|
مافيا إهدار المال بهيئة النقل العام:
تربح وتواطؤ المازنى ومسئولى الهيئة فى مناقصات حجمها
622 مليون جنيه يهدر ملايين الجنيهات على الهيئة
6 طرب حشيش و51 حقيبة أموال و4 سبائك ذهبية و58 جنيها
ذهبيا أسفل سرير أحد المتهمين
المازنى هرب ملايين الجنيهات للخارج وتواطأ مع غبور
ملك السيارات
ضباط المراقبة الإدارية يكثفون جهودهم للقبض على غبور
الهارب
الميدان تطلب التحقيق فى مخالفات جديدة بمستشفيات
النقل العام
4 عمليات بين المازنى وغبور لتوريد 264 أتوبيسا بقيمة
302 ملايين جنيه بالإضافة للتعريفة الجمركية 01%
كتب: عز الأطروش
كشفت تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا بإشراف
المستشار هشام عبدالمجيد، المحامى العام الاول لنيابات
الأموال العامة، عن مفاجآت مثيرة فى التحقيقات الخاصة
بإهدار المال العام في هيئة النقل العام، والتواطؤ مع
شركات خاصة لتوريد اتوبيسات الهيئة تعدت قيمة هذه
الصفقات مبلغ 302 ملايين جنيه، بالاضافة الى قيمة 01%
ضريبة مبيعات، بالاضافة إلي التربح والاستيلاء على
اموال الهيئة وتهريب الاموال الى خارج البلاد.
بدأت وقائع القضية ببلاغ هيئة الرقابة الادارية الذى
اثبت وجود تلاعب وفساد داخل هيئة النقل العام بالتواطؤ
مع شركات السيارات الكبرى، مما اضاع على خزينة الدولة
اكثر من 05 مليون جنيه، بالاضافة الى التلاعب في عملية
المناقصات الخاصة بشركة وسائل النقل
M.C.V التى يمتلكها رجل
الاعمال كريم غبور، صاحب مصانع وشركات سيارات بغرض
تمكينه من الاستيلاء على اموال هيئة النقل العام
بالقاهرة، وذلك بإسناد عدة مناقصات للمدعو كريم غبور
بالمخالفة لقانون المزايدات.
وضمت قائمة المتهمين المهندس نبيل المازنى، رئيس هيئة
النقل العام وثلاثة آخرين هم: كمال ابراهيم محمد، رئيس
الادارة المركزية للشئون الفنية بهيئة النقل العام،
وحلمى محمود أبوزيان، رئيس الادارة المركزية لهيئة
النقل العام، ونبيل الفاتح ورجل الاعمال الهارب صاحب
مشروعات وشركات تصنيع السيارات >كريم غبور< لتواطؤه
معهم فى توريد اتوبيسات لهيئة النقل العام شابها
مخالفات مالية جسيمة، واشارت التحريات التى اجرتها
هيئة الرقابة الادارية الى وجود ثمة مخالفات مالية فى
التعاملات من خلال رئيسة الهيئة.
وتؤكد الدلائل وجود المخالفات بصفة مستمرة وكثيرة
بهيئة النقل العام في توريد قطع الغيار والمشتريات،
بحيث كانت تتم ترسية المناقصات لشركات بعينها، ففى عام
0991 ضبطت هيئة الرقابة الادارية قضية مشتروات خاصة
بالهيئة تعدت قيمتها 41 مليون جنيه، قام بها رئيس
الادارة المركزية للقيود والمشتروات وتمت احالته الى
المحاكمة التأديبية وقدم استقالته بعد ذلك.
وكان من الموردين رجل الاعمال منير نخلة غبور الذى كان
يورد قطع الغيار، وتشكلت لجنة لبحث وفحص هذه الوقائع
وقطع الغيار الموردة اتضح انها غير مطابقة للمواصفات
المتفق عليها، وتمت محاكمته على اثرها.
وفى تلك القضية التى تباشرها نيابة الاموال العامة
العليا برئاسة الدكتور محمد ايوب المحامى العام،
ويعاونه المستشارين محمد البدراوى وتامر عصام الترساوى
ومحمد ابراهيم رؤساء النيابة، اثبتت التحريات وجود
المخالفات المالية الجسيمة، وتشكل فريق النيابة بأمر
النائب العام المستشار ماهر عبدالواحد للقيام بتفتيش
منازل ومكاتب المتهمين الاربعة مع وفد من ضباط هيئة
الرقابة الادارية.. وتمكن الفريق من العثور على
مستندات تؤكد تواطؤ المتهمين فيما بينهم ومن بينهم رجل
الاعمال كريم غبور بشأن المناقصات، وتؤكد صحة البلاغ،
كما عثر الفريق الذى ترأسه المستشار تامر عصام
الترساوى رئيس النيابة، اثناء تفتيش منزل ومكتب المتهم
كمال ابراهيم محمد رئيس الادارة المركزية للشئون
الفنية بالهيئة على 51 حقيبة بداخل كل منها مبالغ
مالية بالعملة المصرية والاجنبية، ومليون و581 ألف
جنيه مصرى و011 ألاف يورو، و16 ألف دولار، بما يعادل
إجمالا حوالى 3 ملايين جنيه اسفل السرير الخاص
بالمتهم، كما وجد ايضا عدد 6 قطع من الحشيش المخدر،
بالاضافة الى مضبوطات اخرى لا يحاسب عليها القانون..
وتم العثور على 59 جنيها ذهبيا وعدد 4 سبائك ذهبية
وسلاسل وميداليات ذهبية بمنزل المتهم الذى اعترف
بحيازتها جميعا.
كما قام فريق النيابة بتفتيش منزل كريم غبور بمنطقة
الزمالك بصحبة اعضاء الرقابة الادارية، وتبين هروب
غبور من محل سكنه وتم الانتقال الى منزل والدته بمصر
الجديدة، ولم يتم العثور على مستندات فى منزلها، ولم
يظهر المتهم ثانية، فانتقل على الفور الفريق الى شركة
غبور فى طريق مصر اسماعيلية الصحراوى بالكيلو 42، وقام
الفريق بتفتيش مكتبه بمقر الشركة، وتم العثور على بعض
المستندات الخاصة بالمناقصة وتعكف نيابة الاموال
العامة العليا على دراسة وفحص تلك المستندات تمهيدا
لتشكيل لجنة لفحصها لبيان مدى المخالفات التى شابت هذه
الاعمال.
وعلى الفور قامت النيابة بإيداع هذه المبالغ المالية
حفيضة النيابة، وايداع المشغولات الذهبية بمصلحة
الدمغة والموازين لبيان قيمتها ووزنها، وتم ارسال
الكميات المضبوطة من المخدرات الى المعمل الكيميائى
لفحصها، وعلى الفور اصدر النائب العام المستشار ماهر
عبدالواحد قرارا بالقبض على المتهمين، وملاحقة المتهم
الهارب ومنع المتهمين من السفر، وعرضهم على قوائم ترقب
الوصول ومنعهم من التصرف فى اموالهم السائلة والعقارية
والمنقولة على ذمة التحقيقات وتقرر حبس المتهمين 51
يوما.
وكشفت التحقيقات التى اجريت مع المتهمين عن مفاجآت
كثيرة حيث اعترف المتهم الثانى كمال ابراهيم محمود
رئيس الادارة المركزية للشئون الفنية بالهيئة بحيازته
للمضبوطات التى وجدت بمنزله، واكد ان الميداليات
الذهبية والسلاسل عبارة عن هدايا تلقاها من المسئولين
وا لموظفين التابعين لادارته بالهيئة وانهم اعطوا
اياها كهدايا، كما اعترف ايضا بحيازته وملكيته للمواد
المخدرة المضبوطة اسفل سريره وانها كانت بغرض ان يقوم
بإعطائها لبعض الشخصيات العامة الكبيرة لكنه رفض ذكر
اسمائهم وانه يعطيها لهم كهدايا ومنح لكسب ودهم.
وكشفت التحقيقات ان قرار تخفيض التعريفة الجمركية قد
استخدم بالمخالفة للقانون لصالح غبور وكان يتم قبل
ترسية المناقصة، فكان من المفترض علي المسئولين
بالهيئة اما ان يطرحوا المناقصة من جديد او يقوموا
بالترسية بناء على السعر الجديد، خاصة مع قيام احدى
الشركات المنافسة بإرسال خطاب لنبيل المازنى تخطره
بتخفيض سعر الجمارك وقيامها بعرض اسعار توريدات
اتوبيسات بسعر جديد بناء على التعريفة الجمركية التى
تم تخفيضها لان نبيل المازنى قرر صرف النظر عن ذلك
الخطاب، وقام بترسية المناقصة على شركة >كريم غبور<.
واكدت التحقيقات ان المخالفات تضمنت اربع مراحل
وعمليات مختلفة لشراء 264 اتوبيسا للهيئة بمبالغ مالية
تقدر بحوالى 302 ملايين جنيه، بالاضافة الى نسبة 01%
كتعريفة جمركية.. وذكرت التحقيقات ان هذه المناقصات
الاربعة هى: الاولى وكانت بمبلغ 801 ملايين جنيه يضاف
اليها 01% ضريبة مبيعات وذلك بغرض توريدة 052 اتوبيسا،
تم توريدها بتاريخ عقد 92/9/4002 وقام بها المازنى
وحده.
اما المناقصة الثانية وكانت لتوريد 961 أتوبيسا من
شركة كريم غبور بناء على مذكرة حلمى محمود ابوزيان
رئيس الادارة المركزية للشئون بالهيئة وكانت قيمتها 03
مليون جنيه بخلاف ضريبة المبيعات.
اما المناقصة الثالثة فكانت لتوريد 36 أتوبيسا قيمتها
72 مليون جنيه بناء على مذكرة معروضة من كمال ابراهيم
محمد رئيس الادارة المركزية.
المناقصة الرابعة وتتم لتوريد 08 أتوبيسا بمبلغ 83
مليون جنيه، بخلاف ضريبة المبيعات وكانت بموجب مذكرة
من كمال ابراهيم محمد إلى المازنى.. وأكدت ايضا ان بعد
تلك المناقصات قاموا بعمل تمديد المناقصة استنادا لاحد
بنود العقد الذى ثبت ان تقوم شركة غبور بتوريد اعداد
من اتوبيسات بنسبة 001% وبنفس الاسعار والشروط الواردة
بالمناقصة الاولى.. وكان كل واحد منهم يقوم بعمل مذكرة
بصفقة ويطلبون فيها شراء اتوبيسات بنفس الشروط الواردة
بالعقد الاول.
وكشفت التحقيقات
ان نبيل المازنى قام بتحويل مبالغ لحسابات خارج
البلاد، صادرة من صاحب المصنع مقابل ترسية مناقصة
توريد الاتوبيسات على شركته، وتم العثور على 3 وثائق
تأمين من الشركة واحدة للمازنى وابنته وزوجته.
وكشفت التحقيقات عن وجود علاقة خاصة بين صاحب مصنع
السيارات ورئيس الهيئة، وكشفت التحقيقات ان المسئولين
الاربعة تجاهلوا قرار رئيس الجمهورية رقم 03 لسنة 4002
بتخفيض التعريفة الجمركية والذى يترتب عليه تخفيض
اسعار الجمارك القديمة. وجاء بالتحقيقات ايضا ان نبيل
المازنى كان يعتاد السفر الى المانيا على حساب شركة
غبور، وقررت النيابة برئاسة د.محمد ايوب رئيس النيابة
باستدعاء رجل الاعمال ممدوح كستور، وصاحب شركة جوركا
مصر كستور وكذلك استدعاء رئيس ادارة شركة اتوبيس
القاهرة الكبرى لسؤالهما فى التحقيقات حول صفقات
المازنى وكريم غبور.
كما طلبت النيابة من الاجهزة المعنية شهادة بتحركات
المازنى وغبور خارج البلاد، للكشف عن طبيعة العلاقة
خارج البلاد، تم اخطار جهاز الكسب غير المشروع للتحقيق
مع الموظفين العمومين الاربعة.
وتم اصدار امر بتشكيل لجان لفحص المستندات، وقد اضافت
التحقيقات ان المازنى كان يشغل عدة مناصب منها امين
مساعد الحزب الوطنى الديمقراطى بمدينة نصر، ورئيس
المشروع القومى للسيرفيس والنقل الجماعى وتاكسى
العاصمة بالاضافة لمنصبه كرئيس هيئة النقل العام، وتم
اعفاؤه من جميع هذه المناصب بعد القبض عليه، وتم تعيين
اللواء محمد الروبى رئيسا لجهاز النقل العام.
واكدت مصادر ان المازنى كان من المفترض ان يحال للمعاش
بعد ايام من القبض عليه، واثيرت التساؤلات حول التوقيت
للقبض على المازنى على الرغم من تركه طليقا لسنوات
عديدة يلقى الدعم من الكثيرين من رجال الاعمال
والمسئولين حيث تشير الى وجود مخالفات جسيمة اثناء
فترة وجود المازنى، وكانت على مرأى ومسمع من
المسئولين.
واشارت مصادر
لـالميدان ان هناك صلة بين المازنى واحد اعضاء مجلس
الشعب وهو رجل اعمال ساعده المازنى من اجل اعتلاء كرسى
البرلمان، ومن ثم فقد كان ومازال عضو مجلس الشعب عن
احدى دوائر القاهرة، يدعم المازنى وكان مدافعا عن
اخطائه وحاميا له طيلة وجوده بالهيئة. واكدت مصادر
ايضا ان المازنى يرتبط بعلاقة اسرية بشخصية مسئولة
وكبيرة كانت تدعمه دائما، بالاضافة الى زوجته التى
تعمل استاذة الباطنة بقصر العيني، وهى تشرف على علاج
زوجة شخصية رفيعة المستوى ذات منصب حساس.
|