الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

(السنة الحادية عشرة) الخميس 20 من ربيع الأخر 1427 هـ - 18 من مايو 2006 م

 

 

   

بقلم:
سعيد عبد الخالق

  بين السطور

  


أطبطب أدلع.. وأنا أزعل أولع.. بس المهم إزاى أرضيك

.. سياسة الولايات المتحدة الجديدة في الشرق الأوسط

بتكليف رسمي من الإدارة الأمريكية.. وعلي نفقتها.. قام وفد من جامعة جورج واشنطن في الشهور الأخيرة بزيارة مصر مرتين لدراسة الأوضاع السياسية وإعداد تقرير عن الانتخابات البرلمانية التي جرت وقام الوفد بزيارة عدة جهات في مصر والتقي مع المسئولين الكبار.

في نفس الوقت.. شهدت الانتخابات البرلمانية الفلسطينية حصول جبهة حماس الإسلامية علي الأغلبية في البرلمان، وتكليفها بتشكيل الحكومة الفلسطينية في أول سابقة بالعالم العربي الذي لم يشهد تشكيل حكومة دينية، وعاش هذا العالم بين حكومات عسكرية وأخري ملكية منذ أول انقلاب عسكري شهده العالم العربي بقيادة حسني الزعيم!! ورصد الأمريكان أيضاً التحولات الخطيرة التي يشهدها الشارع السياسي في المغرب وتونس والجزائر والصومال والأردن وسوريا والسودان، وأصبح التيار الديني يلعب أدواراً مهمة في هذه البلاد.. كما أن التوقعات تشير إلي وصوله للحكم، وتشكيل حكومات هذه الدول في حالة إجراء انتخابات حرة أو علي الأقل حصوله علي مقاعد تؤهله لقيادة المعارضة مثلما حدث في مصر.. فقد حصلت جماعة الإخوان المسلمين علي 88 مقعداً، وتولت زعامة المعارضة في مجلس الشعب.. وأصبح لها معجبون بين نواب الحزب الحاكم!

وهذا معناه.. اختفاء التيار الليبرالي في العالم العربي الذي أصبح مهيأ للحكم الديني كما أن الشيوعية والمذاهب التابعة لها.. حملت عصاها، ورحلت من العالم، ولم يبق سوي بؤر بسيطة مثل كوبا وفنزويلا، وفي طريقهما للزوال بعد سقوط الرئيس الكوبي كاسترو ونظيره الفنزويلي شيفيز!!

وعندما سقط التيار الشيوعي وتوابعه في أوروبا الشرقية.. تدخل العالم الحر، ووجه معونات اقتصادية وتكنولوجية إلي هذه الدول من أجل إقامة نظم ديمقراطية ترفع الليبرالية شعارا لها.. وعندما ظهرت بؤر دولة إسلامية في البوسنة والهرسك في قلب أوروبا. شاهدنا المذابح الجماعية للمسلمين التي استمرت سنوات، وأغمض العالم الحر عيناه عنها، واكتفي بعبارات الشجب والاستنكار.. ونجحوا في إخماد الصوت الإسلامي بواسطة من يسمونهم مجرمي الحرب الذين يحاكمونهم الآن في محكمة جرائم الحرب الدولية، وهم لا يزيدون على عملاء للقوي المناهضة للإسلام في العالم وتوقفت المذابح الجماعية لمسلمى البوسنة والهرسك عندما تأكد العالم الذي لقب نفسه بالحر من عدم إقامة حكومة دينية ومن عدم تحويل البوسنة والهرسك إلي مركز للتيارات الدينية الإسلامية في العالم، وقرأنا أن البوسنة لكي تعيش ـ وهذا من حقها ـ طلبت من القيادات الدينية المتطرفة مغادرة أراضيها رغم دعم هذه القيادات لها في الحرب القذرة!

ونعود إلي أوروبا الشرقية التي وجدت كل الدعم من نظم العالم الغربي، وقامت فيه ديمقراطية تثير الاحترام والتقدير، ونجحت هذه الدول رغم قصر فترة التخلص من الحكم الشيوعي.. نجحت في تحقيق طفرات اقتصادية، هائلة وارتفع فيها معدل دخل الفرد، وزادت الاستثمارات الأجنبية فيها بنسب عالية..خاصة أن الأموال تبحث دائماً عن المناطق الهادئة والمستقرة.. ورأينا رؤوس الأموال القادمة من الدول السبع الكبري تهبط في هذه الدول التي تخلصت من الديكتاتورية، واتخذت الليبرالية طريقاً لها!

وفي العالم العربي ـ كما قلنا ـ يختلف الأمر تماما!! دول عديدة عاشت في ظل الديكتاتوريات الملكية والجمهورية ووجدت الدعم والتأييد الخارجي! وهناك مثال اسمه صدام حسين الذي تجاهل العالم الحر والدول السبع جرائمه البشعة ضد الشعب العراقي، والتي نافست جرائم الأفران للمجرم هتلر!!

لقد أباد قري بأكملها بالنابالم.. ولم يتدخل العالم الحر حتي أدي صدام حسين الدور الأخير علي المسرح عندما حكم بغزو الكويت وهنا لم يستيقظ العالم الحر إلي جرائمه بل قرر إخراج صدام حسين من علي مسرحية السياسة العربية لانتهاء دوره، وأصبح وجوده علي المسرح يخل بسيناريو المسرحية.

كما فعل العالم الحر بزعامة الولايات المتحدة نفس الشىء مع أسامة بن لادن الذي بدأ حياته عميلا للأمريكان مثل صدام حسين، ونجح «أسامة» في إجبار «الروس» علي مغادرة أفغانستان بمساعدة الأمريكان! وهنا قررت الإدارة الأمريكية سحبه من علي المسرح لعدم الإخلال بسيناريو المسرحية، وتصدت الولايات المتحدة للرئيس العراقي صدام، ومن قبله أسامة بن لادن وأزاحت الاثنين من علي المسرح، وأحدهما في السجن والآخر مطلق السراح في الجبال! ولكن.. فوجئت الولايات المتحدة بأن الأوضاع علي الأرض.. علي غير ما حددته في السيناريو الجديد، وتبين أنها انزلقت في مستنقع فيتنامي جديد، وظهور أشباح سواء في أفغانستان أو العراق يحملون أو يرفعون جميعاً رايات تحمل اسمها الحركات أو الجهات التي ينتمون إليها، وتنتهي جميعاً بوصف «الإسلامية».. معظم الحركات المسلحة في أفغانستان والعراق تعمل تحت راية تحمل وصف «الإسلامية»!

إذن الموقف خطير بالنسبة للسياسة الأمريكية.. حركات إسلامية مسلحة في أفغانستان والعراق.. حكومة إسلامية خرجت من عباءة الإخوان المسلمين في فلسطين.. ثورة إسلامية في إيران، وموقف حازم للرئيس الإيراني أحمدي نجاد تجاه الحكومة الأمريكية الذي أضاع هيبتها ومرمطها في الأرض أمام العالم، وتهديدات شبه يومية بضرب إسرائيل مما يعني اهتزاز الكرسي تحت الجالس علي عرش البيت الأبيض بسبب غضب اللوبي اليهودي، وخوفه علي إسرائيل! وهناك أيضاً معارضة إسلامية تنتسب إلي الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري، وقيام هذه القوي الدينية بتلعيب عضلاتها في الشارع المصري. كما أن هناك تيارات إسلامية قوية تنمو وتزدهر في معظم دول الشرق الأوسط والصومال! وهذا يعني تضييق الخناق علي إسرائيل، وتضييق الخناق علي المصالح الأمريكية الاستراتيجية في أهم مناطق العالم.

وبدأت السياسة الأمريكية تعيد حساباتها.. وبدأت الدول السبع الكبري تعيد أيضاً حساباتها تجاه الشرق الأوسط بتحريض من الأمريكان! هناك ديمقراطية في أوروبا الشرقية تضمن استثمار هادئ ومطمئن ومستمر لرؤوس الأموال الغربية وفوائض عائدات البترول! وهناك عالم عربي.. قد تسفر فيه الديمقراطية عن وصول المتشددين إلي مقاعد الحكم.. وهذا ليس مطلوباً! التيار الليبرالي في العالم العربي لا وجود له.. مجرد بؤر بدون تأثير! وهناك تيار إسلامي متشدد ضد المصالح الأمريكية ولذلك اختلفت النغمة الأمريكية، ولم يعد الأمريكان يهتمون بقضية الإصلاح في العالم العربي! نعم.. مطلوب من الإجراءات لمجرد الديكور، وحتي لا نتهم الولايات المتحدة بأنها ضد الديمقراطية. ولكن.. وصول إسلاميين متشددين إلي الحكم مرفوض مهما بلغ الثمن. ويخطئ من ينظر للخارج عندما يخرج في مظاهرة احتجاجية، ويخطئ من يتصور أن العالم سوف يهب ويسانده في مسيرة شعبية، ويخطئ من يتعاطف مع التيار الإسلامي اعتقاداً بأنه الفرس القادر علي الوثوب للحكم! هذه أخطاء نمارسها الآن بصفة يومية!!

وليس سراً.. أن الضغوط الغربية والأمريكية علي الأنظمة العربية مجرد وهم في خيالات أصحاب الحناجر، ورافعي الشعارات! فقد أصبح الحراك الجديد في الشارع العربي، والمصري خاصة يمثل فزعاً ورعباً للإدارة الأمريكية التي تري ضرورة وجود نظام قادر علي الاستحواذ علي رضاء الشارع بدون التيارات الدينية.. يريدون نظاماً قادراً علي حل المشاكل والأزمات المتفاقمة بدون أن يرتدي عباءة دينية.. وهذا ما انتهي إليه الوفد الأمريكي الذي زار مصر قبل الانتخابات البرلمانية، ومنذ أيام كما ساد اعتقاد أمريكي أن الإسلاميين والأمريكيين لن يتفقا أبدا! وإلي أن يستيقظ التيار الليبرالي من غفوته، ويخرج من غرفة الإنعاش.. ليس أمام الأمريكيين سوي التعامل مع أنظمة الشرق الأوسط علي طريقة نانسي عجرم: «أطبطب.. أدلع.. وأنا أزعل أولع.. بس المهم إزاى أرضيك» أليس الموقف كذلك مع قليل من «الحنكشة» و«الفنكشة» خوفاً من صعود التيار الديني.

 

في هذا العدد:

دعوى قضائية لمنع عرض
فيلم يدعى زواج المسيح من مريم المجدلية

الحشيش رايح لناس كبار..
إعترافات أحد المتهمين فى قضية المازنى
 

السكة الحديد تستخدم
مواد مسرطنة فى أجهزة التكييف بالقطارات

٥٠٠ الف عامل مصري
مهددون بالطرد من اوروبا

٣٠٠ مليون يورو رشوة
مقابل إلغاء الدعم

تأسيس مدينة انتاج سينمائي إسرائيلية على الحدود المصرية

مصر تواجه خطر زلزال مدمر
بسبب تجاوزات إسرائيل النووية!

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات