|
إنجازات تستحق التقدير
كثيراً ما اختلفت مع
سياسات الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية.. وكثيراً
ما كتبت مقالات علي صفحات «الميدان» أهاجم فيها هذه
السياسات.. لكن كل هذا لم يمنعني من الإشادة ببعض
السياسات والخطوات المتميزة التي كان لها تأثيرات
إيجابية علي كبار المستثمرين والمواطنين البسطاء علي
حد سواء.
والحق يقال إن الدكتور
غالي نجح في تبني منظومة متكاملة للإصلاح الضريبي
الشامل تستهدف تخفيف العبء الضريبي عن كاهل المواطنين
وإحداث نقلة نوعية في فلسفة الضريبة ودورها في المجتمع
علي النحو الذي يحقق العدالة الاجتماعية ويراعي
المقدرة التكليفية للممولين. كما سعي وزير المالية من
خلال تلك المنظومة إلي الارتفاع بمعدلات التنمية
البشرية وبمستوي معيشة الأفراد مع التأكيد علي ضرورة
ارتباط تلك الإصلاحات بأطر تنفيذية وإجرائية واضحة
وشفافة حرصاً علي أن يستشعر المواطن آثارها الإيجابية.
ويكفي للتدليل علي نجاح
تلك المنظومة أنها شملت الكثير من الجوانب المتعلقة
بحياة كل الناس حيث صدر قانون الضريبة علي الدخل رقم
91 لسنة 2005 والذي استهدف تخفيف العبء عن كاهل
المواطنين من خلال رفع حد الإعفاء الضريبي إلي 5000
جنيه «مقارنة بنحو 2000 إلي3000 جنيه» وتخفيض الحد
الأعلي لسعر الضريبة إلي 20% «مقارنة بنحو 40%» كما تم
إلغاء رسم تنمية الموارد المالية. كما صدرت قوانين
أخري أدت إلي إعفاء الخبزد بجميع أنواعه من الضريبة
لتخفيف العبء عن المواطنين وكذلك السماح بخصم الضريبة
السابق تحصيلها علي الآلات والمعدات وأجزائها لحفز رأس
المال وتخفيض تكلفة الاستثمارات إضافة إلي إلغاء رسوم
الخدمات علي الواردات والرسوم الإضافية.
في هذا السياق أشير إلي
اتفاقي مع التوجه الحكومي الذي يخطط له الدكتور غالي
لدمج مصلحتي الضرائب العامة والمبيعات والذي بدأت
الحكومة في اتخاذ خطوات جادة لتحقيق هذا الدمج وهو ما
يساهم في الحد من التهرب الضريبي من جهة ويعمل علي
تبسيط الإجراءات المتبعة من قبل كافة الممولين من جهة
أخري.
كما قام وزير المالية
بالإعلان عن توجه جديد لإجراء تعديل علي قانون ضريبة
الدمغة وتخفيضها بنسبة تزيد علي 60% عما هي عليه
حالياً وذلك بعد أن تحولت تلك الضريبة إلي عبء حقيقي
علي كاهل أفراد المجتمع وعلي الدولة نفسها حيث ترتفع
تكلفة تحصيل إيرادات ضريبة الدمغة بشكل لايتناسب مع
حصيلتها.
ولعل الكثيرون يتفقون
معي في الرأي أن قانون الضرائب الجديد الذي صدر منذ
عدة أشهر كان له العديد من الجوانب الإيجابية علي حركة
الاستثمار في مصر.. حيث أصبح في مقدور الممول أن يكتب
إقراره الضريبي بنفسه كما تم إلغاء القضايا الضريبية
القديمة وفتح الباب أمام الجميع للتصالح فيها وفتح
صفحة جديدة مع مصلحة الضرائب وهو ما كان له أكبر الأثر
في زيادة الإيرادات بشكل ملحوظ.
إننا كما قلنا في
البداية اختلفنا كثيراً مع سياسات الدكتور غالي وهذا
حقنا لكن من حقه علينا أيضاً أن نشيد ونساند كل هذه
السياسات الجديدة التي تكشف عن عقلية واعية وشخصية
مسئولة تسعي لتخفيف الأعباء عن المواطنين عامة ورجال
الأعمال والمستثمرين بصفة خاصة. وهذا لن يمنعنا من
الاختلاف مع وزير المالية مع أي سياسات نري أنها
لاتحقق الصالح العام أو تخرج عن الإطار الذي وضعت من
أجله.
وأخيراً أقول: إن
الخلاف في الرأي لايفسد للود قضية.. مش كده ولا إيه
يادكتور غالي!!
|