|
البلد
رايحة علي فين؟!
إذا تحاور اثنان أو
تحاورت مجموعة من الناس عن أحوال البلد.. تصوروا
السؤال الأول الذي سوف يبدأون به المناقشة.. بدون لف
ودوران.. تفاجأ بأن هناك سؤالاً تقليدياً علي أفواه
الناس جميعاً.. المصريون يتساءلون: البلد رايحة علي
فين؟!.. هذا السؤال أصبح مثار المناقشات الآن بعد
الأحداث الأخيرة التي طرأت علي الشارع المصري.. وهذا
السؤال يطرحه أيضاً الوزراء وكبار المسئولين في
مناقشاتهم الجانبية، ولم نجد أحداً يجيد الإجابة علي
هذا السؤال.. هذا الوضع لا تجده في الدول الديمقراطية
التي تعلم سياساتها المستقبلية، وتعلم اسم رئيس
الجمهورية أو رئيس الوزراء القادم، وتعلم أيضاً أسماء
أعضاء الحكومة.. في مصر يا حضرات الوضع مختلف تماما..
أتحداك أن تجيب علي سؤال حول سياسات البلد القادمة
وأتحداك أن تحدد أسماء القيادات التي سوف تتولي أمور
البلاد في المستقبل الذي أصبح في علم الغيب.. أضف إلي
هذا وذاك أننا نعيش حالة من الاحتقان السياسي التي
جعلتنا جميعاً نتساءل: البلد رايحة علي فين؟! وهذا
السؤال الذي يتردد علي مختلف المستويات الاجتماعية
والثقافية والوزارية يطرح أيضاً قضية الأحداث التي
تشهدها البلاد، والتي نراها تزداد اتساعاً يوما بعد
آخر.. وللأسف.. هناك طابور خامس داخل النظام يسعي إلي
إحداث هذه الفرقعات.. هناك طابور خامس يتفنن في إشعال
الأزمات والمشاكل بين النظام وبين مختلف فئات المجتمع
هناك طابور خامس داخل النظام يسىء بتصرفاته إلي النظام
الذي ينتمي إليه.
وطبعاً.. المعالجات فيها
قرارات صحيحة، وأخري خاصة أو فيها تصرفات صحيحة وأخري
خاطئة.. والقضية أن القرارات أو التصرفات الخاطئة تصيب
الناس باليأس، وبالتالي تصيب المجتمع بالخلخلة وتقوده
إلي مثل هذه التساؤلات المطروحة الآن!! ولذلك أصبحت
معظم الأمور تدار بالصوت العالي، والأيدي في نفس الوقت
مستعدة للتشابك والعراك، وأصبحنا نتوقع حدوث شىء لا
قدر الله مادام مفهوم الصوت العالي السائد الآن!!
ووسط هذا الجو
المشحون بالملابسات المغلوطة.. خرجت صيحات وصيحات
بالإصلاح، وراحت تدوي في مصر المحروسة.. وسمعها كل
الناس تقريباً بلا استثناء! وليس صحيحاً أن هذه
الأصوات لم تصل إلي آذان كبار المسئولين المتواجدين
داخل المباني ذات الأسقف والحوائط والجدران السميكة..
وهذه الأوضاع فرضت سؤالاً آخر: هل هناك مصالح متبادلة
بين مؤسسات الدولة فرضت شعار.. لا أكتب ولا أتكلم حتي
إن كنت أري ضرورة الإصلاح.. طيب هل هناك مصالح شخصية..
إذن أين مصلحة الوطن؟! مثلاً.. أزمة أخيرة شغلت البلد،
وفتحت الطريق أمام المظاهرات، وإثارة الفوضي؟! وحل هذه
الأزمة ينتهي قبل الانتهاء من تناول فنجان قهوة.. لكن
تركوها تتصاعد حتي اشتعلت نيرانها تحت مظلة صراع
المنافع أو صراع المصالح. وهذا خطر جداً علي المجتمع
يا حضرات.. وهذا ما دعا الناس ومنهم وزراء وكبار
مسئولين يتساءلون: البلد رايحة علي فين؟! وبصراحة..
عندهم حق مادمنا نتعامل مع الأمور الصعبة في البلد
بأسلوب الأوصياء.. كما أن هذا التعامل لا يقوم علي
الاحترام والتقدير المتبادل!!
|