الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

(السنة الحادية عشرة) الخميس 27من ربيع الأخر 1427 هـ - 25 من مايو 2006 م

 

 

   

  شروط أمريكا لتصعيد جمال لكرسى الرئاسة

 

بعد زيارته الغامضة للبيت الأبيض:

الإخوان والأحزاب والحركات الشعبية غاضبون من تأييد واشنطن لنجل الرئيس

شكوك حول تزامن موعد الزيارة مع الإعلان عن التعديلات الدستورية الجديدة

تأييد قادة البيت الأبيض لنجل الرئيس نهاية المستقبل السياسى للدكتور نظيف

«بوش» وأعوانه طالبوا نجل الرئيس بالإسراع بفتح حوار مع قادة الإخوان

لماذا تمت الزيارة قبل أيام من إعادة محاكمة أيمن نور؟!

كتب: محمد طرابية

بعيدا عن البيانات الرسمية والكلمات السياسية، جاءت الزيارة الغامضة لجمال مبارك، الامين العام المساعد وأمين السياسات بالحزب الوطنى، التى تمت منذ ايام للولايات المتحدة الامريكية، لتؤكد من جديد ان سيناريو توريث الحكم فى مصر اصبح حقيقة واقعة، وان القضية لا تزيد على كونها مسألة وقت فقط، وهو الامر الذى لا يعلمه الا الله ثم الرئيس مبارك والبعض من كبار المسئولين فى الدولة.

هذه الزيارة اثارت الكثير من الجدل فى الأوساط السياسية والشعبية، وتضاربت الآراء حولها ما بين مؤيد ومعارض، المؤيدون أكدوا انها جاءت فى وقت تم اختياره بعناية فى ظل التنديدات الامريكية بالتجاوزات التى حدثت فى ازمة القضاة من جانب الحكومة، ونجحت الزيارة فى تحقيق نوع من الهدوء النسبى فى العلاقات المصرية الامريكية،  وان كانت لم تقض على التوتر بينهما بصورة كاملة، اما المعارضون فيرون انها وان كانت قد حققت نوعا من التأييد الامريكى لجمال مبارك، وعرفت قادة البيت الابيض به عن قرب، الا انها اثارت نوعا من الاستنكار والاستنفار وسط قطاعات عريضة بين ابناء الشعب لعدة اسباب اولها: السرية والغموض الذى احاط بها، وكذلك تأخر مصر فى الاعلان عنها، حيث اعلنت عنها امريكا قبل مصر، وهو امر مثير للدهشة والتساؤلات. المعارضون أكدوا ايضا انه اذا كان جمال مبارك يريد الوصول لكرسى الرئاسة، كان واجبا عليه ان يأخذ التأييد اولا من ابناء الشعب المصرى وليس ـ كما حدث ـ «الهرولة» الي البيت الابيض للحصول على «مباركة» ودعم قادة البيت الابيض والكونجرس والبنتاجون، وههو الامر الذى ربما يتسبب فى خسارته جزءا من الرصيد الشعبى، الذى كان قد حصل عليه خلال الفترة الماضية.

الجانب الاكثر إثارة فى هذا الموضوع، الذى لم يلتفت اليه الكثيرون هو تزامن موعد هذه الزيارة مع اعلان الرئيس حسنى مبارك عن اجراء تعديلات دستورية جديدة، سوف تعرض على الشعب فى استفتاء عام فى شهر يوليو القادم، على ان تعرض كاملة على البرلمان المصرى خلال دورته المقبلة، التي تبدأ في النصف الثانى من نوفمبر المقبل، وهو ما يشير الى ان سيناريو تصعيد جمال للرئاسة سوف يتم كما قلنا مع بداية العام القادم، وقبل موعد اجراء انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى فى شهر أبريل المقبل، وهوما سبق ان انفرد به ـ كاتب هذه السطور ـ على صفحات «الميدان»، منذ اكثر من شهرين خوفا من فوز جماعة الاخوان بنسبة كبيرة من المقاعد في الشورى، مما سيسهل الامر عليها فى ترشيح منافس لجمال، اذا ما اجريت انتخابات حرة ونزيهة، حيث سيتمكنون من حصد ما لا يقل عن 60 مقعدا، ليصبح عدد النواب الذين سيزكون مرشح الجماعة اكثر من 160 نائبا، اذا اضفنا النواب المستقلين المؤيدين للاخوان، ولن يتبقى الا 90 مقعدا من اعضاء المحليات، ولن يكون صعبا على الاخوان الحصول على تزكيتهم لترشيح مرشح الجماعة بأى وسيلة.

في السياق نفسه نشير الى ان جماعة الاخوان قد غضبت بشدة من زيارة جمال للبيت الأبيض ولقاءاته المتعددة مع كبار المسئولين فى واشنطن ومباركتهم المبدئية لتصعيد جمال، وهو ما يعني استبعاد الجماعة من الدعم الامريكى غير المعلن لها، حيث كان الاخوان يعلقون آمالا عريضة على هذا التأييد الامريكى في معركتهم المستمرة مع نظام الحكم فى مصر، ولذلك فقد جعلت هذه الزيارة الاخوان يعيدون ترتيب اوراقهم وحساباتهم لهذه المعركة خلال المرحلة القادمة، وقد اكدت مصادرنا داخل الجماعة انها سوف تحاول في الفترة القليلة المقبلة ان تزيد من دعمها المعنوى والمادى لحركة حماس فى فلسطين ومساندتها في معركتها مع الاحتلال الاسرائيلى وهو ما قد يكون عامل ضغط على امريكا لوضع الاخوان على اجندة اهتماماتها من جديد.

ولكننى اعتقد ان الاخوان سوف يغيرون موقفهم من هذه الزيارة اذا علموا ان صراع الجماعة مع النظام فى مصر كان محل مناقشات مطولة بين المسئولين الامريكيين وجمال مبارك، حيث طلبوا البحث فى تسوية سياسية لهذا الصراع لمنع المزيد من الاشتباكات بين الجانبين، والاستجابة لبعض مطالبهم فيما يتعلق بالافراج عن الاعضاء المعتقلين من الجماعة، وفتح مجال للحوار مع قادة الاخوان، باعتبارهم قوة سياسية وشعبية لا يمكن تجاهلها او الاستهانة بها.

وقد كانت هذه الموضوعات بمثابة الشروط التي وضعتها الادارة الامريكية للقبول بتصعيد جمال للرئاسة، وتؤكد المؤشرات انه نجح بصورة مبدئية فى كسب الجولة الاولى من، مفاوضاته معها، ولكن المؤشرات تؤكد ان هناك شروطا اخرى ستضعها امريكا خلال المرحلة المقبلة وقبل اعلان موافقتها النهائية على تولى نجل الرئيس مقاليد السلطة.

الجدير بالذكر انه على هامش المنتديات السياسية والاجتماعات البرلمانية التى تمت هذا الاسبوع، قد تناولت احاديث ومعلومات حول الدور الاسرائيلى لاقناع الادارة الامريكية بجمال مبارك ومساندته فى الوصول لكرسى الرئاسة، وذلك بهدف منع اى تصعيد سياسى للاخوان، ووقف اى تحالف مستقبلى مع حركة حماس فى فلسطين.

على الجانب الآخر استقبلت الحركات الشعبية والاحزاب السياسية المصرية هذه الزيارة ونتائجها بصورة غاضبة بسبب الدعم الامريكى الذى ظهر على الساحة لجمال مبارك، رغم ان الحركات والاحزاب كانوا يعلقون امالا كبيرة على التأييد الامريكى لهم فى معركتهم ضد التوريث، وهو ما يعنى انهم قد شربوا مقلبا امريكيا، وانهم سوف يخرجون من المولد بلا حمص، بمعنى انهم لن يطولوا رضا وتأييد امريكا، ولن  يأمنوا انقلاب النظام عليهم.

واخيرا، نشيرا الى ان هذه الزيارة قد اثارت الكثير من التساؤلات التى لا توجد اجابات محددة عليها ومن بينها: هل كان موعد الزيارة الذى جاء قبل ايام قليلة من نظر طعن الدكتور ايمن نور، رئيس حزب الغد ضد الحكم الصادر بسجنه لمدة خمس سنوات، الذى تم تأييده من محكمة النقض امرا مخططا له ام كان مجرد صدفة؟!

حيث يرى الكثيرون ان هذه الزيارة كان من بين اهدافها تقليل الضغوط الامريكية على مصر فى هذه القضية، وهو ما حدث حيث جاء رد الفعل الامريكى على الحكم باستمرار سجن نور ضعيفا ومبهما وغير واضح.

اما السؤال الثانى فهو: هل كان قبول البيت الابيض وقادته لزيارة جمال دليل على فشل الحلم الامريكى على شخص الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء، الذى كانت امريكا تدعمه بقوة لدخول حلبة المتصارعين فى سباق الرئاسة؟! وهل يكون التقارب بين الامريكان وجمال بمثابة وضع نهاية للمستقبل السياسى لنظيف؟!

هذه التساؤلات المثيرة ربما تجيب عنها الاسابيع والشهور القادمة.

 

 

في هذا العدد:

محمود مكي:
إنتماء القضاة لجماعة الإخوان تهمة حكومية

قيادات حزب الغد: أمريكا باعت أيمن نور 

طارق السعيد: وقعت للأهلى بعد «الذل والبهدلة» اللى شفتها فى الزمالك

حسام البدرى:
الأهلى يقترب من تحقيق إنجاز عالمى غير مسبوق

البورصة تخسر 35% من قيمتها خلال 3 شهور

مصر تخسر 250 مليون جنية بسبب قرار خاطئ لوزير التضامن

وداعاً سناء يونس

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات