|
كتب: عبدالرشيد مطاوع
قبل وبعد أي فاصل لابد ان نعترف ان هناك توترا قديما
في العلاقة بين مصر وواشنطن بسبب عدد من الملفات
الساخنة ابرزها ملف الاصلاح السياسي والديمقراطي يليه
ملف الاقباط ثم ملف المعونة الامريكية وان كان الأخير
اسخن هذه المفات اشبه بفتيل الحريق الذي تشعله امريكا
بين الحين والاخر في محاولة للضغط علي الجانب المصري
لتنفيذ سياساتها واهدافها في المنطقة ومصر خاصة.
والآن نقطة ومن أول السطر لنشير الي ان تقريرا حديثا
صدر قبل ايام عن وزارة الخارجية الامريكية ينتقد صراحة
سجل مصر المتواضع في حقوق الانسان خاصة ما يتعلق
باعتقال الأمن المستمر للناشطين السياسيين والاسلاميين
من جماعة الاخوان المسلمين واصرار النظام علي رفض
وتطبيق سياسات حقيقية خاصة بالاصلاحات السياسية
والديمقراطية بالبلاد محذرا التقرير حسب كلام السفير
جمال الدين بهجت سفير مصر الاسبق لدي الجزائر..
استمرار النظام في هذا الاتجاه ورفضه اجراء خطوات جادة
نحو تحقيق الديمقراطية وشئون الحريات.
السفير جمال الدين بهجت يقول: إن المعلن في العلاقة
بين واشنطن ومصر ان الجانب الاول يطلب دائما من خلال
زيارات الوفود الامريكية الي مصر وزيارات
كونداليزارايس تحديدا ان علي مصر الالتزام بخريطة
الشرق الاوسط التي وضعتها امريكا قبل عامين بشأن
الإصلاح السياسي وتشترط ايضا وباستمرار حفاظا علي الود
بين الطرفين تقليل حالة الاضطهاد الواقع علي الاقباط
في مصر ووقف اعتقال الناشطين السياسيين والاسلاميين
بالبلاد.
لكن قد يكون غير المعلن حسب كلام السفير جمال الدين
وتسعي اليه ادارة بوش لتحقيقه وسرا هو تغيير النظام
وتحديثه في مصر بعد ان فقد مصداقيته في الشهور الاخيرة
بعد ثورة القضاة ضده وعدد من الجبهات والحركات الشعبية
وايضا عدد من احزاب المعارضة والنقابات المهنية.
اما السفير حسين شاكر سفير مصر الاسبق ببرلين يشير الي
ان معظم سفراء امريكا لا يعتبرون ان الترويج
للديمقراطية مثلا جزءا رئيسيا من مهامهم.
فيما اكد الدكتور
عزت الظاهر استاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان ان
القضية ان هناك بعض الجماعات الداخلية في مصر وخارجها
هي ذاتها التي تساعد امريكا علي هذا الشغب ضد مصر
مؤكدا ان توتر العلاقات بين الجانبين يبدأ عادة من
الخارج وبمباركة خاصة من جانب اقباط المهجر الذين
دأبوا في الايام الاخيرة علي استعداء امريكا ضد النظام
في مصر بسبب او غير سبب وتحت شعارات ابرزها اختطاف
مسيحيات واجبارهن علي الاسلام واضطهاد الاقباط
وحرمانهم من ممارسة طقوسهم الدينية، ووضع عراقيل ضد
بناء بيوت العبادة والكنائس في مصر، في حين ان الواقع
عكس هذا بكثير، مستطردا ان الخلاف المستمر بين واشنطن
ومصر قد يكون سببه غياب مفاوض او دبلوماسي يزيل الغموض
الذي يخيم كثيرا من الوقت في كثير من الملفات ولديه
قدرة علي الدفاع عن مصر ونظامها مؤكدا ان الخارجية
المصرية تفتقد الآن وكثيرا لشخص مثل عمرو موسي الذي
لعب في فترات دورا محوريا في كثير من القضايا السياسية
خاصة دوره حين تتوتر العلاقة بين الجانبين بسبب تقرير
هنا صادر عن جهة غير حكومية وحقوقية يخص نشطاء سياسيين
او اسلاميين او بسبب تقرير قادم من هناك من واشنطن
يدعي ان هناك اضطهادا للاقباط وغيرهم من الطوائف
الاخري مشيرا الي ان احمد ابو الغيط الوزير الحالي ومن
قبله الوزير احمد ماهر عجزا تماما ان يلعبا دورا في
هذا الجانب والنتيجة توتر مستمر بين مصر وواشنطن
وسحابة سوداء تضرب علاقة الاثنين بسبب ملفات مليئة
بالادعاءات والمزايدات مقترحا ان تكون هناك صفحة جديدة
علي الاقل الآن بين الجانبين ومناقشة كل قضايا الخلاف
مع فرصة يعطيها الجانب الامريكي للمصري فيما يتعلق
بقضايا الاصلاح السياسي والحريات.
|