|
بعد فوزه بالتزكية برئاسة حزب الوفد
لم يكن هناك صراع علي السلطة لكنه كان خلافاً سياسياً
وخللاً في البناء الداخلي للحزب
نعمان جمعة فقد الأغلبية وأصر علي البقاء فحدث ما حدث
وجود وزير من عائلتي أمر ليس جديداً ولا يمثل مشكلة لي
لدينا خطة لتطوير صحيفة الوفد وتحسينها دون أن تنهار
كتب: حسام عبدالحكم
لأن حزب الوفد الجديد هو امتداد طبيعي لحزب يعتبر من
اعرق الاحزاب السياسية المصرية فإن ما حدث به من
صراعات وخلافات في الآونة الأخيرة كان امرا اثار دهشة
كل المهتمين بالشأن السياسي في مصر وخارجها خاصة ان
هذا الصراع تجاوز الشكل المألوف لما يمكن ان يحدث في
أي حزب سياسي ووصل الي حد اطلاق الرصاص واشعال الحرائق
ثم انتهي بإقصاء رئيس الحزب السابق الدكتور نعمان
جمعة، واختيار رئيس مؤقت هو المستشار مصطفي الطويل ثم
اخيرا انتخاب محمود اباظة رئيسا للحزب بالتزكية لعدم
وجود منافس له. حول هذه الاحداث كان لـ«الميدان» هذا
الحوار مع محمود أباظة رئيس الوفد الجديد.. تحدثنا معه
عن خططه وطموحاته نحو إعادة الوفد الي سابق عهده كحزب
سياسي مصري قوي.
كل الاحزاب المصرية تمر بأزمات فما هو تقييمك للازمة
التي حدثت في الوفد؟
- الذي حدث في حزب الوفد حتي 31 مارس الماضي كان خلافا
سياسيا بين تيار الاصلاح وبين رئيس الوفد السابق د.
نعمان جمعة ، وكان موضوعه الاصلاح الداخلي وهذا
الاصلاح تم من خلال مؤسسات الحزب بقرارات بأغلبية من
الهيئة العليا ثم في الجمعية العمومية الطارئة التي
انتخبت رئيسا جديدا ثم في جمعية عمومية غير عادية عدلت
النظام الداخلي للحزب ثم خاطبنا لجنة الاحزاب كان هذا
هو اطار الخلاف السياسي، اما الذي حدث في اول ابريل من
استيلاء علي المقر واطلاق نار فكان خارج سياق الخلاف
السياسي بل خارج سياق العمل الحزبي وهو شيء يمكن ان
يحدث في نزاع علي ارض أو في ملهي ليلي او سطو علي بنك
وليس في حزب سياسي، ومع ذلك خرجنا منه بضرورة استمرار
عملية الاصلاح من الداخل، فصدرت لائحة لجان التوعية
وعدل النظام الانتخابي للحزب واجريت انتخابات في كل
اللجان الاقليمية وشكلت جمعية عمومية جديدة وفتح باب
الترشيح لرئاسة الحزب ولم يتقدم احد غيري .
لماذا لم تظهر هذه الخلافات علي السطح الا في الآونة
بالذات؟
- طول عمر الوفد فيه اغلبية و اقلية رئيس الوفد كان
متمتعا بالاغلبية علي اساس موضوعي في بداية الامر
وعندما تم انتخابه وعد باصلاح ثم تخلي عن وعده، كان
هناك ظروف تقتضي بعد وفاة فؤاد سراج الدين تماسك الحزب
لفترة معينة وحدثت خلافات شديدة في انتخابات المحليات
في 2002 وتمكنا من حلها ثم في العام الاخير كان لابد
من اصلاح هيكلي ووقف رئيس الحزب في وجه هذا الاصلاح
وبدأ يفقد الاغلبية، وكان اداؤه في انتخابات الرئاسة
ومجلس الشعب غير جيد كما انه لم ينفذ قرارات الاصلاح،
ومنع الهيئة العليا في 18 يناير من الانعقاد بالقوة
والبلطجة فتم اتخاذ قرار فصله لخروجه عن الالتزام
الحزبي.
تعرض حزب الوفد عبر تاريخه الطويل لصراعات كثيرة لم
تصل الي حد اطلاق الرصاص واشعال الحرائق لماذا؟
- استعمال الرصاص والحرائق هذا كان شيئاً خارج السياق
وليس له علاقة بالسياق السياسي ومع الأسف الشديد د.
نعمان استمع الي بلطجية محترفين وتصور انه يستطيع ان
يفرض ارادته بالقوة علي الاخرين وكانت تجربة مريرة جدا
لأن الوفديين لم يخضعوا.
ألم يكن هناك اطراف خارجية وراء اشعال هذا الصراع وهذا
الكلام قيل من بعض الاطراف؟
- انا لم أر هذه الاطراف وما قيل كلام مرسل ليس عليه
اي دليل، ولماذا ابحث عن اسباب خارجية، فالواقع ان
رئيس الحزب فقد الاغلبية داخل الحزب وطالما انه فقد
الاغلبية وفقا للمجري العادي للأمور في الاحزاب في
الدول الديمقراطية يستقيل لكنه أصر، وكان يمكن ان يقبل
بالأمر الواقع ويخرج فالخلاف واسبابه واهدافه معروفة
وتحققت بمساندة اغلبية واسعة بالحزب.
يقال ان د. نعمان جمعة لم يكن ينتمي لإحدي العائلات
الكبيرة التي ساهمت في مسيرة حزب الوفد كما انه ا بن
طبقة غ ير الطبقة التي انشأت الحزب فهل هذا احد اسباب
ما حدث؟
- وهل مصطفي النحاس كان ينتمي لنفس العائلات هذا غير
صحيح فالنحاس اكثر واحد استمر رئيسا لحزب الوفد من سنة
1927 الي ان مات، ولم يكن من عائلة كبيرة أو من عائلة
ثرية وكذلك الحال بالنسبة لسعد زغلول وهما اللذان انشآ
الحزب، ولذلك كان هو حزب الحركة الوطنية لانه جمع
المصريين جميعا جمع بين الاثرياء والفقراء جمع بين
الاقباط والمسلمين جمع بين المتعلمين وغير المتعلمين
وبالتالي ليس صحيحا انه حزب طبقي هذه المعلومة باطلة
تاريخيا.
ما تصورك للمرحلة القادمة بعد فوزك برئاسة الحزب؟
- علي النطاق الداخلي نحن ملتزمون ببرنامج اصلاحي
الهدف منه هو ان يكون الحزب في نهاية فترة السنوات
الاربع حزبا حديثا منفتحا ومحافظا علي ثوابته مثل
سيادة الامة والديمقراطية والحريات العامة في مواجهة
الحاكم.
ما شكل علاقتكم مع السلطة في الفترة القادمة خاصة ان
الحكومة الحالية تضم احد اقربائكم؟
- نحن كأسرة منذ عام 1924 واعضاء الاسرة ينضمون
للاحزاب التي يختارونها لا يؤثر ذلك علي علاقتهم
الاسرية والشخصية اطلاقا ولا يؤثر ايضا علي عملهم وكان
مثلا فكري اباظة من قيادات الحزب الوطني القديم وكان
ابراهيم الدسوقي اباظة سكرتير عام الاحرار الدستوريين
وكان والدي احمد اباظة من قيادات الوفد وكان ماهر
اباظة وزيرا في الحزب الحاكم وكان والدي نائبا في حزب
معارض فليس لدينا مشكلة علي الاطلاق في هذا الشأن لا
علي المستوي الشخصي ولا علي المستوي العائلي ونحن
تعودنا ان نفرق بين العلاقات الاسرية التي تظل قوية
وبين العمل السياسي الذي يختاره كل منا وفقا لما يراه
محققا لمصلحة الوطن فأنا ليس لدي علي المستوي الشخصي
أي مشكلة من هذا القبيل.
هل لديكم النية في الاصلاح داخل بيت الوفد فيما يتعلق
بالبرنامج والتنظيم والعضوية؟
- برنامجنا يقوم علي تجديد الهياكل وهذا ما حققناه
بنسبة 60% لأننا عملنا لجانا عامة علي مستوي المحافظات
ولجانا مركزية منتخبة ويبقي ان نستكمل البناء علي
مستوي اللجان المحلية وهي القسم والمجلس القروي
واللجان الفرعية وهي القرية والشياخة ومحدد في اللائحة
ان تستكمل قبل نهاية 2007، وكذلك تنظيم اللجان النوعية
الي اخره، وهناك تجديد فيما يتعلق بالوسائل فلن نكتفي
بالجريدة والمؤتمر وهي الوسائل التي كانت متاحة أيام
سعد زغلول وإنما سوف ننشيء مواقع علي الإنترنت للحوار
وسنعيد تنظيم الصحف الاقليمية بحيث تحرر وتنظم
بالمحافظات وتعد وترسل من داخل الوفد، سوف ننظم وسائل
الاتصال بوسائل الاعلام المرئية والمسموعة وهناك مشروع
لعمل اذاعة علي النت وسوف نسعي ايضا الي عمل مكاتب
خدمات عامة بالمحافظات مثل متابعة المشروعات المتعثرة
ومتابعة حالة المرافق العامة ومتابعة الأداء التعليمي.
اما تجديد الخطاب فنحن مازلنا نرتكز علي ثوابت الوفد
لكن علينا ظواهر جديدة لابد من مواجهتها مثل البطالة
والمحافظة علي البيئة والتوازن في الخدمات بين شكاوي
الريف وسكان المدن كل هذا من اجل تحقيق تنمية لأنها هي
التحدي الحقيقي، ولابد ان يوجه الخطاب الوفدي نحو
قضايا المستقبل وليس التاريخ أو التراث فقط، هناك ايضا
تجديد الدماء فنحن كان لدينا كوادر وفدية عام 84، 78
كانوا هم المتبقين من شباب الوفد في الخمسينيات وهؤلاء
بحكم السن انتقلوا الي رحمة الله او عجزوا عن العمل
ودخل جيل جديد ابتداء من 1984 اي منذ 22 سنة واليوم
شارفوا علي الاربعينيات وهذا الجيل لابد ان يتقدم في
مواقع المسئولية في الهياكل المختلفة بالحزب لكي يقوم
بدوره وأيضاً لابد ان نتقدم للقادمين الجدد فهذا فهو
البرنامج في المرحلة القادمة وهو اذا ما حققناه نكون
قد نجحنا فيما وعدنا به.
الحالة المصرية وما نشهده من عملية احتقان سياسي نتيجة
ازمات كثيرة نعلمها من ضغوط دولية واقليمية وتوازنات
خارجية اختلت ما هي رؤيتكم لهذه الحالة وكيف يمكن لمصر
ان تتعامل معها؟
- هناك فجوة بين
الدولة والأمة وهذه الفجوة ترجع الي سببين سبب متعلق
بأن المجتمع تطور بسرعة وعمق خلال 30 سنة ماضية بينما
الهيكل السياسي ظل ثابتا وجامدا والسبب الثاني بعض
التصرفات التي صدرت عن الحكومة ولم تكن فيها الرؤية
السياسية واضحة لم تكن موفقة من ناحية الاعداد ولم تكن
الاختيارات دائما صحيحة في معالجة الازمات وطريقة
ادارة الازمات لم تكن جيدة وهذان العاملان خلقا هذه
الفجوة، ومن هنا فنحن نتجه الي مرحلة يجب علينا فيها
ان نقيم بناء جديدا ثابتا علي اسس جديدة يأخذ في
الاعتبار هذه التطورات الاجتماعية والثقافية
والاقليمية و الدولية التي طرأت ويكون من المتانة بحيث
نستطيع ان نلوذ به من العواصف التي تهب، وعندما نقول
بناء سياسيا جديدا نتحدث عن توافق وطني لأن البناء
الجديد يجب ان يكون محلاً للتوافق.
|