|
زيارة واشنطن أفقدته الأمل في الوصول لكرسي الرئاسة
رئيس الوزراء مجرد لعبة و «كارت» أمريكي للضغط علي
النظام
لوبي من الوزراء أصدقاء جمال ضد «نظيف» لإحراجه أمام
القيادة السياسية والرأي العام
مفاجأة: منع أي مسئول مصري من زيارة واشنطن خلال
الأسابيع القادمة
«الفقي» و «كمال» يقودان حملة لتطبيع العلاقات بين
مجلس الشعب والكونجرس
ترتيب زيارات خاصة لنواب الكونجرس للدوائر الانتخابية
بالمحافظات
كتب: محمد طرابيه
تؤكد المؤشرات أن الخلافات بين الدكتور أحمد نظيف رئيس
الوزراء من ناحية وبين القيادة السياسية والحزب الوطني
وصلت إلي طريق مسدود وأنه لاتوجد أية بارقة أمل لعودة
الحال إلي ما كان عليه منذ عدة أشهر وهو مايعني إقالة
نظيف من منصبه قريباً.
في هذا السياق نشير إلي أن قيادات سياسية بارزة مقربة
من النظام وأمانة السياسات تقوم حالياً بتجهيز أسباب
إقالة نظيف وسيأتي في مقدمتها فشله هو وحكومته في
تنفيذ البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك وكذلك عدم
قدرته علي مواصلة مسيرة الإصلاح الاقتصادي إضافة إلي
فشله في أن يكون شخصية سياسية بارزة لاسيما بعد أن تم
«توريطه» في عدد من التصريحات التي أثارت ضده الرأي
العام مثل تصريحه السابق بأن المصريين غير ناضجين
سياسياً وكذلك تصريحاته بوقف التعيينات داخل وحدات
الجهاز الإداري للدولة هذا من ناحية.
كما تسبب رئيس الوزراء مؤخراً في «تقليب» جماعة
الإخوان المسلمين ضده بسبب تصريحاته الأخيرة علي هامش
منتدي دافوس الذي عقد مؤخراً في شرم الشيخ وأكد فيها
أنهم ليسوا قوة شعبية وأنه سيحارب بكل قوة تشكيل هيئة
إخوانية مستقلة لنواب الإخوان في مجلس الشعب.
المقربون من رئيس الوزراء أكدوا لنا أن نظيف أصبح
«لايعرف رأسه من رجليه» ــ كما يقولون ــ وتنتابه حالة
من الإحساس بأنه ستتم الإحاطة به قريباً من منصبه. وقد
زاد هذا الإحساس لديه بعد التقارب الذي حدث بين قادة
البيت الأبيض في الويات المتحدة وبين جمال مبارك نجل
الرئيس والأمين العام المساعد وأمين لجنة السياسات
بالحزب الوطني وهو ما أكد للكثيرين أن أمريكا وافقت
علي تمرير صفقة التوريث وتصعيده لكرسي الرئاسة.
المقربون من رئيس الحكومة أكدوا أيضاً مما زاد من حالة
الحزن لديه فقدان أمله في أن يكون رجل أمريكا القادم
في مصر وهو «الوهم» الذي جعل نظيف يتصور أنه رجلها
القوي والذي تعلق عليها أمالها خاصة بعد أن وجهت إليه
الدعوة أكثر من مرة لزيارة واشنطن ولم توجهها للرئيس
مبارك مما جعل رئيس الوزراء يتخيل أن ذلك معناه سحب
الدعم الأمريكي للرئيس وتأييدها المطلق له إلا أن نظيف
استيقظ علي الحقيقة المؤلمة وهي أنه لم يكن إلا مجرد
لعبة أو كارت للضغط علي النظام المصري بهدف الحصول علي
بعض التنازلات التي رفضتها القيادة السياسية في مصر
أكثر من مرة.
ومما زاد الطين بلة ــ كما يقولون ــ شعور نظيف بأن
هناك «لوبي» داخل مجلس الوزراء يتكون من أصدقاء وحلفاء
جمال مبارك ويشكلون تحالفاً ضده بهدف إحراجه أمام
القيادة السياسية من ناحية والرأي العام من ناحية أخري
وقد فشل نظيف في إبطال مفعول هذا التحالف ضده وباءت
محاولاته في تعيين مستشارين له في الوزارات التي تتولي
قيادات التحالف مسئوليتها مما أكده له أن بقاءه في
منصبه كرئيس للحكومة لم يعد إلا مسألة وقت فقط وأنه لن
يكون رجل المرحلة القادمة.
علي الجانب الآخر نشير إلي أن اتفاقاً قد أبرم خلال
الأسابيع القليلة الماضية بين قيادات مصرية وأمريكية
بارزة يتم بموجبه الاتفاق علي أن تكون سفارة الولايات
المتحدة بالقاهرة هي حلقة الاتصال بين الجانبين خلال
المرحلة القادمة ووقف زيارات أي مسئول مصري سواء سياسي
أو حربي إلي واشنطن علي أن يكتفي قادة البيت الأبيض
بتقارير خاصة تعدها السفارة عن كل مايحدث في مصر.
وبالنسبة للسفارة الأمريكية بالقاهرة فقد تم الاتفاق
علي السماح للسفير ريتشار دوني بعقد جلسات واجتماعات
خاصة مع النواب بمجلس الشعب خلال الأسابيع القادمة.
وحتي لاتثير هذه الزيارات للبرلمان الشبهات فسيتم عقد
الاجتماعات مع النواب من مختلف التيارات السياسية
والحزبية تحت القبة وليس نواب الحزب الوطني فقط.. وقد
علمت أن مسئولية تنفيذ هذا الاتفاق قد تم إسنادها إلي
الدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية
بمجلس الشعب والذي قام بتوجيه الدعوة للسفير الأمريكي
للاجتماع مع أعضاء اللجنة خلال الأيام القادمة. كما تم
إسناد المهمة إلي الدكتور محمد كمال المتحدث الرسمي
باسم أمانة السياسات بالحزب الوطني والذي سبق له العمل
كباحث في الكونجرس الأمريكي منذ سنوات ويحظي بعلاقات
متميزة مع عدد من أعضائه حتي الآن.
وكانت اللجنة قد استضافت منذ أيام ديفيد لانكي أحد
الخبراء بالكونجرس الأمريكي للتعرف علي وجهات نظر
أمريكا في الأحداث السياسية التي تجري علي أرض مصر
وتوضيح وجهة النظر المصرية حولها.
كما ناقشت اللجنة موضوع دعم العلاقات البرلمانية بين
مجلس الشعب والكونجرس الأمريكي من أجل تبادل الرأي حول
القضايا ذات الاهتمام المشترك ومساعدة جهات صناعة
القرار في إزالة ما قد يكون هناك أحياناً من سوء فهم.
واقترحت اللجنة برئاسة الفقي أن يكون هناك تبادل
للزيارات بين نواب البلدين بالنزول إلي الدوائر
الانتخابية لتفعيل التجاوب بين الشعبين في البلدين
لتقريب وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك
بعد أن أصبحت صورة أمريكا أمام العالم الإسلامي كريهة
بسبب ما تقوم به في أفغانستان والعراق والسودان.
الفقي من جانبه
أكد أنه لابد من تفعيل هذا الحوار علي مستوي النواب
لإزالة أي خلاف في الرأي بيننا خاصة أن الإسلام يأمرنا
بالحوار للوصول للتفاهم لصالح كل الأطراف.
|