 |
 |
|
|
حكومة فاشلة
تعد الكوارث ومواجهتها
من اخطر قضايا العصر حيث انها تهدد المصالح القومية
ويتميز معظمها بعنصر المفاجأة وتنتج عنها خسائر مادية
وبشرية ضخمة لاسيما تلك التي تحدث في الدول النامية
ومنها مصر حيث تفتقد الي مقومات الاستعداد للكوارث قبل
وقوعها وامكانات ادارتها اثناء حدوثها ومتابعة نتائجها
بعد ذلك هذه بعض الحقائق التي كشفها تقرير رسمي صدر
مؤخرا عن لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس الشعب وقد
اكدت كل الوقائع والمؤشرات اننا في مصر قد فشلنا في
ادارة معظم ان لم تكن كل الحوادث والازمات التي مرت
بنا بداية من الزلازل التي ضربت مصر في عام وما
بعدها مرورا بكارثة السيول وحريق قطار الصعيد وغرف
العبارة السلام وقبلها سالم اكسبريس ثم حوادث
الارهاب وحريق مسرح بني سويف وانفلونزا الطيور
والسحابة السوداء وامواج الجراد وانهيار البورصة
الخ وربما يتخيل البعض ان مواجهة الازمات والكوارث
يمكن ان تتحقق من خلال تشكيل لجان وقرارات جمهورية
واصدار قوانين لكنني اقول لهؤلاء انكم مخطئون والدليل
علي ذلك ان لدينا لجنة قومية للطواريء تم تشكيلها عام
وهناك ايضا مركز ادارة الكوارث التابع لرئيس
الوزراء اضافة الي القانون رقم لسنة بشأن
البيئة علاوة علي قرارات جمهورية عديدة وموافقة علي
الانضمام لاتفاقيات دولية وللاسف اتضح ان كل هذه
القرارات والقوانين غير مطبقة في الواقع وفي هذا
السياق اشير ايضا الي انه كان لمجلس الشوري ــ الذي
اشرف بعضويته ــ جهد واضح في هذا الصدد وذلك من خلال
اعداد تقرير شامل حول خطة قومية لمواجهة الكوارث
وللاسف فرغم صدور التقرير منذ عام الا ان ما جاء
به من توصيات ودراسات مهمة لم تتم الاستفادة منها حتي
الان وفي تصوري الخاص ان سبب فشلنا في ادارة الازمات
يرجع في المقام الاول الي ان الوزارات والجهات الرسمية
في الدولة تعمل بطريقة الجزر المنعزلة ولا يوجد اي
تنسيق فيما بينها فكل وزير أو مسئول كبير يحاول ان
يظهر امام القيادة السياسية وامام الرأي العام انه
صاحب الفضل في مواجهة الكارثة ــ ايا كانت ــ ويدعي
ذلك من خلال تصريحات مضروبة وارقام مغلوطة ليس لها اي
اساس من الصحة ثم نفاجأ في النهاية بأننا فشلنا في
ادارة اي ازمة مهما كانت صغيرة إننا لو اردنا النجاح
في مواجهة الازمات فعلينا جميعا وفي مقدمتنا الوزراء
وكبار المسئولين ان ننسي سياسة �الأنا? وان نعمل في
اطار منظومة متكاملة لتحقيق هدف واحد هو مصلحة مصر
اولا واخيرا
|
|
 |
 |
|
 |
 |