|

أحمد نظيف... ضد
الحكومة!!
الدكتور أحمد نظيف رئيس
وزراء الغفلة.. رجل عاش حياته بعيدا عن السياسة، ولم
نسمع أنه مارسها يوما، أو انضم إلي حزب من الأحزاب
القائمة أو شارك في مظاهرة.. ولو حتي مظاهرة كروية أو
عاطفية! وعاش سنوات عمره بعد حصوله علي شهاداته يحلم
بالعمل والاستمرار في مركز المعلومات التابع لمجلس
الوزراء! وفوجئ ذات يوم بأن الرياح تأتي بما لا تشتهي
السفن، وأصبح وزيرا في حكومة عاطف عبيد الأخيرة وفي
أحد الأيام.. عقب انتهاء اجتماع مجلس الوزراء.. وأثناء
مغادرتهم مبني المجلس.. داعبه أحد الوزراء حسب عاداته،
وأسرع أحد الوزراء الذي تلقي الخبر يهمس في أذن الوزير
المشاغب قائلاً: «خللي بالك ده أصبح رئيساً للحكومة»
ولم يتمالك الوزير نفسه، وأطلق ضحكة وصلت إلي ميدان
لاظوغلي، واضطر العالم ببواطن الأمور أن يقسم له بأن
أحمد نظيف أصبح فعلاً رئيساً للوزراء حتي يتوقف عن
مداعباته!!
هذا معناه.. أن اختياره
وزيرا في حكومة تكنوقراطية.. أي من الموظفين.. أمر قد
يبتلعه الناس! وعشنا خلال الربع قرن الأخير في ظل
حكومات تكنوقراطية لم يزد فيها دور الوزير عن دور
«السكرتير» ولكن.. ظل منصب رئيس الوزراء يتمتع بشخصية
قادرة علي مخاطبة الناس.. وطبعاً.. ليس في جميع رؤساء
الوزراء الذين تعاقبوا علينا ابتداء من المرحوم فؤاد
محيي الدين حتي أحمد نظيف! كما أن جميع الوزراء في هذه
الحكومات المتعاقبة.. ليسوا جميعاً من التكنوقراطيين
ولكل قاعدة استثناء ولا ينكر أحد في نفس الوقت.. أن
هناك رؤساء حكومات لاقوا قبولا لدي رجل الشارع، وهؤلاء
لم يستمروا طويلاً وقضوا أقصر مدة في الحكم بالنسبة
لرؤساء الوزراء، وأقصد الدكتور كمال الجنزوري الذي
حاول أن يمارس فعلاً دور رئيس الوزراء وراح يغازل رجل
الشارع في قراراته وحققت سياساته وقراراته حالة من
الارتياح!! وللأسف.. لم يستمر طويلا! وهناك في المقابل
المرحوم الدكتور عاطف صدقي الذي قضي أطول مدة لرئيس
وزراء خلال الربع قرن الماضي وتوقعنا أن يحطم الرقم
القياسي المسجل باسم زيوار باشا للجلوس في هذا المنصب
ولم نسمع عليه رحمه الله انه تجاوز مهام عمل موظف
بدرجة رئيس وزراء، وله صورة شهيرة تعبر عن الموقف
بصورة واضحة فقد التقط له أحد المصورين صورة يحمل فيها
بعض الملفات، ويقف أمام القيادة السياسية مع انحناء
بسيط استعداداً لعرض ما بداخل هذه الملفات!
وأحمد نظيف الذي لم
يمارس السياسة في حياته.. تعامل مع الأجهزة التي لا
تعرف اللف والدوران، ولا تعرف العبارات المنمقة، ولا
تعرف لغة السياسة ولكنه للأسف.. اعتقد فجأة أنه عليم
بكل هذه الأمور مدام قد جلس علي كرسي العظام في تاريخ
مصر ولذلك أصبحت تصريحاته ضد الحكومة نفسها!! ولن تجد
المعارضة.. رئيس وزراء أحسن من الدكتور نظيف للتعامل
مع تصريحاته للنيل من الحكومة.. تصوروا رئيس الوزراء
يقول: «إن الإصلاح في مصر سيتأخر، ولن يحدث ذلك في شهر
أو شهرين أو سنة، وسيستغرق أعواماً لدينا وقت.. لسنا
في عجلة من أمرنا» بالذمة.. هل هناك رئيس وزراء سياسي
يردد هذا الكلام الذي يدين الحكومة نفسها. مثلا..
الرئيس مبارك لا يردد مثل هذا الكلام أثناء حديثه عن
الإصلاح لأنه رجل سياسي، وقادر علي التعامل مع الرأي
العام. ثم نفاجأ بأن رئيس الحكومة يقول: «هناك تنظيم
سري داخل مجلس الشعب» وطبعاً في إشارة للإخوان واضطر
الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب والسياسي المحنك
والمتمرس أن يرد عليه معلنا عدم وجود تنظيم سري، وفي
حالة وجوده سوف يحيله للجنة القيم! ثم يقول رئيس
الوزراء المبجل: «بعد نجاح الإسلاميين تعين علي
الحكومة أن تفكر مرة أخري في مسار الإصلاح».. وأخونا
الدكتور نظيف في هذا التصريح.. لا أعلم هل يطلقه بصفته
رئيس حكومة أم إيه يا حضرات!! إنه اعتراف بأن الحكومة
تراجعت عن إجراءات الإصلاح «وطبعاً» السياسي
والاقتصادي والاجتماعي!! هذا إذا كان هناك فعلاً إصلاح
كما يقولون ولا أدري ما العلاقة بين نجاح الإخوان
المسلمين، وإعادة التفكير في مسار الإصلاح، وهل بسبب
دخول 88 نائباً إخوانيا لمجلس الشعب نعاقب الشعب كله..
وأعتقد أن رئيس الحكومة الذي وضح أنه يكره المصريين
فقد وصفهم يوما بعدم النضج.. يعني عيال مش فاهمه
حاجه.. أعتقد أن رئيس الوزراء يقصد فعلاً ضرورة معاقبة
الشعب! وأعتقد أنه شخصيا بأنه لم يكن هناك خطة
للإصلاح، ولا يحزنون، وانتهزها رئيس الوزراء فرصة
للإعلان بإعادة النظر في مسار الإصلاح.
إن الدكتور نظيف قد يكون
عالم في تخصصاته، ولكنه لا يصلح علي الإطلاق رئيساً
للحكومة، ولا حتي وزيراً!! إن هناك العديد من تصريحاته
التي أطلقها عقد تفجيرات سيناء، وثبت عدم صحتها، واضطر
للتراجع عنها! وهناك أيضاً تصريحه المضحك الذي وصف فيه
المتظاهرين الذين ساندوا القضاة بأنهم مجرد بلطجية!!
وعشان كده.. أتساءل عن
أسباب حزن الصحف المستقلة أو الحزبية من تصريحات
الدكتور نظيف! إنها مادة دسمة جداً لاستخدامها في
الهجوم علي الحكومة مادام قائلها أكبر رأس في الحكومة.
وسوف نتحسر علي أيام «نظيف» في حالة استبعاده.. لن نجد
مثل هذه المادة الشيقة.. يا حضرات.. هذا رئيس وزراء لم
تشهده مصر من قبل.. رجل علم علي رأسنا من فوق.. رجل
سياسة.. آسف ليس له علاقة بها، ولا بالمنصب الذي
يتولاه! إنه يسبب الحرج دائماً ليس للحكومة وحدها بل
للحزب الذي يمثله رغم أنه ليس عضواً به ولم يوقع علي
استمارة عضوية به! وسأضرب مثالاً أخيراً.. من يقرأ
بيان الحكومة الذي تلاه الدكتور نظيف في مجلس الشعب في
افتتاح الدورة البرلمانية.. يفاجأ بأنه ليس له علاقة
ببرنامج الرئيس مبارك الانتخابي ولم يتحدث بيان
الحكومة عن الآمال والوعود التي قطعها الرئيس علي نفسه
أمام الشعب! وعودوا إلي بيان الحكومة وبرنامج الرئيس..
لا توجد هناك علاقة بينهما.
إننا لسنا ضد
أحمد نظيف ولكن نظلم الرجل عندما نطلب منه شيئاً آخر
مغايراً عن طبيعته وسياساته التي نشأ عليها ووجود
«نظيف» يقلل من شعبية الحزب الوطني إذا افترضنا وجود
شعبية له.. يعني العملية مش ناقصة! هذا الرجل يكره
المصريين، والمصريون يبادلونه شعوره. والدليل.. أعداد
القضايا المرفوعة علي حكومته والتي لم تتحقق من قبل
المهم.. نأمل استمرار «نظيف» في موقعه حتي انتهاء
كوبري ميدان لبنان باعتباره الحسنة الوحيدة في حياته
إذا افترضنا أن هناك ارتباطا حتي نجد له حسنة في حياته
الوظيفية.
|