|
قضية مطار رأس سدر تهدد سمعة مصر
شركة بريطانية تهدد بالحجز علي طائراتنا بالخارج
رفضنا تنفيذ بنود العقد واعترضنا علي التحكيم الدولي
ننفرد بنشر صور المتهم السابع مع كبار المسئولين
مستشار الوزير يتقاضي مليونا سنوياً وخسرنا قضية
التحكيم
كتب: أحمد صقر
يبدو أن مسلسل السفساد بوزارة الطيران المدني لم ولن
ينتهي بعد، فرغم أن الفريق أحمد شفيق وزير الطيران
أحال عدداً من المسئولين بهيئة الطيران المدني وعلي
رأسهم اللواء عبدالفتاح كاطو رئيس الهيئة لنيابة
الأموال العامة بتهمة التربح مقابل منح شركة ماليكورب
حق امتياز مشروع مطار رأس سدر الدولي إلا أن هذه
الإحالة من الوزير كانت بهدف التغطية علي مخالفات أخري
جسيمة ربما يتورط فيها الوزير نفسه، بعد حصول ماليكورب
علي حكم نهائي من التحكيم الدولي بتغريم الحكومة
المصرية 14 مليوناً و773 ألفاً و497 دولاراً علي سبيل
التعويض ووفقاً لهذا الحكم النهائي وفي حالة امتناع
الحكومة المصرية عن السداد ـ وهذا ما حدث ـ يحق للشركة
الحجز علي ممتلكات الوزارة أو أسطول طائراتها خارج مصر
التفاصيل في السطور التالية البداية كانت في
4/11/2000، عندما قامت الحكومة من خلال هيئة الطيران
المدني بالتعاقد مع إحدي الشركات البريطانية ماليكورب
ومنحها حق امتياز وإنشاء مطار رأس سدر بنظام B.O.T،
وكان من بين شروط التعاقد التي وافق الطرفان عليها
اللجوء للتحكيم التجاري الدولي في حالة أي نزاع يتعذر
حله بالطرق الودية وفجأة أرسل الفريق أحمد شفيق وزير
الطيران خطاباً للسفير البريطاني يخبره بأن مصر سحبت
امتياز المشروع من الشركة وكان المبرر منطقياً وهو
اعتراض جهة أمنية علي تملك الأجانب في سيناء، ولاشك أن
هذا يكشف جانباً من المخالفات الجسيمة التي تضر بسمعة
مصر والتزاماتها دولياً فكيف يتم التعاقد مع هذه
الشركة دون الحصول علي الموافقات اللازمة ومنها موافقة
الأمن؟ وفي هذا السياق باءت جميع المحاولات
الدبلوماسية لحل الأزمة بالفشل، مما اضطر الشركة
لتأسيس شركة مصرية برأسمال قدره مليون جنيه لكن
الجهات الأمنية اعترضت أيضاً علي هذا لحل ولم يكن أمام
�ماليكورب إلا اللجوء للتحكيم الدولي طبقاً للتعاقد
مطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت بها قدره
مليون دولار وأحس الفريق شفيق بالخطر فاضطر لإبلاغ
نيابة الأموال العامة ضد اللواء عبدالفتاح كاطو ومعه
متهمين بينهم متهمين يمثلون شركة �ماليكورب? وكانت
التهمة التربح بمبلغ مليارات و مليون جنيه هي
قيمة الأرض المخصصة للشركة حول مطار رأس سدر بعد أن
حصلت الشركة علي موافقة مبدئية من محافظ جنوب سيناء
بناء علي خطاب تزكية من اللواء عبدالفتاح كاطو
وطبعاً في مواجهة رفض الوزير لجميع الحلول لجأت الشركة
للتحكيم الدولي وبالفعل حصلت علي حكم نهائي ضد وزارة
الطيران يلزمها بتعويض الشركة بمبلغ مليوناً و
ألفاً و دولاراً بالإضافة إلي ألف دولار
مصروفات تحكيم و فوائد سنوية علي مبلغ التعويض من
وحتي تاريخ السداد فيما لجأ الوزير لحيلة
جديدة وهي إقامة دعوي أمام القضاء الإداري بوقف تنفيذ
حكم محكمة التحكيم الدولي بالمخالفة للاتفاقات الدولية
والمواثيق التي وقعت عليها مصر، واستند في ذلك إلي
دراسة تم إعدادها بمكتب حازم حسن لإعادة تقييم الأرض
والمصروفات والخسائر التي تطالب بها شركة �ماليكورب?
وانتهت هذه الدراسة إلي أن شركة �ماليكورب? لو استمرت
في هذا المشروع لحققت خسائر فادحة وأن توقف المشروع
جنبها هذه الخسائر، بمعني أن المشروع برمته كان خاسراً
وأن الأرض التي قدرت بالشكوي لا تساوي شيئاً بل إن
الشركة كانت ستتحمل مليارات جنيه خسائر، وظن الوزير
أن هذه الدراسة سوف تمكنه من الهروب من تنفيذ الحكم
الصادر بتعويض الشركة الوزير أحمد شفيق بهذه الدراسة
ورط نفسه في خطأ أكبر حيث قدم دليل البراءة للمتهمين
الذين أحالهم بنفسه إلي نيابة الأموال العامة، فقد نسي
شفيق ومستشاره القانوني الذي يتقاضي راتباً شهرياً
قدره ألف جنيه بالإضافة إلي عضويته في مجلس إدارة
الشركة القابضة للمطارات براتب سنوي مليون جنيه نسي
الوزير ومستشاره أنهما أحال عبدالفتاح كاطو وآخرين
للنيابة بتهمة التربح من المشروع ثم يأتي ويؤكد من
خلال هذه الدراسة أن المشروع كان خاسراً فمن نصدق؟
فضائح الوزارة لا تنتهي فشركة �ماليكورب? قدمت أوراقها
في مناقصة تنفيذ مطار رأس سدر برأسمال مليون جنيه
استرليني، وعند فسخ العقد وتسييل خطاب الضمان أكدت
الوزارة أن رأسمال الشركة ألف جنيه استرليني فقط
فأين الحقيقة؟ وكيف يتم التعامل مع شركة رأسمالها ألف
جنيه استرليني فقط ويتم إسناد العمل إليها كأفضل
الشركات المتقدمة؟ ولاشك أنه إذا كانت هناك مسئولية
علي المسئولين بهيئة الطيران المدني فإن العبء الأكبر
من المسئولية يقع علي كاهل الوزير نفسه الذي اتخذ
قراراً بفسخ التعاقد مع الشركة دون أن يراعي الشروط
الواردة في العقد والتي تنص علي أنه في حالة النزاع
يتم اللجوء للتحكيم الدولي الوزير لم يراع ذلك، بل
تحدي كل المواثيق والاتفاقات الدولية وكلف خزينة
الدولة ما يقرب من مليون دولار مقابل ثلاث كلمات
خاطب بها الوزير السفير البريطاني �المشروع لن يتم?،
وليس عند هذا فحسب، بل إن لجوء الوزير لإقامة دعوي
أمام القضاء الإداري ببطلان حكم التحكيم الدولي يعد
سابقة هي الأولي من نوعها رغم موافقة نفس الوزير علي
التحكيم من قبل مما أساء لسمعة مصر دولياً التي باتت
في خطر نتيجة تصرفات الوزير الأكثر إثارة أنه بموجب
هذا الحكم النهائي يحق للشركة الحجز علي أسطول شركة
مصر للطيران خارج مصر سواء في إنجلترا أو فرنسا بما
يعادل قيمة التعويض وهذه هي الكارثة الحقيقية لو تم
الحجز علي إحدي طائراتنا المدنية خارج مصر حتي تصبح
الفضيحة دولية صوت وصورة وأخيراً نؤكد أن حلف
الطيران مليء بالمخالفات والمفارقات في آن واحد، ولعل
أبرز هذه المفارقات ما حصلت �الميدان? عليه من صور
فوتوغرافية للمتهم السابع في قضية الفساد بهيئة
الطيران المدني والمتهم فيها عبدالفتاح كاطو وآخرين
هذه الصور تجمع بين المتهم السابع وكبار رجال الدولة
بمن فيهم الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق نفسه
وعدد من الوزراء في مقدمتهم إبراهيم الدجوي ويوسف بطرس
غالي وإبراهيم فوزي ولا تعليق
|