 |
 |
|
|
كتب: أحمد الغريب
مرة أخرى تعود مشكلة تعرض رجال الأعمال المصريين
للإهانة خلال محاولتهم السفر لإسرائيل بعد كشف وسائل
الإعلام الإسرائيلية تعرض مزيد من رجال الأعمال من
العيار الثقيل لحملة شعواء من قبل أجهزة الأمن
الإسرائيلية . صحيفة هاآرتس كشفت أن عدداً من رجال
الأعمال المصريين أكدوا أنهم يواجهون صعوبة بالغة في
الحصول على تأشيرة دخول لإسرائيل من السفارة
الإسرائيلية في مصر كما أكدوا تعرضهم لمعاملة سيئة
للغاية من قبل سلطات الأمن عند وصولهم لمطار بن جوريون
وأنهم ضحية للسلطات الإسرائيلية وذكرت هاآرتس أنه على
الرغم من إعلان إسرائيل عن أهمية العلاقات والتعاون
بين رجال الأعمال الإسرائيليين ونظرائهم في مصر
والأردن إلا أن العديد من رجال الأعمال العرب أكدوا
وقف الاتصال بنظرائهم الإسرائيليين بسبب المعاملة
السيئة التي يلقونها عند طلب زيارتهم إسرائيل ونقلت
الصحيفة عن يورام كاتس صاحب شركة إسرائيلية لديها
تعاملات مع الدول العربية أن بعض الشركات التي تريد
التعاون مع الدول العربية دائماً ما تقابل بتعنت من
قبل السلطات الإسرائيلية حيث ترفض السفارة الإسرائيلية
في مصر والأردن منح رجال الأعمال تأشيرات دخول وذكر
كاتس أنه أرسل خطابا لوزيرة الخارجية الإسرائيلية
تسيفي ليفني نهاية شهر مايو الماضى حذرها فيها من
استمرار تلك الظاهرة الخطيرة, كما كشفت الصحيفة أن
رمزي جباي رئيس اتحاد صناعات الغزل والنسيج والملابس
الجاهزة في إسرائيل أكد أنه حصل على معلومات تشير إلي
تعرض جلال الزوربا رئيس اتحاد الصناعات المصرية ونجله
لحملة أمنية شديدة من قبل السلطات الأمنية عند محاولة
دخولهما إسرائيل تلك الواقعة ليست الأولي من نوعها
حيث سبق أن كشفت صحيفة هاآرتس النقاب عن فضيحة من
فضائح التطبيع الاقتصادي أبطالها وفد من رجال الأعمال
المصريين سافر إلى إسرائيل للمشاركة في مؤتمر عن
العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وتل أبيب. ومع ذلك
تعرض رجال الأعمال التطبيعيون لإهانات لا تحتمل من
ضباط مخابرات إسرائيليين تابعين لجهاز �الشاباك?
فالغريب أن رجال الأعمال لم يفاجأوا بالإهانات في
مطار بن جوريون مثلا، بعدما زلت أقدامهم. وفشلوا في
التصرف، لقد بدأت الحلقة الأولى من مسلسل الإهانة في
القاهرة عندما تقدموا بطلب للحصول على تأشيرة دخول
لإسرائيل من سفارة تل أبيب بالقاهرة، فطلبت منهم
السفارة الخضوع لتحقيقات واستجوابات، وتعبئة ملف ضخم
من الاستمارات التي تطلب منهم معلومات شخصية، وخاصة
جدا، أغربها تحديد الاسم الكامل والدقيق لأمهاتهم،
وخالاتهم وعماتهم وجاء في التفاصيل التي نشرتها هاآرتس
أن وفد رجال الأعمال المصريين وصل إلى إسرائيل
واشتكوا من معاملتهم بأسلوب مهين، واستعلائي من قبل
السفارة الإسرائيلية في القاهرة التي احتقرتهم، وتواصل
هذا الأسلوب في المعاملة على يد ضباط �الشاباك?، وضباط
الأمن بمطار بن جوريون. وكانت بعثة "المطبعين"
الاقتصاديين قد سافرت لتل أبيب للمشاركة في منتدي خاص
عن آفاق العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل، قام
بتنظيمه صندوق "فريد ريش أيبرت" الألماني الذي يقيم
استثمارات كبرى في مصر وإسرائيل وكشفت في حينه أن أكثر
من تعرض للإهانات هو رئيس وفد التطبيع، وهو أحد قيادات
مدينة بورسعيد الباسلة، وعضو لجنة السياسات، المهندس
فؤاد عبد الرحمن ثابت، رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية
الصناعات الصغيرة والمتوسطة ببورسعيد. والذي يشغل عددا
كبيرا من المناصب الأخرى أبرزها عضويته في المجلس
القومي للمرأة وبحسب موقع الغرف التجارية بإسرائيل فقد
شكا أعضاء الوفد المصري من تعرضهم لتحقيقات منهكة
ومهينة في مقر السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، كما
اضطروا للقيام بإجراءات صعبة للحصول على "فيزا". وأنهم
اضطروا للإجابة عن أسئلة غير مرتبطة بالهدف من
زيارتهم، مما أشعرهم بأنهم محل شك واتهام بالغ الخطورة
من قبل المخابرات الإسرائيلية ويبدو أن ما أغضب رجال
الأعمال التطبيعيين أنهم لم يكتفوا بالإهانات التي
تعرضوا لها في مقر السفارة الإسرائيلية، والتحقيق معهم
بمعرفة ضباط إسرائيليين، وسافروا لتل أبيب. وكانت
النتيجة أن اضطروا حسب روايتهم للوقوف ساعتين كاملتين
على أرجلهم في مطار بن جوريون. قام الضباط
الإسرائيليون بـ"تذنيبهم" فترة قبل أن يتعطفوا عليهم
ويفتشوهم تفتيشا ذاتيا كالمجرمين..ثم سمحوا لهم فيما
بعد بدخول إسرائيل! كما سبق لضباط الأمن بمطار بن
جوريون وأن أصروا العام الماضي على أن يخلع أحد
المطبعين المصريين ملابسه الداخلية وحذاءه، وأن
يُسمعهم المحاضرة التي جاء لإلقائها في إسرائيل في
واحد من مؤتمرات التطبيع. وتماما كما فعل المطبع
السابق، فعل رجال الأعمال المطبعون بدلا من أن يثوروا
لكرامتهم، ورجولتهم بعد ما فعل بهم في القاهرة وتل
أبيب ، ويقرروا مقاطعة إسرائيل، اشتكوا لـ"أصدقائهم"
في تل أبيب من أنهم قد يتعرضون لمخاطر حقيقية في
القاهرة بسبب مشاركتهم في التطبيع. وطلب منهم المهندس
فؤاد ثابت رئيس الوفد تخفيف العقبات التي تعترض
التطبيع الاقتصادي. الغريب أن هاآرتس سخرت منه
"بالذات"، وقالت انه: استهل لقاءه مع الصحفيين
بمونولوج طويل يشكو فيه الطلبات الصعبة التي تصر عليها
السفارة الإسرائيلية في القاهرة، والتي اضطرته للف على
أعمامه وعماته، وأخواله وخالاته للتأكد من أسمائهم
بدقة. وتضيف الصحيفة: ويقول المهندس فؤاد ثابت بأسلوبه
المسرحي: لو كنت سأعمل في جهاز أمني مصري لما كنت
سأحتاج لإحضار كل هذه التفاصيل". الطريف في الأمر أنه
رغم كل هذه المتاعب والإهانات، فإن القنصل الإسرائيلي
في القاهرة أيال سيسو أصر على تكذيب رجال التطبيع جملة
وتفصيلا، حيث قال لـ"هاآرتس? ان هذا الوفد بالذات لقي
معاملة خاصة، واستثنائية، وحصل على التأشيرات في غير
أوقات العمل الرسمية، قبل 24 ساعة من السفر لإسرائيل.
ويضيف سيسو: "لماذا يغضبون، لدينا احتياطات أمن، ولا
مناص من تنفيذ كل الطلبات، والإجابة عن كل الأسئلة
ويعترف القنصل الإسرائيلي بأن السفارة ليست صاحبة
القرار إصدار تأشيرات للمصريين بدخول إسرائيل، وأن
المسئول عن هذا الأمر هو جهاز الاستخبارات الإسرائيلي
الشاباك الذي لا يهمه الضرر الذي يسببه للتطبيع
الاقتصادي. صحيفة هاآرتس تشير إلى أن هذا الوفد
الاقتصادي لم يكن الأول في الشهور الأخيرة، وأن
إسرائيل تنتظر في الفترة القريبة القادمة وفودا أخرى
من رجال الأعمال المصريين، لدرجة أن رحلات شركة العال
المسافرة من القاهرة إلى تل أبيب محجوزة لعدة أشهر
قادمة ومع ذلك يشكو أعضاء "وفد التطبيع الاقتصادي" من
أنهم لم يحصلوا على معلومات كافية عن الاقتصاد
الإسرائيلي، وحجم التجارة الخارجية، ونوعية السلع
والبضائع التي يمكن أن يستوردها رجال الأعمال المصريون
من إسرائيل، والتي يمكن أن يصدروها فيما بعد! يذكر أن
موقع غرفة التجارة الإسرائيلية على شبكة الانترنت يفيد
بأن حجم التبادل التجاري بين مصر وإسرائيل يصل إلى 60
مليون دولار سنويا، 40 منها صادرات إسرائيلية لمصر،
ويتوقع الإسرائيليون زيادة هذا الرقم مع التشغيل
الكامل لاتفاقية الكويز. وكان تقرير صادر عن وزارة
التجارة والصناعة المصرية قد أكد ان نسبة الشركات
المشاركة في اتفاقية الكويز من محافظة الاسكندرية قد
ارتفع الي 25.7 من اجمالي الشركات المصرية حتي نهاية
مايو الماضي وأن المناطق الصناعية المؤهلة بغرب
الاسكندرية احتلت المركز الاول علي مستوي المناطق
الصناعية باجمالي 141 شركة واشار التقرير الي اتساع
نطاق التعاون المصري الاسرائيلي في اطار الاتفاقية
بدخول شركات المنتجات الغذائية. تشمل مكونات الانتاج
المستوردة من اسرائيل في اطار الاتفاقية المبيدات
الزراعية والاسمدة ومواد التعبئة والتغليف والصوبات
الزراعية والكرتون والكيماويات والخراطيم والبرمجيات
ويبلغ اجمالي الشركات المصرية المشاركة في اتفاقية
الكويز 606 شركات و تضاعف اعداد المصدرين الاسرائيليين
الي 2570 مصدرا و زادت الصادرات الاسرائيلية لمصر الي
5.148 خلال الربع الاول من العام الحالي. كما كشف
مؤخراً عن أن عددا من الشركات الإسرائيلية أرسلت الي
الشركات المصرية، التي تتعامل معها بموجب بروتوكول
الكويز تطالبها بتسديد ديونها. قامت الشركات المصرية
أعضاء الكويز باستيراد مستلزمات انتاج من خيوط غزل
وكيماويات وشماعات بلاستيك وحشو ملابس، وأستك مطاط ولم
يقم بعضها بتسديد المستحقات للشركات الإسرائيلية
الموردة و تلقي المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة
مذكرة تطالبه بالتدخل لدي الشركات المصرية للوفاء
بالدين المستحق عليها. وكان تقرير آخر صادر عن وزارة
التجارة والصناعة قد كشف عن تدني أعداد الشركات التي
تقوم بالتصدير بموجب الكويز حيث لا يتعدي عدد الشركات
70 شركة من أصل 464 شركة بنسبة 12 كما كشف التقرير ان
السبب الرئيسي وراء تراجع نصيب الشركات من التصدير
للسوق الامريكي بموجب الكويز هو قيام الشركات المصرية
بالتعاقد من الباطن مع شركات أخري مسجلة بهذه المناطق.
كما أكد التقرير ان السبب الرئيسي وراء ارتفاع
الواردات من اسرائيل، هو تفضيل الشركات المصرية
استيراد كميات كبيرة من مستلزمات الانتاج الإسرائيلية
لتغطي احتياجاتها لفترة كبيرة.
|
|
 |
 |
|
 |
 |