 |
 |
|
|
تنفيذًا لوصيته
أوصى بعدم الصلاة عليه
من قبل القيادات الكنسية ورفض دفنه داخل مقبرة
الرهبان عارف الدبيس فى هدوء تام ودون نعى مطول فى
جريدة الأهرام وبدون جنازة رسمية فى الكتدرائية يؤمها
البابا شنودة وفى حفرة فى باطن الجبل لا يعلمها إلا
أولاده الرهبان رحل الأب متى المسكين عن عمر يناهز
عاما تاركًا خلفه أكثر من مؤلف ومدرسة لاهوتية يتم
تدريسها فى أوروبا، أما السرية التى أحاطت بنبأ وفاته
وسرعة دفنه فى حفرة خارج أسوار دير أبومقار فتمت بناءً
على وصيته كما يقول الدكتور جرجس كامل يوسف �أول من
كشف عن الوفاة لوسائل الإعلام? إن الأب متى المسكين هو
الذى أوصى فى وصية كتابية وشفهية لأولاده من الرهبان
أن تكون طقوس جنازته بسيطة للغاية وألا يتقدم أحد من
القيادات الكنسية للصلاة على جثمانه كنوع من البساطة
والتجريد والزهد ولا يتم دفنه داخل الدير فى �الطافوس?
وهو المكان المخصص لدفن الرهبان ولذلك حمل الرهبان
تابوته البسيط فجر الخميس الماضى ودفنوه بعد إقامة
الصلاة عليه داخل الدير فى حفرة خارج أسوار الدير لا
يعلم مكانها تحديدا سوى رهبان الدير طبقا لوصيته فهو
لا يريد أن يقدسه أحد لا فى حياته ولا بعد مماته وهو
بذلك يعطى المثل الحى فى محاربة �الخزعبلات? المنتشرة
بين ربوع الكنائس الأرثوذكسية كتقديس عظام الأموات
وتوزيعها على الكنائس وكذلك بعض ملابس الكهنة الراحلين
التى يتبرك بها البعض طلبا للشفاء ولا ننسى رمال الأب
يسى الذى مازال الناس حتى الآن يشربون ماءها رغم أنها
رمال تضر ولا تنفع وتصيب الكلى بالحصوات بشهادة
الأطباء المسيحيين فحقًا عاش مسكينًا ومات مسكينًا
فكان متمسكًا بأفعال السيد المسيح �كان يجول ليصنع
خيرًا? ولا أنسى عندما كنت طالبا فى إعدادى صيدلة وكنت
أشكو من ضيق ذات اليد فأرسل إلىَّ حقيبة ملابس ومعها
رسالة شفهية �شد حيلك يا جرجس? فكنت الأول على دفعتى
كما كانت هذه الرسالة نقطة تحول فى حياتى الروحية وفى
غيرى من آلاف الطلبة أما خلافات القيادات الكنسية معه
فكانت بسبب آرائه ومفاهيمه اللاهوتية التى كانت صعبة
الفهم على القيادات ولم تجرؤ الكنيسة أن تتخذ معه أى
اجراء كما فعلت مع عشرات الكهنة لأنه ببساطة صاحب فكر
عالمى له أكثر من مؤلف ويعتبر الأب متى المسكين
والدكتور نصحى عبد الشهيد من أوائل المترجمين
المسيحيين الذين ترجموا كتب الآباء الأوائل إلى
العربية حيث كان يجيد الإنجليزية واليونانية والقبطية
وقليلا من الفرنسية وقام معهد �فلاديمير? فى ألمانيا
بترجمة كل أعماله كما حول دير الأنبا مقار إلى مركز
اشعاع عالمى حيث يسكنه أكثر من راهبا معظمهم من
الحاصلين على درجات علمية عليا سواء فى اللاهوت أو فى
المواد الدنيوية وفى تعليق مقتضب يقول الدكتور منيس
عبد النور راعى الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة، رحل
رجل روحانى عظيم ودارس متعمق ترك الكنيسة أفضل مما
دخلها صاحب مدرسة تعبدية فى دراسة الكلمة المقدسة، كان
يحب أن يعلم الناس ما يعيشه ويستخرج الدروس من الكتاب
المقدس التى تلامس الواقع، لقد تعلمنا من أفكاره حب
التواضع ويكفى تكريمه فى قلوب المؤمنين ونعتبره من
أكبر المفكرين على الساحة المسيحية خلال السنوات
الطوال الماضية وربما اللاحقة
|
|
 |
 |
|
 |
 |