 |
 |
|
|

نواب يعشقون الإهانة
قد لا يعرف الكثيرون أن
الأستاذ الراحل مصطفى أمين لم يكن كاتبا لامعا وصحفيًا
بارعًا فقط بل كان نائباً شجاعًا وعضواً مميزًا فى
تاريخ البرلمان المصرى سواء قبل أو بعد ثورة يوليو
1952 وكم أثار مصطفى أمين من قضايا وموضوعات ساخنة تحت
القبة والمفاجأة أنه وضع حلولاً لمشاكل وقضايا لا نزال
نعانى منها حتى الآن وأبرزها مسألة وقوف النواب أذلاء
أمام الوزراء على أمل الحصول على توقيع الوزير على أحد
طلبات أبناء دوائرهم وهو الأمر الذى يمثل إهانة لمجلس
الشعب المصرى عالميا وذلك باعتراف الدكتور فتحى سرور
رئيس المجلس نفسه تعالوا نرى ما سجلته مضبطة مجلس
النواب فى جلسة ليلة رأس السنة الميلادية عام
للنائب مصطفى أمين لعلاج هذه المهزلة حيث قال وبالحرف
الواحد نحن نكثر كنواب من الحديث عن واجبات الوزراء
ونزاهة الحكم وإنى أرى أنه يحسن أن نبدأ بأنفسنا ويجب
أن نعترف أن النائب يضطر تحت إلحاح الناخبين إلى اساءة
استعمال سلطته النيابية فإن بعضنا أو أغلبنا لا عمل له
إلا أن يذهب إلى الوزارات ويرجو تعيين موظف أو ترقية
آخر أو نقل ثالث أو إلغاء نقل رابع وأن هذا ليضعف من
قوة التمثيل البرلمانى وقد أصبح هذا العمل يستغرق أكثر
وقت النواب والوزراء وهذا يحدث فى كل برلمان ولكن
البرلمان الذى يريد أن ينفذ روح الدستور هو الذى يحاول
أن يتخلص من هذه العادة وعلاجا لذلك ونهوضًا
بالممارسة البرلمانية اقترح مصطفى أمين أن تتقدم
الحكومة بمشروع قانون يمنع النواب من الاتصال بالوزراء
عن غير طريق مكتب المجلس وأن تنشر جميع وساطات النواب
فى الجريدة الرسمية وبهذا لا يتقدم النائب إلى الحكومة
برجاء إلا إذا كان معقولاً وفى الوقت نفسه لا تفضل
الحكومة مصالح النواب من أنصارها على مصالح خصومها
واعتقد أن الحكومة لو فعلت ذلك لأصبحت مهمة النواب فى
الذهاب إلى الوزارات ورجاء الوزير أو وكيل الوزارة لا
وجود له هذا ما قاله مصطفى أمين منذ ما يزيد على
عاماً وكأنه كان يقرأ من كتاب مفتوح بذلك بل قدم حلاً
عمليًا وواقعيًا كنت أتصور أن يسارع الدكتور فتحى سرور
بتطبيقه بعد مبادرة الحكومة بتقديم التشريع اللازم فى
هذا الشأن ولكن يبدو أن اهانات النواب المستمرة
وتذللهم الدائم أمام الوزراء قد أصبحت لا تحرك ساكنا
سواء لدى الأعضاء أنفسهم أو رئاسة المجلس ولهذا أصبح
معتاداً ومألوفًا أن نرى وزراء يستمتعون بإذلال النواب
واظهارهم فى صورة المتسولين للتوقيعات والتأشيرات
وكثيرًا ما تسبب النواب فى تعطيل الجلسات بسبب هذه
الطلبات التى لا تنتهى وياليت الأمر يقتصر عند هذا
الحد فكثيرًا ما سمعنا ورأينا اهانات وتبادل للألفاظ
بين النواب والوزراء فى مكاتبهم بسبب عدم احترام
الوزراء للمجلس ونوابه وكثيرين ما رأينا وزراء هوايتهم
�دلق? النواب وعدم الموافقة على مقابلتهم فى المواعيد
التى سبق أن حددها الوزراء أنفسهم ولهذا أقول للدكتور
سرور لقد أصبحت صورة المجلس مؤخرًا فى حالة يرثى لها
أمام الرأى العام فهل يرضيك هذا الاذلال الحكومى
للبرلمان ونوابه وتكبر معظم الوزراء ورفضهم المستمر
لحضور جلسات المجلس ولجانه لأسباب تافهة وأنت أول من
يعلم ذلك ولذلك فإنك مطالب بحماية كرامة المجلس
ونوابه وفقًا لما هو منصوص عليه فى الدستور وتأكد أنه
خير لك ولتاريخك أن يقال إن فتحى سرور كان رئيسا
لبرلمان تحترمه الحكومة ولو لسنة واحدة وهذا أفضل من
أن يقال إنه كان رئيسا لبرلمان أهدرت كرامته ولو
استمرت رئاستك له مدى الحياة
|
|
 |
 |
|
 |
 |