|

رئيس الوزراء القادم..
من؟!
خلافات يوسف بطرس مع
رؤساء الوزراء ابتداء من الجنزوري إلي نظيف.. تؤكد عدم
صلاحيته
رشيد محمد رشيد..
انحصر اهتمامه في اتفاقية الكويز التي لم تحقق مكاسب
للمصريين
جمال مبارك.. في حاجة
الي >خرمنجي< سياسة وإعادة النظر في المجموعة المحيطة
به
محمود محيي الدين.. أهدوا اختصاصاته
إلي آخرين بعد صفقة عمر أفندي
اذا اجرينا استطلاعا
للرأي بين مختلف فئات الشعب حول مدي حب او كراهية
الحكومة الحالية برئاسة الدكتور احمد نظيف. لن نجد
احدا يتعاطف معها ولن نجد من يؤيدها، ونفاجأ في نفس
الوقت بأن هناك حالة من الغضب ضد الدكتور نظيف نفسه..
والدرجة غير مسبوقة.. ولم يتمتع رئيس وزراء سابق منذ
50 عاما بهذه الحالة وهذا الاستنكار وهذه الكراهية.
وفي ظل هذه الظروف
الصعبة التي يعيشها الناس بسبب سياسات الحكومة، وفي ظل
الظروف الصعبة التي يواجهها احمد نظيف نفسه بسبب
تصريحاته التي تثير الناس ضده وفي ظل عدم قدرته علي
التكيف مع منصبه السياسي الذي يفرض عليه بعض القيود في
الحديث والتصرفات.. في ظل هذا وذاك.. خرجت الاشاعات
وراحت تتناثر عن قرب زوال حكومة احمد نظيف اي انها في
طريقها للخروج من مسرح السياسة المصرية واسدال الستار
عليها!!
وللأسف. تعد مصر من
الدول القليلة في العالم التي يصعب التكهن فيها بشئون
الغد السياسي.. يعني من المستحيل ان تحدد التطورات
السياسية والاقتصادية خلال الشهر القادم.. مثلا! وهذا
حالنا منذ سنوات طويلة.. وهذا لا يحدث في الدول
المتقدمة التي تستطيع فيها تحديد اسم رئيس الوزراء
القادم وتحديد اسماء حاملي الحقائب الوزارية الجدد وفي
مصر المحروسة لا توجد اصلا بنية اساسية قوية تساعد علي
التكهن باحداث وتطورات الغد السياسي وهذا الامر اعتدنا
عليه منذ خمسين عاما بعد ان اصبحت الامور كلها محصورة
في يد صاحب القرار!
وفي الاسبوع الماضي..
طرحنا اربعة اسماء ملء السمع والبصر.. وقلنا عنهم انهم
المتصارعون لخلافة الدكتور نظيف في رئاسة الحكومة
ومنهم من يري نفسه الاحق بهذا المنصب ومنهم من ينتظر
رد فعل صاحب القرار ومنهم من يستحق فعلا تولي هذا
المنصب اذا نجح في التغلب علي بعض الظروف المحيطة به.
وحددت صحيفة >الميدان<
اسماء الاربعة في الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية
والصاعد في عالم السياسة بسرعة الصاروخ.. والمهندس
رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة وصاحب اعلي نسبة
من الشائعات التي رشحته رئيسا للحكومة منذ الاعلان عن
استقالة الحكومة السابقة وجمال مبارك امين لجنة
السياسات وأحد الشخصيات التي لا تجيد الاعلان عن نفسها
والذي لم يخرج الي الناس في الشارع والتفت حوله مجموعة
خلقت جدارا عازلا بينه وبين الناس، ونسي حضراتهم ان
رجل السياسة يبدأ من الشارع وبين الناس، فقد انتهت في
العالم تقريبا اساليب سياسات الصالونات والمكاتب
والياقات المنشاة.. والرابع الدكتور محمود محيي الدين
وزير الاستثمار خريج احد اعرق الاسر السياسية ولكن
ارتدي عباءة الوزير الاكاديمي استاذ الجامعة الذي
يعتمد علي اتصالاته ولم يتعلم من زكريا او خالد محيي
الدين اللذين بدآ السياسة من تحت السلم وتدرجا في
بلاطها ولم يستخدما الملاعق والاشواك الذهبية في
التعامل مع الشارع والناس، ووصل احدهما الي منصب رئيس
الجمهورية ورشحه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لتولي
رئاسة الجمهورية بعد نكسة يونيو، وللأسف محمود محيي
الدين شيء والجهابذة زكريا وخالد محيي الدين شيء آخر!
وليس مستغربا بعد ذلك
تعيين وكيل اول هيئة الرقابة الادارية وكيلا اول
لوزارة الاستثمار التي يتولاها محمود محيي الدين لشئون
الخصخصة وتعيين شخصية اخري مسئولا عن ادارة اصول
الدولة والتأمين واعادة اللجنة العليا للخصخصة التي
قررها الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الاسبق
والغاها الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق كما
أعلن الرئيس مبارك في حديثه لإحدي الصحف القومية بأن
هناك جهات رقابية متعددة ترصد عمليات بيع شركخات قطاع
الاعمال التي لا تتم بقرار فردي من أي مسئول.
هذه بداية سريعة بدون
تحليل لشخصية كل منهما وبدون الدخول في التفاصيل
وإذا دخلنا في التفاصيل
نجد ان هناك رأيا عاما ضد تولي الدكتور يوسف بطرس غالي
وزارة المالية، هذه واحدة والاخري ان الشعب المصري
احتفل منذ ايام بذكري مذبحة دنشواي التي لم ينس
احداثها ولم ينس ان رئيس الوزراء وقتها اسمه بطرس باشا
غالي جد الدكتور يوسف الوزير الحالي ولم ينس الشعب
ان رئيس الوزراء ترك الانجليز يفعلون ما يشاءون في
المصريين بسبب اصابة جندي بريطاني بضربة شمس فقد
استوعب الموقف خطأ، وانتابه سوء فهم - اقصد الجندي
البريطاني - وظل يجري تحت اشعة الشمس اعتقادا بأن
الفلاحين يلاحقونه وسقط الجندي علي الارض ومات متأثرا
بضربة الشمس وقامت الدنيا ولم تقعد، ووضع بطرس باشا
غالي هيبة الدولة تحت اقدام الانجليز حتي ينال رضاهم،
وأصدر الانجليز بعد محكمة هزلية احكاما بالاعدام
والاشغال الشاقة ضد المصريين ونفذوها علنا واستنكرها
العالم الحر وقتها.
هذا عن الاصل ثم من قال
ان تعيين يوسف بطرس غالي رئيسا للوزراء يهدف الي ضرب
عدة عصافير بحجر واحد مثل وصول شخصية مسيحية الي هذا
المنصب الرفيع، وسهولة التعامل مع المؤسسات المالية
الدولية ونفي اضطهاد الاقباط! وتعالوا نتساءل: من قال
ان اقباط مصر مضطهدون ومن يعلن عدم حصولهم علي مناصب
سياسية عليا.. لم يقل هذا أو ذاك سوي حفنة من الخوارج
المقيمين في الولايات المتحدة الامريكية بزعامة عدلي
ابادير الذي يتبرأ منه اقباط مصر وتعالوا نستعرض الفرص
التي حصل عليها يوسف بطرس منذ توليه منصب وزير دولة في
مجلس الوزراء.. ماذا فعل؟! الشللية.. التخبط.. افتعال
الازمات مع رئيس الوزراء سواء الدكتور كمال الجنزوري
رئيس الحكومة الاسبق او احمد نظيف رئيس الحكومة
الحالية، وآخر افعاله الغريبة مسرحية هزلية لعب
بطولتها في مجلس الشعب عندما اعلن عن العجز في تمويل
الموازنة العامة واقترح الغاء الدعم! هل هذا معقول..
هناك 70% من المصريين تحت خط الفقر، ثم نرفع هذا الرقم
ونمهد الطريق لانتفاضة شعبية عن طريق الغاء الدعم؟!..
وكيف يتجاهل البرنامج الرئاسي لرئيس الدولة الذي اقسم
فيه علي حماية الحقوق العامة للشعب! وهذا يدعونا الي
التساؤل عما يقصده من دعوته لإلغاء الدعم.
والمرشح الآخر لخلافة
الدكتور احمد نظيف.. برز اسمه خلال مشاورات التشكيل
الوزاري فقد اعتذر في بادئ الامر لانشغاله بادارة
شركاته العالمية.. ثم وافق وجاء بطائرة خاصة من لندن
لاداء اليمين ونجح في جذب الاضواء اليه.. واقصد
المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة.. او
وزير الكويز كما يطلقون عليه.. المفاجأة ان >الكويز<
تعد الانجاز الوحيد لهذا الوزير وحصل بها علي >رضا<
الولايات المتحدة واسرائيل ولم تحقق آثارا ايجابية
ملموسة للصناعة المصرية.. بل العكس استفادت منها
اسرائيل بتصدير منتجاتها الي مصر.. اذن كيف نختار
رئيسا للوزراء يتجاهل المصلحة القومية للمصريين ويعمل
علي ارضاء الغير؟! ومثل هذا.. لا يصلح لمنصب رفيع
المستوي.. خاصة اننا مقبلون علي فترة تحرك سياسي
واقتصادي جذري.
ولم يتبق في قائمة
المرشحين سوي جمال مبارك.. والسؤال: هل تردد اسمه ضمن
المرشحين لابعاد كابوس التوريث؟!.. هل سعي جمال مبارك
منذ البداية لشغل كرسي رئيس الوزراء ام كرسي رئيس
الدولة؟!
الواضح.. ان كابوس
التوريث قائم منذ اكثر من 8 سنوات وكتبت يومها مقالا
في صدر صحيفة.. لم نعترض فيه علي ترشيح جمال مبارك
لمنصب عام بشرط صعود السلم من درجاته الاولي من خلال
فرص متكافئة مع الغير، ومن خلال القنوات الشرعية
وفوجئنا بالتفاف مجموعة من اهل الثقة حول جمال مبارك..
ثم اتضح ان الغالبية العظمي منهم يسعون الي مصالح
شخصية رغم افتقارهم الي الحنكة السياسية. فمن قال ان
الصداقة وزملاء الدراسة واساتذة الجامعة يديرون دولاب
السياسة؟! وجاءت نتائج الحزب الوطني في انتخابات مجلس
الشعب تؤكد ان المجموعة الرئيسية حول جمال مبارك احد
اسباب تعثر الحزب في الانتخابات واضطراره الي فتح
ابوابه للنواب الذين استبعدهم من قوائم الترشيح للحفاظ
علي الاغلبية داخل البرلمان فقد فوجئنا بأن هذه
المجموعة اعتمدت علي الغلاف ونسوا المضمون عن غير
قصد.. بل لافتقارهم للخبرة السياسية.
واذا نظرنا الي الشخصيات
السياسية التي حفرت اسمها في سجلات تاريخ الساسة
الناجحين.. سوف نفاجأ بأن الوصول الي هذا السجل لا
يعتمد علي الشخص وحده.. بل هناك مرحلة اعداد للشخص
نفسه وايضا المجموعة التي حوله وهذا يعني ضرورة وجود
>خرمنجي سياسة< بجوار جمال مبارك.. >خرمنجي< لديه رؤية
واضحة عن سيكولوجيات المصريين ودارس تماما التاريخ
السياسي لمصر.. >خرمنجي< لا يردد عمال علي بطال، >فكر
جديد، وشباب جديد<، وبالمناسبة اين تذهب الخبرات؟!
ثم.. من قال ان هناك حراكا سياسيا يقوم علي شريحة
محددة من المجتمع ومن قال إن الفكر الجديد يقوم علي
سياسة >اقلب الشراب< بمعني قيام الذين تولوا امورنا
عشرات السنين الماضية، بالاعلان عن الفكر الجديد
وتنفيذ برامجه!
إن كلمة المجتمع تعني
انه نسيج متداخل ومترابط باختلاف فئاته واعمارهم
وخبراتهم واعتقد ان الخطأ الاكبر عندما تركز الفكر علي
شباب المستقبل فقط وتناسوا ان كل اسرة مصرية بها
الشباب وبها ما بعد الشباب وهنا لابد من >خرمنجي
سياسة< بجوار جمال مبارك، يهمس في اذنه بضرورة تغيير
هذا الشباب منعا من احداث تصدع في البنية الاساسية
للمجتمع ولابد من معاملة الشعب بكافة اعماره علي اساس
الاستفادة من الخبرات، وهذا لم يحدث.. ومازلنا نسمع عن
جمعية الشباب، ورجال المستقبل، وجماعة الفكر الجديد،
وللاسف ان الفئات الجديدة التي ارتدت عباءة
المستقبل..حديثة العهد بالسياسة ومنهم الذي تورط في
فساد اقتصادي او فساد اجتماعي! وهذا يقتضي بالضرورة
وجود شخصية >الخرمنجي< او شخصيات صادقة وأمينة تقسم
اليمين تماما مثل قسم الوزراء بأن تحمي مصالح الوطن
وهذه الشخصيات هي في حقيقتها عين واذن جمال مبارك بهدف
السعي الدائم الي تصويب الاعمال للصالح العام اكثر
وأكثر حتي ترتفع باستمرار درجات قبوله السياسي، هذا ما
تعلمناه من الكبار الذين عملنا معهم.. وبصراحة إن
المسرح تهيأ خلال الفترة الماضية وفتح ابوابه علي
مصراعيه امام جمال مبارك.. وللاسف نجح اهل الثقة
المحيطون به سعيا للتأكد من وجودهم واستفادتهم اطول
فترة ممكنة نجحوا في اقامة جدار عازل بينه وبين الناس
وهذا الامر يقلل من تحقيق اطول فترة ممكنة نجحوا في
اقامة جدار عازل بينه وبين الناس وهذا الامر يقلل من
تحقيق درجات جديدة في القبول السياسي العام للفرد مثلا
من المفروض علي المحيطين برئيس لجنة السياسات تمهيد
الطريق لمزيد من الاحتكاك بالشعب يسمع ويناقش دون
ترتيبات مسبقة مشاكل المصريين.
يا حضرات.. جمال مبارك
يشغل منصب رئيس لجنة السياسات بالحزب الحاكم. اي
اللجنة التي اخذت علي عاتقها وضع السياسات التي ترفع
المعاناة عن الناس وتوفر الحد الادني من الرفاهية
للشعب هل خرج جمال مبارك الي الناس هل استمع الي مشاكل
المقيمين في المناطق العشوائية مثلا؟! هل سمع ان علاج
مشاكل رجال الاعمال المتعثرين في الدول العظمي لا تحل
عن طريق السجون؟! وهل..؟ وهل...؟ وهل...؟ وهذا هو
>الواجب< المطلوب من اهل الثقة ان يقدموه الي جمال
مبارك وهذا عمل >خرمنجي السياسة< الذي يقترح ويقدم
التوصيات ويعرض كذا وكذا. ان نبض الشارع المصري لابد
ان يكون في رأس رئيس لجنة السياسات حتي تعدل لجنة
السياسات لتحقيق المطالب الشعبية وتسدد اهدافها في
الملعب السياسي للحزب.
واتذكر هنا ان >ليدي
ديانا< عندما دخلت اجواء اعرق اسرة مالكة في العالم
وفي سن صغيرة.. استعانت بالقرب منها جدا >بالخرمنجية<
الذين وضعوا تقييمات صريحة جدا لكل تصرفاتها حتي في
اختيار الملابس واختيار الكلمات واصبحت بعد فترة قصيرة
معبودة البريطانيين ونافست الامير تشارلز ولي عهد
بريطانيا في حب الشعب واطلقوا عليها >اميرة القلوب<
وتجاوز هذا الحب حدود بريطانيا الي مختلف انحاء العالم
عندما شاركت في اعمال الخير ونظمت قوافل الاغاثة
للمناطق الفقيرة والمنكوبة في العالم.
وهنا لابد للسيد جمال
مبارك ان يبحث عن >خرمنجية< حرصا علي مصالح مصر،
ووجودهم بجواره الفترة القادمة للمساعدة علي رسم خريطة
تطوير مصر وليس برنامج التطوير.. الخريطة هي الأصعب
لأنها تقوم علي اعادة اكتشاف كل الطرق وتقييم اوضاعها
للصالح العام، ولذلك قالوا زمان: الرفيق قبل الطريق..
وهذا ما يحتاجه جمال مبارك في الفترة القادمة باعتباره
احد المرشحين لخلافة احمد نظيف كما يقتضي منه هذا
الامر.. الاهتمام بمشاكل الشعب المصري علي مختلف
فئاته، وليس شريحة الشباب فقط، وعليه ايضا الاهتمام
بفتح قنوات الاتصال المباشر مع مختلف فئات الشعب
والذين ارتدوا عباءة الفكر المغلق او الفكر المتخلف او
الفكر القديم.. وهذا كله عكس الجديد.. لا يصلحون لتبني
الدعوة للفكر الجديد.
اننا في حاجة الي
>خرمنجية< سياسة حول جمال مبارك يتفهمون وينقلوا اليه
بصدق نبض الشارع المصري حتي تقوم توصيات واقتراحات
لجنة السياسات علي مطالب الناس. ولجنة السياسات هي
حكومة موازية للحكومة الحالية ولابد من وجود جميع
الحقائق امام رئيسها
|