الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

(السنة الحادية عشرة) الخميس 11 من جمادى الأخر 1427 هـ - 6 من يوليو 2006 م

 

 

   

  إهدار 9 مليارات جنيه على الاحتفالات الحكومية وتأثيث مكاتب كبار المسئولين

 

جهاز المحاسبات يكشف المهزلة  

كتب: باهر السليمى

توجد فى مصر ظاهرة غريبة جدا، هى السفه والبذخ الحكومى، فوسط أزمة مادية طاحنة تفتك بالأسر المصرية، ووسط فضيحة التسول لبناء مستشفى لسرطان الأطفال، يتم تغطية جميع المبانى الحكومية بالرخام، وتقوم الحكومة بإنشاء أكبر نواد للعبة البولنج فى الشرق الاوسط، وتقوم الحكومة بإقامة العديد من المهرجانات للأغنية والفيلم، وكلها تقوم الحكومة بالصرف عليها، ولا يوجد أى عائد مادى منها، وجاء إهدار اكثر من 60 مليون جنيه على محاولة تنظيم كأس العالم لكرة القدم، لتكون قمة مهزلة السفه الحكومى بعد حصول مصر علي صفر فى التقييم.. كل هذه المظاهر الاستفزازية تتم وسط شعب تطحنه الأزمات المادية! وكذلك القيام بإهدار المليارات من ثروة مصر فى مشاريع وهمية لن تعود بأى فائدة على مصر، مثل مشروع توشكى، حيث تم إهدار مليارات الجنيهات من ثروة مصر لانشاء البنية الاساسية للمشروع من شق طرق وقنوات رى، وانشاء محطات للكهرباء لمشروع تم تمليكه للمستثمرين الاجانب والمصريين، مع اعفائهم من الضرائب لمدة 20 عاما قادمة، أى أن خزينة مصر لن يعود عليها اى نفع من تلك المليارات التى انفقت، كما ان المشروع لن يساهم بأى نسبة فى حل مشكلة البطالة لابناء مصر، لانه كله قائم على الميكنة الزراعية ولن يساهم في ازمة الغذاء للشعب المصرى لان كل انتاجه مخصص للتصدير للخارج، وينافسه فى اهدار المال العام مشروع فوسفات ابوطرطور، حيث تم انفاق اكثر من ستة مليارات جنيه حسب الارقام الرسمية المعلنة، ثم اعلن المسئولون بكل بساطة ان الفوسفات الناتج غير صالح للتصدير لانه يخالف المواصفات العالمية!!

ويأتى انشاء ذلك الكوبرى الغريب على قناة السويس بجوار مدينة القنطرة، الذى تكلف اكثر من مليارى جنيه كأحد أكثر علامات السفه فى اهدار المال العام، حيث لا يعبر عليه اكثر من عشر عربات فى اليوم الواحد، لا تكفى رسوم عبورها لدفع مرتبات فرد واحد من العاملين على شبابيك قطع تذاكر رسوم العبور.

ارقام الجهاز المركزى للمحاسبات تكشف عن فضائح لا حدود لها«وهو هيئة حكومية» ان هناك 9 مليارات جنيه تم انفاقها على الاحتفالات وتأثيث مكاتب المسئولين.

الطريف ان يوسف بطرس غالى وزير المالية اكد بانفعاله المعهود فى رده على اعضاء مجلس الشعب والذين انتقدوا الزيادة المستمرة فى الديون الداخلية وتراجع مخصصات الدعم قائلا: ماذا افعل؟ واين الاموال التى تكفى لتلبية ما تطالبون به، واضاف باللهجة العامية «قولوا لنا نجيب فلوس منين»!! فما قاله الوزير هو القول الفصل عند الحديث عن الاوضاع الاقتصادية، فقد اصبحت مصر على مقربة من الانهيار الاقتصادى وليس صحيحا ما تحاول الحكومة واجهزتها التنفيذية التأكيد علىه من ان الاقتصاد المحلى بدأ يتعافى من العثرات التى تعرض لها خلال السنوات الماضية، خاصة ان الاجواء المحلية سواء استثماريا او خدميا تؤكد ان الاحوال تسير من سىىء الى اسوأ، والدليل على ذلك التضخم المستمر فى الديون المحلية، أى أن السياسات التى قامت بتطبيقها الحكومة منذ عامين لم تؤد الا لاستمرار حالة الانهيار، وان كانت قد اقتصرت آثارها على الفقراء ومحدودى الدخل بعدما اهتمت الحكومة بتقديم جميع الامتيازات سواء بتخفيض الشرائح الضريبية او الرسوم الجمركية لمجموعة رجال الاعمال، الذين راهنت عليهم لانتشال البلاد من الازمة الاقتصادية، الا انهم كالعادة ساهموا بممارساتهم الاحتكارية فى تعقيد الامور اكثر مما كانت عليه.

ما سبق يؤكده المفكر اليسارى المعروف، والعضو البارز بحزب التجمع عبدالغفار شكر، مشيرا الى ان البذخ الحكومى له اكثر من سبب، والسبب الحقيقى هنا غياب الرقابة الشعبية على الاداء الحكومى والرقابة الشعبية تتمثل فى دور مجلس الشعب الذى اذا كانت لديه سلطة حقيقية فى محاسبة الحكومة ومراقبتها لما كانت تستمر مثل هذه الامور.

والمطلوب هنا دور حقيقى لمجلس الشعب يقدر على مراقبة وومحاسبة الحكومة، ويضيف: الوزارة الاخيرة جمعت رجال اعمال لديهم القدرة على تنمية ثرواتهم ومشغولون بأعمالهم الخاصة، ولم يجربوا العمل العام، فهم ليس لهم صلة بالمجتمع وهذا كان واضحا فى اختيارهم، والبذخ الحكومى الحاصل الآن له اكثر من تأثير سلبى حيث يقدمون نموذجا للتصرف الذى لا يقدر مشاكل الناس ومعاناتهم، ومن ناحية اخرى يحرم مجالات احق بهذه الاموال مثل الصحة والتعليم، كما ان هذا النوع من السفه يساعد على الفساد وفى هذا السياق من الممكن ان يدفع هذا المساعدين والاقل منهم ليصرفوا بدون رقابة.

الدكتور حمدي عبدالعظيم، عميد اكاديمية السادات للعلوم الادارية السابق، يرى ان البذخ الحكومى ظاهرة سيئة بالنسبة لأوجه الصرف المالى التى تقوم بها الوزارات والمصالح الحكومية فى مجالات تعتبر غير ضرورية مثل الاحتفالات واستقبال المسئولين واعلانات التهانى والتعازى كلها بنود ليست ضرورية.

هذه الظاهرة تخل بأولويات التنمية، فنحن نحتاج الاستثمار فى مصانع لتشغيل الايدى العاملة، نحتاج انفاق الاموال فى انتاج الغذاء والدواء وتوفير المساكن للشباب وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، اما الانفاق على المجالات الاخرى فهو يلتهم جانبا كبيرا من الاعتمادات المالية ويؤثر سلبيا على عجز الموازنة ويؤدى الى زيادة الدين العام الداخلى، وكذلك يؤدى الى عدم امكانية تمويل الاستثمار طبقا للخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن ان هذه النفقات تعتبر تكلفة ضائعة لانها تنفق على اشياء بينما تحرم مجالات اخرى من هذه النفقات، رغم انها اكثر اهمية. ويضيف: يجب ان تكون هناك ضوابط لمنع هذا البذخ غير الضرورى.

 

 

في هذا العدد:

يوسف بطرس غالى .. حكاية وزير صعد إلى السلطة بسرعة الصاروخ

إهدار 9 مليارات جنيه على الاحتفالات الحكومية وتأثيث مكاتب كبار المسئولين 

قتلة السادات عادوا للظهور علي الساحة السياسية

البابا شنودة إختار ثلاثة أسماء لخلافته قبل السفر للعلاج!!

نقابة المحامين فوق صفيح ساخن

اغتصاب 7 آلاف فدان من أراضى الدولة بالسويس

مافيا السطو على أملاك الدولة بالإسكندرية

جهه رقابية تفتح ملف الحديقة الدولية بالشرقية

مرض غامض يهدد الثروة الحيوانية بسوهاج

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات