|
بعد أن قرروا التخلى
عن العنف
قتلة السادات عادوا إلى الساحة بموقع على الإنترنت
كتب:
احمد الغريب
أطلقت الجماعة الإسلامية
التي تخلت منذ سنوات عن انتهاجها للعنف كوسيلة للوصول
إلى السلطة، أول موقع لها على شبكة الإنترنت من داخل
مصر كاعلان للعودة الى الساحة السياسية.
وأعلن صفوت عبد الغني
أحد أعضاء القيادة ان "المواقع السابقة كانت تعد من
قبل أشخاص في الخارج، والموقع الحالي هو أول موقع رسمي
للجماعة وحول تغيير شعار الجماعة على الموقع واستبدال
السيف بالمصحف قال عبد الغني: "هذا التغيير يتماشى مع
توجهنا منذ عام 1997 واعتمادنا العمل السلمي للتغير لا
السلاح".
واعتبر المحامي منتصر
الزيات المعروف بدفاعه عن الحركات الإسلامية عادت إلى
الأصول، وباتت تهتم بنشر الدعوة الإسلامية وقال "أعادت
الجماعة الإسلامية النظر في إستراتيجيتها منذ سنوات
وقررت وقف العنف نهائيا ودأبت الجماعة الإسلامية التي
أمضى أعضاء مجلس الشورى فيها أعواما طويلة في السجن
بعد اغتيال الرئيس السابق أنور السادات عام 1981 إضافة
إلى اعتقال المئات من كوادرها على إدانة أعمال العنف
بدءا من أحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن عام 2001
إلى عمليات تابعي أبي مصعب الزرقاوي في العراق
والهجمات ضد السياح في مصر.
وبدأ التغيير الواضح في
فكر الجماعة، منذ 9 سنوات حينما أعلنت ست من قيادات
الجماعة الإسلامية مبادرة لوقف العنف في يوليو1997
صحبتها العديد من التساؤلات حول جديتها ومستقبلها. جاء
حادث الأقصر في نوفمبر من العام نفسه ليعطل من تفعيلها
عدة سنوات وتجددت المبادرة عام 2002، وتسربت معالمها
من داخل السجون إلى الصحف عن طريق الزيات والكاتب
الصحفي مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة المصور في
حينه.
وأجابت المبادرة علي أشد
الأسئلة غموضاً وأكثرها حساسية المرتبطة بعلاقة
الجماعة مع السلطة والمجتمع وتعالت أصوات من قيادات
الجماعة الإسلامية في الخارج منددة بما أسمته، الضغوط
والإملاءات التي مورست على قياداتها التاريخية
لإجبارها على التوصل إلى صيغ الائتلاف الجديدة ووصل
الأمر ببعض هذه القيادات إلى الزعم بأن ما صدر من
بيانات سيؤدي إلى انشقاق في داخل صفوف الجماعة وأن
الأمر كله خطة أمنية للقضاء عليها، أو استخدامها
كوسيلة أمنية في القضاء على جماعة الإخوان المسلمين
لكي تحل الجماعة الإسلامية محلها في الشارع المصري.
ويرى مراقبون أن التضييق
الإعلامي على الجماعة الإسلامية بدأ يختفي منذ ثلاث
سنوات عندما وافقت الجهات المختصة على نشر مجموعة من
المطبوعات الإسلامية حملت شعار سلسلة تصحيح المفاهيم،
قام بتأليفها عدد من القادة التاريخيين للجماعة الذين
يقضون أحكاماً بالسجن ونفدت الكتب الأربعة للجماعة
بشكل يعتبره المراقبون بأنه لافت للنظر وهي: مبادرة
وقف العنف رؤية واقعية ونظرة شرعية، وحرمة الغلو في
الدين وتكفير المسلمين، والنصح والتبيين في تصحيح
مفاهيم المحتسبين، وتسليط الأضواء على ما وقع في
الجهاد من أخطاء.وأكد قادة الجماعة أن الكتب خرجت
للنشر بعد مراجعتها بتأن خلال ثلاث سنوات بعد الصراع
بين أجنحة الجماعة المختلفة على المستويين الداخلي
والخارجي.
وتبعت هذه
المراجعة قيام أجهزة الأمن بتقديم بعض التسهيلات داخل
السجون وفي خارجها لأعضاء الجماعة ومحاميهم وتخفيف بعض
القيود والإجراءات ووقف عمليات الاعتقال العشوائي،
والإفراج عن بضعة آلاف من أعضاء الجماعة والمتعاطفين
معها الذين كانوا معتقلين بموجب قانون الطوارئ.
وكانت الحكومة المصرية
قد أفرجت عن أكثر من 900 عضو في الجماعة الإسلامية
بينهم أحد الزعماء التاريخيين للجماعة، حسبما ذكر
مسئول بوزارة الداخلية .
ومنهم ناجح إبراهيم أحد
القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية وكانت الجماعة
الإسلامية قد اتحدت مع جماعة الجهاد أواخر السبعينيات،
وخططت المجموعتان ونفذتا في 1981 اغتيال الرئيس أنور
السادات الذي وقع معاهدة سلام مع إسرائيل في 1979
ووقفت الجماعة الإسلامية وراء موجة من أعمال العنف
التي ضربت مصر في الثمانينيات، وهي مسئولة أيضا عن
حادث الأقصر الذي أسفر عن مقتل 58 فردا في نوفمبر 1997
أغلبهم من السائحين الأجانب.
وأعلن قادة الجماعة
الإسلامية من داخل المعتقل في يوليو 1997 مبادرة لوقف
العنف، وأكدوا تلك المبادرة بإصدار 4 كتب تتضمن عددا
من المراجعات الفكرية لبعض مواقفهم السابقة إزاء
استخدام العنف الذي تبنته الجماعة طوال 20 عامًا وكانت
السلطات قد أطلقت في سبتمبر 2003 سراح كرم زهدي رئيس
الجماعة بعد زهاء 22 عامًا قضاها خلف السجون.
وتأسست الجماعة
الإسلامية بالمنيا عام 1974 على يد كرم زهدي
والمهندسين محيي الدين أحمد عيسى وأبو العلا ماضي، وفي
عام 1978 بدأت بذور الشقاق بين كرم زهدي الذي تبنى
مفهوم العنف من أجل تحقيق التغيير وكل من محيي الدين
أحمد عيسى وأبو العلا ماضي اللذين انضما إلى جماعة
الإخوان المسلمين آنذاك.
زاد هذا الخلاف
عام 1980 بتحالف جديد بين كرم زهدي ومجموعته التي ضمت
أسامة حافظ، وفؤاد الدواليبي، وعاصم عبد الماجد، وناجح
إبراهيم مع مجموعة المهندس عبد السلام فرج صاحب كتاب
"الفريضة الغائبة"، وضمت المجموعة أيضا المقدم بالجيش
عبود الزمر، وابن عمه طارق الزمر، وشكلوا معًا أول
مجلس شورى لجماعة الجهاد التي قامت بالتخطيط لاغتيال
الرئيس السادات في عام 1981 بعد توقيعه معاهدة سلام مع
إسرائيل في 1979
|