|
مرض
البابا شنودة أعاد فتح الملف الشائك
المجلس
الملي فشل في اختيار من يقوم بعمل البابا أثناء غيابه
رئاسة
الجمهورية تبحث عن الشخص المناسب لمنصب النائب منذ
أكثر من 24 عاماً
سياسيون: النظام الحالي يفضل مجموعة من المستشارين
أمثال عزمي والباز وسليمان علي نائب يثير القلق
نائب
الرئيس.. او الرجل الثاني في مصر قضية تبدو ازمة عند
الاغلبية المثقفة ولغزا عند القاعدة العريضة في الشارع
المصري.
كتب:
عبدالرشيد مطاوع
الاغرب
ان بعضا من هذه الاغلبية المثقفة قد اصابهم الاحباط
وبعضهم اقترب من دائرة صرف النظر عن القضية وفقدوا
الامل في امكانية وجود هذا المدعو بالرجل الثاني او
النائب ليتجدد القلق علي المستقبل القادم والمفاجئ..
وجاء مرض البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية بطريرك
الكرازة المرقسية ليفجر القضية ويفتح هذا الملف.
حين ذهب فجأة للعلاج
خارج مصر تاركا الكنيسة وشئونها بلا رجل اخر رسمي ينوب
عنه، لكن يبدو ان الكنيسة مثلها مثل رئاسة الجمهورية
قد استقرت علي صيغة محددة وتعودت علي الا يوجد رجل اخر
او نائب واكتفت باسناد الامر في حال غياب الرجل الاول
الي اشخاص بأعينهم، اغلبهم من اعضاء المجلس الملي
بالكنيسة.. وهو مجلس منتخب هكذا يقال ويردد.. وأن
اعضاءه تم اختيارهم بدقة وعناية وتحت اشراف خاص من
البابا حسب كلام الدكتور ميلاد حنا في اكثر من مناسبة.
المدهش ان هذا المجلس
الموقر عقد جلسة طارئة له فور سفر البابا لاختيار شخص
يتولي مؤقتا مهام الباب لادارة شئون الكنيسة غير ان
الامر باء بالفشل ومرت الجلسة التي استغرقت نحو ساعتين
دون التوصل الي من يقوم بذلك.
فيما يكون الامر اكثر
خطورة علي الجانب الاخر في رئاسة الجمهورية التي
لاتزال ومنذ سنوات طويلة اقتربت من الـ25 عاما وهي
تبحث عن الشخص المناسب الذي يشغل منصب النائب لكن
واضح من التصريحات الاخيرة وما قبلها في هذا الجانب
وحسب كلام الدكتور صوفي ابو طالب رئيس مجلس الشعب
الاسبق مؤجل وقد لا يأتي لاسباب لا يعلمها الا صانع
القرار السياسي وحده مؤكدا ان البديل للنائب في هذا
التوقيت هم بعض الاشخاص المقربين للرئيس امثال الدكتور
زكريا عزمي والدكتور فتحي سرور والدكتور اسامة الباز
والاخير من الشخصيات التي يثق فيها الرئيس كثيرا ويسند
له الكثير من المهام خاصة التفاوضية في ملف وقضايا
الشرق الاوسط وبعض القضايا الاوروبية.
والدكتور الباز حسب كلام
الدكتور رأفت حسين استاذ العلوم السياسية - عين شمس -
الوحيد الذي يمكن ان نطلق عليه انه نائب للرئيس بصفة
غير رسمية لكثير من الملفات الخارجية ويدلل حسين علي
هذا بقدرة الباز ومهاراته الخاصة علي الاحتفاظ بموقعه
طيلة سنوات طويلة مضت بالقرب من دائرة السلطة وصنع
القرار.. كان الي جوار الرئيس السادات عندما اتخذ اصعب
وأدق قراراته السياسية واستمر يؤدي نفس الدور في عهد
الرئيس مبارك ورغم انه موجود في الواجهة يستطرد
الدكتور حسين فإنه يحتفظ بملامح وجهه الهادئة.. دائما
يشارك في كل القرارات السياسية المهمة خاصة علي الصعيد
الخارجي في الوقت نفسه يفضل الوقوف في الظل بعيدا عن
الاضواء وهو الامر وحسب ما يبدو الذي يعجب القيادة ا
لسياسية كثيرا التي تنفر وتلفظ الاشخاص التي تلهث وراء
الاضواء وتسعي لصناعة حجما لها.. الباز ايضا محارب
قديم من طراز خاص يلعب دوره المرسوم له بدقة وبسهولة
ويحدد في ذات الوقت وبكلمات واضحة يجيد صياغتها الخط
السياسي المرسوم والمتزن مثلما فعل ايام محادثات كامب
ديفيد الشهيرة هو الآن مستشار لمبارك ومدير لمكتبه
للشئون السياسية ومن الموقع الاخير يتحرك بخطوات
محسوبة ومنضبطة دون ازعاج خاصة في ملفات القضايا
الساخنة المرتبطة بشئون الشرق الاوسط وربما يشاركه في
هذا كثير مدير المخابرات اللواء عمر سليمان الذي اسند
اليه الكثير من المهام السياسية في الفترة الاخيرة،
وخرجت شائعات تؤكد قربه الشديد من القيادة وانه يلعب
دوره الحالي بصفته نائبا للرئيس وان كان الامر يبدو
ايضا غير رسمي.. لكن قد تكون اكثر الشخصيات المقربة
للرئيس مبارك شخصية الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان
رئيس الجمهورية فهو محارب قديم ويسند له اكثر من ثلاثة
وثلاثين مهمة بجوار الرئيس من بين هذه المهام حسب
تأكيدات عدد من نواب مجلس الشعب من بينها مراجعة
الاحكام القضائية وعرضها علي رئيس الجمهورية.
يذكر انه في منتصف يوليو
1983 انتدب عزمي كمدير لمكتب رئيس ديوان رئيس
الجمهورية وتولي في نفس الوقت مهمة الاشراف علي مكتب
شئون اللاجئين السياسيين، وفي الثاني والعشرين من شهر
مارس 89 صدر قرار بتوليه مهمة رئيس الديوان ومنذ هذا
التاريخ واتسعت مهام عزمي داخل الديوان ومؤسسات
الرئاسة وتشعبت اختصاصته وفقا للقرار الجمهوري الصادر
عام 1989 الخاص بتوليه مهمة رئاسة ديوان رئيس
الجمهورية من بين هذه الاختصاصات تنظيم ودراسة الشكاوي
والمظالم المقدمة للرئيس مع عرض الشكاوي والالتماسات
الشخصية علي الرئيس شخصيا وعرض كذلك واستصدار كل
القرارات الجمهورية في مختلف المجالات وعرض واستصدار
براءات القلادات والاوسمة والنياشين التي يقرر رئيس
الجمهورية منحها للمصريين او الغرباء بالاضافة الي
مهمة عرض اوراق اعتماد سفراء الدول الاجنبية واستقبال
رؤساء الدول وكبار الضيوف وتنسيق العلاقة بين رئاسة
الجمهورية وبين وزارة الدفاع والاشراف علي تنقلات رئيس
الجمهورية داخل وخارج البلاد بالاضافة الي الاشراف علي
الاجتماعات والحفلات والمآدب التي يحضرها الرئيس.
وتاريخ الدكتور زكريا
عزمي يؤهله علي الاقل امام القيادة السياسية لشغل منصب
النائب حتي وإن لم يكن هناك قرار رسمي بهذا حسب كلام
الدكتور حسن ربيع عضو المكتب السياسي بالحزب الوطني
الذي اضاف ان كم المهام التي تسند له تكشف عن قرب حجم
دوره برئاسة الجمهورية مشيرا الي ان الرئاسة اصبحت
مقتنعة انه ليس بحاجة هناك لوجود شخص محدد لشغل منصب
النائب طالما هناك مجموعة عمل مهمة مثل الدكتور الباز
واللواء عمر سليمان والدكتور سرور ثم الدكتور عزمي
الذي يتمتع بسجل تاريخي ويلقي قبولا كبيرا عند القيادة
وهو السجل نفسه الذي يرشح عزمي لدور غير دوره الحالي
مستقبلا.
وقد يكون الدكتور سرور
احد المقربين لشخص الرئيس لكن ليس بدرجة الباز وعمر
وعزمي مؤكدا ان اختصاصات سرور لا تخرج عن تقديم الخبرة
القانونية لكثير من القرارات في هذا الجانب التي تخرج
عن الرئاسة.
ويبقي السؤال: هل هناك
ازمة بسبب غياب الرجل الثاني في مصر؟!
ويرد الدكتور كمال
ابوسريع استاذ القانون الدستوري جامعة الزقازيق ويقول:
بالتأكيد ويضيف ان خلو منصب نائب الرئيس حتي الان غير
دستوري لكنه واضح ان القيادة السياسية تتعامل في هذا
الجانب بمبدأ مجموعة من المستشارين وذوي الخبرة افضل
بكثير من تعيين شخص ينافس علي كرسي الرئيس ويصنع قلقا
والقيادة او الانظمة العربية ككل في غني عن هذا الصداع
ولا تفضله حتي الامر في الكنيسة ترك شنودة الكنيسة
طوال هذه السنوات بلا نائب له والنتيجة ازمة داخلها
بعد غيابه.
|