|
متهمون
بالتزوير وانتحال الصفة والشهادة الزور
كتب:
محمد طرابية
في العدد قبل الماضي من
«الميدان» كتبت مقالاً ساخناً جاء تحت عنوان «نواب
يستحقون الضرب بالجزم» استنكرت من خلاله قيام 200 نائب
بمجلس الشعب بتقديم مذكرة رسمية للدكتور فتحي سرور
رئيس المجلس أكدوا فيها مشاهدتهم للنائب طلعت السادات
يرفع حذاأه في وجه زميله النائب أحمد عز منذ أسابيع
داخل قاعة المجلس أثناء خناقتهما التي انشغل بها الرأي
العام طوال الفترة الماضية ثم ثبت بعد ذلك براءة طلعت
من هذه الواقعة وطالبت في المقال أيضاً بضرب هؤلاء
النواب بـ «الجزم» حتي يكونوا عبرة لغيرهم من الأعضاء
ومنعاً لتكرار مثل هذه المهازل تحت قبة البرلمان
المصري.
وقد حاول عدد من النواب
التقدم ببيان عاجل للدكتور سرور حول المقال بحجة أنه
يسيء للبرلمان ونوابه إلا أن رئيس المجلس رفض ذلك لأنه
يؤمن بحرية الصحافة في النقد والتحليل من ناحية كما
أنه علي الجانب الآخر يعرف تماما ان هؤلاء النواب قد
اخطأوا خطأ كبيرا في حق انفسهم ومجلسهم الذي كان موقرا
قبل وجود امثال هؤلاء النواب فيه.
وكنت اظن ان ملف هذه
الواقعة قد اغلق بالضبة والمفتاح لكن ظني خاب عندما
وصلتني اوراق دعوي قضائية قام برفعها نبيه الوحش
المحامي المعروف ضد الدكتور فتحي سرور بصفته رئيسا
لمجلس الشعب حول هذه الواقعة للمطالبة باتخاذ
الاجراءات القانونية اللازمة ضد مائتي عضو من اعضاء
الحزب الوطني بالمجلس الذين وقعوا علي الشكوي المقدمة
ضد جزمة النائب طلعت السادات سواء نحو واقعة الشهادة
الزور او انتحال الصفة او واقعة التزوير والمتمثلة في
احالتهم الي لجنة القيم لاجراء التحقيقات اللازمة
تمهيدا لفصلهم او اسقاط عضويتهم لفقدانهم شرط الثقة
والاعتبار طبقا لنص المادة 96 من الدستور واللازم
لاستمرار العضوية او حتي الاكتفاء برفع الحصانة عنهم
حتي يتسني للنيابة العامة اجراء التحقيقات بحرية تامة
وحياد كامل نحو ارتكاب هؤلاء النواب لتلك الوقائع
المشينة.
قال الوحش في دعواه
تابعت شأني شأن ملايين المصريين موضوع الجزمة الطائرة
بين دلوعة النظام وفاتن الزمان احمد عز وبين النائب
الجاد دائما المندفع احيانا طلعت السادات وبدون لف ولا
دوران لا يهمني القرار الذي صدر بحفظ الشكوي بعد اجراء
التحقيقات اللازمة ولا يهمني عدم اتخاذ الاجراءات
المفروض اتخاذها للتأكد من صحة الاتهامات الموجهة الي
طفل النظام المعجزة وكيفية حصوله علي المليارات التي
نتعثر في نطقها نحن بسطاء المصريين ولكن الذي يهمني هو
ان معاليكم (يقصد سرور) سبق وأن صرحتم بأن هناك شكوي
قدمت اليكم من 200 نائب من اعضاء الحزب الوطني كشهود
اثبات ضد جزمة طلعت السادات وان هؤلاء الشهود المغاوير
قد شاهدوا بأم رأسهم واقعة رفع الجزمة وبناء علي
شهادتهم امرتم باجراء التحقيقات وبما ان جزمة النائم
ظهرت براءتها وانها نظيفة كنظافة جيوب المصريين علي مر
الحكومات المتعاقبة والتي اصبحت اكثر بياضا في ظل
حكومة الدكتور كلين ويؤيد ذلك القرار الذي صدر في
المجلس بحفظ الشكوي برمتها لعدم صحتها فالسؤال الذي
يطرح نفسه بالحاح هو كيف شاهد المائتي عضو رفع هذه
الجزمة او حتي مجرد التلويح بها.
وقد ثبتت - كما جاء
بالدعوي - واقعة الشهادة الزور في حق هؤلاء النواب
بالاسانيد القانونية والوقائع المادية والادلة الدامغة
ومنها علي سبيل المثال لا الحصر خلو مضبطة المجلس
تماما من واقعة رفع الحذاء او حتي مجرد التلويح به كما
ان بعض النواب وقعوا علي الشكوي اكثر من مرة وايضا وقع
بعضهم لنواب اخرين والدليل علي ذلك ان غالبية
التوقيعات كانت بنفس الخط مع اختلاف الاسماء الموقعة.
كما ان بعض النواب تم
التوقيع باسمائهم بالرغم من انهم كانوا خارج البلاد
وهم بدر القاضي ويحيي وهدان وحسن نشأت الذي مازال
متواجدا حتي الان في امريكا للعلاج والغريب ان احد
التوقيعات تمت باسم شخص يدعي هارون بالرغم من انه لا
يوجد نائب بهذا الاسم في المجلس بالكامل.
الوقائع السابقة والادلة
الدامغة تؤكد ان 90% ممن وقعوا علي الشكوي تنطبق عليهم
واقعة الشهادة الزور وان 10% تنطبق عليهم واقعة انتحال
صفة زملائهم والتزوير في اوراق عرفية وهي الشكوي
المقدمة لرئيس المجلس، فضلا عن ان الجميع يكونون قد
فقدوا شرطا جوهريا من شروط استمرار العضوية وهو شرط
الثقة والاعتبار المطلوب توافره في حق النائب خلال مدة
العضوية الامر الذي يستوجب اتخاذ الاجراءات القانونية
اللازمة علي وجه السرعة حفاظا علي سمعة وهيبة المجلس
ومن بين الاجراءات المطلوب اتخاذها احالة جميع من
وقعوا علي الشكوي المنوه عنها الي لجنة القيم لاجراء
التحقيقات اللازمة نحو واقعات الشهادة الزور وانتحال
الصفة والتزوير بهذه التهم في حالة ثبوت التهم عليهم
وكذلك اسقاط عضوية كل من تثبت عليه احدي التهم لفقدانه
شرط الثقة والاعتبار المطلوب لاستمرار العضوية تطبيقا
لنص المادة 96 من الدستور والتي تنص علي انه لا يجوز
اسقاط عضوية احد اعضاء المجلس الا اذا فقد الثقة
والاعتبار او فقد احد شروط العضوية او صفة العامل او
الفلاح التي انتخب علي اساسها او اخل بواجبات عضويته،
هذا بالاضافة الي رفع الحصانة عن كل عضو يثبت الاتهام
في حقه حتي يتسني للنيابة العامة التحقيق بحرية في
الوقائع السابق ذكرها.
ونظرا لقرب انتهاء
الدورة البرلمانية الحالية فإننا نطالب الدكتور فتحي
سرور باتخاذ موقف مبدئي من هولاء النواب الذين قاموا
بالتوقيع علي الشكوي التي فجرت الازمة، هذا الموقف
يتمثل في وقف النواب وحرمانهم في حضور باقي جلسات
الدورة الحالية حيث يري الكثيرون ان موافقتهم علي اية
تشريعات او قوانين خلال الفترة الحالية تكون منعدمة
وباطلة واعتقد ان الكرة الآن في ملعب الدكتور سرور
ونحن في انتظار معرفة ما سيتخذه من اجراءات حفاظا علي
صورة وهيبة المجلس امام الرأي العام.
|