|
السبت الأسود في تاريخ الصحافة!
مثقفون ونواب يطالبون بمحاكمة المحرضين ضد حرية
الصحافة في البرلمان!
جلال عارف: قانون النشر الجديد لم يجرؤ صدقي باشا علي
وضعه.. وهو محاولة لمنع الصحفيين من فتح ملفات الفساد!
د. فوزية عبدالستار: مادة الطعن في الذمة المالية شاذة
ودخيلة علي القانون
د. سهام نصار:
القانون يؤثر علي توزيع الصحف وهدفه إرهاب أصحاب الرأي
د. زبيدة عطا: أطالب بسحب الثقة من النواب الذين يقفون
ضد الحريات العامة
حسين إبراهيم: كتلة التصويت المطيعة في الحزب الوطني
أصرت علي الحضور لذبح الصحفيين
جلال عارف
كتب: محمد ثروت
عاد السبت الأسود مرة أخري ليتصدر المشهد السياسي
المصري من حريق القاهرة الذي أعقبته ثورة يوليو 1952
إلي ذبح حرية الصحافة في البرلمان، الذي أعقبه احتجاب
الصحف الحزبية والمستقلة.
يوم أسود جديد في تاريخ حرية الصحافة، حين وقف من
يسمون «نواب الشعب» أو كتلة التصويت «المطيعة» وسنوا
سكاكينهم ضد حرية الصحافة والصحفيين، لا لشيء سوي
حماية حزب الفساد من المنتفعين والمحتكرين للثروة
والسلطة في هذا الوطن، علي حساب ملايين الفقراء
ومعدومي الدخل!
عاد السبت الأسود بكل هزائمه وضرباته القاسية لوعد
الرئيس ولحرية الرأي والتعبير، ونجح تحالف الفساد
وترزية القوانين في الالتفاف حول الوعد الرئاسي وتمرير
أسوأ القوانين في تاريخ الصحافة المصرية.. في صيف ساخن
جداً، متجاهلين رفض جموع الصحفيين والمواطنين لهذا
القانون، واحتجاب الصحافة المصرية لأول مرة في
تاريخها، والتهديد بإعداد قائمة سوداء لأعداء حرية
الرأي والتعبير!
في البداية يؤكد جلال عارف نقيب الصحفيين أن إلغاء
الحبس في قضايا النشر، ليس معركة سهلة، فحزب الفساد
مازال مستمراً في حربه ضد حرية الصحافة والصحفيين،
وعلينا أن نكافح طويلاً، فالمسألة لن تنتهي بتعديل
القانون، بل محاولة منع الصحفيين من فتح ملفات الفساد
عبر المواد 302، 303، 308 فإذا تحدثت عن نهب المليارات
أو أي قضية فساد، فأنت تطعن في الذمة القانونية
للمسئولين وتقع تحت طائلة الحبس! وهذه مسألة لم يجرؤ
علي فعلها أعتي رؤساء حكومات تضع الصحفيين تحت طائلة
الحبس والغرامات الفادحة، بحجة إهانة رؤساء الدول
الأجنبية تارة وإهانة المصالح الحكومية تارة أخري!
د. فوزية عبدالستار رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب
سابقاً، تري أن مشروع القانون ضد حرية الرأي والتعبير،
وأن المادة 308 الخاصة بالذمة المالية مادة شاذة
ودخيلة علي القانون، ولم تكن موجودة في القانون قبل
تعديله، والغريب أن يضع المشرع هذا التعبير «الطعن في
الذمة المالية» في قانون النشر، وهناك مواد في قانون
العقوبات تعالج هذا الموضوع!
ورفضت د. فوزية مسألة وجود قائمة سوداء للنواب
الموافقين علي القانون، مؤكدة أنه إذا كان الدستور قد
أعطي للصحفيين حرية الرأي والتعبير، فإنه أعطي
المعارضين للقانون أيضاً حرية الرأي والتعبير في تأييد
القانون وهذا شيء يحدث في كل برلمانات العالم!
واتفقت معها د. سهام نصار رئيس قسم الإعلام بجامعة
حلوان، في رفض القائمة السوداء، حتي لا يستغلها هؤلاء
النواب ضد الصحافة والصحفيين، ويصبحوا في موضع استهداف
دائم، خاصة إذا كان هؤلاء يمتلكون الأغلبية التي
تمكنهم من فعل أي شىء ضد الحريات!
وأشارت د. سهام إلي أن القانون الذي تمت الموافقة عليه
قانون سيئ، مقصود به تكميم الأفواه، والحد من حرية
الصحافة، وإرهاب الصحفيين وإسكاتهم، رغم ما يقال عن
دعاوي الحزب الحاكم للديمقراطية والإصلاح!
واعتبرت أن ذلك القانون سوف يؤدي إلي وجود تأثيرات
عكسية علي توزيع الصحف وسوف تلجأ الناس إلي الفضائيات،
بدلاً من الصحف الخرساء، كما سوف تجد الصحافة المصرية
منافسة شرسة من الصحف الأجنبية المترجمة إلي العربية،
لأن وظائف الصحافة الحديثة، الكشف عن الفساد، وتساءلت
د. سهام: إذا كانت التشريعات الصحفية تنص علي حق الرد
والتصحيح كل ما ينشر في الصحف فلماذا يخافون من حرية
الصحافة؟!
أما د. زبيدة محمد عطا العميد السابق لكلية الآداب
جامعة حلوان وعضو المجلس الأعلي للثقافة، فقد اعتبرت
أن القانون الجديد أسوأ من القانون القديم وسوف يؤثر
بالسلب علي حرية الصحافة، وكذلك علي الحريات العامة.
وأشارت د. زبيدة إلي أن النواب الذين أيدوا القانون
ووقفوا ضد حرية الصحافة يدركون جيداً خطورة الدور الذي
تلعبه الصحافة الحرة في كشف الفساد وخاصة نواب الكيف
ونواب القروض وكل الشخصيات التي دخلت المجلس للحصانة
ضد الفساد، وأبدت د. زبيدة موافقتها علي وجود قائمة
سوداء للنواب وكل من يقف ضد حرية الصحافة، معتبرة ذلك
خروجاً علي أصول التمثيل النيابي، وحق الشعب في محاسبة
من يمثلهم في البرلمان ودعت الناخبين إلي سحب الثقة من
هؤلاء النواب، الذين لا يعبرون عن ثقة ناخبيهم، ويقفون
ضد حرية المواطن وضد أي محاولة للإصلاح السياسي!
ويري د. حسن وجيه أستاذ العلاقات الدولية بجامعة
الأزهر، أن المطلوب من الدولة في هذه المرحلة، أن
تراعي حقوق المواطنين، وفي الأصل منها حقوق الصحفيين،
وحرية الصحافة حق مكتسب للمواطن وللصحفي معاً لأن مناخ
الحرية يفرز الإبداع والتنمية، وخلاف ذلك ضد أي شيء في
صالح هذا الوطن.
وأضاف: أنا متعاطف جداً مع الصحفيين، ولكني ضد مسألة
وجود قائمة سوداء أو بيضاء، فحرية الصحافة في معركتها
لا يجب أن تحول الوطن إلي معسكرات فكرية علي طريقة من
«ليس معنا، فهو علينا»! فالحل في مواجهة تلك القوانين
عبر خطوات متوازنة تتمثل في جذب تيارات ونقابات
ومؤسسات المجتمع المدني وأيضاً النواب في صالح حقوق
الصحفيين، وبيان أنها حقوق تهم المواطنين جميعهم وليس
الصحفيين وحدهم.
ومن جهة أخري يؤكد النائب حسين إبراهيم نائب رئيس
الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب، أنه يؤيد وجود
قائمة باسم نواب مع حرية الصحافة ونواب ضد حرية
الصحافة، مثلما حدث مع قانون الطوارئ، فقد صدرت قائمة
نواب ضد الطوارئ وخلاف تلك القائمة فهم مؤيدون للطوارئ
والغريب أن من يتمسك بموقفه، لماذا يخاف من افتضاح
أمره!
وكشف النائب إبراهيم عن وجود كتلة تصويت دائمة من نواب
الحزب الوطني، موجودة في البهو الفرعوني، بمجرد أن
يضرب الجرس تنزل للتصويت علي مشاريع القوانين
الحكومية، وقد حدث هذا مع قانون الإجراءات الجنائية
وقانون السلطة القضائية.
والغريب أن ديباجة القانون الخاص تضمنت ما يسمي «تحقيق
ضمانات أوفي نطاقاً لممارسة حق الرأي والتعبير، لتمكين
المواطنين بعامة ورجال الصحافة وغيرها من وسائل
النشر، بخاصة، من نشر أفكارهم وآرائهم ونتاج إبداعهم
دون تناقض مع ما يقتضيه الحفاظ علي المقومات الأساسية
للمجتمع وحماية حرمة الحياة الخاصة»!
وتساءل النائب الإخواني: لماذا يرفض مجلس الشعب عقد
جلسة استماع حول القانون مع مجلس نقابة الصحفيين وكبار
الكتاب؟! وهل هذا يحدث في برلمانات العالم؟! ولماذا لم
يتم تأجيل القانون إلي نهاية دور الانعقاد في مجلس
الشعب؟! وإذا كان الصحفيون بمختلف تياراتهم يرفضون هذا
القانون، أليس هذا داعياً لرفضه وإعادته إلي الحكومة
مرة أخري؟!
ويري الكاتب والسيناريست أسامة أنور عكاشة أن قانون
النشر الجديد، جزء من منظومة القوانين سيئة السمعة
التي تحاسب علي النوايا، ولذلك فعلي المبدع أن يكون
مقاتلاً ويدافع عن قلمه خلال الفترة القادمة، والسلاح
الذي يملكه هو سلاح كشف الفساد والمفسدين، فالصحافة
ليس عندها جيش أو أمن مركزي، ولذلك ففكرة القوائم
السوداء لأعداء حرية الصحافة فكرة جيدة، سواء رفضها
هولاء النواب أو وقفوا ضدها وحتي لو قام د. فتحي سرور
رئيس مجلس الشعب بتهديد من يصدر مثل تلك القوائم
مشيراً إلي أن نواب المجلس يسيرون خلف أحمد عز يأمرهم
فيطيعون ويأتمرون بأمره تحت بند الالتزام الحزبي في
مجالس شمولية بعيدة كل البعد عن الديمقراطية!
|