|

لماذا لم نحتجب؟!
رغم
تآمر الحكومة ونوابها علي الصحفيين فلا نعتقد أن نوايا
الرئيس مبارك تتفق مع اغتيال الصحافة
جهابذة
الحكومة لم يلطموا الخدود علي احتجاب الصحف لأنهم
يتمنون احتجابها للأبد!
الحزب
وحكومته ارتاحا أسبوعاً من صداع الصحافة المستقلة
والحزبية!
لماذا
لا يتوجه مجلس النقابة إلي قصر عابدين ليطالب الرئيس
بعدم التوقيع علي القانون المشبوه؟!
لم
نر حكومة تعادي شعبها مثل حكومة «نظيف» التي لا تضع
يدها في شيء إلا أفسدته!
احتجاب الصحف احتجاجا
علي القانون الاجرامي لحبس الصحفيين لن يؤدي الي تراجع
الحكومة عن موقفها العدائي من الصحفيين!
قد
يراه البعض نوعا من انواع الاضراب او نوعا من انواع
التعبير عن الرفض.
تصوروا.. ماذا قال
جهابذة الحكومة عندما احتجبت الصحف المستقلة والحزبية
يوم الاحد الماضي؟!
لا تعتقدوا انهم لطموا
الخدود وأهالوا التراب علي رؤوسهم حزنا او دفنوا
رؤوسهم في الرمال، وامتنعوا عن الذهاب الي مكاتبهم لم
يحدث هذا ولا ذاك.. أعتقد انهم جلسوا يسخرون ويقهقهون
مرددين جميعا في صوت واحد: «في ستين داهية.. بركة يا
جامع اللي جت منهم.. إلهي ما يصدروا خالص.. ريحونا
اسبوع وعقبال بقية الاسابيع.. امتي يحتجبوا علي طول
عشان نخلص منهم».. مثلا هل تتصورون ان احمد عز أمين
التنظيم بالحزب الوطني بكي بشدة من فرط حزنه علي عدم
صدور الصحف المستقلة والحزبية.
قبل قيام الثورة
المباركة.. تقدم النائب الوفدي اسطفان باسيلي بمشروع
قانون يحظر فيه نشر اخبار السراي الملكية، وغلظ
المشروع العقوبات علي المخالفين، وهذا المشروع تقدم به
اسطفان باسيلي بتحريض من بعض حاشية الديوان الملكي في
ذلك الوقت.. وقامت الدنيا وتولي المرحوم احمد ابوالفتح
قيادة حملة المعارضة ضد مشروع القانون.. وتبرأ حزب
الوفد من اسطفان باسيلي وأعلن عدم علاقته بمشروع
القانون المشبوه، وانبري المرحوم الدكتور عزيز فهمي
والمرحوم ابراهيم طلعت النائبان الوفديان للدفاع عن
حرية الصحافة علي صفحات جريدة المصري التي فتحت
صفحاتها لفضح اهداف مشروع القانون وبيان مساوئه وصدرت
«المصري» مكللة بالسواد وانتبه اعضاء مجلس النواب
والرأي العام الي خطورة هذا المشروع الاجرامي حتي سقط
ولم ير النور وسقط معه النائب اسطفان باسيلي ونشرت
«المصري» في صدر الصفحة الاولي القائمة السوداء التي
تضمنت اسماء وصور اسطفان باسيلي والذين ايدوه.. ونشرت
ايضا القائمة البيضاء التي تضمنت اسماء وصور الذين
عارضوا مشروع القانون وعرف الشعب من خلال هذا النشر من
الذين يريدون تكسير المصابيح وفرض القيود علي اخبار
الملك وهؤلاء لفظهم الشعب واختفت اسماؤهم.
كنت اتمني ان نعبر عن
رأينا بأسلوب بعيد عن السلبية.. اننا أفسحنا لهم
الطريق، وأخلينا لهم الاجواء وأدرنا لهم ظهورنا..
فماذا فعلوا؟!.. اصدروا القانون بنفس الاسلوب المشبوه
الذي اعتادوا عليه في تمرير القوانين.
وكنت اتمني ان نفتح
صفحاتنا لفضح هذا المشروع الاجرامي الذي قدمته الحكومة
لاغتيال حرية الصحافة والتنبيه الي خطورته كما لم نفضح
الذين اساءوا الينا امثال «الحفيان» و«عطوة» وغيرهما
من نواب الحزب الوطني الذين اساءوا الي الصحافة؟!
لماذا لا نقيم نصبا تذكاريا اسود اللون علي مدخل
النقابة ويتضمن اسماء اعداء حرية الصحافة الذين اصدروا
هذا المشروع الاجرامي ونطالب الصحف بعدم نشر اسمائهم
ولماذا لا نرفع صورهم علي جدران النقابة حتي يراهم
الشعب ويعلم اعداءه الذين قرروا فرض سياج من الحماية
علي سارقي الشعب.
اننا نريد مواقف ايجابية
للتعبير عن رفضنا واحتجاجنا ومع كل الاحترام والتقدير
للزملاء الذين قرروا الاحتجاب اقول لهم: هذا الاسلوب
في مصلحة الحزب الحاكم الذي ارتاح اسبوعا من صداع
الصحافة المستقلة والحزبية اننا اخطأنا عندما سمحنا
لهم بالتقاط انفاسهم والسلبية تؤدي الي نتائج سلبية،
ولم يعد امام الزميل الاستاذ جلال عارف نقيب الصحفيين
سوي مقاضاة النواب الذين اساءوا للصحافة والصحفيين.
والسؤال الذي يطرح نفسه
الآن: وماذا بعد؟!
وإذا كانت الحكومة قد
تآمرت مع الحزب الوطني الحاكم ونوابه لإصدار هذا
القانون الاجرامي فإن الطريق مازال مفتوحا امامنا حيث
لن يبدأ تنفيذ القانون رغم اقراره من مجلس الشعب الا
بعد توقيع الرئيس حسني مبارك عليه.
ولا اعتقد ان نوايا
الرئيس مع اصدار قانون سيئ السمعة قانون يرفع عقوبة
الحبس في قضايا النشر بفرض حد ادني لا يقل عن 6 أشهر..
قانون اضاف الي جرائم النشر وقائع جديدة اهمها تجريم
التعرض للذمة المالية للمسئولين.. بمعني ان شخصا اشتهر
ببيع العملات الاجنبية في السوق السوداء صباحا ودق
الطبلة في الملاهي الليلية مساء.. ثم فوجئنا بعد سنوات
بأنه يلعب في 40 مليار جنيه.. مثل هذا الشخص يحظر
القانون علي الصحافة التعرض له، والاستفسار عن مصدر
امواله او حتي سؤاله عن تجربته الفريدة من نوعها حتي
تتعلم الاجيال منها! كما ان النص في هذه الواقعة علي
اطلاقه اذ جعل الشخص الاعتباري اي رئيس مجلس ادارة
المؤسسة الصحفية مسئولا جنائيا عن النشر في موضوعات
الذمة المالية، ولم يعد الامر مقصورا علي رئيس التحرير
والمحرر ناشر الواقعة.. وهذا في حد ذاته اصابة للصحافة
في مقتل، وسوف يؤدي الي اصابتها بالشلل التام واندلاع
خلافات حادة داخل المؤسسات الصحفية بين رئيس مجلس
الادارة ورئيس التحرير والمحرر اي اثارة الفوضي
والازمات بين الصحفيين اننا بهذا نفرض الشلل التام علي
الصحافة المصرية التي عاشت رائدة للصحافة في الشرق
الاوسط كما سيغلق بذلك باب الاجتهاد في العمل الصحفي..
باختصار هذا القانون اشبه بحكم الاعدام رغم ان الصحافة
لم تقتل او تغتال احدا.
ولا أعتقد ان نوايا
الرئيس تتفق مع هذا المفهوم الجديد لحرية الصحافة..
اننا مازلنا نذكر وعود الرئيس التي اطلقها خلال مكالمة
تليفونية مع نقيب الصحفيين منذ عامين.. واهمها إلغاء
الحبس في قضايا النشر.. وهذا مطلب الصحفيين علي مدار
عدة عقود وحصلنا قبل وعد الرئيس علي وعود كثيرة من
السلطة بالتفكير جديا في تعديل قانون العقوبات بالغاء
عقوبة الحبس في جرائم القذف بطريق النشر وللأسف
فاجأتنا الحكومة بأمر لم يكن علي بالنا ولم يخطر بخيال
المتشددين او المتشائمين منا.
والكارثة الآن.. مشروع
القانون الذي تقدمت به الحكومة ووافق عليه نواب الحزب
الوطني يتناقض تماما مع وعد الرئيس وبرنامجه الانتخابي
في انتخابات الرئاسة الاخيرة.. انه جاء - اي القانون -
افظع وأشنع واكثر تأثيرا وتدميرا لحرية الصحافة في
مصر.. انه قانون تفصيل لحماية اشخاص معينين فرضوا علي
انفسهم نوعا من الحصانة القانونية بخلاف الحصانة
البرلمانية او الوزارية التي يتمتعون بها.
ولا اعتقد ان نوايا
الرئيس تتفق مع هذا وذاك.. وعلمتنا التجارب والوعود ان
الرئيس مبارك مع حرية الصحافة وليس مع فرض حماية
قانونية علي اشخاص بأعينهم.. ولذلك كنت اتمني ان يتوجه
مجلس نقابة الصحفيين في مسيرة الي قصر عابدين ويسجل
اعتراضه علي هذا القانون الاجرامي ويطالب الرئيس بعدم
التوقيع عليه.. واعادته الي مجلس الشعب مرة اخري
لإزالة التعديلات المشبوهة التي جرت علي المواد الخاصة
بقضايا النشر.. ان هذا الاجراء الايجابي يحقق اهدافا
عديدة لا تتحقق من الاحتجاب والوقفات الاحتجاجية.
وتعالوا نتحدث بصراحة..
ان الامر كله في يد الرئيس مبارك وانا شخصيا احد
المؤمنين بهذا ولا التفت اهتماما الي ما يطلق عليه
مؤسسات الدولة مثل مجلسي الشعب والشوري والحكومة
السنية والمجلس الاعلي للصحافة!!! توجهوا الي الرئيس
مبارك خاطبوه بكل ادب واحترام يتناسب مع مكانته
ومنصبه.. قولوا للرئيس ان هذا القانون الاجرامي لا
يتناسب بل يتناقض تماما مع الوعد الرئاسي بإلغاء الحبس
في قضايا النشر اطلبوا من الرئيس عدم التوقيع علي
القانون.. ان الذين نتحاور معهم الآن.. لا يملكون امر
شيء ولا حتي انفسهم انهم بقايا الانظمة الشمولية
والتنظيم الواحد.. انهم الذين يعشقون العمل في الظلام
خوفا من ان يكشفهم احد.
دلونا علي عمل فيه الخير
للمصريين.. قدمته الحكومة الحالية منذ تولي الدكتور
احمد نظيف رئاسة الحكومة؟!ان اخر اعمالها هذا القانون
الاجرامي الذي يقضي علي حرية الصحافة في مصر ويشل
العمل والاجتهاد في المجال الصحفي ويقضي علي الريادة
المصرية للصحافة العربية.. حقا ان هذه الحكومة لا تضع
يدها في شيء الا وأفسدته.. ولا تفكر الا فيما يضر..
ولا تشرع في عمل الا اذا تأكدت ان نتائجه سوداء علي
مصر والمصريين.. وإذا طالعنا الصحف منذ تولي احمد نظيف
رئاسة الوزارة.. لن نجد خيرا جاء منها، ونفاجأ بأن
الشر كل الشر طابع اعمال هذه الحكومة ذات القدم الاخضر
فقد رافق النحس مصر منذ تولي حكومة عاطف عبيد ومن
بعدها حكومة احمد نظيف ولم يأت يوم فيه خير علي مصر
ولم نسمع خبرا يفرحنا.. هل تتذكرون صفر المونديال؟!
عشرات وعشرات الاعمال التي اصابت المصريين في مقتل
خلال السنوات السبع الماضية.. كوراث من كل نوع..
زلازل.. أوبئة.. انفلونزا الطيور.. غرق العبارات..
تقاعس في انقاذ آلاف الركاب.. سقوط القطارات.. التحايل
علي محاسبة المسئولين عن هذه الكوراث، وسلام مربع
بالطبل البلدي اثناء هروبهم من مصر للإفلات من
العقاب.. بل تيسير التحايل علي الموتي والمصابين
بتعويضات هزيلة لا تصل الي عُشر ما حصل عليه الجاني
والمجرم ممدوح اسماعيل، وتوابعه من تعويضات ضخمة
دفعتها شركات التأمين العالمية، ويؤكد البعض ان ممدوح
اسماعيل هذا المجرم القاتل سوف ينتهز فرصة ازمة
العبارات الحالية بين مصر والسعودية للعودة مرة اخري
الي القاهرة بثوب جديد وتحت اسم شركات اخري بذات
العبارات الفاسدة هل تعلمون اسباب هذه الازمة الحالية
في العبارات! اننا اشرنا في مقالات سابقة الي المافيا
التي تتحكم في النقل البحري سواء للركاب او البضائع
تحت زعامة ممدوح اسماعيل وشركاته.. ان هذه المافيا
مازالت قائمة تحت سمع وبصر الحكومة ولن تسمح لمصري او
اجنبي بالدخول في مجال النقل البحري بعد ان استحوذوا
علي هذا المجال لأنفسهم واصبحوا دولة داخل الدولة.
إن مصر تعيش اصعب مراحل
حياتها.. اننا لم نقرأ في التاريخ عن مثل ما يحدث الآن
ولم نعرف في التاريخ المعاصر عن احداث مشابهة.. عندما
تقدم اسطفان باسيلي بمشروع القانون المشبوه في المعهد
الملكي تصدي له الشرفاء من النواب والصحفيين وانتهي
مصير المشروع في مزبلة التاريخ.. كما لم نر حكومة
تعادي الشعب مثل حكومة احمد نظيف الذي وصف المصريين
يوما بأنهم غير ناضجين سياسيا، وحضرته الوحيد الناضج
سياسيا، والذي يفهم في كل شيء.. اننا نريد حكومة انقاذ
وفي اسرع وقت لإصلاح ما يمكن إصلاحه!
للاسف إننا نعيش عصرا
اختلط فيه رأس المال بالسلطة.
|