|
من
نصدق «نظيف» وزير الاتصالات.. أم «نظيف» رئيس
الوزراء؟!
25
مليار جنيه.. حصلت عليها الحكومة من قطاع الاتصالات
خلال عامين فقط
كتب: علاء شديد
بعيدا عن التصريحات الحكومية بأن المستفيد الرئيسي
وراء انشاء الشبكة الثالثة للمحمول هو المستهلك المحلي
فالاستفادة الحقيقية تعود في حقيقتها للحكومة ذاتها
خاصة ان عائد الشبكة والممثل في 7،16 مليار جنيه سيتم
ضخه بالكامل بالموازنة العامة للدولة مما يعني اخفاء
جزء من عجز الموازنة او وقف الارتفاع المتواصل للدين
العام ولو لعدة ايام.
كما تحصل الحكومة علي نسبة 6% من العائدات السنوية
لنشاط الشبكة وهو ما سينعكس علي موارد الدولة التي
تراجعت بعد اوكازيون الضرائب والجمارك وما يدلل علي
استفادة الحكومة من الشبكة الثالثة ماتم اتخاذه من
قرارات سابقة او حتي ما قررته مؤخرا الشركة المصرية
للاتصالات من رفع لاسعار خدماتها دون ان يكون للحكومة
أي تدخل من قريب او بعيد بدعوي ان قطاع الاتصالات في
مصر قد تم تحريره منذ عدة اعوام وأن اي قرارات يتم
اتخاذها بشأن هذا القطاع يتم صدورها من خلال الجهاز
القومي للاتصالات وهو ما يؤكد ان علاقة الحكومة بسوق
الاتصالات تقتصر فقط علي عملية منح التراخيص لبدء
تقديم الخدمة.
والسؤال الآن لماذا قررت الحكومة انشاء الشبكة الثالثة
بينما رفضتها في الماضي؟ وعندما كان الدكتور احمد نظيف
وزيرا للاتصالات اعلن ان انشاء الشبكة الثالثة يعد
امرا غير مجد مؤكدا ان الاقتصاد المصري يمر بازمات ولا
يمكن ان نقرر انشاء الشبكة خاصة أن الحكومة تقدمت علي
حد قول نظيف بدعوي لـ20 شركة عالمية للدخول في شراكة
مع المصرية للاتصالات ورغم ذلك رفضت جميعها المشاركة
في انشاء الشبكة.
واضاف نظيف وقتها ان حالة عدم الاستقرار التي تشهدها
المنطقة جراء الحرب الامريكية علي العراق اضافة الي
عدم استقرار الاوضاع في الاراضي المحتلة يجعلان من
الضروري ان تقوم الحكومة بتأجيل انشاء الشبكة.
ومرت ثلاثة اعوام علي كلام احمد نظيف وزير الاتصالات
ليطل علينا احمد نظيف رئيس الوزراء بكلام وتبريرات
مناقضة تماما لما اشار اليه عندما كان وزيرا للاتصالات
حيث اكد ان الشبكة الثالثة ستؤدي الي انتعاش الاقتصاد
المحلي ودفع عجلة التنمية وغيرها من ثوابت التصريحات.
ولكن هل حدث تغيير في الاقتصاد المصري او الاجواء
المحيطة بالبلاد سواء في العراق او بالاراضي المحتلة؟
بالنسبة للاقتصاد المحلي فقد حققت حكومة نظيف عدة
انجازات غير مسبوقة ادت الي تحقيق المزيد من الانهيار
الاقتصادي حيث ارتفع الدين المحلي الي 650 مليار جنيه
بعدما كان لا يتعدي وقت اعلان نظيف عدم جدوي الشبكة
الثالثة نهاية عام 2002 ما يقرب من 220 مليار جنيه فقط
اضافة الي ان الارتفاعات غير المعقولة التي منيت بها
اسعار البترول والمعادن الثمينة جعلت الاسواق العالمية
تمر بحالة من الاضطراب الي الان فهل كانت الصورة علي
نفس الحال عام 2002 كانت اسعار البترول مستقرة الي حد
ما نظرا لاستمرار الامدادات البترولية العراقية
للاسواق العالمية قبل سقوط النظام العراقي علي يد
القوات الامريكية منتصف عام 2003 اما الآن فمازالت
امريكا وحلفاؤها تعاني من الفشل الذريع في السيطرة علي
الاوضاع الامنية هناك.
وهذا يعني ان الاوضاع الاقتصادية المحلية او العالمية
كانت افضل مما هي عليه الآن فلماذا تم تأجيل انشاء
الشبكة الي الآن؟
السؤال اجاب عنه الدكتور احمد السمري استاذ الاقتصاد
بجامعة القاهرة قائلاً لقد كان هناك اتفاق خفي بين
الحكومة وشركتي المحمول علي تأجيل انشاء الشبكة
الثالثة حتي تقوم كل منهما ببذل جهودها لجذب المزيد من
المشتركين اليها وبالتالي تحقيق المزيد من الارباح،
ويبدو ان الاتفاق كان ينص علي منحهما مهلة لمدة عامين
فقط، وهذا ما حدث حيث قررت الحكومة طرح تراخيص الشبكة
للبيع خاصة انها تمثل الملاذ الوحيد للحكومة لتأجيل
اعلان افلاس البلاد جراء العائدات الضخمة التي تحصلت
عليها وتم ضخها بالخزانة العامة، ويبدو ان الهم الاكبر
للحكومة كان الحصول علي هذه العائدات لهذا قررت اجراء
مزايدة لبيع التراخيص للاعلي سعرا حتي ولو كان علي
حساب شركة الاتصالات المصرية التي كانت في الماضي
تتمسك بها وتطالب بتحالف الشركات الاجنبية معها لانشاء
هذه الشبكة.
واضاف السمري: ان ما قاله رئيس الوزراء من كونها ستؤدي
الي انتعاش الاقتصاد المحلي وشعور المواطن البسيط
بآثارها لا محل له من الاعراب مجرد تصريحات الهدف من
ورائها تلميع انشاء الشبكة والذي ستحصل الحكومة من
ورائه علي 11 مليار جنيه سيتم الوفاء بها بالنقد
الاجنبي والباقي سيتم الوفاء به لاحقا اضافة الي نسبة
من العائدات وجميع هذه الاموال سيتم ضخها في الخزانة
العامة كمسكن لحالة الانهيار الاقتصادي المتسبب فيه
سياسات حكومة نظيف العشوائية.
اما الدكتور احمد رياض استاذ الاقتصاد باحدي الجامعات
الخاصة فأكد علي ان الخدمات التي اعلنت عنها شركة
اتصالات الامارات من الصعب توافرها باسعار ملائمة
للمواطن العادي فهي تسعي بهذا الشكل للاستحواذ علي
شريحة الاغنياء ورجال الاعمال القادرين علي الوفاء
بقيمة ومقابل هذه الخدمات.
اما تصريحات نظيف
اثناء توليه وزارة الاتصالات او الحالية بعدما اصبح
رئيسا للوزراء فهي تمثل أكلاشيه يقوم من خلاله المسئول
الحكومي ايا كان موقفه بتبرير قرارات واجراءات الحكومة
والتي لا تخطئ ابداً مشيرا الي ان العائدات الاجمالية
التي تحصل عليها الحكومة خلال الفترة القادمة تمثل
7،16 مليار جنيه من وراء انشاء الشبكة الثالثة اضافة
الي ملياري جنيه من الشركتين القائمتين نظير توفير
تردد جديد لكليهما بالاضافة الي 6 مليارات جنيه عائدات
بيع اسهم المصرية للاتصالات مما يعني ان الحكومة تحصلت
علي قرابة 25 مليار جنيه من قطاع الاتصالات وحده
وجميعها اموال تم اهدارها او سيتم اهدارها لسداد العجز
المستمر والمتزايد في الموازنة العامة للدولة. |