الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

(السنة الحادية عشرة) الخميس 18 من جمادي الاخرة 1427 هـ - 13 من يوليو 2006 م

 

 

   

  يحللها ويستخدمها لصالح تل أبيب ومتطرفى واشنطن

 

الموساد الإسرائيلى يجمع فتاوى الأزهر


كتب: أحمد الغريب

وجد عملاء أجهزة المخابرات الإسرائيلية ضالتهم المنشودة فى اعداد تقارير عن حالة الأمة العربية والإسلامية وسبل اختراقها وتخريبها من خلال فتاوى علماء الأزهر الشريف , بل وأخذ منها ما ينفع إسرائيل ونشره على أعلى المستويات.

هذه المهمة جرى تخصيص وحدة خاصة من خبراء معهد الدراسات والبحث فى قضايا الشرق الأوسط الإسرائيلى وهو أحد أجنحة المخابرات الإسرائيلية السرية فى المنطقة ويعمل تحت ستار مركز بحثى لكنه يخدم المخابرات الإسرائيلية فى المرتبة الأولى , ويقوم عملاء هذا المركز بجمع ما تيسر لهم من فتاوى صادرة عن علماء الأزهر الشريف فى مصر وكذلك فتاوى العلماء السعوديين , لكن يقع التركيز على فتاوى كبار علماء الأزهر وحتى صغارهم , فلكل فتوى مكانها التى ستذهب إليه وذلك فى إطار خطة شاملة أعدها المركز لمتابعة التغيرات فى العالم العربى والإسلامى وبالطبع تقع مصر على سلم أولويات عملاء هذا المركز.
ومن أكثر ما يبحث عليه عملاء وخبراء معهد الدراسات والبحث فى قضايا الشرق الأوسط الإسرائيلى ما تحاول استخدمه إسرائيل فى مصلحتها فى تجريم العمليات الاستشهادية واعتبارها عملاً منافىا لتعاليم الإسلام الصحيحة وذلك بهدف وضع الفلسطينيين فى مأزق ودفع العالم لكراهيتهم ولتبرير ما تفعله إسرائيل فى حقهم من قتل وتدمير بحجة القضاء على الإرهاب.

ومنذ عدة أيام نجح عملاء المركز فى اقتناص فتوى تجرم العمليات الانتحارية وقام المركز وعبر موقعه على شبكة الإنترنت بنشر تقرير شامل حول ما أسماه باتفاق علماء أزهريين على وجود خلط بين الانتحار والاستشهاد من أجل الدفاع عن الدين والوطن مؤكدين أن الشريعة الإسلامية حرمت الانتحار وأكدت أن مصير المنتحرين إلى النار وأوضح العلماء أن من يقومون بعمليات انتحارية تحت شعار الدين ليسوا بمسلمين وإنما هم أناس باعوا أنفسهم للشيطان ولم يفقهوا أحكام الإسلام التى حرمت قتل النفس إلا بالحق.

 

وقال التقرير أن الدكتور محمد رأفت عثمان، مقرر لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، عميد كلية الشريعة والقانون السابق أكد أن هناك فرقا بين الجهاد والإرهاب وبين الاستشهاد والانتحار وأن كثيرا من حديثى السن لا يفهمون أحكام الإسلام جيدا حول معنى الجهاد فيخلطون بين الاستشهاد والانتحار، فالشخص الذى يقوم بتفجير نفسه بين الآمنين هو إنسان آثم مرتكب لعدة جرائم أولاها جريمة الانتحار (قتله لنفسه) فمن المعلوم فى الدين أن قتل الإنسان لنفسه أو لغيره حرام بالإجماع وقتل النفس من أكبر الكبائر وتلى الشرك بالله، فالله تعالى يقول ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ويتابع الدكتور عثمان قائلا: والجريمة الثانية التى يرتكبها المنتحر هى قتله للآخرين، فهو يسعى لهدف سياسى وليس دينى، فهناك من يقوم بتفجير نفسه ضد الحاكم فيقتل فى المكان الذى فجر نفسه فيه كثيرا من الأرواح البريئة التى حرم الله قتلها إلا بالحق بالإضافة على إتلاف الممتلكات العامة والخاصة ويضيف أن الانتحار أو العمليات الانتحارية التى يقوم بها الذين لديهم أهداف سياسية حولوها إلى عقيدة دينية يضحون من أجلها بالنفس ليسوا شهداء بل منتحرين توعدهم الله بالعذاب فى الآخرة لأن الشهيد بينت أحكامه الشريعة الإسلامية، فهو الشخص الذى يقاتل العدو ويعرض نفسه للقتل بين العدو دفاعا عن دينه ووطنه وعرضه وأرضه، وهذا مشروع فى الإسلام، فإذا مات على هذا الحال فهو شهيد ويضيف د. عثمان أن الذين يقومون بعمليات استشهادية ضد العدو ومغتصبي الأرض ومحتل الأوطان هم شهداء.

 

أما الدكتور عبد الحكم الصعيدى، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، فيقول إن الإسلام حدد مفهوم الجهاد ووضع له شروطا حتى لا يختلط الحابل بالنابل كما نرى الآن، فالجهاد فى الإسلام مشروع لأهداف سامية أهمها رد العدوان عن النفس والوطن والدفاع عن الدين والأرض والعرض ويضيف د. الصعيدى قائلا: من أفضل أنواع الجود أن يجود الإنسان بنفسه وهذا دعت إليه الشريعة الإسلامية ألا يقف الناس مكتوفى الأيدى أمام الاعتداء على الوطن أو الدين ويتابع د. الصعيدى قائلا: إذا كانت هذه الأمور قد نيطت بالجهاد، وهو أساسها، فقد نشأت فى الآونة الأخيرة أنواع أخرى من أجلها يجود الإنسان بنفسه كالتعبير عن ظلم وقع على الإنسان فى احتلال أرض، أو الحيلولة دون حصوله على حقه فى الحياة، أو ما يعانيه من اضطهاد وظلم فى بلده، وهو ما يعبر عنه بالانتحار، لأن هذه الأمور قد يكون فيها لون من ألوان الاختيار كأن يلقى الإنسان بنفسه على أعدائه فيكون من نتيجة ذلك أن تزهق روحه. وهذه المفاهيم المستحدثة اختلطت فيها الأغراض والدوافع وبالتالى فإذا ما أردنا أن نعرف وجه الصواب فيها وحكمها فإننا نرجعها إلى الأصل، فما كان منها دفاعا عن أرض أو عرض أو نفس أو رد ظلم أو عدوان أو دفاع عن الكليات الخمس، التى أشارت إليها الشريعة الإسلامية واعتبرتها مقاصدها، فلا شك فى أن هذا اللون هو من ألوان الاستشهاد ويعتبر جهادا شرعيا ويتابع د. الصعيدى قائلا: أما ما كان منها بعيدا عن هذا الهدف فإنه يعتبر لونا من ألوان الانتحار التى يقدم عليها بعض الناس نتيجة لأسباب غير مفهومة، وقد يحدث خلط بين هذين الأمرين فلا يستبين وجه الصواب فيهما ومن جانبه يؤكد الدكتور عبد العظيم المطعنى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الأزهر، حرمة قتل الإنسان لنفسه من أجل هدف دنيوى، مشيرا إلى أن من يفجر نفسه فى مجتمع به آمنون وحتى ولو كان فى بلد محتل ليس بشهيد، وأضاف أن الاستشهاد هو أن يستشهد المسلم فى أرض المعركة فى مواجهة العدو حتى ولو قام بتفجير نفسه فى جنود العدو فهنا يكون تفجير الإنسان لنفسه فى جنود وقوات العدو من أجل الدفاع عن الدين والوطن أى لهدف مشروع استشهادا. أما الذين يفجرون أنفسهم من أجل اليأس والإحباط فهؤلاء يائسون منتحرون.

 

كما تابع عملاء معهد الدراسات والبحث فى قضايا الشرق الأوسط الإسرائيلى الفتوى المثيرة للجدل والصادرة عن الشيخ على جمعة مفتى جمهورية مصر العربية والتى أفتى فيها بإمكانية منع ضرب الأزواج للزوجات، نظرا لكثرة حالات ضرب الزوجات التى وصلت إلى 18% من نساء مصر، رغم سماح الدين بالضرب، مثلما منع تملك العبيد فى العصر الحديث، رغم أنه كان مباحا فى الإسلام، وكان ممارسا فى العهود الإسلامية السابقة وجاء فى تقرير أعده المعهد أن عددا من علماء الإسلام رحبوا بالفتوى وأكدوا ضرورة وضع تشريع يمنع ضرب الزوجات استنادا إلى المبدأ القرآنى " وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا , وأن هناك معارضة فى الوقت ذاته لتلك الفتوى حيث أشار التقرير إلى أن الدكتورة آمال نصير أستاذة التفسير وعلومه بكلية التربية للبنات بجدة وجهت كلامها للمفتى قائلة :" أيها الشيخ الفاضل ألم تدرس قاعدة أصولية تقول لا اجتهاد مع النص، أتجتهد لتخالف نصاً قرآنياً شرعه البارى الحكيم لحفظ الحياة الزوجية،إن أساء بعض الأزواج فى تطبيق الحكم الشرعى كمرحلة من مراحل علاج الزوجة الناشز فهذا لا يعنى أن الحكم الربانى لا يتوافق مع روح العصر وتضيف د. نصير:"هل يُفهم من إلغائك للحكم الربانى أنه غير صالح أم أنك أكثر علماً ومعرفة من المشرع الحكيم لما يصلح عباده رجالاً ونساء وتساءلت :" ماذا تعنى بروح العصر؟ هل حجاب اليوم لا يتناسب مع روح العصر فى التكشف والسفور أم أن إطلاق اللحى كذلك لا يتناسب مع روح العصر ودعت علماء الأمة إلى ضرورة إصدار فتاوى ترد على هذه الفتوى الغريبة.

 

ومن خلال البحث فى موقع المعهد يتضح أنه وخلال عام 2006 فقط يوجد نحو 90 تقريرا شاملا عن فتاوى شيوخ الأزهر فى كثير من القضايا أهمها رأيهم فى البرنامج النووى الإيرانى وما أثير من خلاف بشأن الرسومات الكاريكاتيرية حول النبى محمد عليه الصلاة والسلام وقضايا الأقباط فى مصر وقضايا الإصلاح والليبرالية وحوادث الإرهاب فى مصر والمثقفين والانتخابات والنساء والإسلام والحداثة وقضايا أخرى تظهر مدى ولع عملاء المخابرات الإسرائيلية فى متابعة كل جديد بهدف جمعه وتحليله واستخدامه فى شق الصف العربى والإسلامى.

 

و يهتم معهد الدراسات والبحث فى قضايا الشرق الأوسط بترجمة الصحافة لاسيما العربية والإيرانية منها باتجاه اللغات الأوروبية وتأسس هذا المعهد فى سنة 1998 على يد العقيد ايجال كارمون، العضو السابق فى المخابرات الإسرائيلية ويقدم المعهد نفسه من خلال موقعه فى شبكة الانترنت على أنه مؤسسة تستكشف منطقة الشرق الأوسط من خلال وسائل إعلامها، ومن ثم فهو يحاول إنشاء جسر بين الغرب والشرق الأوسط عن طريق ترجمة ما يتناقل فى وسائل الإعلام العربية والعبرية والفارسية، وعن طريق التحليلات الهادفة لطرح الاتجاهات السياسية والإيديولوجية والفكرية والاجتماعية والثقافية والدينية للمنطقة ويهدف المعهد الى المساهمة فى جلب معلومات للنقاش الدائر حول السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط، وهو تنظيم مستقل وغير متحزب ليس له أهداف ربحية. ويملك مكاتب فى برلين ولندن والقدس. ويقدم ترجمات باللغة الانجليزية والألمانية والاسبانية والفرنسية والعبرية والايطالية والروسية والتركية. وتقدم هذه الخدمة مجانا من طرف المعهد كما أنه يقوم بمراسلات منتظمة وبشكل مكثف لمختلف وسائل الاعلام، وكذا المؤسسات ورجال السياسة الغربيين، بمن فيهم أعضاء الكونجرس الأمريكى.

 

ويتمتع المعهد بشهرة وانتشار كبيرين فى اوساط كثيرة من بينها المساندة لاسرائيل، وتعتمده مؤسسات كثيرة كمصدر للمعلومات حول العالم العربى، فى المقابل يعتبره بعض الكتاب العرب والأوربيين كسلاح دعاية لتخويف وتهديد وسائل الاعلام العربية ونزع الشرعية عن أى انتقاد فى حق الدولة العبرية أو الصهيونية تحت ذريعة مناهضة السامية. ومن المؤكد أنه منذ انشاء هذا المعهد، من بين الأعضاء الستة الذين كانوا وراء انشائه ثلاثة منهم أعضاء سابقون تابعون للمصالح الاسرائيلية. وبالجملة، فان معهد الدراسات والبحث فى قضايا الشرق الأوسط المعروف اختصارا ميمرى يعتبر سلاحا يخدم مختلف مجموعات الضغط المؤيدة للسياسة الاسرائيلية.

 

ويتساءل المناهضون لمعهد الدراسات والبحث فى قضايا الشرق الأوسط ميمرى باستمرار عن الأسباب التى دفعت بعضو سابق فى مصالح الاستخبارات الاسرائيلية بأن يصرف أموالا وطاقة كبيرين من اجل ترجمة ما تتنــــاقله وسائل الاعلام العربية باتجاه اللغتين الفرنسية والانجليزية، وعلاوة على الخطاب النضالى فى خط المعهد، من المهم أن نستوضح الكيفية التى يتم بها اختيار المقالات وترشيحها للترجمة، وتحديد القنوات التى تعمل على اضفاء المصداقية على المعهد لدى وسائل الاعلام المعترف بها، ومعرفة استراتيجيتها ذات التأثير القوى حول النظرة السائدة لمنطقة الشرق الأوسط.

 

في هذا العدد:

الموساد الإسرائيلى يجمع فتاوى الأزهر

 أزمة المذيعات المحجبات تطارد «الخامسة»

 رش مزارع الفاكهة بمواد سامة.. بعلم الحكومة

من نصدق «نظيف» وزير الاتصالات.. أم «نظيف» رئيس الوزراء؟!

 دعوي قضائية ضد رئيس الجمهورية ومحافظ الإسكندرية لوقف هدم مستشفي الشاطبي

السبت الأسود في تاريخ الصحافة!

 

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات