الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

(السنة الحادية عشرة) الخميس 18 من جمادي الاخرة 1427 هـ - 13 من يوليو 2006 م

 

 

   

  بعد إقرار قانون حبس الصحفيين.. نحن نرفع شعار

 

الحبس للجدعان في دولة فسادستان


فتحي سرور «المحنك» مرر قانون غير مقتنع به

تعليمات عليا بمنع نواب الوطني من إدخال تعديلات علي مواد القانون

مسئول كبير وزع منشورات أشعلت الأزمة بين مجلس الشعب ونقابة الصحفيين

الدخول إلي جنة أمانة السياسات مقابل التطاول علي الصحفيين

شخصية رفيعة المستوي أدارت المناقشات تحت القبة من خلال تليفون أمين التنظيم

صراعات النواب فجرت معركة تصفية الحسابات بين كمال الشاذلي وأحمد عز


كتب: محمد طرابيه

 في العام الماضي فاجأني الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب خلال لقاء جمعني به في مكتبه عندما قال إن القانون منح الصحفيين حقوقاً وامتيازات لايمكن بموجبها أن يتم حبس أي صحفي في قضايا النشر مهما كان مقدار السب والقذف الذي يستخدمه الصحفي في التعبير عن الواقعة التي يكتبها وأشار سرور ضاحكاً إلي أن هذا الأمر يحتاج فقط إلي محامي «عُقر» مثله ــ حسب كلام رئيس المجلس ــ وضرب سرور مثالاً علي هذا الكلام عندما برأت المحكمة إحدي الصحف التي نشرت صورة لرئيس وزراء سابق في زي راقصة ومع ذلك لم يصدر ضدها حكم بالإدانة.

تذكرت هذه الواقعة عندما كنت أتابع علي مدي الأيام الماضية المناقشات التي تمت تحت القبة حول التعديلات التي أدخلت علي قانون العقوبات فيما يتعلق بحبس الصحفيين في قضايا النشر.. والحقيقة أصابتني الصدمة بسبب إصرار المجلس ورئيسه علي تمرير التعديلات كما جاءت من الحكومة دون إدخال أية تعديلات عليها رغم أن الجميع يعلم أن ماتم تحت القبة يمثل تحايلاً علي وعد الرئيس مبارك بمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر.  

المتابع للمهازل التي تمت داخل مجلس الشعب يتأكد علي الفور وبما لايدع مجالاً للشك أن النية كانت مبيتة بالفعل داخل الحكومة والبرلمان علي قتل حرية الصحافة واغتيال حلمها الكبير في الحصول علي المزيد من الضمانات لحرية الرأي والتعبير.  

وبصدور هذا القانون المشبوه في مجلس الشعب تأكد الجميع أن الفساد في مصر يده «طايلة» وأن الحكومة والبرلمان لاهدف لهما سوي بذل المزيد من المحاولات لتركيع الصحافة والصحفيين وهو مالم ولن يحدث كما يهدفان إلي حماية كبار الفاسدين من النواب والوزراء وكبار المسئولين في الدولة.  

المؤسف في الأمر أن بعض النواب «الزلنطحية» استغل فرصة مناقشة التعديلات الخاصة بجرائم النشر تحت القبة ليصب كل غضبه علي الصحافة والصحفيين الذين سبق أن كشفوا فساد وبلاوي هؤلاء النواب وغيرهم وحولوا المناقشات إلي ساحة لمحاكمة رجال صاحبة الجلالة ووصفوهم بأوصاف متدنية ومبتذلة تكشف عن البيئة «السوقية» التي جاءوا منها.  

ومن واقع متابعتي للمناقشات التي جرت حول هذا القانون المشبوه الذي صدر أستطيع أن أقول وبملء الفم أن تعليمات سياسية عليا قد صدرت لقيادات المجلس والحكومة بعدم الرضوخ لأي حل وسط مع الصحفيين. وقد علمت من مصادري الخاصة أن مسئولاً برلمانياً وسياسياً هو الذي قام بتسريب المنشورات التي وصلت للمجلس والتي زعمت أن الصحفيين قد أعدوا قائمة سوداء للنواب وهو الأمر الذي تم تفسيره خطأ بأنه كارت إرهاب ضد النواب لإجبارهم علي الرضوخ لمطالب الصحفيين.. وقد كان لهذه المنشورات أثر كبير في تغيير مسار اتجاه النواب نحو الموافقة علي القانون بالصورة التي أعدتها الجهات الحكومية وفي مقدمتها أمانة السياسات بالحزب الوطني.  

وفي هذا الإطار علمت أيضاً أن وعوداً قد أعطيت لعدد من النواب بالانضمام لأمانة السياسات بعد نجاح محاولات التطاول علي الصحافة وإظهار الصحفيين في صورة المبتذين والمرتشين ولذلك تفاني هؤلاء النواب في الإساءة لسمعة الصحافة طمعاً في جنة أمانة السياسات والانضمام إليها خلال مؤتمر الحزب الذي سيعقد في شهر سبتمبر القادم.  

في نفس السياق نشير إلي أن معارك تصفية الحسابات بين عدد من قيادات الحزب الوطني والحكومة والبرلمان السابقين والحليين كانت أحد العوامل المؤثرة في إشعال فتيل الفتنة أثناء المناقشات.. وقد ساعد عدد من النواب الذين يشتهرون بـ «دق الأسافين» في إشعال نار الفتنة بين هذه القيادات وقد تأكد ذلك بعد أن ترددت إشاعات وأنباء تحت القبة تشير إلي أن أحمد عز أمين التنظيم في الحزب ومتزعم الدعوة لإعلان الحرب علي الصحافة قد حاول «فرد عضلاته» أمام الجميع ونجح في إجبار النواب علي قطع أجازاتهم يوم الجمعة الماضي مهما كانت الأعذار لضمان تمرير القانون في أسرع وقت داخل المجلس كما أجبرهم علي عدم التقدم بأية تعديلات علي مواد القانون وتمريرها كما جاءت من الحكومة ورغم نجاح عز في ذلك إلا أنه شعر خلال المناقشات بخيبة أمل كبيرة عندما فوجيء بعدد كبير من نواب الحزب الوطني يشيدون بدور الصحافة والصحفيين في مواجهة الفساد والفاسدين وهو الأمر الذي جعله يصاب بالشك في توجه النواب نحو التصويت ضد القانون كما جاء من الحكومة لذلك قام بمحاولات جديدة للضغط علي النواب لإجبارهم علي التصويت مع القانون وليس ضده.  

وقد شاهدت أحمد عز خلال المناقشات يجري اتصالات هاتفية من داخل القاعة ومن المؤكد أنها كانت مع مسئول سياسي بارز ليطلعه أولاً بأول علي مجريات الأمور داخل القاعة والحصول علي التوجيهات بصورة مستمرة.  

وقد انتشرت شائعات تشير إلي أن كمال الشاذلي وزير شئون مجلس الشعب وأمين التنظيم السابق بالحزب الوطني كان في قمة سعادته بفشل الحزب في السيطرة علي النواب تحت القبة وهو الأمر الذي لم يكن من الممكن حدوثه وقت شغل الشاذلي للمنصبين في الدورة الماضية للمجلس وعندما اكتشف أعوان ومحاسيب عز ذلك سارعوا بالالتفاف حوله داخل القاعة للحصول علي آخر التعليمات أولاً بأول وهو الأمر الذي كان محل سخرية من المقربين من الشاذلي.  

وعموماً نقول إنه رغم صدور القانون بالصورة المخزية التي أقر بها فإن هذا لايمنعنا من الإشادة بمواقف بعض النواب الذين ساندوا الصحافة في أزمتها مع الحكومة وفي مقدمتهم جميع نواب المعارضة والمستقلين وعدد من أعضاء الحزب الوطني وأبرزهم محمد أبوالعينين ومحمد عبدالفتاح عمر وأحمد أبوحجي والمستشار ادوارد الدهبي وخليفة رضوان ومحمد الصحفي وجلال مازن وأشرف البارودي ومحمود سليم.

 ولا يفوتنا أيضاً الكشف عن أسماء النواب الذين ثبت أنهم «مطيباتية» من الطراز الأول والذين ظهروا في صورة المتشددين ضد الصحافة أكثر من الحكومة نفسها وأبرزهم كرم الحفيان وعلي عطوة ومحمد حسن دويدار وسمير موسي وجمال هندي.  

وأخيراً أقول لزملائي الصحفيين: لاتحزنوا إذا كان قانون الحبس قد صدر فالحبس كما يقولون دائماً «للجدعان» ولعلكم تتفقون معي في الرأي أن الحبس في زنازين السجون أهون ألف مرة من العيش في جنة الحرية المزعومة في بلد يحكمها الفساد ويسيطر عليها الفاسدون.

 

 

في هذا العدد:

الموساد الإسرائيلى يجمع فتاوى الأزهر

 أزمة المذيعات المحجبات تطارد «الخامسة»

 رش مزارع الفاكهة بمواد سامة.. بعلم الحكومة

من نصدق «نظيف» وزير الاتصالات.. أم «نظيف» رئيس الوزراء؟!

 دعوي قضائية ضد رئيس الجمهورية ومحافظ الإسكندرية لوقف هدم مستشفي الشاطبي

السبت الأسود في تاريخ الصحافة!

 

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات