|
ورطة الرئيس
أين مصر والرئيس حسنى
مبارك فيما يحدث من انتهاكات صارخة ضد لبنان حاليا؟!
ولماذا التزمت مصر الصمت على هذه التجاوزات اللا
إنسانية من جانب إسرائيل؟!
هذه بعض التساؤلات
المثيرة التى تم طرحها بقوة على مدى الأيام الماضية
سواء فى الأوساط السياسية أو الشعبية؟!
ورغم احترامى لهذه
التساؤلات التى تطرح وجهات نظر قد نتفق أو نختلف معها
الا أننى أقول ومن واقع العديد من الحوارات والمناقشات
التى دارات بينى وبين عدد من النواب وكبار السياسيين
أن الأزمة اللبنانية الحالية وضعت مصر فى مأزق كبير
وجعلت الرئيس مبارك وبدون مبالغة فى ورطة حقيقية.
هذه الورطة تتمثل فى أن
مصر قد وقعت منذ ما يقارب الثلاثين عاما اتفاقية
للسلام مع إسرائيل.. تلك الاتفاقية التى تعوق مصر عن
القيام بدورها فى مثل هذه الأزمات وهو الأمر الذي يعنى
أن الرئيس مبارك مقيد بهذه الاتفاقية مما يضعه فى موقف
حرج إذا ما خالف شروطها حيث إنه لو فعل ذلك فسوف تظهر
مصر أمام العالم فى صورة الدولة التى لا تحترم
تعهداتها الدولية التى سبق أن أقرتها ووافقت عليها.
ولذلك أقول: إذا كان
البعض يطالب بتدخل مصر عسكريا لمساندة لبنان فى محنتها
الحالية باعتبار أن ذلك واجب تفرضه حقوق الإخوة
العربية فإننى لا أتفق مع هذا الرأي حيث ان تدخل مصر
أو غيرها عسكريا سوف يزيد الأمور تعقيدا وسيؤدى الى
دمار شامل للمنطقة بأكملها.. ولذلك فإننى أتفق مع
الرئيس مبارك فى تأكيده على أن التدخل السياسى والسلمى
هو الأفضل لحل الأزمات حاليا وفى المستقبل.
ولأنه رجل عسكرى فإن
الرئيس مبارك يدرك تمام الإدراك ويلات الحروب وآثارها
المدمرة على الشعوب فى الحاضر والمستقبل. ولأنه يعرف
دور مصر المهم والمحورى فى المنطقة فقد أعلن مرارا
وتكرارا أن الحل السلمى لأية أزمة مهما كانت درجة
خطورتها وكبر حجمها هو الأمثل والأفضل لكل الأطراف.
وخلال الأزمة الحالية
كان لمصر بقيادة الرئيس مبارك فضل المبادرة بإجراء
مفاوضات مع كل الأطراف المعنية بالأزمة الأخيرة فى
الشرق الأوسط على أمل التوصل الى اتفاق لتهدئة الأجواء
المشتعلة وكان آخر مطالبات الرئيس فى هذا الشأن
مطالبته بالوقف الفورى لإطلاق النار من جانب إسرائيل
دون شروط مسبقة.
ومن المؤسف هنا أن نشير
الى أن العرب لا يتعلمون من دروس الماضى حيث إنهم لو
استمعوا لكلام ونداءات الرئيس الراحل أنور السادات قبل
وبعد توقيع اتفاقية السلام لكانوا قد استعادوا حقوقهم
المشروعة التى سلبتها إسرائيل ولكنهم سارعوا باتهام
مصر بالخيانة وبيع القضية الفلسطينية وقاطعوها لمدة
زادت على العشر سنوات.
كما أنهم لو استمعوا
لنداءات الرئيس مبارك المتكررة ولسنوات طويلة لتوقيع
اتفاقيات سلام عربية إسرائيلية لما كنا وصلنا للحالة
المزرية التى وصلنا إليها حاليا كعرب وجعلتنا أضحوكة
أمام العالم.
ما أريد قوله لكل من لا
يفهم أهمية الدور المصرى فى المنطقة لحل أزماتها التى
لا تنتهى أن مصر بقيادة الرئيس مبارك كانت وماتزال
تعمل من أجل الاستقرار فى المنطقة من خلال مفاوضات
جادة مع كل الأطراف لإنقاذ الجميع من ويلات ودمار
الحروب.
كلما جلست مع عدد من المواطنين وجدت ان الحديث دائما
يتركز حول عدم وجود علامات مبشرة من البرلمان الحالي،
ويجمع الكثيرون علي ان الدورة الحالية لمجلس الشعب هي
الاسوأ بالنسبة لغيرها من الدورات البرلمانية.
وهذا الكلام ليس تشاؤما مسبقا كما يتخيل البعض لكنه
اقرار بالواقع. وكما يقولون في المثل الشعبي «الجواب
باين من عنوانه» ، أما اسباب ذلك فتتركز في ضعف النواب
وعدم وجود شخصيات بارزة بين معظم النواب الحاليين سواء
القدامي أو الجدد.
اما السبب الرئيسي فيرجع الي ان معظم هؤلاء النواب
«السكة» جاءوا عن طريق الكوسة للمسئول الفلاني او
المحسوبية للمحافظ العلاني او تدخلت احدي الجهات وقامت
بالتزوير لصالحهم، ولم يفكر اي من هؤلاء المسئولين او
الجهات في مصلحة الوطن او المواطن ولذلك جاءت الرياح
بما لا تشتهي السفن وتم تزوير ارادة الناخبين لتسفر في
النهاية عن برلمان يراه الكثيرون ضعيفا بسبب كثرة نواب
الكوسة بين اعضائه.
واذا كنت قد طالبت من قبل وفي نفس هذا المكان كل نائب
يشعر بانه ليس مرغوبا في وجوده داخل دائرته بأن يكون
عنده «دم» ويبادر بالاستقالة من تلقاء نفسه لكي يريح
ويستريح، فإنني هنا اطالب المسئولين وفي مقدمتهم
المحافظون وبعض القيادات الامنية بالمحافظات، الذين
تسببوا في ابتلاء الناس بامثال هؤلاء النواب بأن
ينزلوا الي بعض الدوائر الانتخابية ليعرفوا علي ارض
الواقع حجم جريمتهم التي ارتكبوها في حق الوطن
والمواطنين البسطاء لعلها تكون دافعا لهم في اي
انتخابات قادمة لأن يتركوا للناس حرية اختيار من
يريدون من النواب دون فرض اسماء معينة عليهم مثلما حدث
في الانتخابات الاخيرة وأدي لضياع حقوق الناس وتعطيل
مصالحهم بسبب سقوط بعض نوابهم السابقين ومرشحيهم
المحبوبين الذين خدموهم لسنوات طويلة ولكنهم رسبوا
لأنهم ليسوا من محاسيب بعض المسئولين الكبار الذين
أعرفهم ويعرفون أنفسهم بالاسم. |