|
أزمة بديل جمال مبارك
حسين عبدالرازق: الحصار المفروض علي رؤساء الأحزاب
يمنع تحولهم إلي شخصيات عامة
وحيد الأقصري: ما أخشاه أن يتم سيناريو التوريث في
قالب انتخابي
صلاح عيسي: لا أحد ينتبه للدور الإيجابي لجمال مبارك
داخل الحزب الوطني
عندما يختار مخرج أي عمل فني تليفزيوني أو سينمائي أو
مسرحي أو حتي فيلم كارتون أحد الفنانين للقيام بدور
البطولة المطلقة فإنه عادة يضع أمامه أكثر من بديل
للقيام بهذا الدور الرئيسي وعليه بعد ذلك أن يختار
الشخص الأنسب من بين هؤلاء للقيام بدور البطولة.
هذا ما يحدث في عالم الفن.. أما الحادث الآن في قضية
التوريث فهو عكس ذلك تماماً.. فلا حديث هنا عن بديل..
فكل المؤشرات وحكايات النميمة والبدائل تصب عند اسم
شخص واحد هو «جمال مبارك» ــ مع حفظ الألقاب طبعاً ــ
هناك من يختلف علي اسم جمال مبارك وهناك من يؤيده بقوة
ويري فيه الشخص النموذج لقيادة البلد في السنوات
القادمة، اسم جمال مبارك خلق أزمة البديل له في مسألة
حكم مصر في السنوات القادمة.
حسين عبدالرازق الأمين العام لحزب التجمع يري أن أزمة
بديل جمال مبارك تعتبر إحدي ظواهر نظام ثورة 23 يوليو
1952 خاصة في ظل مرحلة الرئيس حسني مبارك والحرص علي
عدم بروز أي شخصيات عامة علي مستوي الوطن ليس لأنه
لاتوجد شخصيات تصلح للحكم إنما لكي لايكون أمام الرأي
العام بدائل للرئيس الموجود في السلطة وبالتالي إبراز
جمال مبارك والتركيز عليه رغم رفضه من قبل الناس، كما
أن الحصار المفروض علي رؤساء الأحزاب السيياسية يمنع
تحولهم إلي شخصيات عامة وقومية.. هذه هي المحنة، وأي
شخص مجهول للرأي العام حتي الأسماء التاريخية مثل خالد
محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة فالأجيال الحالية
والقادمة لاتعرف الثورة أو حتي جمال عبدالناصر.
ويضيف: عندما يقدم أحد الأحزاب أحد قادته شخصية عامة
فهو ممنوع في الإذاعة والتليفزيون، فالحزب هنا يجب أن
تكون لديه وفرة من المال بحيث يستطيع أن يقدم مرشحه من
خلال المؤتمرات علي مستوي الجمهورية، كما أنه يتطلب
لعقد مؤتمرات خارج مقر الحزب موافقات أمنية تتطلب
شروطاً كثيرة غير متوفرة.
ويؤكد حسين عبدالرازق ضرورة تغيير النظام حتي يكون
هناك إمكانية لتداول السلطة.. وإذا خاض جمال مبارك
الانتخابات الرئاسية بعد رحيل الرئيس.. قد يحدث
التزوير ولكن الناس ستذهب لصناديق الاقتراع وتصوت
لمنافسين آخرين ليس حباً في هذا المنافس ولكن كرهاً
للحزب الوطني وجمال مبارك وهو ما يسمي بالتصويت
الاحتجاجي.
وحيد الأقصري رئيس الحزب العربي الاشتراكي يؤكد من
جانبه أن مصر لم تنضب من الرجال الأكفاء القادرين علي
العطاء وحينما نحصر توجه رئاسة الجمهورية في شخص واحد
فإننا نظلم هؤلاء الأكفاء الذين يستطيعون حمل
المسئولية بكل اقتدار بل نظلم الشعب المصري كله، ونحن
في الحزب العربي الاشتراكي ومن منطلق الديمقراطية
الحقيقية نرفض مسألة التوريث رفضاً تاماً بل اننا
نستشهد في ذلك بتصريحات الرئيس مبارك التي أكد فيها
علي نفيه القاطع لفكرة التوريث بل أيضاً التصريحات
التي صدرت عن السيد جمال مبارك بأنه لايفكر في هذا
الأمر وأنه لن يرشح نفسه، ولايمكن أن نأخذ كلام الرئيس
إلا بمأخذ التقديس لأنه لايمكن أن يقول شيئاً ويفعل
غيره.
ويضيف وحيد الاقصري: لقد أصبح تعديل المادة 76 من
الدستور أمراً مؤكداً بعد أن أخفقت أحزاب المعارضة
بفعل السلطة لما وضعته من عقبات وعراقيل أمام العمل
الحزبي منذ نشأته في 11 نوفمبر 1976 عندما أعلن
السادات عن قيام الأحزاب. لأن الشروط التعجيزية
الموضوعة في المادة 76 الآن لاتمكن من دخول الأحزاب
الانتخابات الرئاسية مهما كانت كبيرة أو صغيرة.
ويؤكد علي أنه لاتوجد تعددية حزبية حقيقية في ظل وجود
لجنة شئون أحزاب حكومية وتدخلات أمنية تستطيع أن تحدث
الفتن في الأحزاب بالإضافة إلي انعدام الموارد المادية
والتعتيم الإعلامي.
ويضيف وحيد الاقصري قائلاً: سأخوض الانتخابات الرئاسية
في حالة خوض جمال مبارك لها ولكن بشرط إلغاء الشروط
التعجيزية، ولكم ما أخشاه أن يتم سيناريو التوريث في
قالب انتخابي، والشعب المصري لديه الذكاء إلا أنه
مقهور لأنه لايملك حرية الرأي والإرادة.
الكاتب السياسي المعروف صلاح عيسي له وجهة نظره الخاصة
في هذا الإطار حيث يري أن هذه قضية إثارة صحفية
وسياسية مفتعلة ولا قيمة لها علي الإطلاق.. لأن
المسألة ليست مسألة توريث الحكم إنما كيفية اختيار
رئيس الجمهورية وسلطات هذا الرئيس ولو ظلت الأوضاع علي
ماهي عليه فلا جدوي ولا فائدة عن الحديث عن تطور
ديمقراطي وسياسي في مصر. لأن الرئيس أنور السادات جاء
فوجد في الدستور سلطات يمنحها للرئيس ووسيلة للاختيار
وينظمها الدستور واختير طبقاً لهذا الدستور وهو
الاستفتاء.. وقد مارس نفس السلطات التي مارسها جمال
عبدالناصر والرئيس حسني مبارك جاء بنفس الطريقة ولو
ظلت الأوضاع كما هي سيأتي الرئيس القادم بنفس الطريقة
ويحكم بنفس الاختصاص.
فالمهم الآن أن نضبط وسيلة انتخاب رئيس الجمهورية بحيث
تكون عبر انتخابات تنافسية حقيقية ويتطلب ذلك إعادة
النظر في إعادة صياغة المادة 76 من الدستور. والجانب
الثاني أن نضبط اختصاصات رئيس الجمهورية إما بالأخذ
بصيغة الجمهورية الرئاسية وهذا ما يعني موازنة سلطات
الرئيس بحيث تكون موازية لسلطات البرلمان كما هو الحال
في الولايات المتحدة الأمريكية. أو أن نضبط صيغة
الجمهورية المختلطة القائمة الآن في مصر بحيث تكون
مزيجاً بين الجمهورية البرلمانية والجمهورية الرئاسية
تقوم علي توازن دقيق بين السلطات أو أن نأخذ صورة
الجمهورية البرلمانية التي تقوم علي أساس رئيس بلا
سلطات يمارس سلطاته بواسطة وزرائه وهذا ما طالبت به
منذ 20 عاماً ومازلت أفضله ولكن لا أمانع في التدرج
للوصول إليه لو ضبطنا هذين الأمرين.
ويستكمل حديثه: النقطة الثالثة هي ألا تزيد مدة
الرئاسة علي فترتين.
ويضيف الكاتب صلاح عيسي: ما يحدث علي الساحة السياسية
الآن هو شخصنة الأمور وتحويل المعركة ضد شخص أو مع شخص
فالمسألة ليست أشخاصاً، وقد كنت ومازلت ضد تعيين نائب
لرئيس الجمهورية لأن معني تعيين نائب للرئيس أنه هو
الرئيس القادم وهو ماحدث مع الرئيس السادات والرئيس
مبارك.. فأصبحت العملية وراثة والتوريث لايشترط أن
يكون للابن أو أحد الأقارب! فللأسف الحياة السياسية
المصرية في تشوش. فلا أحد ينتبه للدور الإيجابي الذي
يلعبه جمال مبارك داخل الحزب الوطني فهو يحاول تحديث
الحزب ويجعله حزباً حقيقياً وأن تكون له رؤية وله
قيادات لها أفكار عصرية. فالحزب الوطني هو سرطان
الحياة الديمقراطية في مصر لأنه منظمة بيروقراطية وحزب
ضعيف وبسبب ضعفه هذا يسعي لإضعاف الأحزاب الأخري حتي
لاتنافسه ولو أنه تحول إلي حزب حقيقي قادر علي
المنافسة لانتعشت الحياة الحزبية وقويت الأحزاب
الأخري، فجمال مبارك له دور إيجابي داخل الحزب الوطني
لايلتفت إليه أحد ولا يهتم لأن الحياة السياسية أصبحت
موضوعاً للنميمة. وحصر الموضوع في الإطار الشخصي يدل
علي عجز أقسام من النخبة السياسية.
|