|
كفاية شعارات!!
من الأمور المثيرة
للدهشة أنه كلما حدثت أزمة في المنطقة العربية وتكون
إسرائيل متورطة فيها وجدنا الكثيرين يطالبون مصر
بإلغاء اتفاقيات السلام الموقعة مع إسرائيل وسحب
السفير المصري في تل أبيب وطرد السفير الإسرائيلي في
القاهرة وإعلان الحرب علي إسرائيل.
هذه المطالبات وإن كانت
تحمل في طياتها مضموناً وطنياً إلا أنها ليست محسوبة
العواقب والمخاطر ولم يضع المطالبون بها في الحسبان
التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن ذلك سياسياً
وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً.
فإذا كان في الإمكان
قيام مصر بسحب سفيرها في إسرائيل وهو ماحدث منذ سنوات
احتجاجاً علي التجاوزات الإسرائيلية ضد الشعب
الفلسطيني الأعزل.. إلا أنه وكما يري الكثير من
الخبراء والمحللين السياسيين ان ذلك يعد أمراً صعباً
للغاية إذ أنه سيظهر مصر أمام العالم ــ كما قلت في
مقالي السابق ــ في صورة الدولة التي لاتحترم تعهداتها
واتفاقاتها الدولية.
وليسمح لي المطالبون
بهذه المطالبات أن أسألهم: لماذا تريدون إلغاء هذه
الاتفاقيات السلمية وقد نجحت مصر عن طريقها في استعادة
كامل سيطرتها علي أراضيها التي كانت محتلة؟! وإذا
أعلنت مصر الحرب علي إسرائيل فمن يضمن وقوف باقي الدول
العربية معها في تلك الحرب؟!
والإجابة عن هذا السؤال
بالذات تشير إلي استحالة وقوف عدد ليس بالقليل من
الدول العربية ــ التابعة لأمريكا وحلفائها ــ مع مصر
وهو ما سيضع مصر في مأزق كبير وفي مواجهة التحالف
الدولي لأنها حينئذ ستظهر في صورة الدولة المعتدية
وستدخل في متاهات وحروب تعيدنا لقرون طويلة للوراء.
وبصراحة أكثر فإن
المواقف العربية السابقة والحالية لاتشجع علي الإطلاق
في الدخول في مثل هذه المغامرات غير المحسوبة والدليل
علي ذلك أننا عندما عقدنا اتفاقية السلام وطالبنا
بالحقوق العربية المشروعة قاطعتنا الدول العربية
ونقلوا مقر جامعة الدول العربية من مصر إلي تونس..
وعندما دافعنا وحتي الآن عن القضية الفلسطينية
ومطالبها العادلة واجهت مصر اتهامات ببيع القضية.
في الإطار نفسه أسأل: هل
نحن في مصر مؤهلون لدخول حرب ضد إسرائيل ومعها أمريكا
بالطبع في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها في
مصر.. هذه الظروف التي جعلتنا وحتي الآن عاجزين عن
تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح؟! هذه الظروف التي
تعيش في ظلها 700 ألف أسرة مصرية بدخل شهري يقل عن 100
جنيه مما جعل مئات الآلاف من المواطنين يكملون عشاءهم
نوماً ــ كما يقولون في المثل الشعبي ــ؟! وهناك
الكثير من الجوانب المحزنة والمخزية التي نعيشها في
مصر حالياً ولا يتسع المقام لذكرها.
وأخيراً أقول: علينا أن
نكون واقعيين ونعرف حدودنا وإمكانياتنا جيداً قبل
المطالبة بمثل هذه المغامرات غير المحسوبة ولنعرف أن
العالم قد تغير بدرجة مليون في المائة وأنه لم يعد
هناك مكان للشعارات الحنجورية ولا الكلمات الجوفاء غير
المتوافقة مع الواقع فالعالم كله أصبح يطبق التعريف
الحقيقي للسياسة وهو أنها لغة المصالح وليست العواطف؟!
مش كده ولا إيه!! |