|
الثورة
انتهت عندما استبد جمال عبدالناصر بالسلطة
ضابط إخواني وراء اسم «الضباط الأحرار»!
خالد محيي الدين كشف انقلاب
«الفرسان» لجمال عبدالناصر
«عبدالناصر» استغل الإخوان في ضرب الأحزاب ثم انقلب
عليهم وألقاهم في السجون!
«السنهوري» وسليمان حافظ خربا حزب الوفد وتسببا في
انحراف مجلس الثورة نحو الديكتاتورية
كتب: محمد ثروت
خصّ السفير وحيد رمضان أحد مؤسسي تنظيم الضباط الأحرار
«الميدان» بحوار مهم وخطير عن أسرار ثورة 23 يوليو في
عيدها الرابع والخمسين.
وكشف رمضان عن دور الإخوان في الثورة، ولماذا انقلب
عليهم جمال عبدالناصر، وحقيقة دور اللواء محمد نجيب في
ثورة يوليو، وأسرار أخري!!
والسفير وحيد رمضان من مواليد شبراخيت بالجيزة لأسرة
صوفية عريقة في 5 ديسمبر 1920، وتخرج في الكلية
الحربية في 7 أكتوبر 1940، وشارك في حرب فلسطين عام
1948، وخاصة معركة عراق المنشية، كما أنقذ الرائد جمال
عبدالناصر من حصار الفالوجا! وترأس منظمات الشباب عام
1923، حتي حلها عام 1956 وعين بعدها ملحقاً عسكرياً
بسويسرا ثم سفيراً بالمجر.. واتهم بمحاولة انقلاب علي
الوحدة المصرية ـ السورية عام 1961 بالاشتراك مع
المرحوم لطفي واكد أحد الضباط الأحرار، ومؤسس حزب
التجمع مع خالد محيي الدين.. وعن الأخير وموقفه من
الديمقراطية، يكشف وحيد رمضان أسراراً خطيرة وفي
البداية سألناه.
< من هو صاحب
فكرة الضباط الأحرار؟
ـ أول من أطلق فكرة الضباط الأحرار علي تنظيم ضباط
الجيش هو الصاغ «الرائد» محمود لبيب، وكان ضابطاً
متقاعداً في الجيش التركي، ووكيل جماعة الإخوان
المسلمين، ومنشئ تنظيم ضباط الجيش.
< لكن معظم المذكرات السياسية للضباط الأحرار وغيرهم
تؤكد أن صاحب اسم الضباط الأحرار هو السفير جمال
منصور؟
ـ جمال منصور كان ضمن ضباط سلاح الفرسان، وهو أول من
أطلقه في المنشورات فقط، لكن اسم التنظيم أطلقه محمود
لبيب!
< هذا يدفعنا إلي السؤال عن حقيقة دور الإخوان
المسلمين في الثورة؟
ـ جمال عبدالناصر وخالد محيي الدين أقسما علي المصحف
والسيف في الظلام، أمام قائد التنظيم الخاص للإخوان
المسلمين في السيدة زينب، وعند تأسيس الضباط الأحرار،
سألني جمال عبدالناصر «إنت إخوان ولا أحرار؟!» فقلت
له، لو سمع الملك هذا الكلام فسوف يعلقنا علي أعواد
المشانق! وهكذا كان عبدالناصر يميل إلي التصنيف في أول
قيام التنظيم، فهذا شيوعي وهذا إخواني وهكذا!
< من الضباط الإخوان أيضاً الفريق عبدالمنعم
عبدالرؤوف.. ما حقيقة دوره في الثورة؟
ـ هو كان ليلة
الثورة يقود كتيبة من القوات التي تحركت من القاهرة
للإسكندرية بقيادة زكريا محيي الدين، وحاصرت قصر رأس
التين، وبعد ذلك أصدر عبدالرؤوف كتابه «أرغمت فاروق
علي التنازل عن العرش»..
< وهل تعتقد أن الإخوان كانوا يريدون ركوب الثورة
واحتوائها؟
ـ هذا هو سبب الخلاف بين عبدالناصر والإخوان، كان كل
منهما متربصاً بالآخر، وعبدالناصر بطبيعته سبق «واتغدي
بهم» قبل ما يتعشوا به!.. ليه، لأن الخوف كان يسيطر
علي الفريقين، فحاول كل منهما الفتك بالآخر!
< يردد بعض الكتاب اليساريين وخاصة صلاح عيسي، أن
منظمات الشباب التي ترأستها أنشئت لمواجهة الإخوان..
فما تعليقك علي هذا؟
ـ أنا علي دراية كاملة بكلام الشيوعيين. وأعرفهم جيداً
وهذا الكلام غير صحيح علي الإطلاق.. فعندما نشأت
منظمات الشباب عام 1953 بعد حل الأحزاب مباشرة، كنا
نعمل ونفتح شعبة جديدة في كل بلد، ولم يكن في ذهننا
فكرة القضاء علي الإخوان، ولكن الإخوان المسلمين منذ
إنشاء هيئة التحرير ومنظمات الشباب، وهم يتظاهرون في
كل مكان، لإثبات وجودهم فهم كانوا يريدون ألا يشاركهم
أحد في القاعدة الشعبية، فأي مشارك لهم هو شرك بالله،
و«الشعب بتاعنا» هكذا قالها المرشد العام حسن الهضيبي
لعبدالناصر!
وأذكر أنه في يوم من الأيام في أول الثورة كان جمال
عبدالناصر متجهاً للصعيد وفي محطة الجيزة بدأ هتاف
الإخوان المسلمين يشق عنان السماء، حتي أصبح من العسير
علي جمال عبدالناصر أن يلقي كلمة من مودعيه بمحطة
الجيزة، فهاجم عبدالناصر الإخوان هجوماً مراً قائلاً
لهم «أيها البغبغانات» أنتم ترددون كلاماً لا تفهمونه!
وهذه أول مرة يصبح الخلاف علناً بين عبدالناصر
والإخوان، وتطور الصراع ولكن عبدالناصر كان بارعاً في
التكتيك فكان يريد ضرب الأحزاب بواسطة الإخوان، وبعد
ذلك ضرب الإخوان بواسطة الأحزاب!.
< تحديداً.. ما حقيقة دور اللواء محمد نجيب في
الثورة؟!
ـ اللواء نجيب كان رجل المواقف في حرب فلسطين وجرح 3
مرات، وأعلم أنه كان علي علاقة بجمال عبدالناصر وتنظيم
الضباط الأحرار منذ عام 1949، بدليل أني كنت في
الكتيبة الأولي مواقع ماكنية في العريش، وكان
عبدالحكيم عامر يتحدث مع جمال حماد سنة 1950، عن
استقالة اللواء نجيب من الجيش، عندما تمت إزاحته من
رئاسة سلاح الحدود، لصالح رجل السراى والملك حسين سري
عامر وعبدالحكيم يعلم جيداً أن حماد هو أركان حرب محمد
نجيب، ولذلك قال له: «بلغ اللواء نجيب يسحب
الاستقالة.. احنا عايزينه «يقصد الضباط الأحرار» وهذا
أكبر دليل علي أن نجيب كان متصلاً وعلي علم بنشاط
التنظيم.
< لكن ما سبب الخلاف العنيف بين اللواء نجيب ومجموعة
مجلس الثورة الذي انتهي بإقالة نجيب وتحديد إقامته؟!
ـ اللواء نجيب، لم يستطع أن يجاري الضباط الشبان أعضاء
مجلس الثورة في اندفاعهم، وفي تصرفاتهم العشوائية
أحياناً! وقد لعب القانونيون «خاصة السنهوري باشا
وسليمان حافظ» دوراً في تفكير اللواء نجيب، فعند عرض
مشكلة عرض أعضاء مجلس الوصاية علي عرش الملك أحمد فؤاد
الثاني، كان البرلمان الوفدي منحلاً، وكان السنهوري
وحافظ يكرهون حزب الوفد، فرفضوا استدعاء البرلمان
الوفدي، وأيدهما عبدالناصر وأعضاء مجلس الثورة في هذا
القرار. فالخلاف أساساً بين نجيب والثورة أن نجيب كان
دارساً قانون وأفكاره ليبرالية، وكان بطبيعته يريد أن
يسير بالثورة في طريق آمن.. وهو الطريق الليبرالي.
وبالطبع هذا لا يتفق مع أفكار الضباط الشبان.
< وكيف تري موقف خالد محيي الدين في أزمة مارس 1954
والخلاف حول وقوفه مع الديمقراطية.. ثم الوثيقة التي
أخرجها اللواء جمال حماد بأنه كان ضد الديمقراطية؟
ـ خالد محيي الدين كان مع نفسه.. كان يلعب دوراً
لحسابه الشخصي، لا ديمقراطية ولا غيرها!
وقد سألته شخصياً هل تقوم الديمقراطية بالدبابات في أي
بلد؟.. لقد كان خالد محيي الدين وراء تحرك ضباط
الفرسان.. وكانت المدفعية تحاصر سلاح الفرسان،
والطيران يعمل طلعات فوق الفرسان، وقد قلت لهم وقتها
لو عسكري ضرب طلقة طائشة كانت راحت مصر! وقد حدث
اشتباك بيني وبين خالد محيي الدين وقت تلك الأزمة..
ولم يرد علي تساؤلاتي!! وقد أنهي الأزمة بانسحابه من
سلاح الفرسان واقتصر نشاطه بعد ذلك علي السفر خارج
البلاد!
وأتصور أن الانقلاب الذي حرض عليه خالد محيي الدين كان
هدفه كشف العناصر المتمردة في سلاح الفرسان.
< تقصد العمل لصالح جمال عبدالناصر؟
ـ .. بل العمل لأجل نفسه فقط!
< وما تقييمك لدور الأخوين صلاح سالم وجمال سالم في
الثورة؟
ـ جمال سالم فرضه عبداللطيف البغدادي علي اللجنة
التأسيسية للضباط الأحرار، وطبعاً دخلها فوجد شقيقه
صلاح سالم، فانشرح صدره! وأنا طبعاً لا أشك في أن
المرحوم صلاح سالم كان له دور إيجابي في خدمة الثورة.
< لكن تردد أن الأخوين سالم كانا يتصفان بالعنف
والعصبية لدرجة الجنون!
ـ هذا كلام غير معقول.. نعم صلاح سالم كان عنيفاً
ولكنه لا يصل إلي درجة عنف جمال سالم، الذي كان لا
يطاق.. والحقيقة أن جمال عبدالناصر كان يحرضهما، خاصة
جمال سالم ضد اللواء نجيب وصلاح سالم كان ضحية فشله في
مسألة السودان، وهو ليس سبباً في ذلك، فالقضية أكبر
منه وتقف خلفها قوي عالمية وراء انفصال السودان عن
مصر!
< وما تقييمك لدور زكريا محيي الدين في الثورة؟
ـ بيني وبين زكريا محيي الدين ما صنع الحداد لأني
بطبيعتي أكره أجهزة الأمن عندما تتسلط علي الداخل،
وتفشل في إدارة الصراع الخارجي وكان ذلك نتيجة ما
رأيناه من هزيمة 5 يونيو 1967! ولكن دوره لا ينكر ليلة
الثورة وأنه راجع خطة التحرك مع جمال عبدالناصر وكذلك
دوره في الإسكندرية ليلة تنحي الملك عن العرش.
< وما هو تقييمك للمرحوم أنور السادات؟
ـ السادات كان أقدم أعضاء مجلس الثورة في العمل
السياسي، واستطاع بتجاربه قبل الثورة وبخبرته العملية
داخل مجلس القيادة، أن يكون الوريث لجمال عبدالناصر،
فقد كان بعيداً عن الصراع الداخلي، ولذلك بقي هو
وحيداً في حين تخلص عبدالناصر من رفاقه واحداً تلو
الآخر.
< هل تعتقد أن الثورة انتهت يوم هزيمة يونيو 1967؟
ـ الثورة انتهت عندما أصبح جمال عبدالناصر مستبداً
بالسلطة وحده.. والسلطة كما يقول اللورد أكتون السلطة
تفسد أنبل الذين يمارسونها إذا كانت بغير رقابة.. وأنا
مازلت أري أن الثورة انتهت قبل هزيمة 1967 بفعل
الديكتاتورية الناصرية! |