|
السفير الاسرائيلى
بالقاهرة يعلن الوصاية على الفن المصرى
كوهين يطارد الأفلام والمسرحيات بنفسه ويذهب
لمشاهدتها ويرسل احتجاجاته إلى واشنطن
أكثر المشاهد رفضاً من جانب
السفارة حرق العلم الاسرائيلى وتعليم الشباب كره
اسرائيل
اعترض
شالوم كوهين السفير الإسرائيلى بالقاهرة على مسرحية
«كله تمام» والتى تعرض حالياً على مسرح إسماعيل يس
بالإسكندرية والتى تقوم ببطولتها بوسى سمير ويشاركها
البطولة وائل نور وان اعتراض السفير على المسرحية بسبب
تأكديها على وجود مخطط إسرائيلى لإفساد الشباب فى
الوطن العربى وانه اتهم الفن المصرى بالهجوم على
إسرائيل وزرع الكراهية فى اذهان الشباب والاطفال .
وقد رفضت بوسى سمير بطلة العرض التعليق على هذا
الاعتراض مكتفية بقولها إن الرقابة أجازت عرض المسرحية
وهذا ما يهمها، مشيرة إلى أن إسرائيل تترك أمورها
السياسية وتنشغل بمشاهدة الأعمال الفنية حتى تهاجمها
،ونفت بوسى أن يكون السفير تقدم بطلب لوزير الثقافة
لوقف المسرحية موضحة أن هذا الكلام شفهى ولم تأخذ
السفارة أى إجراء رسمى حتى الآن ونحن مستعدون للرد فى
حالة حدوث ذلك.
والسؤال الذى
يتردد الان هو .. هل تتدخل فعلاً السفارة الإسرائيلية
فى الفن المصري؟ وهل تقبل مصر بوصاية جناب السفير
الإسرائيلى فى أفلامنا ومسرحياتنا بحجة عدم الوقوع فى
جريمة معاداة السامية وهى الحجة التى يتذرع بها
الإسرائيليون؟
موجة الهجوم على إسرائيل أو التعرض لها ولسياستها هى
والولايات المتحدة الأمريكية عادت مرة أخرى للموسم
السينمائى الصيفى بعد فترة غياب لهذه المشاهد المعادية
لإسرائيل فى الأفلام المصرية، بدأت مع انتشار السينما
الشبابية فى مصر منذ عام 2000، وتضمنت مشاهد حرق أعلام
إسرائيلية، مثل فيلم صعيدى فى الجامعة الأمريكية
ومظاهرات ضدها، وتصوير عمليات استشهادية ضد جنودها،
مثل فيلم أصحاب ولا بيزنس وواكب هذا الأمر تدخل أكبر
من الرقابة المصرية هذه المرة لوضع قائمة من
الممنوعات، تتضمن صورة العلم الإسرائيلى أو ذكر اسم
السفارة الإسرائيلية علنا، تحاشيا لاحتجاجات إسرائيلية
محتملة، أو اتهامات بمعاداة السامية، خاصة فى أعقاب
توقيع الرئيس الأميركى جورج بوش فى 16 أكتوبر 2004 على
قانون جديد يلزم وزارة الخارجية الأمريكية بإحصاء
الأعمال المعادية للسامية حول العالم وتضمنت قائمة
الممنوعات وفق مطالب الرقابة على المصنفات الفنية
مطالبة عدة أفلام بتعديل أو حذف جمل وحوارات ومشاهد
أبرزها عدم تحديد اسم السفارة الإسرائيلية مثلا كما
حدث العام الماضى مع فيلمين من أفلام الصيف هما
السفارة فى العمارة و سيد العاطفى ، أو إبراز صور هوية
السفارة أو الدولة التى تنظم المظاهرات ضدها «إسرائيل»
ولأن فيلم السفارة فى العمارة تدور قصته مباشرة حول
مواطن مصرى يعود من الخارج ليجد السفارة الإسرائيلية
تحتل الشقة المجاورة لشقته، فقد حظى الفيلم بأكثر
الملاحظات الرقابية، إذ وضعت الرقابة تقريرا فنيا
يتضمن عشرات الملاحظات على السيناريو، كان أهمها ضرورة
عدم تحديد هوية السفارة بأنها إسرائيلية، والاكتفاء
بالتنويه بأنها لدولة معادية، وتغيير كل ما يتصل بذلك
فى العمل بناء على ذلك وتضمن تقرير الرقابة حول هذه
الممنوعات حذف كل العبارات التى من شأنها التقليل من
دور الجهات الأمنية، التى تقوم بحراسة السفارة، وأن لا
يصدر منها ما يقلل من قدرها، سواء فى المشاهد أو
العبارات، وحذف العبارات التى توحى بتدخل إسرائيل فى
الزراعة المصرية وشئونها، إضافة إلى حذف كل العبارات،
التى من شأنها التقليل من دور الحكومة، مثل عبارة هى
الحكومة لو كان لها دور كان حصل كده ، على لسان إحدي
الشخصيات.
وكان عادل إمام
قد قام بتصوير مشاهد المظاهرات فى فيلم السفارة فى
العمارة أمام نقابتى الصحافيين والمحامين فى ساعة
مبكرة من صباح أحد أيام الجمعة، مستغلا حالة الهدوء
النادرة، التى عاشتها هذه المنطقة، التى تحولت إلى
مركز للمظاهرات فى الآونة الأخيرة، وشاركت فى هذه
المظاهرات السينمائية أعداد كبيرة من الكومبارس بعد أن
حصل فريق عمل الفيلم على التصاريح اللازمة من وزارة
الداخلية. وتعتبر هذه المشاهد من أهم مشاهد الفيلم،
وتعبر عن رأى المصريين الرافض للتطبيع مع الاحتلال
الإسرائيلى ويتميز فيلم السفارة فى العمارة بأنه أول
فيلم تجسد فيه شخصية السفير الإسرائيلي، التى يقوم بها
الممثل لطفى لبيب ، الذى قال قبل التصوير، إنه خاف فى
البداية من تصوير هذا الدور، لأنه أحد جنود حرب أكتوبر
1973، وله مواقف مضادة للسياسة الإسرائيلية. كما أن
البسطاء من الجمهور لا يميزون بين الممثل والشخصية،
التى يؤديها، ويخشى أن يكرهه المصريون، إلا أنه وافق
بعد ذلك، تقديرا لترشيح أسرة الفيلم له، وليثبت أن
الفنان المصرى ليس ضد اليهود، ولكن ضد السياسات
العنصرية ، وفق قوله وقبل عرض فيلم السفارة فى العمارة
كانت الصحافة الإسرائيلية متحفظة وتتوقع فيلما هجوميا
ضد إسرائيل، ونشرت صحيفتا معاريف ويديعوت أحرونوت
أخبارا تفيد أن عادل إمام سيستغل موهبته فى السخرية من
إسرائيل، وسفيرها بالقاهرة لكن صحيفة معاريف تحسرت على
أن الفيلم الذى يقدم خدمة جليلة لإسرائيل لن يعرض فى
سينمات تل أبيب بسبب المقاطعة الثقافية. ولذلك كلفت
أحد مراسليها بإعداد تقرير موسع عن الفيلم نشر على
أربع صفحات كاملة فى معاريف مزوداً ببورتريه ضخم لعادل
إمام ولطفى لبيب رسمته الإسرائيلية لبيئة فيشمان، وعدد
من الصور لمشاهد الفيلم وكانت صحيفة معاريف سعيدة
ومحتفية بالفيلم لأن السفير الإسرائيلى خرج منه صاغاً
سليماً لم يظهر بصورة سلبية أو نمطية، ولم يسخر منه
عادل إمام، الذى فضَل أن يحول الرافضين للتطبيع إلى
كيس لكمات يستدر الضحكات طوال مدة العرض جاكى حوجى
مراسل صحيفة معاريف لم يكن فى حاجة لتعريف القارئ
الإسرائيلى بعادل إمام، فقط أشار إلى أفلامه التى تعرض
فى أيام الجمع على شاشة التليفزيون الإسرائيلي، ويقبل
عليها عرب 48، واليهود الشرقيون، وهى بالمناسبة نسخ
مسروقة من الأفلام المصرية تغتصبها إسرائيل برغم رفض
السينمائيين المصريين للتطبيع ويطمئن حوجى القراء
الإسرائيليين: الفيلم ليس منتجا إضافيا من منتجات
السينما المصرية المعادية للسامية. بالتأكيد لا إنها
المرة الأولى التى يظهر فيها السفير الإسرائيلى فى
فيلم مصرى دون أن يتعرض للإهانات. فالسفارة فى العمارة
فيلم كوميدى ساخر يصفى الحسابات بشجاعة مع اللاعبين
الرئيسيين فى المجتمع المصري. صناع الفيلم يهاجمون
بمنتهى السخرية الصحفيين، والإرهاب الإسلامي،
والشيوعية، والأمريكان، وحتى النظام الحاكم لم يسلم
منهم. المخرج عمرو عرفة والسيناريست يوسف معاطى نجحا
فى التنقل بين أنواع مختلفة من الكوميديا زرعا من
خلالها الضحكات المزلزلة وسط مشاهد درامية، وجنسية،
وأحيانا محزنة و يلتفت جاكى حوجى مراسل معاريف إلى
الجدل الذى أثاره الفيلم فى الحياة الثقافية فى مصر،
بين مجموعة من النقاد انزعجوا من تقديم السفير
الإسرائيلى بوصفه شخصية إيجابية موضوعية، ومجموعة أخرى
انتهزت فرصة عرض الفيلم للهجوم على النظام الحاكم الذى
يشجع التطبيع ويرى حوجى أن هذه هى نقطة الخلاف
الرئيسية حول الفيلم التى جسدتها المشاهد الخمسة التى
جمعت بين عادل إمام والسفير الإسرائيلي، وفجرت السؤال
هل الحديث بين شريف خيرى والسفير الإسرائيلى يعد من
قبيل التطبيع. أو كما يقول يوسف معاطى كاتب الفيلم:
لماذا لا يستطيع المواطن المصرى أن يقيم علاقات طبيعية
مع إسرائيل، فى حين أن الحكومة تستطيع أن تجرى مثل هذه
العلاقات؟ هذه الفجوة هى الأساس. وقعنا على اتفاقية
السلام، لكن ليس لأهداف سلامية وفى نهاية التغطية
الإسرائيلية لفيلم عادل إمام، أجرى جاكى حوجى حوارا
صحفيا مع السفير الإسرائيلى بالقاهرة شالوم كوهين
بعنوان كوهين الأصلى مبسوط من عادل إمام جاء فيه على
لسان شالوم كوهين: شاهدت الفيلم وضحكت من قلبي،
السفارة فى العمارة فيلم كوميدى يتناول المجتمع
المصري، وفى هذا السياق فإن الفيلم حقق أهدافه.
المشاهد المصرى يخرج من الفيلم ويظل يضحك طوال الطريق
إلى بيته وعن شعوره عندما خرج من السينما ,قال خرجت
بشعور أن العلاقات الإسرائيلية المصرية تسير فى الطريق
الصحيح، على الرغم من أنهم غير مخلصين تماما حتى الآن.
لكن ها هو فيلم يشاهده الشعب المصرى كله، ويتحدث عن
السفارة الإسرائيلية بصورة بسيطة بوصفها كيانا موجودا
وجزءا من المشهد اليومى وتضيف الصحيفة العبرية أن
المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية فى القاهرة الصحفى
يعقوب ستاى تابع كل ما كتب عن الفيلم فى الصحافة
المصرية والعربية، والجدل الذى أثاره الفيلم فى الشارع
المصري. وكان رده على كل المراسلين الأجانب الذين
طلبوا تعليق السفارة على الفيلم. أن طاقم الفيلم لو
كانوا قد طلبوا منا المساعدة لم نكن نردهم خائبين.
يذكر أن نقد ومهاجمة إسرائيل وأمريكا أو السخرية منهما
قد أصبح هو الطريق السريع لشهرة العديد من المطربين
والأفلام المصرية الحديثة، رغم ضعف مستوى بعضها الفنى
الواضح. وقد بدأت هذه الظاهرة بفيلم صعيدى فى الجامعة
الأمريكية الكوميدي، الذى عرض عام 2000، وتم فيه حرق
العلم الإسرائيلى فى الجامعة الأمريكية، ثم فيلم عبود
على الحدود ، و أصحاب ولا بيزنس ، الذى تعاطف بشدة مع
العمليات الاستشهادية الفلسطينية وصور إحداها، واستمرت
فى فيلم أتفرج يا سلام ، وأفلام أخرى تهاجم إسرائيل
وأمريكا علنا، أو بشكل ضمني، عبر مشهد أو اثنين فى
الفيلم. وأصبحت ترضى الجمهور المصرى الذى يكره الكثير
من أفراده إسرائيل وأمريكا بالفعل.
ويبقى السؤال هل حقاً تتدخل السفارة الإسرائيلية فى
الفن المصري؟ وهل تقبل مصر بالرقابة الإسرائيلية على
الفن حتى لو كان ذلك نتيجة لضغوط أمريكية ثقيلة على
مصر أم تعلنها صراحة وترفض تلك الوصاية؟
|