|
وزارء
ضد الرئيس ؟!
> الحكومة رفعت
أسعار الوقود وتوجهت للمصيف في مارينا
> «نظيف» وافق
علي زياده الأسعار لتحميل الشعب ديون الحكومة
> رفع أسعار
تذاكر المترو 33%
> إلغاء الترام وبيع قضبانه لشركة المحمول الثالثة
> استبدل الرغيف
فئة 5 قروش بفئة 10 و25 قرشاً
كتب: وليد عرابي
ــ عز الاطروش
علي الرغم من أن
برنامج الرئيس مبارك المليء بالآمال والطموحات للشعب
المصري ما بين تحسين الاجور وتخفيض الاسعار والاهتمام
بالمواطن البسيط الذي هو علي رأس اولويات الرئيس
والعمل علي توفير مناخ مناسب للشعب بداية من توفير فرص
عمل للشباب مرورا بتحسين الخدمات للوصول في النهاية
الي رفاهية الشعب .. لكنه في اقل من 3 شهور جاءت
النتيجة مخيبة للآمال فقد تعمدت حكومة نظيف مخالفة
البرنامج واثارة الشعب بكل ما لديها من امكانيات ..
وبدلا من تحسين معيشة المواطن .. اخذت الحكومة علي
عاتقها مهمة "عكننة" المصريين وكانها تضرب بكلام
الرئيس مبارك عرض الحائط ..
فبين ليلة وضحاها استيقظ المصريون علي العديد من
الكوارث الاقتصادية فقد استغل الدكتور نظيف رئيس
الوزراء انشغال الناس باحداث لبنان في يوم اجازتهم
ليوجه ضربة قوية إليهم من خلال زياده اسعار البنزين
والسولار والتي ادت الي ارتفاع اسعار كافة وسائل
المواصلات، وقد سادت حالة من الغضب والاستياء بين
المواطنين بعد تطبيق الزيادة الجديدة التي سينتج عنها
زيادة اسعار رغيف الخبز والنقل في مختلف وسائله، وكذلك
زيادة جميع اسعار السلع والخدمات.
وعلي الرغم من اعلان اجهزة الدولة حالة الطوارئ
لمواجهة ردود افعال المواطنين والسيطرة علي عملية
تنفيذ خطة الزيادة في هدوء، الا ان شعور المواطن بان
الحكومة لا تحترمه وتقوم بزيادة الاسعار فجأه دون
الرجوع الي اعضاء مجلس الشعب ، بل في يوم اجازاتهم حتي
لا يصطدموا بهم جعل الغضب والاحتقان يصل الي ذروته ،
"وزاد الطين بلة" توجه الدكتور احمد نظيف رئيس
الوزراء قبل ساعات قليلة من اصدار القرار إلي محافظة
الاسكندرية للاستجمام لمده 4 ايام، وهرب معه الكثير من
الوزراء الي المنتجعات السياحية لقضاء اجازة المصيف.
تاركين الشعب ثائراً ليصطدم بالواقع وحده دون وجود من
يسمع لشكواه.
وفي وقاحة منقطعة النظير ومخالفة صريحة لتاكيدات
الرئيس مبارك بعدم المساس بمحدودي الدخل اعلنت الوزارة
ان الهدف من الزيادة هو تقليل حجم الدعم الذي وصل الى
42 مليار جنيه في موازنة هذا العام، منها 16.2 مليار
جنيه للسولار، حيث تستهلك مصر 10 ملايين طن منه، منها
6.5 مليون طن انتاج محلي، و3.5 مليون طن يتم استيرادها
بسعر السوق العالمي، الذي وصل الى 550 دولاراً للطن في
الفترة الأخيرة، كما تستهلك 3 ملايين طن من البنزين،
وان قيمة الدعم المقدم للبنزين بلغ 4.2 مليار جنيه،
ويذهب باقي الدعم الى مستهلكي الغاز والبوتاجاز
والمازوت.
وقد اكدت مصادر داخل وزارة البترول ان جهات عليا طالبت
واعترضت علي مقدار الزيادة التي تقررت وطالبت بزيادة
أخرى في شهر يوليو من العام المقبل، لمواجهة الاستهلاك
المتزايد وتقليل حجم الدعم الذي وصل الى ارقام قياسية.
وطالبت قطاع الكهرباء المستهلك الرئيسي لسوق الغاز في
مصر بتسديد 7 مليارات جنيه، هي حجم المديونيات
المستحقة عليه منذ فترة طويلة، ونفت المصادر ما اعلن
أخيرا عن ان حجم ديون هيئة البترول وصل الى 30 مليار
جنيه ، حيث اشارت الى ان الهيئة لا تستدين من بنوك،
ولكنها تحصل على مقابل الشحنات مقدما وتسدد فيما بعد
من الخامات والمنتجات البترولية، مثلما حدث في صفقة
السندات التي حصلت بموجبها على 1.5 مليار دولار منها
1.25 مليار دولار، تم توجيهها الى البنك المركزي
المصري، حيث سيتم تحويل منتجات الى المقرضين بنفس
القيمة على مدار عدة سنوات. وان حجم القروض التي
تسددها الهيئة لا يتعدى 200 مليون دولار منها 50 مليون
دولار قرضا من البنك الدولي استخدم في تمويل مشاريع
تطوير انتاجية.
وتاتي وزارة النقل لتكون من اكثر الوزارات المخالفة
لبرنامج الرئيس الانتخابي فقد طالب وزير النقل محمد
منصور بزياده الاعتمادات المالية المخصصة للطرق الي
مليار جنية سنويا بزياده قدرها 750 مليون جنية عن
العام الماضي وحينما لم تستجب وزارة المالية لمطالبة
لجأ الي الشعب البسيط ضاربا عرض الحائط بكل التصريحات
التي تؤكد عدم المساس بمحدودي الدخل فقام برفع الرسوم
علي الطرق أيضاً إلي الضعف تقريباً وقام أيضاً برفع
سعر تذكرة مترو الانفاق الموصلة الشعبية الاولي في مصر
بنسبة 25 % ، والتوسع في عدد سيارات النقل الجماعي
المميزة التي يمتلكها القطاع الخاص علي حساب اتوبيسات
هيئة النقل العام الموجه في المقام الاول لاصحاب
الدخول الصغيرة ، مؤكداً ان هذه الخدمة تدر دخلا
لمحافظة القاهرة وحدها يقدر ب30 مليون جنية سنويا ،
فليس من المعقول ان تترك الوزارة هذه المكاسب مقابل
خدمة مدعمة تعد عبئا علي الوزارة ، بل ويفكر في الغاء
هذه الخدمة المدعمة نهائيا فقد علمت الميدان ان وزير
النقل قد حدد الأول من أكتوبر القادم موعدًا للإعلان
عن قراره بإلغاء أتوبيسات النقل العام فئة الـ 25
قرشًا؛ وذلك في إطار خطته لخصخصة قطاع النقل ، وانه
من المنتظر أن يتسبب هذا القرار في سخط الشعب المصري
علي الحكومة بشكل كبير، الذي لم يفق بعد من صدمة رفع
تعريفة تذكرة مترو الأنفاق من خمسة وسبعين قرشًا إلى
جنيه واحد، رغم تحذيرات نواب المعارضة والمستقلين وبعض
نواب الحزب الوطني من أن هذا الارتفاع سيزيد من
الأعباء على كاهل المواطن البسيط الذي لا يجد ملاذًا
غير مترو الأنفاق.
ومن المتوقع أن تصيب تداعيات تلك الخطوة المرتقبة 75
في المائة من شرائح المجتمع المصري التي تعتمد في
تنقلاتها على أتوبيسات هيئة النقل فئة الـ 25 قرشًا؛
بما يتلاءم مع دخلهم الشهري الذي لا يتجاوز الـ 300
جنيه.
كما تردد أن
الوزير يستعد لاتخاذ قرا جديد بإحالة مترو مصر الجديدة
إلى المعاش وتسريح عماله البالغ عددهم 500 فرد ما بين
سائقين ومحصلين وفنيين، رغم أنه يخدم معظم سكان محافظة
القاهرة حيث يسير في مناطق مصر الجديدة والميرغني
وشيراتون والألف مسكن ومدينة نصر والنزهة ورمسيس،كما
تردد أنه سيتم طرح مناقصة عامة لشراء المترو كقطع غيار
وستباع قضبانه إلى شركة المحمول الثالثة لاستخدامه في
شبكات الإرسال.
اما في وزارة التضامن فحالها اسوأ من سابقتها فالوزارة
تتجه حاليا لرفع سعر رغيف الخبز المدعم فئ ة«5» قروش
إلي «10»قروش و «25» قرشا معللة بان الوزارة تقوم
بدعم الرغيف بمبلغ 7.4 مليار جنيه سنويا وان امكانيات
الوزارة لا تسمح لها بالاستمرار في توفير هذا الدعم
وان الحكومة تثير المشاكل بسبب هذا الدعم ، مما يستوجب
رفع سعر الرغيف.
كما يتجه الوزير
الي رفع الدعم علي البطاقات التموينية نسبيا اعتبارا
من اغسطس القادم وستقوم الوزارة باستبعاد نسبة كبيرة
من هذه البطاقات وتقليل حجم المستفيدين من الدعم تحت
شعار الأسر الأكثر احتياجاً للدعم .
وفي وزارة المالية تأتي الكارثة الكبري فقد اقترضت
الوزارة أموالاً من التأمينات الاجتماعية مقدارها 140
مليار جنية بنسبة عوائد ضئيلة لبنك الاستثمار القومي
لسد العجز في الموازنة والذي وصل الي 440 مليار جنيه
قيمة الدين المحلي وهو بمثابة اكبر عجز تجاري في تاريخ
مصر .. فلم تجد الحكومة سبيلا لسد العجز سوي اموال
التامينات التي يعتمد عليها اغلب الشعب لضمان قوت
يومهم في حالات العجز والمعاش .. بالاضافة الي اتهام
يوسف بطرس غالي وزير المالية باخفاء 13 ملياراً من
اموال الخصخصة المكلف بالبحث عنها الجهاز المركزي
للمحاسبات.
اما في وزارة الاتصالات فقد زادت الاسعار خلال الايام
الماضية بنسبة 9،21.% للاتصالات السلكية ، والبريد
بنسبة 20% علي الرغم من زياده اسعار الاتصالات قبل
بضعة أشهر بنسبة كبيرة شكلت عبئا علي الاسر المصرية
لتنضم هذه الزيادة الجديدة الي جملة الاعباء علي
المواطن.
امام كل هذه المصائب التي تقع علي رأس المواطن المصري
فقد اتهم نواب في مجلس الشعب الحكومة بارتكاب أعمال غش
وتدليس ضد المواطنين، وطالبوا بمحاسبة برلمانية فورية
على تجاهل دور البرلمان الرقابي على السلطة التنفيذية،
محذرين من خطورة السياسات التي تفجر الازمات..
ولا يبقي امام المواطن المصري البسيط امام كل هذه
الضربات التي تنزل كالصاعقة فوق رأسه سوي ان يقول
"حسبي الله ونعم الوكيل في حكومة نظيف. |