|
كتب: حسام عبدالحكم
«لو بصيت علي الناس مش هاتلاقي ولا واحد بيضحك كلهم
مهمومين عشان الحكومة مش حاسة بيهم.. باختصار احنا
دلوقتي بنكح جير ومافيش حاجة حلوة في حياتنا»..
بهذه الكلمات بدأ بلال محيي حديثه معنا عن الاسعار
وارتفاعها وهو فكهاني بمنطقة مطار امبابة حيث اضاف:
اننا كنا نكسب منذ سنوات مئات الجنيهات في اليوم أما
الآن فلا نستطيع ان نتدبر امور معيشتنا وكل هذا بسبب
زيادة الاسعار التي تلتهم كل الدخل.
اما الحاج صابر الذي يعمل بمحل سوبر ماركت والذي بدأ
حديثه قائلاً: «حسبي الله ونعم الوكيل» فحركة البيع
انخفضت الي اكثر من 50% والمواطنون اصبحوا غير قادرين
علي الشراء بسبب زيادة اسعار السلع لعدة مرات في خلال
سنوات معدودة.
كما علقت ام محمد وهي تقف في طابور احد الافران البلدي
قائلة اننا اصبحنا نعتمد علي الخبز البلدي «أبو خمسة
قروش» في غذائنا اليومي بعد ان وصل سعر الرغيف العادي
في السوق الي 25 و50 قرشا ووزنه اقل من الرغيف البلدي
«ابو خمسة قروش» اما اللحوم فنراها في عيد الاضحي من
اهل الخير والفراخ اختفت من السوق بعد ان وصل سعرها
الي 20 جنيها ولا نقول إلا «منها لله الحكومة».
أما احمد (23 سنة) الذي يعمل سائق «توك توك» فيقول:
كنت لا أعمل من قبل ولكن بعد ان انتشر التوك توك في
منطقة القاهرة الكبري وجدت عملا كسائق علي احدها وكما
تري فإنني لا آكل سوي الفول المدمس طوال اليوم واعود
في المساء لكي انام وكذلك اسرتي لأن عددنا ثمانية
افراد في عين العدو، أعمل أنا ووالدي فقط لكي نعول
باقي الاسرة.
صلاح الدسوقي رئيس المركز العربي للادارة والتنمية يري
ان سبب زيادة الاسعار ان الدولة اصبحت تنحاز لرجال
الاعمال وتقدم لهم الاعفاءات والمزايا وتدللهم علي
حساب المواطن البسيط الذي اصبح في مؤخرة اهتمام
الحكومة التي تدلل رجال الاعمال بحجة زيادة الاستثمار
وفي نفس الوقت تحمل المواطن الاعباء الضريبية وفرق
زيادة الاسعار وكان لانحياز الحكومة لرجال الاعمال عدة
اسباب اهمها التطور الذي حدث في نظام الحكم وتسلل
المصالح الاقتصادية الي مراكز الحكم وتسلل المراكز
المالية الي سلطة التشريع، كذلك استخدام ما اطلق من
شعارات الانفتاح وتشجيع الاستثمار فتحول الي انشاء
طبقة مستفيدة من هذه الاوضاع الجديدة علي حساب عملية
التنمية وعلي حساب الاقتصاد الكلي وعلي حساب المواطن
محدود الدخل و اصبح الاقتصاد المصري يعاني من مشكلات
مزمنة اهمها القصور في موارد الخزانة العامة للدولة
حيث وصل العجز الي 250 مليار جنيه وهو اجمالي الدين
العام كذلك وصل حجم المبالغ التي تم تهريبها للخارج من
اموال البنوك الي 15 مليار جنيه وكذلك حدث تآكل في
الاحتياطي المركزي من النقد الاجنبي من 22 مليار دولار
الي 14 مليار دولار أي 35% من الاحتياطي للبنك
المركزي. انقرض وهذا اصاب الاقتصاد الوطني في مقتل اما
الاخطر والكلام لا يزال علي لسان د. صلاح الدسوقي هو
قيام الحكومة بالاستيلاء علي 170 مليار جنيه من اموال
المعاشات والتأمينات من اجل سداد الدين واخذتها في شكل
قروض، اما علاج ظاهرة ارتفاع الاسعار فيؤكد الدكتور
الدسوقي علي انها تكمن في ضرورة القضاء علي الفساد
وسرعة اصدار قانون مكافحة الاحتكار وإعادة النظر في
العلاقة بين الاجور والاسعار من اجل تدفق قوة شرائية
جديدة بالاضافة الي احكام الرقابة علي اموال البنوك
لتجنب حالات الاقراض بضمانات وهمية لتحقيق أمن اموال
البنوك.
من جانبه يري الدكتور انور محمد النقيب استاذ الاقتصاد
ان الحكومة للاسف صارت تنظر الي المواطن وإلي الشعب
علي انه اصبح جسما متبلدا لا يحس بسبب سيطرة رجال
الاعمال علي قرارات الحكومة رغم انهم ليسوا الا مجموعة
من المستوردين حولوا انفسهم بعد الاصلاح الاقتصادي الي
منتجين وهم غير مهيئين للانتاج وسيتحولون مرة اخري الي
مستوردين.
الشيخ محمود عاشور وكيل الازهر السابق وعضو مجمع
البحوث الاسلامية يري ان زيادة الاسعارجعلت تكاليف
الحياة فوق طاقة البشر ولا يحتملها احد وهذا يستدعي ان
تنظر الدولة لهم بعين الرعاية حتي يمكن احداث نوع من
التوازن بين الاجور والاسعار فحين ترتفع الاسعار يجب
ان يوازيها زيادة في الاجور ففي ظل الغلاء الآن تجد ان
الاجور تزيد بنسبة تفوق الـ15% وفي المقابل تجد
الاسعار تزيد بنسبة 300% فأين التوازن هذا بالاضافة
الي ان هناك موظفين بالمعاش يتقاضون معاشا قدره 100%
بحد اقصي 60 جنيها فكيف يستطيع تدبير امور حياته بهذا
المبلغ البسيط وغالبية المواطنين لا يكفيهم دخلهم الا
أياما معدودة في الشهر.
محمد منيب رئيس المركز الافريقي للديمقراطية وحقوق
الانسان يقول: ان ما نشهده من ارتفاع جنوني في الاسعار
بما لا يتفق مع امكانيات المواطنين تعود في الاساس الي
غياب التخطيط الحقيقي والمنضبط لامكانيات الدولة
البشرية وثرواتها الطبيعية ومصادر دخلها المختلفة
فتكون مهمة هذا التخطيط هي اعادة صياغة الاوضاع
الاقتصادية بحيث تستوعب كل امكانيات العمل المتاحة،
ومن ناحية اخري فإن ذلك يرجع الي غياب دور الدولة
المركزي في التخطيط والتنفيذ وبالتالي اصبح الناس في
حيرة من امرهم ولا يستطيعون تدبير امور حياتهم. |