|
لا
سلام بدون كرامة
قديما قال الإمام
الشافعي رحمه الله: جزي الله الشدائد عني كل خير فقد
عرفتني عدوي من صديقي.. هذه المقولة أنا مؤمن بها
تماما منذ ان سمعتها لأول مرة منذ سنوات طويلة ولكن
قناعتي بها ازدادت خلال الفترة الاخيرة وتحديدا منذ
بداية العدوان الاسرائيلي الغاشم علي الاراضي
اللبنانية والذي قابله العرب بتخاذل رهيب من قبل معظم
ان لم تكن كل الانظمة الحاكمة في العالم العربي.
وكعادتي دائما أحاول عدم
الاستسلام لأي ازمة مهما كانت درجة حدتها وخطورتها..
من هذا المنطلق فكرت كثيرا في الدروس المستفادة التي
يمكن استخلاصها من الازمة الراهنة واعتقد ان اول هذه
الدروس هو ان مقاومة حزب الله الباسلة بقيادة البطل
العربي حسن نصر الله الذي اعاد أمجاد الناصر صلاح
الدين الايوبي قد كشفت عن اسطورة اسرائيل الوهمية التي
صنعت حولها الاساطير وكنا نعتقد انها حصن حصين يصعب
اختراقه لكن المقاومة الباسلة كشفت مدي ضعف وهشاشة هذه
الاسطورة الوهمية كما أكدت علي حقيقة مهمة للغاية وهي
ان المقاومة وحدها هي القادرة علي تحرير الاراضي
العربية بعد ان فشلت تمثيليات مفاوضات السلام علي مدي
سنوات طويلة في تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة
ليؤكد ذلك كله ان ما يحدث علي مسرح السياسة الدولية
ليس الا مسرحية هزلية لا طائل من ورائها وأن كل ما
يقال حول السلام العادل ليس الا ضحك علي الدقون كما
يقولون.
الشيء الأهم ايضا في هذه
الازمة انها زادت من قناعة الجميع بأن عدو العرب الأول
هو امريكا وليس اسرائيل كما يتوهم البعض وأن الحرب
الحقيقية مع الولايات المتحدة أولا ثم مع ابنتها
المدللة اسرائيل ولذلك يجب علي الانظمة العربية ان
تعيد حساباتها مع امريكا وأن تقلل القيادات العربية من
سياسات الا نحناء والانبطاح لأمريكا وهو ما حدث ويحدث
حتي الآن.
وهذه النقطة بالذات
تقودنا لمطالبة العرب انظمة حاكمة وشعوبا بأن تفتح ملف
اعداء الامة العربية لنعرف علي وجه الدقة من هو عدونا
الحقيقي وحلفاؤه ولعلنا جميعا نذكر اننا قبل معركة
العبور في اكتوبر 1973، رفعنا شعار اعرف عدوك وهو ما
ساهم في تحقيق الانتصار الكبير علي العدو الاسرائيلي
في معركة الشرف والكرامة التي سيذكرها العرب طوال
تاريخهم بكل اعزاز وافتخار ولذلك فإن العرب جميعا
مطالبون بأن يفيقوا من غفوتهم ونومهم العميق وان
يتنبهوا جميعا للمخاطر التي تحاصرهم من جراء الاستسلام
المهين لأمريكا وحلفائها.
في السياق نفسه اشير
وبكل اسف الي ان الازمة الراهنة كشفت عن مدي ضعف
وهشاشة انظمة الحكم في العالم العربي واكدت ان كلا
منها مستعد لتقديم اي تنازلات للولايات المتحدة مقابل
الابقاء علي قياداتها في مناصبهم رافعين شعار: نحن ومن
بعدنا الطوفان ولتذهب الشعوب الي الجحيم.
الجانب المهم الذي ينبغي
تناوله بالمناقشة والبحث ان العرب يجب ان يعلموا جميعا
ويقتنعوا تمام الاقتناع وأنا هنا اعني الحكام
والمحكومين بانه لا سلام بدون كرامة فأي كلام عن
السلام في ظل ما نراه من اهانات للشعوب العربية وتدخل
سافر في شئونها الداخلية من جانب القوي الكبري في
العالم لا معني له.. وعلي الجميع ايضا ان يقارن بين
موقف ايران القوي ضد امريكا وحليفاتها في قضية تخصيب
اليورانيوم والاسلحة النووية وبين الموقف المتخاذل
والجبان من جانب عدد ليس بالقليل من الانظمة العربية
الحاكمة.
هذا الموقف الايراني
المشرف يجعلنا نطالب الأمم المتحدة وجميع المنظمات
الدولية بأن تطبق نظام المعاملة بالمثل وان عليها ان
تتدخل لاجبار اسرائيل علي الانضمام للاتفاقية الدولية
الخاصة بحظر الاسلحة النووية وهو الأمر الذي ترفضه حتي
الآن وسط تخاذل دولي وعربي مشين.
وعلي العرب جميعا ان
يفهموا جيدا انه لا مكان في الحاضر والمستقبل الا
للكيانات والدول الكبيرة والقوية وهذا لن يتحقق
بالنسبة لنا الا بالوحدة بين جميع القوي والدول
العربية.
واخيرا اقول اننا اصبحنا
امة عربية متعطشة للكرامة بعد ان اهدرت كرامتنا
واصبحنا اضحوكة للعالم واعتقد ان بطولات المقاومة
اللبنانية البطولية قد اعادت لنا جزءا من هذه الكرامة
الضائعة واتمني ان نستعيد في يوم من الايام كامل
كرامتنا لنثبت للجميع اننا بالفعل خير امة اخرجت
للناس.
|