|
توقعات.. غلق الجامعة العربية وتسريح عمرو موسي
والأعضاء!
26 مؤتمر قمة عربية خلال خمسين عاماً والتكاليف 3،2
مليار جنيه والنتيجة صفر!!
كتب: عبدالرشيد مطاوع
لامعني لتصريحات عمرو موسي الأخيرة عن دور الجامعة
العربية الغائب في الأزمات الراهنة، ثم تأكيدات قبل
أيام علي لسانه أيضاً عن وفاة عملية السلام في المنطقة
إلا أن الجامعة العربية ذاتها قد فقدت الصلاحية وأن
وجودها لم يعد له ضرورة وسط تكهنات بالإغلاق لها أو
تجميد نشاطها مؤقتاً وتسريح الأعضاء ومن قبلهم السيد
الأمين العام عمرو موسي.
السفير عبدالعزيز الهواري سفير مصر الأسبق لدي روسيا.
وصف موقف الجامعة مما يحدث في الأراضي المحتلة في
فلسطين وهناك في بيروت بالخيبة، وقال إن الصورة
للجامعة تبدو من بعيد مهزوزة وأن معظم الوجوه بها بمن
فيهم عمرو موسي الأمين العام والأعضاء ومندوبو الدول
المختلفة تكاد أن تكون غير واضحة المعالم مشيراً إلي
أن الجامعة فعلاً فقدت مفعولها بعد أن فشلت في كثير من
المواقف السابقة وعجزت تماماً عن إيجاد وتنظيم مؤتمر
عربي يناقش القضايا الراهنة.
ونؤجل كلام السفير الهواري قليلاً ونشير الآن ووفقاً
لبيانات الجامعة العربية الرسمية إلي أنها عقدت خلال
الخمسين سنة الأخيرة مايزيد علي 26 مؤتمر قمة عربية
بمعدل مؤتمر كل عامين، وكانت في غالبيتها من أجل
فلسطين.. وقد صدرت عنها عشرات الفرمانات والقرارات
والتوصيات والبيانات والمبادرات.. والأغرب لا فلسطين
كقضية وجد لها حل ولا الصراع تراجع، ولا السلام شرف..
بل العكس تأزمت القضية ومعها قضايا أخري عربية كثيرة
وأصبحت الحلول مستحيلة.
وربما يكون مثيراً للدهشة وحسب كلام السفير الهواري أن
مصروفات قمة عربية واحدة قد تصل إلي مائة، ومائة
وخمسين مليون دولار، وهذا معناه أن مجمل مصروفات العرب
علي هذه المؤتمرات طوال السنوات الماضية قد يصل إلي
مايزيد علي 2300 مليون جنيه و هي شاملة مصروفات شراء
السيارات الفاخرة لنقل ضيوف المؤتمر من وإلي مقر
إقامتهم، وخطط التأمين والحماية ووسائل الدعاية وأيضاً
تجهيز مقرات الضيوف ووسائل الترفيه ووجبات الغذاء
والجولات السياحية. مؤكداً أن قمة بيروت الأخيرة التي
عقدت قبل عامين بلغت نفقاتها أكثر من 135 مليون جنيه.
والأغرب.. يضيف السفير زاهر حسين سفير مصر الأسبق
بدولة المغرب.. أن الدعم الذي حصل عليه الشعب
الفلسطيني من قمة «عمان» مثلاً كان أقل من تكلفة قمة
عربية واحدة مثل قمة بيروت مشيراً إلي أن مشكلة
الجامعة العربية أنها ضعيفة وأن ضعفها مستمد من ضعف
الأنظمة العربية التي أدمنت هذا الضعف المستمد أيضاً
من الخوف علي أنظمتهم وكراسيهم مؤكداً أن أمريكات نجحت
في ضرب هذه الجامعة من خلال الضغط علي القادة والزعماء
العرب الذين ظلوا يشاركون في مؤتمرات القمم العربية
السابقة مجرد مشاركات وبلا فعاليات وبلا نوايا جادة
للتوصل إلي حلول للأزمات والشأن العربي متوقعاً بقاء
الوضع علي ماهو عليه إن لم يكن هناك أسوأ قادم، قائلاً
أن وجود الجامعة العربية الآن لم يعد له هدف وأن
تجميدها أو حتي إغلاقها قد يكون ضرورة لتوفير
الإنفاقات التي تنفقها تحت لافتة المؤتمرات والقمم
العربية المزعومة.. مشيراً إلي أنه لاحل للخروج من
الأزمة الحالية للجامعة العربية إلا بموقف عربي موحد
من جانب الأنظمة الحكومية والدعوة إلي مؤتمر حقيقي
يؤكد دور الجامعة وأهدافها.
لكن يعود السفير زاهر حسين ويقول: أشك أن يحدث هذا،
وأرجع ذلك إلي سطوة أمريكا وقدرتها التي أصبحت متشعبة
في المنطقة وليس في مصر فحسب.
فيما قال السفير مجدي الطاهر سفير مصر الأسبق
بالجزائر.. إن خطة أمريكا الخاصة بإصلاح الشرق الأوسط
تستهدف وإن لم يكن الأمر معلناً ضرب الجامعة العربية
في مقتل ودلل علي هذا بفشل المؤتمرات والقمم العربية
السابقة مؤكداً أن أمريكا تسعي لضرب أي تجمع عربي أو
مؤسسة عربية تسعي لتوحيد الصف العربي مشيراً إلي أن
توحيد الصف العربي أمر لاتستريح له أمريكا التي دأبت
من خلال جهاز استخباراتها المعروف بـ "CIA"
علي إشعال حرائق الفتن في الصف العربي والوقيعة بين
لحظة وأخري بين هذا النظام وذاك مشيراً إلي أن ما حدث
مثلاً في الماضي القريب بين العراق والكويت كان وراءه
أمريكا.. وما يحدث الآن في فلسطين، وبيروت وإيران
والعراق أيضاً سببه أمريكا التي وضعت خطة تنفذ بدقة من
جانب ووزراء الدفاع والخارجية وبإشراف خاص من جانب
جهاز مخابراتها C.I.A.
لكن واضح أو حسب مايبدو ــ والكلام للسفير الطاهر ــ
أن الأنظمة العربية غير متفهمة للوضع بل ربما تتجاهل
خطط أمريكا الرامية لتدمير المنطقة وإشعال حرائق من
نوع خاص بين الأنظمة العربية المختلفة مؤكداً أنه ما
من مؤتمر قمة عربية عقد إلا وسبقته مؤتمرات تحضيرية
عقدت أولاً في أمريكا.. داخل البيت الأبيض للاتفاق علي
القرارات والتوصيات.. والنتيجة لاشيء وأن المنطقة في
تأزم والأوضاع والأمور كلها تتعقد حيناً بعد آخر
مؤكداً أن أمين جامعة الدول العربية عمرو موسي فور
قدومه إلي هذا المنصب كان كله حماساً لكنه فجأة فقد
هذا الحماس حين استشعر مخاطر كثيرة من داخل الجامعة
نفسها وروائح غير مريحة من جانب بعض القادة العرب
الذين تربطهم صداقة وعلاقة خاصة مع الإدارة الأمريكية.
وأسأل السفير الطاهر عن قصده؟
ويرد.. المعني واضح.. والكلام في جملة مختصرة أن هناك
البعض من الأنظمة العربية لم يعد مهتم بالقضايا
العربية وكل هدفه إرضاء الإدارة الأمريكية مقابل
حمايته واستمراره مطالباً عمرو موسي بالاستقالة أو
الأجازة حتي إشعار آخر.. قائلاً إنه لا أمل في إعادة
الهيبة للجامعة العربية قبل إصلاح عام يطول معظم
الأنظمة العربية التي فقدت صلاحيتها وذكورتها بفعل
المارد الأمريكي. |