|
الناصر
حسن وخيبة العرب
مع بداية هذا الأسبوع
عدت إلي القاهرة قادماً من الجماهيرية الليبية بعد
زيارة استمرت ثمانية أيام بدعوة كريمة من جامعة ناصر
الأممية لحضور الدورة السادسة عشرة للمائدة المستديرة
للأساتذة العرب والتي حضرها كوكبة من الصحفيين
والإعلاميين وأساتذة وطلاب الجامعات العربية
والافريقية.
وقبل أن أتحدث عن
انطباعاتي حول هذه الزيارة أشير إلي أن هذه المائدة
المستديرة فكرة جيدة بالفعل تبناها الأخ العقيد معمر
القذافي بصورة سنوية حيث إنها فرصة للأساتذة والطلاب
العرب والأفارقة للالتقاء والتعارف وتبادل الثقافات.
وعلي مدار أسبوع كامل
تناقش المشاركون في مختلف القضايا السياسية
والاقتصادية والعلمية والاجتماعية بحرية تامة فتحت
العديد من الملفات الشائكة التي تكشف عن المناخ
الديمقراطي الحقيقي الذي تعيشه ليبيا حالياً.. واسمحوا
لي أن أختار بعض العناوين التي خرجت بها المناقشات
الساخنة:
ــ شرعية الأنظمة تقاس
باحترام حقوق الإنسان ولهذا فإن معظم الأنظمة العربية
لاتتمتع بالشرعية.
ــ حكامنا يهانون من
الغرب ثم يقومون بالتنفيس عن كبتهم بإهانة شعوبهم.
ــ الشعوب تتعامل مع
الحكام العرب بنظام «العبّارة» وسياسة الحكام تؤدي
بالشعوب إلي «الإبادة».
ــ الديمقراطية والحرية
في معظم البلاد العربية مجرد شعارات.
ــ تعامل الأنظمة مع
الأزمة اللبنانية.. حاجة تكسف!!
ــ نصرالله 2006 أعاد
أمجاد عبدالناصر بعد 50 سنة.
هذه باختصار بعض
المانشيتات التي حفلت بها المناقشات والتي كشفت عن عمق
الأزمة التي نعيشها في الوطن العربي خاصة فيما يتعلق
بفقدان الثقة من جانب معظم الشعوب في قياداتها
السياسية والتي ظهرت بوضوح في الأزمة الراهنة علي
الساحتين اللبنانية والفلسطينية.
الشيء المهم الذي خرجت
به من هذه المناقشات يتلخص في كلمات بسيطة لكنها معبرة
للغاية هو أن الأسباب تعددت والهم العربي واحد ومشترك
فمعظم المشاركين أجمعوا علي أنهم لايثقون في قياداتهم
السياسية وأنهم غير راضين عن توجهاتهم ومواقفهم رغم أن
الإعلام الرسمي العربي يعرض وجهات نظر غير مطابقة
للواقع تماماً.
ونظراً لضيق المساحة
فربما تكون لنا وقفة أخري للحديث عن التطور السياسي
والاقتصادي والعمراني الذي شهدته الجماهيرية الليبية
خلال السنوات الماضية وشاهدته بنفسي علي أرض الواقع.
وفي النهاية تبقي كلمة
إشادة واجبة للوفد الجامعي المصري الذي شارك في
فعاليات المائدة المستديرة وهم الدكتور عبدالله
عبدالرازق وكيل معهد الدراسات الافريقية بجامعة
القاهرة والدكتور حندوقة ابراهيم أستاذ التاريخ بنفس
المعهد والدكتور السيد رزق الحجر أستاذ الفلسفة
الإسلامية بكلية دار العلوم والدكتور حمدي المحروقي
أستاذ أصول التربية بجامعة الزقازيق ومعهم عدد كبير من
طلاب الجامعات والدراسات العليا فقد كانوا بالفعل
نماذج مشرفة لمصر ورفعوا رأسها في هذا المحفل العربي
الافريقي الذي احتضنته ليبيا علي مدار أسبوع كامل.
|