|
اقتراض مليار جنيه من البنك
المركزي للوفاء بمستحقات المودعين
قيمة الأموال تراجعت بنسبة 120% خلال 18 عاما الماضية
الحكومة لم تفعل الاتفاقات الدولية لاستعادة الأموال
من الهاربين .
استطاعت الحكومة إنهاء مشكلة شركات توظيف الأموال وبعد
عناء استمر لمدة تصل إلي 18 عاما نجحت في أن توفر
الأموال التي نهبتها هذه الشركات مشيرة إلي أن أي
مواطن له مستحقات بهذه الشركات يستطيع الآن الحصول علي
أمواله من خلال التوجه إلي بنكي مصر والأهلي
وفروعهما في كافة محافظات الجمهورية .
لحكومة نظيف في قدرتها علي إنهاء هذه المشكلة إلا انه
يمثل في ذات الوقت إهدارا متعمدا من الحكومة الحالية
والسابقة عليها لأموال 47 ألف مودع في هذه الشركات
خاصة وانه لم يتم تعويض اي منهم علي التدني الشديد
الذي اصبحت عليه مدخراتهم بسبب تراجع قيمه الجنيه
والذي تراجعت قيمته امام الدولار الامريكي من 233 قرشا
الي 575 قرشا حاليا أي ان قيمه الجنية المصري تراجعت
بنسبة 120% خلال هذه السنوات اضافة الي ارتفاع
الاسعار بنسبة 200% خلال هذه الفترة حسب التقارير
الرسمية الصادرة عن مركز المعلومات واتخاذ القرار
التابع لمجلس الوزراء وهذا يعني ان الاموال التي قررت
الحكومة صرفها للمودعين لا قيمة لها .!!
تعود اولي اوراق القضية الي منتصف السبعينيات من القرن
الماضي مع الانفتاح الاقتصادي ابرز عددا من الأنشطة
الاقتصادية الجديدة علي مصر ومن بينها ما يسمي بشركات
توظيف الاموال والتي مارست عملها بكامل حريتها حتي
النصف الثاني من عام 1986 حيث كانت هي الوعاء الادخاري
الاول للمصريين بالداخل والخارج بسبب البيروقراطية
الشديدة والتدخلات الحكومية السافرة في اعمال البنوك
العامة والتي افرزت بعد هذه الازمة بعده سنوات ظاهرة
المتعثرين الكبار الذين نهبوا البنوك وهربوا الي
الخارج بما يوازي 30 مليار جنية .!
وعندما شعرت
الحكومة في ذلك الوقت ــ حكومة عاطف صدقي ــ
بالخطورة علي اوضاع البنوك نظرا للاقبال الكبير علي
الايداع بهذه الشركات وهو ما قد يؤدي لانهيار البنوك
مما يعرض البلاد لكارثة اقتصادية ضخمة خاصة ان
الاقبال علي الايداع بهذه الشركات ادي الي تضخم ازمة
النقد الاجنبي بعدما تقلصت تحويلات المصريين بالخارج
للبنوك المحلية وهو من شأنه ان يهدد بعدم قدرة
الحكومة علي استيراد السلع الاساسية من الخارج لعدم
توافر النقد الاجنبي، قررت توفيق اوضاع هذه الشركات
فتم إصدار القانون رقم 146 لسنة 1988 القاضي بتوفيق
اوضاع شركات الاموال لتندفع جموع غفيرة من المودعين
مطالبين باسترداد اموالهم الا ان هذه الشركات عجزت عن
الوفاء بمستحقاتهم لتنفجر الأوضاع، وتعم الفوضى، ولم
تتمكن سوي 9 شركات صغيرة فقط من رد الأموال في حين
عجزت أكثر من مائة شركة عن ذلك لتواجه الإجراءات
القانونية والجنائية لمخالفتها قوانين البنوك والنقد
الأجنبي قبل إصدار قانون توفيق الأوضاع وبعده ليتم
تجميد نشاط 60 شركة بلغ إجمالي إيداعات المواطنين بها
4.5 مليار جنيه وتم التحفظ علي 22 شركة منها بمكتب
النائب العام لإدارتها بينما خضعت باقي الشركات وعددها
38 شركة لإشراف المدعي العام الاشتراكي.
ثم انتقلت
الشركات التي كانت مسئوله عنها إدارة التحفظ علي
الأموال بمكتب النائب العام الي وزارة قطاع الاعمال
العام والتي قامت ببيعها علي غرار اسلوبها في بيع
الشركات العامة مما جعلها تهدر اصول 22 شركة ببيعها
قيمة 40 مليون جنية فقط ، رغم ان ودائع واصول البعض
منها ممثلا في مزارع وأراضي زراعية تتعدي قيمتها 30
مليون جنية باسعار تلك الفترة حسبما أشارت التقارير
الصادرة عن الوزارة نفسها نهاية عام 2000 ..!! ،
والأغرب أن هذه الأموال لم يتم الوفاء بها للمودعين في
ذلك الوقت بل تم ايداعها احد البنوك العامة طوال هذه
السنوات .
وتعاقبت علي الازمة حكومة كمال الجنزوري حتي جاءت
حكومة عاطف عبيد واعلنت في سبتمبر عام 2000 التزام
الحكومة برد اموال المودعين بعد ان مرت الازمة في
المراحل السابقة لها بالعديد من المشاهد منها الرد
العيني .
ولم تجد الحكومة حلا لإنهاء الأزمة سوي اقتراض مليار
جنيه من البنك المركزي لسداد أموال المودعين دون ان
تكلف نفسها بتفعيل الاتفاقات الدولية لاستعادة الأموال
التي هرب بها بعض أصحاب الشركات الي الخارج ، وكأنها
بهذا الشكل قررت مكافأة لصوص الشعب الذين تلاعبوا
بأحلام صغار المدخرين وفروا بالأموال إلي الخارج ، وهو
ما قامت حكومة نظيف بتنفيذه حاليا لتظهر نفسها أمام
الرأي العام أنها استطاعت أخيرا إنهاء المشكلة المعقدة
والمستمرة منذ سنوات رغم أن الحل جاء من أموال الشعب
بالبنك المركزي .!!
ولقد أكدت الحكومات المتعاقبة فشلها الذريع في مواجهة
لصوص المال العام وقصر دورها علي توفير المناخ الآمن
لكل منهم لنهب المواطنين بدعوي تشجيع الاستثمار.
|