|
إعادة تأهيل الحكومة سياسيا..
تدريس
«الكورسات» سراً بمقر الحزب الوطني علي الكورنيش..
والمحاضرون قيادات من الحزب ووزراء سابقين
كتب: عبدالرشيد مطاوع
بين
كل تصريح وآخر تقع حكومة الدكتور نظيف في مطب سياسي
أسوأ من سابقه خاصة حين تصرح بأمور تتعلق بقضايا
سياسية أو حتي اقتصادية!!
البعض وصف مجمل هذه التصريحات التي نورد بعضها لاحقاً
علي أنها ذلة لسان ناتجة عن فقر في الخبرة السياسية
ولعبة السياسة والكرسي الوزاري.
والبعض قال إنها تصريحات طائشة وعشوائية ينقصها الكثير
من الوعي والفطنة والذكاء السياسي المفتقد عند القاعدة
العريضة من الوزراء الحاليين وحتي رئيس الوزراء
شخصياً.
قبل أيام خرجت توصيات عن اجتماع طارئ لأمانة السياسات
بالحزب الوطني تدعو الي ضرورة اجراء برامج تدريبية
بالحزب الوطني تقدم كورسات سرية في العمل العام
والسياسة لبعض من الوزراء في الحكومة الحالية لتؤهلهم
وتزيد من قدرتهم عند التصريح وتمنحهم مهارات خاصة في
لعبة السياسة والوزارة وكيف يصبح الوزير سياسيا دون أن
يكون تكنوقراطيا فقط وكيف يصبح يجيد التصريح واللعب
به.
الاجتماع نفسه حدد مجموعة الوزراء المستهدفين من بينهم
وزراء التضامن الاجتماعي والاسكان والتعليم والتخطيط
والصحة والاتصالات.
يذكر أن توصيات اجتماع لجنة أمانة السياسات جاءت بعد
تقرير رفعه مجموعة من نواب الحزب الوطني الي لجنة
السياسات كشف عن مأزق بعض الوزراء، وعجزهم عن التكييف
مع أوضاعهم الجديدة فوق كراسي الوزارة وعجزهم كذلك عن
التعامل مع المتعاملين في محيط دوائرهم وقلة خبرتهم في
التصريحات لوسائل الاعلام، واكد النواب في تقريرهم انه
بسبب هذا وذاك تراجع الاداء في كثير من الوزارات خاصة
وزارة مثل وزارة التضامن الاجتماعي الذي يعجز وزيرها
حتي الآن علي اضافة الجديد اليها والغريب حسب كلام
التقرير انه فشل في كثير من المحاولات للتنسيق بينه
وبين عدد من الوزرات الأخري كوزارة الاقتصاد او وزارة
الاستثمار، والاغرب كذلك هي تصريحات وزير التضامن
الدكتور علي مصيلحي التي اثارت جدلا كبيرا في الاسابيع
الثلاثة الاخيرة خاصة تصريحه المتعلق بالقمح، وتصريح
قبله خاص بالدعم لقاعدة الفقراء في مصر.. وفي
التصريحيين وقع مصيلحي في الكثير من المحظور خاصة حين
تحدث كاشفا ان وزارته تسعي حاليا لاستيراد القمح عبر
وسطاء رافضا حسب ما بدا في تصريحه بالتعامل بنظرية
الاستيراد الشرعية القديمة مثلا فترة وجود الدكتور
أحمد جويلي وزير التموين الاسبق..
اللافت للأنظار.. وحسب كلام عدد من نواب مجلس الشعب من
بينهم علي لبن، ورجب حميدة وخالد رزق، ان تصريح وزير
التضامن ذلك والخاص بالقمح فتح عليه عدد من جبهات
النار خاصة ان شبهات بدأت تطول الوزارة في عدد من
الأمور، واكد حميدة انه يجري الان اعداد لملف القمح في
مصر لطرح استجواب قريب عن القضية وكيف يرد القمح الي
مصر ومن هم الوسطاء غير الشرعيين في مثل هذه الصفقات..
لكن قد تكون تصريحات وزير التضامن الاجتماعي او غيره
من الوزراء المطلوب اعادة تأهيلهم سياسيا في مقر الحزب
الوطني.. اقل تأثيرا وضررا من تصريحات رئيس الوزراء
نفسه، التي ضربت كل المقاييس السياسية وكشفت عن قرب ان
وزراء حكومته ليسوا هم فقط الذين يعانون من تصلب في
شرايين الخبرة السياسية والوزارية، بل هو ايضا يعاني
من هذا الامر ويعجز تماما حتي بعد مرور كل هذه الفترة
عن وجوده في قمة الهرم الحكومي في الادلاء بتصريحات
واعية ومسيسة.. من بين تصريحاته الصدمة.. تصريح له قبل
ايام في معسكر ابو قير قال فيه نصا: «أنا ارفض تواكل
الشعب المصري الذي يريد من بابا الدولة وماما الحكومة
أن تأتي له بكل شئ.. يريد أن نرضعه اللبن او نعلمه وان
نوظفه وان تأتي له بالشقة او نعالجه الاغرب في تصريح
نظيف ذلك أنه ينفي صفته كرئيس حكومة وينفي كذلك انه لا
لا مهام هناك او مسئوليات حكومية تجاه المواطنين ومن
قبل هذا التصريح الفاضح كان هناك غيره اكثر فضحا وقبحا
قال مثلا: إن مصر لا تستطيع ان تحارب اسرائيل وقال
ايضا ان المقاومة المسلحة لن تجدي وأن المواجهات
العسكرية سواء في بيروت او فلسطين لن توصل الي حل ولا
يمكن استعادة حق لدي اسرائيل بقوة السلاح.. والاغرب
انه سئل في امريكا عن الديمقراطية في مصر وجاء رده: ان
شعبه لم ينضج بعد كي يصبح ديمقراطيا..(!!)
هنا سألت الدكتور عبدالوهاب السيد أحمد - محافظ
القليوبية السابق - عن توصيفه لتصريحات نظيف ووزرائه،
ورد أنها غير منضبطة بالمرة وتكشف عن ازمة داخل مجلس
الوزراء، مشيرا الي ان تصريحات نظيف تلك ومن قبله بعض
الوزراء امر طبيعي، وارجع هذا الي المعيار والطريقة
لاختيار الوزراء الآن، وايضا رئيس الوزراء، وهي
الطريقة التي لا تخرج عن التفضيل للمقربين واهل الثقة،
ودلل عبدالوهاب سيد أحمد علي هذا بالتشكيل الحالي
واختيار الدكتور نظيف للدكتور طارق محمد كامل وزيرا
للحقيبة المعلوماتية وشئون الاتصالات وترشيح سامح فهمي
مثلا لوزير او ثلاثة علي الاكثر، تم اختيارهم في
الحكومة الحالية من ضمنهم وزير النقل محمد منصور،
وايضا ترشيحات الدكتور يوسف بطرس غالي لشخصيات اخري تم
تحميلها حقائب وزارية مشيرا إلي أن هذا الامر يعكس ان
تشكيل الحكومات الآن في مصر يخضع للشلالية والحبايب
والاصدقاء مع التفضيل لأهل الثقة، مؤكدا ان هذا الفكر
في التشكيل الحكومي القائم كانت له اثاره السلبية التي
من بينها ظهور الوزير المهزوز والوزير الصدامي،
والوزير الفكاهي، والوزير المسالم، والوزير الذي لا
يعرف شيئا عن اي شئ والوزير الذي يخطئ يوما بعد الآخر
من خلال الاسهال والتصريح في المهم وغير المهم مؤكدا
ان المناخ العام ينبئ ان هناك غيوما وضبابا يكشف عن
قرب ان امورا كثيرة خطأ في المجموعة الوزارية الحالية
التي عجزت كذلك عن التصريح بوعي سياسي او التعامل
بمهارة السياسيين والوزراء .. لتغطي معني في النهاية
امام الرأي العام أنهم جاءوا صدفة او خطأ الي منا صبهم
الوزارية، وهو ما اكده الدكتور حسين رمزي كاظم محافظ
الشرقية الأسبق، اضاف ان اختيار الشخص المناسب لتولي
مناصب وزارية مستقبلا صار ضروريا، علي ان يتوافر فيه
الآتي.. القدرة علي التعاون بينه وبين جميع الوزارات،
والقدرة علي الإدارة بالمضمون والهدف وليس بالقانون
واللائحة والا يكون صدامياً وله باع طويل في ساحة
العمل السياسي والعمل العام، بصياغة اخري حسب كلام رجب
حميدة ان يكون رجل سياسية، وليس فقط رجل اعمال او مال
او مقرب لهذا او ذاك، وصاحب رؤية سياسية لجميع القضايا
لكن واضح ان هناك العكس عند الكثيرين من رجالات
الحكومة، وهو ما ينعكس علي تصريحاتهم ولكم مثلا -
والكلام لرجب حميدة - تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة في
معسكر ابو قير الذي فضحته وتركت صورة غير مريحة عنه
وعن وزرائه مؤكدا ان كورسات تعليم بعض الوزراء السياسة
في الحزب الوطني مسألة قد تكون مفيدة لكن إذا استجاب
الوزراء، متوقعا ان تفشل التجربة وان يستمر الوزراء في
بلادتهم السياسية!
نشير إلي أن أبرز المحاضرين في كورسات الحزب السياسية
وزراء سابقون وقيادات من داخل الحزب!!
|