|
زمن الرشوة في مصر!
دراسة: 95% من الجرائم في أمان.. والكشف عن 5%
كتب: باهر السليمي
دون
أدني جهد نستطيع ان نؤكد اننا نعيش «زمن الرشوة» ..
فالصورة الواضحة امامنا الآن تكشف الي أي حد سيطرت
الرشوة علي المعاملات بين المواطنين سواء داخل القطاع
العام او الخاص، فبكشف سريع علي الجلد المصري يتضح ان
طفح الرشوة لم يترك مكانا في الجسد المصري والا طاله
بداية من الوزراء والمحافظين وضباط الشرطة واساتذة
الجامعة نهاية باصغر موظف في الدولة ليشكل لوحة
ألوانها متداخلة تصيب الجميع بعمي الألوان.. لا فرق
هنا بين حاكم ومحكوم.
الدكتور عبدالمحسن جودة - استاذ إدارة الأعمال بجامعة
المنصورة - اعد دراسة ميدانية عن الرشوة في مصر انتهي
فيها الي ان ما يتم اكتشافه في جرائم الرشوة لا يتجاوز
5% فقط والـ 95% تتم في أمان تحت مسميات عديدة، وتقول
الدراسة العملية الميدانية إن معدلات الرشوة بين
الحرفيين المتعاملين مع المصالح الحكومية هي الاعلي
بين كل الفئات يليها العاملون بالقطاع الخاص واضافت
الدراسة انه توجد علاقة وثيقة بين الرشوة والسن فالذين
تتراوح اعمارهم بين 30 الي 45 سنة يقبلون الرشوة بنسبة
92% ويأتي بعدهم الواقعون في الفئة العمرية من 45 الي
60 سنة بنسبة 87%، الدراسة اوضحت كذلك وجود علاقة بين
الأمية والرشوة فوفقا لنتائج الدراسة تبين ان الذين لا
يحملون مؤهلات يفضلون اسلوب الرشوة بنسبة 94% يليهم
المؤهلات غير الجامعية بواقع 86% ثم الجامعيون وحملة
الدبلومات العليا والدكتوراه بنسبة 47% والغريب هنا ما
اعلنه رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق في يونيو
2002 فور توليه المنصب إن عدد القضايا التي تباشرها
النيابة الادارية وتتصرف فيها بهدف التصدي لسبل
الانحراف ومحاربة الفساد والكشف عن مواطن الخلل واوجه
القصور في النظام الاداري قد بلغت 66 الفا و 422 قضية
خلال عام 1999 انخفضت في عام 2001 الي 63 الف و 269
قضية.
وفي تقرير لهيئة الرقابة الإدارية صادر في عام 2002
رصد ارتفاعا في عدد قضايا الفساد المالي والاداري في
الهيئات والمصالح الحكومية والتي حققت فيها الهيئة
خلال عام 2002 الي 63 الفا و 960 قضية بالاضافة الي
1895 قضية متبقية من عام 2001 ليصبح بذلك اجمالي عدد
القضايا المتداولة خلال هذا العام 65 الفا و 855 قضية
اي بواقع 180 قضية في اليوم بافتراض ان المصالح
الحكومية تعمل 365 يوما في السنة وحوالي 30 قضية في
الساعة بافتراض ان عدد ساعات عمل الموظف في اليوم 6
ساعات كما يحددها القانون وجريمة فساد مالي واداري كل
دقيقتين تقريبا في مصر بحسابات الوقت وهو ما يكشف عن
صور مخيفة للانحراف والفساد وتثير القلق علي مصير
المال العام بين ايدي القائمين علي ادارته والمسئولين
عن التصرف فيه باسم الشعب وللصالح العام.
وسط هذا الكم الهائل من الفساد تحقق مصر علي قائمة
منظمة الشفافية الدولية 4،3 من اصل 10 نقاط لتحصل بذلك
علي ترتيب السبعين بين الدول، ولا يوجد حتي اليوم في
مصر فرع رسمي لمنظمة الشفافية الدولية، بل مجرد شبكة
تتشكل من اشخاص ومجموعات تشعر بالالتزام بعمل المنظمة.
نماذج الفساد المالي المتمثل في الرشوة كثيرة وعديدة
لا تقف عند مسئول كبير او موظف صغير.
فامام ثروة عطيات ابراهيم مديرة مكتب محافظ جنوب سيناء
السابق المتضخمة والتي بلغت 2 مليون جنيه حصيلة
الرشاوي التي حصلت عليها من المستثمرين والمتعاملين مع
ديوان المحافظة مقابل «تسهيل» مصالحهم قرر جهاز الكسب
غير المشروع منعها واسرتها من التصرف في اموالهم
وممتلكاتهم العقارية والمنقولة، كان تقرير الرقابة
الادارية قد اكد ان سمعة مديرة مكتب محافظ جنوب سيناء
السابق ليست فوق مستوي الشبهات وان ثروتها تضخمت بما
لا يتناسب مع دخلها، فقد امتلكت وزوجها وبناتها القصر
العديد من العقارات والمنقولات والحسابات المصرفية،
منها شقتان في شرم الشيخ بقيمة 230 الف جنيه وشقة
بمدينة نصر ثمنها 170 الف جنيه وشقة في مدينة الطور
جنوب سيناء وسيارة داي ملاكي.
كما القت مباحث الاموال العامة القبض علي عقيد شرطة
يعمل مفتشا بمديرية الامن بسوهاج متلبسا بتقاضي رشوة
من احد المتهمين في قضية اموال عامة وتم تحرير المحضر
رقم 3801 لسنة 2006.
وفي القضية رقم 842 لسنة 2003 يتم الكشف عن استاذ
جامعي يتقاضي رشاوي مالية مقابل النجاح، وتم القبض
عليه متلبسا اثناء تقاضيه رشوة من احدي الطالبات.
وفي فضيحة جديدة متعددة الاوجه كشف عنها رجال الرقابة
الادارية وتفاصيلها ان مفتشا فنيا بالادارة العامة
لمكافحة التهرب الضريبي طلب من العضو المنتدب للشركة
السويسرية «اسيك» مبلغ مليون جنيه رشوة مقابل اعتماد
اسس مخالفة للحقيقة في تقدير ارباح الشركة ليتم تقدير
الضرائب علي مبلغ 37 مليون جنيه بدلا من مبلغ 81 مليون
جنيه، المفارقة الاكبر هي تسرب اخبار الرشوة لرجال
الرقابة الادارية بسبب اعتياد مفتش التهرب الضريبي علي
تقاضي مبالغ مالية من المتعاملين مع جهة عمله، وتم
ضبطه عند استقلاله سيارته 128 عقب خروجه من مقر الشركة
وتم اصطحابه الي منزله الذي يقع في حدائق المعادي،
المفاجأة انه تم العثور علي مبلغ مليوني جنيه اموال
سائلة بمنزل المتهم بالمنطقة الشعبية.
الدكتور مدحت رمضان - استاذ القانون الجنائي بكلية
الحقوق جامعة القاهرة - يقول: المشروع يعاقب علي جريمة
الرشوة في المواد (103-111) من قانون العقوبات وتنص
علي «كل موظف عمومي طلب لنفسه او لغيره او قبل او اخذ
وعدا او عطية لاداء عمل من اعمال الوظيفة يعد مرتشيا
ويعاقب بالاشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن الف
جنيه ولا تزيد علي ما اعطي او وعد به، وفي المادة 103
مكرر تعتبر في حكم المرتشي ويعاقب بذات العقوبة
المنصوص عليها في المادة السابقة كل موظف عمومي طلب
لنفسه او لغيره او قبل او اخذ وعدا او عطيه لاداء عمل
يعتقد خطأ او يزعم انه من اعمال وظيفته او الامتناع
عنه، وهذا يعني انه يستوي ان يكون الموظف مختصا او
يعتقد خطأ انه مختص او يزعم وينصب من اجل ان صاحب
المصلحة يعطيه الوعد او العطيه، والمشرع في المادة 104
شدد العقوبة اذا كان الطلب لنفسه او لغيره او القبول
او الاخذ بالامتناع عن عمل من اعمال الوظيفة و،الاخلال
بواجباتها فجعل العقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة وضعف
الغرامة النسبية.
ويري الدكتور مدحت رمضان ان سبب انتشار الرشوة هو
الخلط بين المفاهيم وانعدام الاخلاق لدي البعض واحتكاك
الموظف بالجمهور في احيان كثيرة في امور تتعلق بمبالغ
كبيرة مقابل مرتب منخفض لهذا الموظف البسيط فيترتب علي
ذلك انه يبدأ يفكر لماذا لا يتربح بصورة او بأخري من
وظيفته، فهي مسألة متكاملة لذلك لابد من ان تكون هناك
معايير محددة ومعروفة عند اختيار الموظف العام.
ويؤكد دكتور رمضان علي ان الوقاية خير من العلاج لأن
تكدس الادارات الحكومية بالموظفين ليس لهم فائدة، فيجب
تقليل اعدادهم ورفع كفاءة الباقين منهم ورفع مرتباتهم
واقامة دورات تدريبية لهم، كذلك لابد من وجود سياسة
الورقة الواحدة من خلال عمليات ارشادية توضح حقوق
وواجبات المواطن والخطوات التي يجب ان يتبعها عند
الرغبة في انهاء مصلحة معينة.
|