|
مسلسل نزيف إهدار المال العام مستمر في الإسكندرية
اختفاء خمسمائة فدان مخصصة لمدينة مبارك الرياضية!!
كتب: حسن أبوشقرة
علي مايبدو أن مسلسل نزيف الاستيلاء علي أراضي الدولة
بالإسكندرية لايزال مستمراً بل يعرض حلقاته واحدة تلو
الأخري وفي هذه الحلقة الساخنة جداً التي تكشفها
المستندات التي حصلت عليها «الميدان» والتي تؤكد ضياع
المليارات علي الدولة وإهدار المال العام تحت ستار
الاستثمار.
البداية عندما تم تخصيص مساحة خمسمائة فدان من بحيرة
مريوط أمام الحديقة الدولية لإنشاء مدينة مبارك
الرياضية وبموافقة وزارة الزراعة علي ذلك.. وبالرغم
مما أثير في ذلك الوقت بأن هذه الأرض لاتصلح لهذا
الغرض إلا أن اللجنة الفنية المختصة من كلية الهندسة
بجامعة الإسكندرية والتي زارت الموقع وأكدت بأنه من
أفضل المواقع لإقامة المدينة الرياضية وهذا ما أشار
إليه المسئولون بالمحافظة في الطلب المقدم لنائب رئيس
الوزراء ووزير الزراعة السابق د. يوسف والي.
بل الأدهي من ذلك أن المسئولين بالمحافظة طالبوا وزير
الزراعة بالموافقة علي إقامة هذه المدينة في هذا
الموقع تحديداً وحذروه منه لما سيترتب عليه كثير من
التعديات التي تستطيع أجهزة المحافظة مواجهتها والتصدي
لها وهذا ما حدث بالفعل.. ولم يكتف المسئولين بذلك بل
طالبوا بالوقوف ضد د. يوسف والي لرعايته ومعاونة
محافظة الإسكندرية في تنفيذ المشروع علي هذا الموقع
خاصة أنه يمثل مطلباً جماهيرياً لأهل الثغر.
وكان مجلس الشعب بتاريخ 17/5/1992 قد وافق علي إقامة
هذا المشروع في ذات الموقع بعد الزيارة الميدانية التي
قام بها بمعرفة لجنة الشباب والرياضة بالمجلس وأكدوا
بأن هذا المشروع سوف يحسب للحزب الوطني الديمقراطي
ويعيد الوجه الحضاري للعاصمة الثانية.
وجاءت موافقة وزير الزراعة صريحة وسريعة بالموافقة علي
كامل المسطح أو مايزيد بناء علي إطلاعه علي الأوراق
والمستندات كالآتي: «أوافق علي ماسبق الموافقة عليه من
إقامة المشروع الخاص بمدينة مبارك الرياضية علي المسطح
بناء علي اطلاعي علي التقارير ولأن هذا المشروع يعتبر
واجهة الإسكندرية والاستغلال الأمثل ويمنع التعديات
علي هذه المسطحات».
ومرت الأيام والسنون ولم يتم تنفيذ المشروع وأصبحت
الأرض مطمعاً لرجال الأعمال والمستثمرين نظراً لموقعها
في مدخل مدينة الإسكندرية وأصبحت هذه البقعة مثل
«التورتة» الكل يريد أن يلتهم منها قطعة فتقدم
المحاسيب والمحظوظون للمسئولين عن المحافظة بطلبات
لالتهام التورتة وضاعت أحلام الشباب بعد موافقة
المسئولون علي العديد من الطلبات بالتخصيص والبيع ولكن
للأسف بأقل الأثمان والأسعار تحت ستار الاستثمار
وخلافه وتم تحديد اللجان كل تحت مسماه وحسب الهدف
والطلب الذي شكل من أجله وبناء علي توجيهات
المسئولين!. والأدهي من ذلك والذي يؤكد كلامنا هو
الكيل بمكيالين لبعض المستثمرين فالبعض تم تحديد سعر
الأرض له بعشرين جنيه فقط والآخر بسعر ستمائة جنيه وكل
حسب خفة دمه وعلاقته بالمسئولين!!.
وكشفت المستندات أن بعض المستثمرين تقدم بطلب لشراء
خمسين فداناً ونظراً لأن صاحب الطلب من كبار المحاسيب
وقفت اللجنة الابتدائية المشكلة بقرار المحافظ لتقدير
ثمن الأرض عاجزة أمام هذا الطلب وذلك لأن سعر الأرض في
هذا المكان يقدر بستمائة جنيه.. لكن إدارة أملاك
الدولة اجتمعت وأقرت وبصمت علي تحديد سعر المثتر بـ
عشرين جنيهاً!!
لم تكتف الشركة بـ 50 فداناً بل تقدمت بطلب آخر بمساحة
سبعة وأربعين ألفاً وخمسمائة متر مربع لتأجير المساحة
الواقعة في حرم الطريق الصحراوي أمام الأرض المخصصة
للشركة وتم موافقة المسئولون عن المحافظة!!
كما قام أحد المستثمرين بشراء جزء علي الطريق المواجه
للحديقة الدولية ويجاور المستثمر السابق الأقوي وقام
ببناء شاليهات علي أحدث طراز معماري وتم عرضها بملايين
الجنيهات والبيع عيني عينك تحت أعين وسمع المسئولين
بالمحافظة.
وكانت القنبلة المدوية التي كشفت الحقائق وأكدتها
المستندات هي وجود ثلاث لجان ابتدائية والعليا
والإشرافية والاستئنافية وكل حسب التوجيهات مع أن هذه
اللجان تضم بين أعضائها كبار المسئولين بالمحافظة وحسب
القرارات فقد تأكد أن اللجنتين الابتدائية والعليا هما
فقط ودون غيرهما تحددان ثمن وسعر الأراضي وأن اللجنة
الاستئنافية لإبداء الرأي فقط وليس من حقها صدور
قرارات!! |