|
سرقات الطرق السريعة تكلف الدولة خمسة ملايين جنيه!!
مدير أمن سابق: المسروقات تباع لدى تجار الخردة..
والأمن يعرفهم!
محام: الحبس عقوبة لسرقة المهمات أو مرافق المواصلات
والصرف الصحى
كتب: حمد المنسى
اختلفت الجريمة الآن عن
ذى قبل فلم يعد هناك حرامى الحبال والغسيل بالشكل
المألوف كما كان بالماضى البعيد.
واليوم تطورت وتتطور
معها وسائل المكافحة حيث يوجد المسجل سرقات وبلطجة
وقتل وغيرها ولكن فى البداية والنهاية اصبحت السرقات
مكلفة للدولة وتمثل عبئا على الموازنة العامة التى
يوجد بها عجز قرابة الـ 75 مليار جنيه، واصبحت السرقات
سواء اكانت اغطية بالوعات أو اعمدة انارة أو صناديق
الزبالة أو عين القط فى الشوارع مثالا حىا لتطور
الجريمة.
ويبدو ان الحكومة فشلت
بالفعل في مواجهة سرقات الشوارع والدليل انها لم تضبط
منهم الا القليل ومازالت السرقات مستمرة رغم ان وزارة
الداخلية طورت من نفسها الا ان العبء مازال ثقيلا
عليها، ويبدو أنها عاجزة عن تأمين الطرق السريعة لدرجة
تأكيد المهندس محمد منصور وزير النقل ان هناك سرقة لـ
36 الف علامة ارشادية سنويا تابعة لهيئة الطرق
والكبارى وان سعر اللوحة لا يقل عن 140 جنيها تصل
قيمتها الاجمالية الى اربعة ملايين و760 الف جنيه .
من جانبه اوضح اللواء
محمد عبدالرحمن رئيس شركة القاهرة للصرف الصحى انه
تقدم بأكثر من 100 بلاغ لمديرية امن القاهرة للحد من
ظاهرة انتشار سرقة اغطية بالوعات الصرف الصحى والتى
تكلف الشركة قرابة الثلاثة ملايين جنيه سنويا، مشيرا
الى ازدياد حجم السرقات فى عدة احياء منها مصر الجديدة
وحلوان والتبين والمطرية ومدينة نصر.
وأضاف انه يدرس حاليا
استخدام غطاء جديد من البالوعات من الاسمنت تصل تكلفة
الغطاء نحو 570 جنيها، بينما تصل تكلفة الغطاء الخاص
بالصرف الصحى «الزهر» بنحو 2500 جنيه للغطاء الواحد.
وتشير الاحصائيات منذ
اول يناير لعام 2004 وحتى اخر نوفمبر والصادرة عن شرطة
النقل والمواصلات الى تكبد الشركة المصرية للاتصالات
خسائر قدرت بمبلغ 35 مليونا و326 ألفا و515 جنيها
نتيجة انشطة عصابات تمرير المكالمات الدولية حيث تم
ضبط 60 متهما خلال تلك الفترة ضمن 33 عصابة تخصصت فى
هذا المجال فضلا عن ضبط 56 عصابة اخرى ضمت 171 متهما
قاموا بارتكاب 73 واقعة تنوعت ما بين سرقات اسلاك
وكابلات تليفونية ومهما وسرقات عامة واضرار بالمال
العام.
والامثلة كثيرة: حيث
ضبطت اجهزة الامن كابلات تليفونية تزن 2 طن سرقها خمسة
افراد من قرية الحبش مركز الابراهيمية كما تمكنت مباحث
الجيزة من ضبط تشكيل عصابى مكون من ثلاثة عاطلين
تخصصوا فى سرقة الكابلات الكهربائية والتليفونية حيث
ضبط 370 مترا كابل كهربائى و100 متر كابل تليفونى و158
مفتاحا عموميا وطن حديد مسلح في حين كشفت مباحث
القليوبية الغموض عن انتشار ظاهرة سرقة بالوعات الصرف
الصحى بمدينة شبرا الخيمة، حيث تبين ان ثلاثة عاطلين
من الوراق يقومون بسرقة بالوعات الصرف الصحى من
الشوارع والميادين الرئيسية ويقومون ببيعها لارتفاع
اسعارها الى تجار المسروقات بمنطقة بيجام.
كما تم ضبط طبيب اسنان
تزعم عصابة لسرقة كابلات الضغط العالى بمدينة الصف،
وتبين من التحريات انهم استخدموا منزل احدهم فى تخزين
المسروقات وتقطيعها وبيعها لتجار الخردة وتم ضبط
المسروقات وتبلغ 7 اطنان من كابلات كهربائية و24 لفة
كابل نحاس و11 لفة كابل الومنيوم وماكينة تقطيع.
وبحسبة بسيطة نجد ان
البنية الاساسية تسرق فهل هو اهمال أم غفلة من الامن
فى نوعية السرقات الحديثة ام انه لا يوجد وعى بهذا
التطور من جانب الامن وكلاهما اسوأ حتى ان مدينة 6
اكتوبر لا يوجد بها بالوعات وتم سرقة صناديق الزبالة.
الدكتور محمد عبدالحليم
عمر استاذ الاقتصاد ومدير مركز صالح كامل للدراسات
الاقتصادية. يؤكد ان السرقة من المواطنين محرمة،
وبدورها تؤثر على الاقتصاد، وهنا توجد شرطة للمرافق
وشرطة للطرق والمواصلات تمارس دورها فى التوعية
والحفاظ عليها.
وأن اى سرقة سواء من
جانب الاشخاص أو من الحكومة لها خطورة خاصة ان الدولة
بها عجز فى الموازنة وحتى تحل محل تلك الاشياء التى
سرقت ستتكلف فى المواجهة مبالغ كبرى لم تكن موجودة فى
الموازنة العامة.
فالطرق تقريبا تحصل الـ
2 مليار جنيه سنويا فبدلا من استخدامها لتحسين شبكة
الطرق، يتم هنا استقطاع جزء منها لاصلاح ما افسده
الاخرون.
ويضيف اذا كانت الدولة
حاليا بها عجز فى الموازنة يساوى الـ 75 مليار جنيه
ولا يوجد بها بند بدل سرقة «داخل الموازنة» وبالتالى
فستضاف اليها وتتكلف الدولة مبالغ تزيد على عجز
الموازنة وبدوره سيؤثر على العجز فى الموازنة العامة
خاصة انها من الخدمات العامة التى تقدم للمواطنين
ومعنى سرقتها اضافتها لعجز الموازنة، خاصة انه حتى تحل
بدلا منها ستصرف فى المقابل وسيزداد العجز.
فى حين يرى اللواء محمد
عبدالفتاح عمر مدير امن المنيا الاسبق وعضو مجلس الشعب
ان وزارة الداخلية انشئت لمكافحة كافة الجرائم
السياسية والجنائية والمخالفات البسيطة وهذه الجرائم
أمر وارد ومحسوب حسابه فى كل عصر.
فمثلا يوم العبور عام
1973 لم نجد فى جمهورية مصر العربية حادثة سرقة أو
جريمة واحدة، وهو ثابت فى احصائيات الامن العام حيث
تفاعل الشعب مع النظام والقوات المسلحة وعبروا القناة
وهزموا العدو.
اذن هنا الشعب يتفاعل مع
الاحداث السلبية والايجابية وان كان يتجاوب اكثر مع ما
هو ايجابى .
ويضيف ان الشعب المصرى
به نسبة بطالة وفساد فى الانظمة والاجهزة ولابد ان
تنعكس على المواطن العادى العاطل أو الموظف الذى لا
يكفيه ولذا فيقدم على السرقة.
وما يتم من سرقات سببها
الحالة الاجتماعية والاقتصادية مع وضع السياسة فى مصر.
ويرى ان وزارة الداخلية مع بعض فئات الشعب تعمل حاليا
جمعيات لتشغيل ابناء المسجونين وعائلاتهم كما انه من
خطة الوزارة لتأهيل المساجين تعليمهم حرفة حتى يخرج
نافعا للمجتمع.
اذن فهنا تفاعل مع
المجتمع وهذا هو دورها وهدفها للحد من الجريمة خاصة ان
منع الجريمة مستحيل لانها خلقت مع الانسان.
والظروف الاقتصادية
والبطالة تخلق مناخا طيبا لارتكاب مثل هذه الحوادث.
ولكن الشيء الطيب انه لا
توجد جريمة كاملة، وانه لابد ان يترك المجرم دليلا أو
اثرا للكشف عن شخصيه اما عن طريق البصمة أو الاسلوب
الاجرامى أو ضبطه عند عرض المسروقات.
ويقول ان هذه السرقات
مثلا «كابلات» رصاص وله قيمة وتباع عند تجار الخردة
كما ان عين القط نفسها تعنى قيمة لتجار الخردة، ولكن
هناك رقابة عليهم ومعروفين من جانب الامن.
وعن العقوبة يشير وائل
سعيد شعبان المحامى ان المادة 316 مكرر ثانيا من قانون
العقوبات تشير الى انه يعاقب بالسجن على السرقات التى
تقع على المهمات أو الادوات المستعملة أو المعدة
للاستعمال فى مرافق المواصلات السلكية واللاسلكية أو
توليد أو توصيل التيار الكهربائى أو المياه أو الصرف
الصحى التى تنشئها الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات
العامة أو وحدات القطاع العام، أو المرخص فى انشائها
لمنفعة عامة.
|