|
سر لقاء شيخ الأزهر ومكسيموس المنشق.. الذي أغضب
الكنيسة
لا أحد يستطيع أن ينكر
العلاقة الحميمية بينن الدكتور سيد طنطاوي شيخ الازهر
والبابا شنودة الثالث بطريرك الدائرة المرقسية والتي
تظهر في المناسبات والاعياد المسيحية عندما يذهب شيخ
الازهر الي المقر الباباوي لتهنئة البابا والاقباط
بالعيد، ويتبادلان الاحضان والقبلات امام كاميرات
وسائل الاعلام كما يفعل البابا الشئ نفسه في اعياد
المسلمين بل انه في شهر رمضان يقيم مائدة افطار لشيخ
الازهر وكبار رجال الدولة لكن هذه المرة حصلت الميدان
علي صورة للقاء تم بين شيخ الازهر والانبا مكسيموس
المنشق عن الكنيسة وألد اعداء البابا، وقد حدث ذلك
عندما قام مكسيموس بزيارة لمشيخة الازهر والتقي
بالدكتور طنطاوي للتهنئة بعيد الاضحي الماضي.
وعدنما علمت الكنيسة
بزيارة مكسيموس للازهر غضبت وارسلت للدكتور طنطاوي
تقول إن هذا المدعو مكس ميشل منشق علي الكنيسة وقداسة
البابا شنودة غير راض عنه وصاحب بدعة ويضلل الناس.
ومن جانبه ارسل شيخ
الازهر خطابا للكنيسة والبابا يبرر فيه موقفه بأنه
انخدع فييه وكان يظنه احد كبار الاساقفة المرسلين اليه
من قبل البابا شنودة لتقديم التهنئة بالعيد، وانه لن
يقوم باجراء اي مقابلات معه مرة اخري لحين تصالحه مع
البابا لتنتهي الازمة.
قال مهدداً.. ثورة الأقباط قادمة
خروج البابا شنودة عن النص..!!
مسيحيون: تصريحاته انفعالية وغير محسوبة وكلامه عن
ثورة الأقباط «ذلة لسان»!!
سياسيون: تهديداته لا تعبر عن فطنة سياسية.. وإعلامه
بأنه مخطئ ضرورة..!!
كتب: عبدالرشيد مطاوع
شهادة الشهود وقيادات
كنسية شهيرة من بينهم ميلاد حنا القيادي الكنسي
والمفكر المعروف.. فإن عهد مبارك يمثل العصر الذهبي
لكنيسة شنودة في مصر.
علي عكس الامر في عهد
الرئيس الراحل محمد أنور السادات التي واجهت الكنيسة
فيها الكثير من اللطمات وواجه شنودة تحديدا العديد من
الازمات والاختناقات التي انتهت بنفيه لسنوات في احد
اديرة الصعيد بعد ان اثار السادات بتصريحاته المستفزة
حينا وبتهديدات اكثر استفزازا بزعزعة استقرار وامن
البلاد حينا اخر.
واقع الامر ان سجل
تصريحات قداسته خاصة الخارجة علي النص صار مليئا،
واحدثها تصريح له قبل ايام لقناة فضائية مصرية قال فيه
نصا: إن الكنيسة ضاقت ذرعا بما يحدث ويحاك من حولها
مهددا ان ثورة الاقباط قادمة!!
تصريح شنودة واضح
وتهديده اكثر وضوحا.. لكن ما الجهة التي يقصدها موجها
اليها تهديده ووعيده.. البعض قال: إنه يقصد مكسيموس
المنشق والمنافس لكنيسته، والتي استطاع خلال اشهر
قليلة ان يقلب كل الموازين داخل كنيسة شنودة مستقطبا
الي فكرة ودعاويه ما يزيد علي 17 الف مسيحي.. فيما قال
البعض إن قداسة البابا شنودة قصد منه تصريحه الداعي
الي ثورة الاقباط .. النظام في مصر الذي اتهم شنودة في
تصريحاته ما يحدث من قلق واضطرابات الان داخل الكنيسة
في مصر، وهو تحديدا الذي اشعل نيران مكسيموس وسهل له
الكثير حتي يظهر علي الساحة ويشاغب الي حد التطاول
والاهانات التي طالت اعلي قمة للهرم القيادي في
الكنيسة الارثوكسية التي ظلت سنوات تنعم بهدوء خاص..
لكن قصد شنودة في تصريحه ان يلقي الرعب في قلب مكسيموس
او اراد به ان يلوح للنظام مهددا لممارسة اي من صنوف
الضغوذ يبقي الثابت وحسب تصريحات مكسيموس في هذا
الجانب ان البابا شنودة وقع في المحظور واصفا تصريحه
الاخير بذلة اللسان التي لن تمر بسهولة عند النظام
الذي يتعامل مع مثل هذه التصريحات بالرد الفعلي غير
الفوري حسب ما اعتاد عليه خلال السنوات الماضية في
كثير من المواقف الخاصة بالكنيسة.
الأغرب ان تصريح
البابا الداعي الي التحريض علي ثورة الاقباط لقي
ترحابا شديدا من جانب اقباط المهجر الذين انتفضوا فجأة
علي مواقعهم معلنين الدعم والتأييد لتصريحات شنودة
الاخيرة مطالبين اياه بالمزيد من التصريحات الساخنة ضد
النظام او غيره من الساعين للتدخل في شئون الكنيسة
الارثوذكسية مطالبين شنودة كذلك بفتح الملفات الشائكة
مع النظام ورفع الحصار عن الاقباط في مصر، وقال موقع
اقباط بلا حدود الالكتروني ان الحقيقة التي تفرض نفسها
الان وقبل ذلك بسنوات كثيرة ان الاقباط اقلية دينية
ويعانون من حصار له اكثر من شكل.. هناك حصار دستوري
وهو المتمثل في المادة رقم 2 من الدستور المصري والتي
تنص علي ان الاسلام دين الدولة والشريعة الاسلامية هي
مصدر التشريع الاول والرئيسي.. وحصار وظيفي يتعلق
بوجود مناصب معينة يبدو الامر وكأنه محظور علي الاقباط
فيها مثل مناصب ضباط امن الدولة، ورؤساء الجامعات..
ومنصب المحافظ.. وغيرها، وحصار اعلامي شعرهم بأنهم
غرباء بعقيدتهم وسط هذا الكم الهائل من الاعلام
الرمادي كأنه لا وجود لهم في هذا المجتمع، وحصار خاص
بحرية بناء الكنائس متمثل في الشروط العشرة التي سنها
وزير الداخلية العزبي باشا عام 1934 تخفيفا للخط
الهمايوني الذي سنته ظلما الدولة العثمانية، واخيرا
حصار قوانين الاحوال الشخصية التي دائما تسير في اتجاه
فرض القوانين التي تتفق والشريعة الاسلامية رغم وجود
مشروع قانون موحد حبيس ادراج وزارة العدل منذ ما يزيد
عن ثلاثين عاما.. يذكر ان اقباط المهجر هؤلاء نحو 2
مليون نسمة منهم نصف مليون فرد في الولايات المتحدة
الامريكية ومثلهم في استراليا ومليون فرد «منتشرون»
بين كندا واوروبا الغربية ونيوزلندا وامريكا الجنوبية
ومعظمهم من الكفاءات القبطية، وفي امريكا مثلا هناك
650 استاذا جامعيا واكثر من عشرة الاف طبيب ومثلهم من
المهندسين ورجال الاعمال لكن اشهرهم عدلي ابادير رجل
الاعمال المعروف المتنقل بين سويسرا وامريكا ومايكل
منير والاخير تحديدا من اشد الكارهين لمصر والنظام وان
كان الاول عدلي ابادير، بعد تحصله الاول ولغيره من
اقباط المهجر، وهو كذلك مهندس كل البيانات التي تصدر
عبر شبكة
الانترنت قادمة من الخارج ومهاجمة النظام وقراراته،
وان كان بيانه الاخير الداعم والمؤيد لتصريح البابا هو
الأسخن مقارنة ببيانات صدرت له في سابق والسبب ان بيان
اقباط المهجر الاخير يسكب المزيد من البنزين للمزيد من
الحرائق خاصة حينما يهاجم النظام مجددا داعيا الاقباط
علي عدم الخنوع والتحرك لصد هجمات المسلمين قبل طردهم
من البلاد.. الاخطر من بيانات اقباط المهجر الحارقة
وتصريحات شنودة غير الواعية التحرك الداخلي لبعض
الكانئس في مصر لشحن الشباب المسيحي وتحريضهم علي حمل
السلاح.. والثورة هنا مثلا نشير، وعلي سبيل المثال: ان
المجلس الملي بالاسكندرية صوت باغلبية اعضائه من بينهم
دكتورة نبيلة قنديل علي ضرورة تدريب شباب الاقباط علي
كيفية حمل السلاح واستخدامه تمهيدا لفرض حراسات قبطية
علي الكنائس .. القرار تم التصويت عليه بعد مناقشة
طويلة خلال ثلاثة اجتماعات للمجلس الملي بالاسكندرية
خلال الشهرين الماضيين.
الاغرب من هذا .. هو ما
طالبت به جريدة صوت الاقباط حين ذهبت تقول قبل أيام
قليلة إنه علينا ان نعمل الان بكل جهدنا وطاقتنا
واموالنا وذكائنا وان نطرد الشر ونقاوم كل سهامه
الشريرة وان نستأصل الاستعمار الاسلامي من جذوره في
مصر.. مشيرة جريدة صوت الاقباط الي ان امة الاقباط ليس
للنبي اسماعيل جذور فيها «مستطردة» اذا كان المستعمر
المسلم قد فقد كرامته وحياءه فوجب عليه ان يرحل تاركا
اصحاب الارض «الاقباط» في حالهم مؤكدة صوت الاقباط ان
الاستعمار الاسلامي في مصر لن يخرج الا بالقوة مستشهدة
في هذا الجانب بما حدث في الفلبين واسبانيا وجزر
اليونان مطالبة اقباط مصر بالتحرك قبل طردهم!!
هنا اسأل الدكتور
رأفت حسين استاذ العلوم السياسية بجامعة عين شمس عن
توصيفه لما تدعو اليه جريدة صوت الاقباط وبيان اقباط
المهجر، وتصريح شنودة الاخير ويجيب: انها امور كلها
تفتقر الي الفطنة والوعي السياسي، وتصب في دائرة
التحريض علي الثورة والاضطرابات في الشارع المصري..
مؤكدا ان البابا خانه كثيرا ذكاؤه في التصريحات
الاخيرة خاصة التي اكد فيها ان ثورة الاقباط قادمة مطالبا
اياه بالمراجعة والتصحيح مشيرا الي ان المناخ في مصر
غير مناسب الان وان الاواضع كلها لا تحتمل التحريض من
جبهة هنا او اخري هناك مؤكدا ان ما يحدث الكنيسة الان
من انشقاقات او خلافات سببها قد يكون مكسيموس او قضايا
اخر كنسية لا علاقة له بالنظام حتي وان حاول البعض ان
يلقي عليه بالتهم والمسئولية مشيرا الي ان النظام في
مصر احوج الان الي ساعة هدوء واستقرار وليس من مصلحته
ان يشعل النيران في الكنيسة الارثوذكسية حسب ما يتصور
البعض داخلها ناصحا شنودة بتهدئة جبهته بعيدا عن
«دحرجة» كرة النار في ملعب النظام وتهديده محذرا من
انفلات الامور داخل الكنيسة قائلا: إن ما يحدث الان
فيها في ذلك الامر مكسيموس شأن داخلي وعلي البابا ان
يبحث عن ايجاد حلول لمكسيموس والقضايا الكنسية الآخري.
|