|
مليارات
المصريين الضائعة..!
6 مليارات جنيه تكاليف الاحتفال بليلة رأس السنة
وضعفها لشراء الفياجرا
180 مليار جنيه ينفقها الشعب المصري علي طعامه وشرابه
سنوياً.. و 33 مليار جنيه علي التدخين وعلاج الأمراض
التي يسببها
3،9 مليار جنيه لشراء الياميش والمواد الغذائية في شهر
رمضان وحده!
كتب:
باهر السليمي
لم أصدق عيناي وأنا اتابع الارقام والاحصائيات التي
تكشف الأموال الطائلة ومليارات الجنيهات الضائعة التي
تشير الي حالة الاسراف والبذخ التي يعيشها الشعب
المصري الآن.. دار في ذهني العديد من الاسئلة منها علي
سبيل المثال.. إذا كان الجميع يشتكون من الركود وقلة
السيولة .. فمن أين تلك الاموال الطائلة؟ إذا كان
الجميع لديه كل ذلك الفائض بعد ان تبرع للخير وبعد دفع
الضرائب وبعد ان سدد ما عليه للجميع.. فلماذا الشكوي
من الكساد وقلة السيولة والفقر وعدم القدرة علي شراء
الدواء والعلاج وارتفاع اسعار الاكل والشراب؟ .. هل
تصدقنا الحكومة عندما يشتكي الشعب من قلة الدخل وقلة
السيولة وهي تري المليارات تخرج من جيوب المصريين
وتصرف في أمور أقل ما يمكن ان توصف بها انها «تافهة»..
الدكتور حمدي عبدالعظيم
الخبير الاقتصادي المعروف ورئيس اكاديمية السادات
السابق اكد في دراسة له ان احتفالات المصريين بليلة
رأس السنة تكلف الاقتصاد المصري ما يقرب من 3،6 مليار
جنيه سنويا مشيرا الي تزايد هذه النفقات بمعدل 60% بعد
تحرير سعر الصرف وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه
المصري.
ويضيف في دراسته ان
مظاهر الانفاق في احتفالات رأس السنة تتمثل في الانفاق
علي الهدايا والفسح والسهرات في المطاعم والفنادق
العائمة وايضا الفنادق العادية بما تتضمنه من صالات
الديسكو والملاهي الليلية وذلك بجانب المأكولات التي
غالبا ما يتم استيرادها من الخارج وبالتالي تكون
اسعارها مبالغا فيها للغاية.. كما تتضمن مظاهر الانفاق
والبذخ علي هذه الاحتفالات الهدايا التي يقدمها رجال
الاعمال سواء لبعضهم البعض او لاقاربهم واصدقائهم
وعادة ما تكون هدايا ذهبية ومجوهرات او تحفا نادرة
وتكون غالية الثمن بالاضافة الي نفقات الرحلات مشيرا
الي ان البعض يفضل ان يقضي ليلة رأس السنة خارج
القاهرة سواء في الغردقة او شرم الشيخ او اسوان والبعض
قد يسافر الي خارج مصر الي لبنان او اوروبا.
كما كشفت دراسة اخري
للدكتور حمدي عبدالعظيم ان المصريين ينفقون تقريبا 10
مليارات جنيه سنويا علي المصايف علي اعتبار ان متوسط
انفاق الاسرة الف جنيه.
وقد كشف تقرير حديث صادر
عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ان الشعب
المصري ينفق حوالي 180 مليار جنيه سنويا علي طعامه
وشرابه، وكشف تقرير الارقام القياسية لاسعار
المستهلكين ان معدل استهلاك المواطن للمواد الغذائية
ارتفع بنسبة 4،1% في يونيو الماضي ليصل اجمالي استهلاك
الفرد الواحد من الطعام والشراب سنوياً إلي الفين و
372 جنيها واجمالي الاستهلاك من السلع والخدمات يصل
الي خمسة الاف و 477 جنيها سنويا، واوضحت احصائيات
الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء ان استهلاك المصريين
من اللحوم الحمراء خلال عام 2003-2004 بلغ حوالي 12
مليونا و 953 الف رأس بينما كان في عام 1999-2000
حوالي 11 مليونا و 808 آلاف رأس فيما زاد الاستهلاك من
لحوم الدواجن والطيور الي مليون و 47 الف طن في حين
كان عام 99-2000 حوالي 449 ألف طن فقط وبلغ الاستهلاك
من الاسماك الطازجة والمجمدة خلال نفس الفترة مليونا و
50 الف طن بينما كان في عام 99-2000 حوالي 961 ألف طن،
واوضح التقرير ان زيادة نسبة استهلاك المواد الغذائية
تؤدي الي مشاكل علي صحة الانسان مشيرا الي ان المصريين
عموما لديهم عادات غذائية خاطئة لأن طعامهم يعتمد بشكل
كبير علي المواد الكربوهيدراتيه والدهنية والتي تعد من
المواد الغذائية الأكثر ضررا علي جسم الانسان اذا زادت
علي الحد المطلوب بينما يهمل مواد مهمة جدا لبناء
الجسم كالخضروات والفاكهة.
واكد التقرير ان
المصريين يستهلكون مائة مليون طائر و 30 ألف طن من
اللحوم خلال شهر رمضان، كما يرتفع حجم استهلاك العديد
من المواد الغذائية كالدقيق والزيت والسكر وانواع
المأكولات المختلفة وذكر التقرير ان اجمالي انفاق
المصريين علي شراء المواد الغذائية والياميش خلال شهر
رمضان بلغ 9.3 مليار جنيه حيث قدر حجم تجارة السلع
الغذائية خلال هذا الشهر بـ 35% من حجم هذه التجارة
طوال العام نتيجة لزيادة الولائم وموائد الرحمن.
وعلي جانب آخر، اكد عدد
من الخبراء والاطباء ان المصريين ينفقون 33 مليار جنيه
سنويا علي التدخين وعلاج الامراض التي يسببها، واكد
الدكتور سمير خضر رئيس مؤتمر الحساسية والمناعة الذي
عقد مؤخرا ان استهلك المصريين من السجائر والتبغ
يتضاعف كل 7 سنوات وان الدخان المستورد يزيد بمعدل 25%
كل عام وان مصر تستورد الدخان ومشتقاته سنويا بحوالي 4
مليارات ونصف المليار جنيه سنويا.
واشار خضر الي ان كل
انواع التبغ تتسبب في اصابة المصريين بـ 27 مرضا
مختلفا في مقدمتها السدة الرئوية وانسداد الشرايين وان
الـ 33 مليار جنيه تكون علي هيئة فاقد مالي وصحي في
صورة دخان وعلاج وتغيب عن العمل.
وهناك دراسة ميدانية
تقول إن المصريين يدفعون حوالي الملياري دولار سنويا
«حوالي 11 مليار ونصف المليار جنيه مصري» علي شراء
الفياجرا، واضافت الدراسة التي اجرتها شركات الادوية
وكبار الصيادلة في مصر ان استهلاك الفياجرا هو احد
العوامل الرئيسية التي تلتهم ميزانية الاسرة المصرية
حيث ثبت ان متوسط انفاق الاسرة علي شراء الفياجرا
شهريا يتراوح بين مائة وثمانين جنيها وثلاثمائة جنيه،
واشارت الي ان متوسط عدد الاقراص التي يتم تهريبها الي
داخل البلاد سنويا يبلغ نحو مائتين واربعين مليون قرص
وان هذه العملية تكلف الدولة ما يقرب من سبعة مليارات
ونصف المليار جنيه سنوياً.
ومن ضمن أمور البذخ والاسراف ما كشفه تقرير صادر مؤخرا
عن الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء عن ان المصريين
ينفقون سنويا علي اقامة سرادقات العزاء بمختلف اشكالها
ما يعادل مليارا و 25 مليون جنيه بالاضافة الي ملايين
الجنيهات التي يتم انفاقها علي اعلانات التعازي
بالصحف.
وبالنسبة لمصاريف العمرة
فمن المعروف ان حصة مصر من العمرة 150 الف تأشيرة
وبحسبة صغيرة فإن 150 ألف في خمسة آلاف جنيه متوسط
التكلفة يساوي 750 مليون جنيه بالاضافة الي مشتريات
ليس لها لزوم لتصل فاتورة عمرة رمضان إلي مليار جنيه
او اكثر.
كما ظهرت بعض الانماط
الجديدة لتصرف المصريين في دخولهم ادت الي امتصاص جانب
كبير من السيولة، وذلك مثل اقبال عدد كبير من الطبقة
الوسطي الي انفاق جانب كبير من دخولهم علي خدمة
التليفون المحمول سواء للاشتراك او دفع الفواتير
الشهرية حيث بلغ عدد المشتركين في هذه الخدمة حوالي
5،1 مليون مشترك يدفعون 3 مليارات جنيه لهذه الخدمة
الي جانب ذلك ينفق المصريون حوالي 12 مليون جنيه علي
الدروس الخصوصية سنويا وهو ما يعني امتصاص جانب كبير
من السيولة من الاسر محدودة الدخل وتركز السيولة في يد
فئة قليلة.
اعترفت ان الحديث عن
الاسراف في سلوكياتنا جاء متأخرا سنوات وسننوات.. فقد
تغيرت سلوكيات الناس في السنوات الاخيرة ودخل المجتمع
المصري في دائرة الاسراف والبذخ لا يعلم احد متي يخرج
منها.. هذا الكلام مشاعر فاروق جويدة نشره في مقال له
في ديسمبر 2001.. وأنا أؤيده في كل ما ذهب إليه، واؤكد
ان ظاهرة الاسراف والبذخ اصبحت قضية مجتمع كامل وليست
قضية مجموعة افراد. |