|
«أولمرت»..
أسوأ رئيس حكومة فى تاريخ إسرائيل!
بدأ
التصدّع ينخر داخل الحكومة الإسرائيلية بسبب الأزمة
الحادة بين القادة العسكريين والمسئولين السياسيين,
وهو تصدّع يشبه الى حد كبير أجواء ما بعد حرب اكتوبر
1973. وبمراجعة التحليلات السياسية والاستراتيجية
الاخيرة بعد شهر من الفشل الميدانى والدبلوماسى تؤكد
ان محاكمة أولمرت وفريق عمله قد بدأت وأن خليفة شارون
فى الحكم لن يصمد طويلاً امام رياح المعارضين لأن
«مكاسب» الجيش فى المعركة لا تقاس بخسائره الحقيقية
على المستويين المادى والمعنوي.
فقد نشر موقع "إسرائيل انسايدر" تقريرا تضمن 14 سببا
يجعل من أولمرت أسوأ رئيس حكومة عرفته اسرائيل, لأنه
ألحق ببلاده اضرارا اكثر من اى عدو لها.. والأسباب
الأربعة عشر هي..
1 ـ دمر أكثر من 24 مستوطنة يهودية.
2 ـ هجّر أعداداً من اليهود تفوق اعداد من هجرهم
العرب.
3 ـ سمح لمئات صواريخ القسام بالانطلاق من غزة الى
المستوطنات فى النقب من دون رادع.
4 ـ تسببت انهزاميته بتدمير شمال اسرائيل.
5 ـ حطم صورة اسرائيل العسكرية وقوتها الرادعة
بالطريقة التى ادار بها الحرب على لبنان.
6 ـ اهدر افضل دعم حصلت عليه اسرائيل من اى رئيس
اميركي.
7 ـ حمل الرأى العام الاسرائيلى على الاعتقاد خطأ بأن
تهديم منازل اليهود هو الحل الثانى لمشكلات اسرائيل مع
اعدائها.
8 ـ عوضا من تحضير وتدريب جيش الدفاع الاسرائيلى
استخدم الجنود لإخلاء اليهود من منازلهم, محطما بذلك
معنوياتهم.
9 ـ أقرّ خطة للانسحاب ادت الى تصديع الوحدة الوطنية
وتمزيق البلاد.
10 ـ عزز الاعتقاد فى العالم, وخصوصا فى ايران وسوريا
والعالمين العربى والاسلامى بأن اسرائيل غير قادرة على
حماية ذاتها.
11 ـ وافق على مرابطة جيوش اجنبية على حدود اسرائيل
الجنوبية والشمالية.
12 ـ كشف عن نقاط الضعف الاسرائيلية.
13 ـ أحاط نفسه بسياسيين من الدرجة الثانية.
14 ـ صب جهوده فى سياسة حزبية وليس فى قيادة وطنية.
وذكر التقرير مهاجما أولمرت أن كل أعداء إسرائيل
مجتمعين لم يستطيعوا ان يضعوا اسرائيل فى المأزق الذى
تجد اسرائيل نفسها فيه الآن،وانه فى أى دولة
ديمقراطية, فإن شخصا مثله يفقد منصبه, ويحال الى
المحاكمة, فإسرائيل بحاجة ماسة اليوم الى قيادة وطنية
قوية تكون قادرة على استعادة قوتها وصورتها وأهدافها.
ويعكس التقرير موقف اليمين الإسرائيلى الذى بدأ يخط
ورقة نعى اولمرت, ولم يكن اليسار الإسرائيلى اقل
انتقادا,فقد صدرت صحيفة «هاآرتس» المعروفة بميولها
الليبرالية بعنوان رئيسى يقول «على اولمرت الرحيل».
بالاضافة الى اليمين واليسار ابدى المسئولون العسكريون
عدم ارتياحهم لقرار اولمرت وقف عملياتهم لإعطاء فرصة
للدبلوماسية.
ففى رأى رئاسة الأركان الإسرائيلية أن القبول بوقف
اطلاق النار هزيمة لاسرائيل, اذ يبقى «حزب الله» مسلحا
ويعزز سمعته كقوة قادرة على التصدى للجبروت العسكرى
الإسرائيلي، ولا يغيب عن الاذهان ان الاسرائيليين قد
نظروا الى اولمرت دائما كـ «رئيس حكومة بالمصادفة» وقد
اختاره شارون, وهو رئيس بلدية سابق ليكون نائبا مطيعا
له, وأصبح رئيسا للحكومة بصورة غير متوقعة بعد اصابة
شارون فى يناير الماضى ،وجاءت الحرب لتتجمع اسرائيل
وراءه, ولكن شعبيته أخذت تتضاءل فى الايام الاخيرة من
الحرب, فالاستطلاع الذى نشرته «هاآرتس» كشف ان هذه
الشعبية انخفضت من 75 % فى بداية الحرب الى 48% فى
الأسبوع الماضي, وان 20% فقط من الإسرائيليين يعتقدون
انه تم كسب الحرب, كما كشف الاستطلاع ان اكثر من النصف
يعتقدون ان النتائج كانت افضل لو ان شخصا له خبرة
عسكرية كان رئيسا للحكومة.
فى حين انتقد اليسار الإسرائيلى أولمرت لإفراطه فى رد
الفعل على اختطاف الجنديين الاسرائيليين فى 12
يوليوالماضي, وانجراره الى حرب ما كان جيش الدفاع
الاسرائيلى قادرا على تسجيل انتصار كامل فيها, وقد شبه
يوسى ساريد, وهو شخصية يسارية بارزة, هذه الحرب
بمباراة فى كرة القدم, حيث فريق من الدرجة الاولى يلحق
هزيمة بفريق من الدرجة الرابعة بـ10 اهداف مقابل هدف,
مع ذلك يعتبر الفريق الأضعف نفسه أنه خرج فائزا من
المباراة.
أما اليمين الإسرائيلى فيؤخذ على أولمرت تذبذبه
وتردده, حيث انتظر اكثر من 4 اسابيع لاعطاء الضوء
الاخضر للهجوم البرى الواسع, وذلك فى انتظار الوصول
الى حل فى الامم المتحدة, وفى هذا الاطار قال المحلل
السياسى أرى شافيت فى صدر صحيفة «هاآرتس» إذا كان لدى
اولمرت وصاية على الحرب التى بادر اليها, فإنه لن يبقى
رئيسا للحكومة يوما واحدا بعد الآن.
وخاطب أولمرت قائلا " ليس بامكانك قيادة بلد بكامله
الى الحرب, واعدا شعبه بالنصر, ثم تمنى بهزيمة مذلة
وتبقى فى الحكم.. ليس بامكانك دفن 120 اسرائيليا
وإبقاء مليون اسرائيلى فى الملاجئ شهرا كاملا, والقضاء
على القوة الرادعة لاسرائيل ثم تقول.. عفوا لقد ارتكبت
خطأ، لم يكن هذا هدفي".
وأكد شافيت انه ما من خطأ إلا وارتكبه اولمرت فى الشهر
الماضي, فقد ذهب إلى الحرب بسرعة دون ان يتبصر
بالعواقب، وتبع العسكريين بصورة عمياء دون ان يطرح
الاسئلة الضرورية, وراهن بطريقة خاطئة على العمليات
الجوية, وتأخر فى العمليات البرية وفشل فى تنفيذ خطة
العسكريين الاصلية, التى كانت اكثر جرأة وتطورا من
الخطة التى تم تنفيذها, ومع شنه الحرب اهمل الجبهة
الداخلية وتخلى عن سكان الشمال, كما انه اخفق بصورة
مخجلة على الجبهة الدبلوماسية، فقد كان على أولمرت أن
يعود إلى رشده كما فعلت جولدا مائير عقب حرب أكتوبر,
وأن يتحول الى قائد, ويشكل حكومة حرب, ويدعو الامة الى
بذل اقصى جهودها لتغيير وجه المعركة إلا انه لم يفعل
أن إسرائيل الجريحة بعد الحرب فى حاجة الى بداية جديدة
وقائد جديد وإلى رئيس وزراء فعلي.
وقال"يوفال شتايتنتز"عضو الكنيست عن حزب الليكود
والمقرب جدا من نتنياهو على حكومة اولمرت الاستقالة
بعد قبولها وقف اطلاق النار والدعوة الى انتخابات
جديدة او طرح الثقة بها, فقد شاهدنا اسوأ ادارة للحرب
فى تاريخ اسرائيل«، وقد انضم "زفى هاندل" عضو الكنيست
عن الحزب القومى الدينى الى شتايتنتز ليعلن بأن
المعارضة سوف تستأنف مساعيها لاسقاط اولمرت بعد الهدنة
التى فرضتها على ذاتها بعدم انتقاد الحكومة خلال
الحرب, وسوف نجرى تحقيقات بـشأن ادارة اولمرت للحرب
وكشف الاخطاء التى ارتكبها.
يبقى أخيرا أن هذا الإخفاق قد افقد ثقة الولايات
المتحدة بقدرة اسرائيل على انجاز المهام المطلوبة فى
ما يتعلق بالمصالح الاستراتيجية المشتركة القائمة
بينهما فهالة الجيش الاسرائيلى كقوة لا يمكن التغلب
عليها لا يمكن قهرها قد تحطمت, وهذا ما يجعل اسرائيل
فى نظر واشنطن حليفاً لا يمكن الاعتماد عليه, وما يمثل
ذلك من خطر على الوجود الاسرائيلى ذاته فى المنطقة،
فقد حظيت إسرائيل على امتداد عقود عديدة بعلاقات مميزة
مع الولايات المتحدة, وبلغت ذروتها فى عهد الرئيس
الاميركى الحالى بوش, لكن لا يمكن اعتبار الدعم
الاميركى من المسلمات،فهناك بكل تأكيد تعاطف قوى فى
الولايات المتحدة مع اسرائيل, لكن المشاعر والروابط لا
تكفى وحدها لإرساء تحالف دائم بين الدول فعلى اسرائيل
ان لا تنهزم كى تبقى قيمة استراتيجية وشريكاً للولايات
المتحدة.
والقادة الإسرائيليون يعلمون جيداً ان التحالف
الاستراتيجى مع الولايات المتحدة منذ قام على سلسلة
الانتصارات التى حققتها إسرائيل فى الدفاع عن ذاتها
وفى خدمة المصالح الأمريكية سواء فى الانتصار على
الجيوش العربية مما اثبت تفوق الأسلحة الأمريكية على
الأسلحة الروسية, أو فى توفير المعلومات ، أو تدمير
مفاعل "تموز" العراقى فى عام 1981, والعملية الأخيرة
كانت مثالاً على أنها قادرة على خدمة المصالح
الأمريكية فى المجابهة القائمة حالياً بين الولايات
المتحدة وإيران بما يتعلق بالطلعات النووية الأخيرة،
لكن فشل إسرائيل فى إلحاق الهزيمة بـ «حزب الله» على
المستوى التكتيكى والعملي يجعل منها عبئاً على
الولايات المتحدة خصوصاً أنها قادت حرباً دبلوماسية ضد
حلفائها الأوروبيين والعالم العربى لتوفير الظروف
الدولية المناسبة لتوجيه ضربة قاصمة لـ «حزب الله» مما
أعاق تطلعها الى الهدف الآخر الرامى الى فرض عقوبات ضد
إيران.
|