الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

(السنة الحادية عشرة) الخميس 29 من رجب 1427 هـ - 23 من أغسطس 2006 م

 

 

   

بقلم:
سعيد عبد الخالق

  بين السطور

  


الوهم.. اسمه التضامن العربي المشترك!!

 

عشنا عقودا طويلة من الزمن في وهم كبير اطلقوا عليه اسماء عديدة منها «العمل العربي المشترك» .. «التضامن العربي المشترك».. «الحلم العربي المشترك».. «المصير الواحد».. إلي آخر ما اصابنا بصداع مزمن، واستمرت معه حالات الفرقة والانهيار والتردد الذي يعيشه العالم العربي الآن:

 

حدثت المأساة.. لأن الشعارات التي رفعوها في الخمسينيات تناقضت مع الافعال والواقع .. كنا نتحدث عن القومية العربية والوحدة العربية والتضامن العربي، ونخطط لانقلابات عسكرية في دول عربية اتهمناها بالرجعية والتخلف.. كنا نرسل الجيش المصري لمواجهة جيوش اشقاء عرب.. النهضة الصحفية قامت في بيروت بأموال مصرية من دم هذا الشعب لشراء وانشاء صحف تسب وتشتم الحكام العرب، تدبر المؤامرات، وتروّج للاشاعات والاكاذيب التي اطلقناها علي الاشقاء الخصوم، واصبح المصري غير مرغوب فيه في معظم البلدان العربية، واستبدلوه بعمالة اخري من دول عربية لا تتدخل في الشئون الداخلية للدول التي عانت من مؤامرات ومخططات القيادة المصرية في الخمسينيات والستينيات.

 

ودفع الانسان المصري الثمن مرتين.. مرة عندما اغلقت معظم الدول العربية ابواب العماله في وجهه، وطلبت منه العودة الي بلاده باعتباره شخصا غير مرغوب فيه .. والمرة الثانية عندما دفع الشعب المصري ثمن المغامرات غير المحسوبة التي ارتكبتها القيادة المصرية وقتها تحت مسميات التضامن العربي وغيره من الشعارات.. فرنسا شاركت في العدوان الثلاثي علي مصر ردا علي المساعدات المادية والاسلحة التي ارسلناها لجبهة تحرير الجزائر ودفعنا بنصف الجيش المصري الي اليمن في حرب لا ناقة لنا فيها، ولا جمل!!! وخسرننا في هذه الحرب الدماء المصرية، والقينا الذهب فوق جبال اليمن لشراء ذمم القبائل التي حصلت علي الذهب، ونصبت الكمائن لاصطياد القوات المصرية، وورطتنا القيادة المصرية في مغامرة غير محسوبة باغلاق مضيق تيران في وجه الملاحة الاسرائيلية، واعلنت اسرائيل الحرب، ودفعنا بنصف الجيش المصري الاخر الي صحراء شبه جزيرة سيناء، واختارت اسرائيل الوقت المناسب، وشنت هجومها في حرب استغرقت 6 ساعات انتهي بعدها كل شئ، وسقطت معها القيادة المصرية التي اهدرت دماء 100 الف مصري في مغامرات غير مسحوبة!

 

وهناك امثلة اخري عديدة علي المغامرات غير المحسوبة التي ارتكبتها القيادة المصرية تحت مسمي التضامن العربي كما ان العرب من خلال التجارب التي وقعت لم يؤمنوا بهذه الشعارات، وفي انتصار 6 اكتوبر 1973.. نخدع انفسنا اذا قلنا انها نتاج للتضامن العربي.. والدليل ان  الرئيس الراحل انور السادات اتفق مع الرئيس السوري الراحل حالفظ الاسد علي موعد الحرب، وابلغ «السادات» عاهل السعودية الراحل الملك فيصل في لقاء شخصي، ولم يبلغ بقية الزعماء العرب خوفا من تسريب الموعد الي اسرائيل، وهناك اعترافات لقادة اسرائيل تؤكد وجود علاقات بينهم وبين ملوك عرب قبل توقيع معاهدة السلام بين مصر واسرائيل عام 1978، ولا يجب ان ننسي الدور الايجابي لشاه ايران الراحل الامبراطور رضا بهلوي، ولذلك تم تصفية الواحد تلو الاخر بعد انتصار اكتوبر.. تصفية الملك فيصل بالاغتيال، والاطاحة بشاه ايران في انقلاب مسرحي بشرائط الكاسيت، وحادث المنصة الذي راح ضحيته الرئيس السادات!! كما لا ينكر احد دور الشيخ زايد رئيس دولة الامارات العربية عليه رحمه الله.

 

وفوجئنا بعد اندلاع الحرب الاسرائيلية ضد لبنان بعودة الاحاديث عن الشعارات اياها، وفشل قيادات العرب في الاجتماع لمد يد العون المادي والمعنوي للشعب اللبناني، وظهرت اصوات تطالب مصر بالتدخل في الحرب.. فقد اصبح مكتوبا علي مصر الدفاع عن العرب نيابة عنهم، وتحدثوا عن معاهدة الدفاع العربي المشترك التي لم يعد لها وجود في ظل حالة الاحتقان العربي، واجتمع وزراء الخارجية العرب، وتبادلوا الاتهامات في الغرف المغلقة، وحضر احد الوزراء العرب الاجتماع قادما من قصره في مدينة نهاريا الاسرائيلية، ولم يتفقوا علي شئ سوي عقد اجتماع عاجل للحكام العرب، ولم ينعقد هذا الاجتماع، وانتهت الحرب، وانتصر حزب الله بدون دعم العرب، وبدون الشعارات اياها!!

 

وقد يقول قائل ان مصر اكثر دولة عربية حصلت علي دعم مادي من العرب طوال حروبها مع اسرائيل، وفي فترة اعادة الاعمار والبناء!! وخلال الازمات الاقتصادية!! وهذا صحيح، وتناسيننا في نفس الوقت ان انتصار 1973 الذي حققته مصر وضاعف اسعار برميل البترول عدة مرات، وشهدت دول الخليج النفطية عائدات مادية لا حصر لها.. اطلقوا عليها فترة الطفرة ! واعادت هذه الدول بناء واعمار نفسها، واستعانت بالعلم والتكنولوجيا في تطوير نفسها وسمعنا حالات السفه والتبزير العربي في صالات القمار الاوروبية والامريكية، وغير ذلك مما جعل الامراء والمشايخ العرب اضحوكة العالم الغربي المتقدم!! وتناسينا ايضا ان مصر دفعت 100 الف شهيد في حروبها مع اسرائيل، واصبح معظم بيوت مصر ومعظم عائلاتها لها شهيد في سيناء.. والدماء المصرية اغلي من اموال العالم والعرب.. لأن مصر الدولة الاسلامية الوحيدة التي جاء ذكرها في القرآن الكريم عدة مرات! وقال رسول الله «صلي الله عليه وسلم»: «استوصوا بأهل مصر خيراً  فإن لهم نسباً وصهراً» .. والنسب السيدة هاجر زوجة سيدنا ابراهيم أم سيدنا اسماعيل جد العرب عليهما السلام، والصهر السيدة مارية القبطية ام ابراهيم ابن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

 

في هذا العدد:

نساء يحكمن العالم!

«الإخوان المسلمين» يعترفون بحزب الوسط

مأساة 60 شابا فلسطينيا نهديها لأنصار السلام مع إسرائيل

الرقابة ترفض فكرة فيلم عن حسن نصرالله
وحزب الله

«أولمرت».. أسوأ رئيس حكومة فى تاريخ إسرائيل!

 جهات عليا.. وراء منع الأئمة من الخطابة في المساجد

 
 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات