|
خطة
حكومة «نظيف» لخصخصة السكك الحديدية
مشكلة حكومة نظيف
المعدلة أنها تعتمد بشكل مطلق علي عامل " النسيان لدي
المواطنين " فقبل شهر واحد من كارثة قطار قليوب الأخير
والتي راح ضحيتها 58 شخصا وإصابة نحو 143 آخرين وقف
وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي أمام أعضاء لجنة
النقل والمواصلات بالبرلمان يؤكد وضع الحكومة لخطة
جديدة تستهدف علي حد قوله النهوض بهيئة السكك
الحديدية، تتضمن إلغاء عدد من الخطوط وتمليك بعضها
للقطاع الخاص، واستبدال بعض الجرارات القديمة
والمتهالكة بأخرى جديدة عن طريق التأجير.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في تعريفات نقل البضائع ،
وإعادة هيكلة بعض المحطات الخاصة بالهيئة عن طريق
تأجيرها للقطاع الخاص، وحصر الأصول المملوكة لها
للتخلص من الأصول غير المجدية، بالإضافة إلى إعادة
هيكلة آليات التخزين عن طريق ميكنة المخازن والورش؛
للاستفادة من قطع الغيار الموجودة في المخازن المنتشرة
في المحافظات.
وأعلن أن مجلس الوزراء اعتمد هذه الخطة التي أعدتها
وزارة النقل بهدف رفع الأداء وإحداث نقلة نوعية للهيئة
، مشيرا إلى أنها ستحولها بعد 5 سنوات من هيئة خاسرة
إلى رابحة وقادرة على سداد قروضها بنفسها والتي بلغت
10 مليارات جنيه.
وأشار الوزير إلي أن إجمالي إيرادات الهيئة يصل إلى
مليار و320 مليون جنيه، في الوقت الذي تصل فيه الأجور
والمرتبات إلى760 مليون جنيه، وقيمة الخدمات إلى حوالي
408 ملايين جنيه، وهو ما يعني أن إجمالي خسائر النشاط
الجاري 70 مليون جنيه، بينما تصل الإيرادات التحويلية
الجارية إلى 290 مليون جنيه.
وكشف عن أن الهيئة تحتاج سنويًا إلى حوالي ملياري جنيه
لسداد مستحقاتها وديونها وأقساطها المتأخرة، وأن
إجمالي ما تتحمله من دعم مستتر يصل إلى مليار و810
ملايين جنيه سنويا ، منها 950 مليون جنيه في اشتراكات
السكك الحديدية والمترو.
وهو ما اعتبره بعض الخبراء بداية التفكير الجدي من
جانب الحكومة لخصخصة السكك الحديدية وفي نفس الوقت
إلغاء الإعفاءات الممنوحة للطلبة والموظفين الحكوميين
، علي الرغم أن هذا الدعم تتراوح ما بين 700 و950
مليون جنيه فقط حسب الموازنة المعلنة للهيئة خلال
العام المالي الماضي .
وهو الأمر الذي يعني وفق ما اعلنته الحكومة عقب وقوع
الكارثة الجديدة من اعتماد مبلغ 8.5 مليار جنية لإعادة
هيكلة الهيئة حسب الخطة الموضوعة يعني المضي في مخططها
لخصخصة بعض الخطوط وتأجير بعض المحطات للقطاع الخاص في
مدة لا تقل عن عامين بدلا من الخمس سنوات التي كان من
المنتظر إقرار وتنفيذ الخطة خلالها .
كما تمثل
التصريحات الحكومية عقب الكارثة من تخصيص 5 مليارات
جنيه من أموال الرخصة الثالثة للمحمول واستدانة 3.5
مليار أخري من الصناديق العربية، تراجعا عما اعلنة
وزير المالية قبل الكارثة الأخيرة بعدة أيام عن
تحويل مبلغ يتراوح ما بين مليار و3 مليارات جنيه من
عوائد خصخصة القطاع العام لصالح تطوير هيئة السكة
الحديد.!!
من خلال الدراسات التي أعدها قسم هندسة السكك
الحديدية بكلية الهندسة جامعة القاهرة ، تحتاج هيئة
السكك الحديدية لأكثر من 90 جراراً لان جميع الجرارات
انتهي عمرها الافتراضي ، وتحتاج إلي عمرات تتكلف
الملايين. كما أن المبالغ المخصصة للصيانة ضعيفة جدا.
وان عمرة الجرار الواحد تتكلف 3 ملايين جنيه حتى أن
العربات التي تقوم شركة سيماف بتطويرها يتم تجديدها من
الخارج فقط. وأن معظم هذه العربات غير صالحة للعمل حتى
بعد تجديدها، لأن عمرها الافتراضي انتهي فهي تعمل منذ
عام 1960 أي مر علي تشغيلها أكثر من 40 عاما في حين أن
العمر الافتراضي 25 عاماً، يبلغ عدد الجرارات التي
يعمل بالهيئة 700 جرار فمعظمها قديم جداً ويحتاج إلي
تكهين ، وأن أقل مبلغ يمكن معه إصلاح وتصنيع عربات
جديدة 500 مليون جنيه و500 مليون جنيه أخري لشراء
جرارات وإعادة تعمير الجرارات الأخرى.
أي أن الهيئة تحتاج إلي مليار جنيه فوراً لاستمرار
العمل علي خطوط السكك الحديدية و6 مليارات أخري حتى
تعمل الهيئة بكامل طاقتها. كما أن هناك مشكلة خطيرة
أخري علي حد وصف الدراسات وهي أن قضبان هذه الخطوط
انتهي عمرها الافتراضي ولابد من استبدالها وسرعة
الانتهاء من كهربة باقي الخطوط، حيث ان هناك خطوطاً
غير مكهربة تبلغ طولها 400 كيلو متر.
يري الدكتور عبد القادر لاشين نائب رئيس هيئة مشروعات
النقل السابق والخبير بالأمم المتحدة أنه خلل تراكمي
يرجع إلي سنوات طويلة ويحتاج إلي إستراتيجية طويلة
المدى ونظرة مختلفة لكي يحدث التطوير بحيث نركز علي
خدمات معينة مثل النقل السريع بين عواصم المدن وكذلك
العمل فورا علي إيقاف كل قطارات الديزل لأنها تكلف
الدولة مبالغ طائلة في الصيانة وتسبب حوادث متكررة
وإحلالها بقطارات تعمل بنظام الجر الكهربائي وهناك
أيضا عوامل تتعلق بجداول التشغيل وسوء الإدارة
والعمالة غير المؤهلة بالمرفق فضلا عن وجود نظام أمان
غير قادر علي منع الحوادث.
واضاف نائب رئيس هيئة مشروعات النقل السابق الي ان
معظم القطارات العاملة حاليا تحتاج الي صيانة خاصة وان
بعضها اصبح غير آمن تماما ويفتقر الي أي آلية لنجدة
الركاب اذا ما حدثت اي حادثة مستقبلية .
وعلق المهندس حنفي عبد القوي رئيس هيئة السكك الحديدية
والذي تم اقالتة مؤخرا : انه مثل غيره من رؤساء الهيئة
السابقين مجرد "كبش فداء" لتقاعس الحكومة عن توفير
الاعتمادات المالية اللازمة لتطوير وصيانة القطارات
التي مازالت في الخدمة .
ورفض عبد القوي
محاولة البعض تحميله مسئولية ما حدث مؤكدا انه كان
يعمل بامكانات اقل ما توصف بانها ضحلة، ورغم ذلك قمنا
باعداد خطة للتطوير وطالبنا وزارة النقل بتوفير
الاعتمادات اللازمة الا ان كل شيء تأخر كثيرا .
وفي تعليقه على
الحوادث المتكررة قال "فاروق نصار" رئيس نقابة
العاملين بالسكك الحديدية: "إن هيئة السكك الحديدية
تعاني من مشاكل عديدة، بالإضافة إلى مشاكل تواجه
العاملين بها في الفترة الأخيرة نتيجة تدهور الأوضاع"،
واتهم وزير النقل بأنه لا يعلم شيئا عن السكك
الحديدية، وأنه لم يعقد اجتماعا لمجلس إدارة الهيئة
منذ توليه الوزارة لانشغاله بالشركات التي يمتلكها فهو
رجل أعمال كبير، وقال إن الوزير يسعى إلى تحقيق كارثة
كبرى.. وهي خصخصة السكك الحديدية وسينقل الحوادث
المتكررة لخصخصة الهيئة، والدليل على ذلك أنه بدأ
يستعين بشركة إنجليزية لتطوير بعض القطاعات في هيئة
السكك الحديد.
وقال: ان الوزير
قال عند افتتاح أحد المشروعات في السكة الحديد إنه أول
مرة يركب قطار، وهو أكبر دليل على أنه بعيد عن الهيئة
تماما.
وقال الدكتور رياض مهران أستاذ هندسة السكك الحديدية
باحدي الجامعات الخاصة: من المستحيل ان يتم تطوير
قطاع حيوي مثل القطارات بمجرد الاهتمام بالصيانة
الدورية للقاطرات فالمشكلة الرئيسية حسب التحقيقات
التي تتم مع حدوث كل كارثة هي الأخطاء البشرية ثم
مشكلة تدني كفاءة التشغيل للقطارات ، ولهذا من الضروري
ان يتم من الآن اعداد عدد من الدورات التدريبية
للسائقين إضافة إلي إكسابهم المهارات اللازمة للتعامل
مع الخطر وكيفية الاقلال من بشاعة نتائجه، ولا يمكن ان
يتم ذلك دون الاهتمام بأجور السائقين او غيرهم من
العاملين بالهيئة خاصة وان تدني الاجور يدفع بعضهم الي
عدم الاكتراث بنتائج اي حادثة او كارثة قد تقع او
يتسبب فيها فهو يشعر في النهاية بالظلم .
وشكك الدكتور
مهران في نجاج الخطة الحكومية لتطوير السكك الحديدية ،
فهي خطة تقوم علي منح القطاع الخاص حق ادارة بعض
الخطوط بمعني ان تكون هناك نوع من الشراكة بين الهيئة
والقطاع الخاص لتسيير بعض الخطوط ، والاهتمام بصيانة
العربات وشراء عدد من الجرارات الجديدة الا ان الخطة
لم تتضمن الاهتمام بالاشارات الضوئية وتطوير اسلوب نقل
حركة القطارات علي القضبان الحديدية والتي مازالت في
عدد من مدن الدلتا تتم بالاسلوب اليدوي بواسطة عامل
التحويلة وهو ما يمثل احد ابرز العوامل لوقوع الكوارث
، يضاف الي ذلك اهمية تطوير المزلقانات والي تمثل احد
روافد حصد ارواح الابرياء .
واكد الدكتور رياض مهران انه اذا ما تجاهلت الخطة
الحكومية في حال تنفيذها اصلا الاهتمام بالعامل البشري
وتطوير اوضاعه المادية والاجتماعية اضافة الي تطوير
اسلوب تسيير القطارات لن تنتهي حوادث وكوارث القطارات
بل هي مرشحة للزيادة بكل تأكيد . |