|
الفول والطعمية والستر شعار حزب الأغلبية في المؤتمر
القادم
كتب: عبدالرشيد مطاوع
ما الذي يضيفه مؤتمر الحزب الوطني هذا العام؟ مجرد
تساؤل شرعي طرحه عدد من رؤساء احزاب المعارضة قبل
أيام.
واسئلة اخري تصب في دائرة التعجب والاستنكار عن جدوي
عقد مثل هذه المؤتمرات الشو، التي يخصص في بند
مصروفاتها ملايين الجنيهات في حين ان المحصلة، وحسب
المتابعات للمؤتمرات السابقة.. لا شئ سوي الارهاب
الزائد لاعضاء الحزب بلا استثناء، ومثله للمراقبين.
وحسب المعلومات التي تسربت وكلام الدكتور محمود عارف
عضو اللجنة الاقتصادية بالحزب فإن قصة محدودي الدخل
تحتل الصدارة في اجندة عمل المؤتمر هذا العام، وقال إن
شعار الفول والطعمية والستر الذي يردده قطاع كبير في
مصر.. امر سيدرسه المؤتمر جيدا من خلال طرح برنامج
اقتصادي خاص يعالج الكثير من المشاكل الاقتصادية
والمعيشية الراهنة.
الاغرب ان معظم ما يطرح هذا العام في المؤتمر من قضايا
هي نفسها التي سبق وان اهتم بها الحزب في مؤتمراته
السابقة.. مثلا قضية البطالة ومحدودي الدخل..
والصادرات، وخطط الاستثمار وغيرها كثير والاغرب اكثر
انه لا مؤشر البطالة تراجع، ولا معدلات وارقام
الصادرات ارتفع، ويضاف الي هذا كله.. فقر متغير
ومتصاعد.. واتساع ملحوظ ومقلق في هوة وطبقة محدودي
الدخل!!
لكن هل يهتم المؤتمر هذا العام حقا بقضايا حقوق
الإنسان والحريات، وهل يطرح بشكل جاد من خلال اجندته
تصور حقيقي للاصلاح السياسي والديمقراطي في البلاد..؟!
السؤال لبيان حديث صدر قبل ساعات، عبر شبكة الانترنت
عن منظمة هيومان رايتس ووتش الامريكية يشكك في المؤتمر
ويتوقع بنتائج غير مرضية، مشابه لنتائج مؤتمرات سابقة،
وارجعت منظمة هيومان توقعاتها هذه الي الظروف غير
المناسبة لانعقاد المؤتمر مع التخبط القائم داخل الحزب
الان، والذي زاد بعد استمرار الدكتور نظيف في كرسيه
دون استبعاده في التشكيل المفاجئ الاخير.. حسب رغبة
قطاع كبير من نواب الحزب الوطني في البرلمان وعدد من
رجال المال والاعمال اعضاء في الحزب.
يذكر ان منظمة هيومان ومقرها مدينة نيويورك كانت قد
دأبت خلال الفترة الاخيرة من الاعوام الثلاثة السابقة
علي مهاجمة مصر متهمة النظام في اكثر من تقرير بأنه
وراء ظاهرة الفساد الحالية وقضايا البطالة والفقر فضلا
عن دوره في عرقلة حركة الاصلاحات السياسية بالبلاد.
الدكتور أيمن ابو العطا الباحث في الشئون الامريكية
بمركز الشرق الاوسط للدراسات السياسية .. قال إن مثل
هذه البيانات رد فعل طبيعي للنظام الذي مازال يرفض اي
املاءات وضغوط امريكية بشأن الاصلاح السياسي مشيرا الي
ان احدث تقارير المنظمة .. تقرير بعنوان التطور
الديمقراطي في الشرق الاوسط، وهي نفس التقرير الذي
يخصص في صفحاته جزءا كبيرا عن مصر، ويقول التقرير مثلا
في صفحات التطور الديمقراطي.. ان مصر تحتل رقم 143 في
الترتيب من اجمالي 192 دولة، واسوأ ما في التقرير انه
اعطي لمصر درجة خمسة وخمسة من عشرة في الحقوق
السياسية، وخمسة من عشرة في الحريات المدنية، وقال
التقرير مستندا الي منظمة الشفافية الدولية ان مصر
تحتل الان رقم 72 في القائمة السوداء للفساد العالمي
كاشفا ان حصة الصحة في ميزانية الحكومة لا تزيد علي 5
في المائة فقط محذرا من وجود علاقة وثيقة بين الفساد
المالي والاداري وبين الرعاية الصحية، في العديد من
الدول النامية ومصر في المقدمة.. متهما التقرير
الحكومة بالفشل في تصديها لظاهرة الفساد وقال إنه رغم
تعدد الاجهزة الرقابية في مصر الا انها فشلت هي الاخري
في الحد من وقف وانتشار الفساد في المجتمع والتصدي
لجرائم الاستيلاء علي المال العام.
يذكر ان منظمة الشفافية الدولية كانت قد اخضعت مصر
لقياس انتشار الفساد منذ العام 96 واحتلت مصر وقتها
المركز رقم واحد بعد الاربعين بين الدول الاقل فسادا،
وتراجعت باستمرار حتي وصلت الي الترتيب الـ 77 اللافت
للنظر انه بعد ان كان ترتيب مصر في تقرير التنمية
الدولية رقم 99 قبل 8 سنوات، ووفقا لكلام الدكتور
وفاء سليمان استاذ الاقتصاد المساعد بجامعة القاهرة ..
فإنه تراجع في عام 2003 الي رقم 135 كما اوضح تقرير
التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الانمائي لمنظمة
الامم المتحدة نهاية 2005 واصفة الدكتورة وفاء هذا
الرقم بالخطر قائلة ان التقرير نفسه كشف حصول مصر علي
المركز رقم 19 بعد المائة علي مستوي العالم في
التنمية.. وحذر التقرير نفسه من خطورة ارتفاع معدل
الامية والنمو السكاني علي التنمية في مصر حيث يعد
الاثنان من الاسباب الرئيسية لتدني ترتيب مصر، ونبه
التقرير الي وجود ارتباط قوي بين الامية والفقر، واوضح
ان مشكلة البطالة تعد من اهم واخطر المشكلات التي
تواجه الاقتصاد المصري حاليا حيث بلغ الرقم الرسمي
لمعدل البطالة عشرة في المائة ويتوقع تصاعده سنويا
بنسبة لا تقل عن ثلاثة في المائة علي مدي الـ 20 سنة
المقبلة مشيرا الي ان مصر تقف امام لحظة اختبار
تاريخية وعليها ان تواجه التحدي المتمثل في ازالة
العبء الثقيل للحرمان المادي والبشري الذي يعاني منه
قطاع كبير من المصريين واسأل الدكتورة وفاء.. هل يمكن
ان يحقق مؤتمر الحزب الجديد هذه الطموحات، وترد
بالتمني، وتقول القضية خطيرة واحلام وطموحات الحزب لا
حدود لها.. لكن التنفيذ صعب علي الاقل الآن.
|