|
مافيا التعويضات عادت مع غرق العبارة وتصادم قطاري
قليوب
سامح عاشور: قلة من المحامين باعوا ضمائرهم .. ووزارة
العدل والنقابة تواجههم
محمد عبدالحليم: الدولة تنفق 300 مليون جنيه تعويضات
ينهبها أعضاء المافيا
نصر واصل: جزء من الفساد الذي انتشر في المجتمع
كتب: نبيل عبدالعزيز
فيلم
«ضد الحكومة» للراحلين المبدعين احمد زكي ممثلا وعاطف
الطيب مخرجا.. يعد من اشهر الاعمال الفنية بل اشهرها
علي الاطلاق الذي سعي الي فضح مافيا التعويضات في
المحاكم المصرية، من خلال قصة محام مستهتر، يعاقر
الخمر ويصادق العاهرات ويتعاطي المخدرات ويفعل كل
المحرمات، ومن بينها بالطبع استغلال آلام ضحايا
الحوادث التي تتسبب فيها الحكومة والحصول علي توكيلات
منهم لصرف تعويضات يستولي هو واعضاء المافيا من زملائه
عليها، الي باقي القصة التي يستيقط فيها ضميره عندما
يجد ان من بين الضحايا طفلا هو ابنه الذي لم يكن يعترف
بوجوده من قبل.
هذه القصة او هذه المافيا عادت للظهور هذه الايام بشكل
واضح وخطير، خاصة عقب حادث قطاري قليوب، ويؤكد ذلك
تقرير لـلجنة الفتوي بالأزهر الذي يتحدث عن تلقي
اللجنة للعديد من التساؤلات حول الرأي الشرعي في تحديد
دية القتيل والمصاب من جراء هذه الحوادث ، وهو ما يشير
في وجهة نظر البعض الي ان هؤلاء المحامين يبحثون عن
التعويضات ليس للضحايا وانما لمصالحهم الشخصية
والحقيقة ان عودة نشاط هذه المافيا اتضح عقب حادث غرق
العبارة السلام 98، حيث قام البعض بنشر اعلانات تتحدث
عن امكانية قيام بعض المحامين برفع دعاوي قضائية
لتحصيل تعويضات تصل الي مليون جنيه عن القتيل الواحد،
فما هي قصة هذه المافيا؟! وما هو رأي الدين فيها؟!
يقول سامح عاشور نقيب المحامين بعض المحامين لا
يلتزمون بقدسية عمل المحامي حيث يعملون ضمن هذه
المافيا.
واضاف: مهنة المحامي مثل كل المهن فيها الغث وفيها
الثمين ومثل هؤلاء يظهرون مع وقوع الكوارث ويذهبون علي
الفور او من ينوب عنهم الي اهل الضحايا ويقدمون لهم
توكيلات باقامة دعاوي قضائية للحصول علي التعويضات
المناسبة عما اصابهم من اضرار ولان معظم هؤلاء الضحايا
من الفقراء فإنهم يقومون بالتوقيع الذي بمقتضاه تستولي
هذه القلعة علي التعويضات ولا يحصل اهل الضحية سوي علي
نسبة ضئيلة منه لكن وزارة العدل عندما تنبهت لهذه
القضايا اصدرت مؤخرا قرارا يحظر علي المحامي استلام
التعويض الا بتوكيل اخر من اهل الضحية واشترطت ان يكون
تاريخ هذا التوكيل متأخرا عن تاريخ صدور الحكم كما ان
النقابة تواجه هؤلاء المحامين بكل حسم لو تقدم احد من
الضحايا بشكاوي رسمية حيث تقوم بتشكيل لجنة للتحقيق في
الشكوي واذا ثبت ادانة المحامي يتم تقديمه الي محاكمة
تأديبية وتحرك الدعوي ضده في النيابة حتي يحصل الضحية
علي حقه.
ويري الدكتور عبدالحليم عمر مدير مركز صالح للاقتصاد
الاسلامي بجامعة الازهر ان مافيا التعويضات تعمل اساسا
علي نهب المال العام وخاصة من شركات التأمين التي تتبع
الدولة وللاسف اصبحت هذه المافيا عصابات منظمة يعمل
فيها سماسرة وعملاء يقومون باستغلال البسطاء واصحاب
النفوس الضعيفة داخل المستشفيات من اجل اصدار تقارير
طبية مبالغ فيها لزيادة مبلغ التعويض والتي لا تحصل
الضحية علي شئ منها وهذا يعني ان مافيا التعويضات
اصبحت تشكل خطرا كبيرا علي المال العام والذي لا يعلمه
احد ان شركات التأمين التابعة للدولة تنفق سنويا
تعويضات تصل الي 300 مليون جنيه سنويا وهذا يعني ان
الدولة يجب ان تواجه تلك المافيا التي اصبحت اخطر من
اللصوص والمختلسين لأموال البنوك.
ويؤكد الشيخ عبدالحميد الاطرش رئيس لجنة الفتوي
بالازهر علي ان المال الذي تحصل عليه مافيا التعويضات
هو مال سُحت لأنه مأخوذ بطريقة غير شرعية استغلالا
لجهل البسطاء ووضعهم الاقتصادي المتدني او الاجتماعي
الذي لا يمكن هؤلاء الضحايا من معرفة حقوقهم ولهذا
عندما تقدم بعض المحامين بتساؤلات حول تحديد دية
المتوفي والمصاب وهؤلاء لا يظهرون الا عند حدوث
الكوارث فقط لكن لجنة الفتوي بالازهر تعرف جيدا ان
هؤلاء يستغلون تلك الفتاوي الشرعية للحصول علي حقوق
غيرهم ولهذا لا يشارك الازهر مع هؤلاء في اخذ حقوق
الغير بدون وجه حق ولم تعط لهم فتاوي حتي يتقدموا بها
للهيئات القضائية وتكون ورقة ضغط يستطيعون من خلالها
الحصول علي اموال الضحايا لذلك فعلي الدولة ان تقوم
مقام الضامن لحقوق المواطنين والضحايا وهو ما يغلق
الباب امام تلك المافيا وامثالهم من الاستيلاء علي
تعويضات الضحايا البسطاء.
ويقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية
الاسبق ان قضية مافيا التعويضات لن تنتهي طالما ان
هناك كوارث تقع فقد اصبح هؤلاء المحامون وهم قلة جزءا
من الفساد المشترك داخل المجتمع وغياب الانضباط وقوة
القانون كرادع قوي لمثل هذا الفساد لذلك يجب مواجهة
تلك المافيا التي تمثل خطرا علي المجتمع لاستباحتهم
اموال هؤلاء الضحايا هذا المال الذي سيطوق اعناقهم يوم
القيامة.
|