الرئيسية  |  من نحن  |  اتصل بنا  |  الأرشيف  |  الإشتراكات

New Page 1

(السنة الحادية عشرة) الأربعاء 20 من شعبان 1426 هـ - 13 من سبتمبر 2006 م

 

 

   

بقلم:
سعيد عبد الخالق

  بين السطور

  


بعد سقوط أحد الجناحين.. النظام يسير علي عكاز واحد!!

 

عاشت السلطة خلال العهود الماضية منذ «يوليو» 1952 والعهد الحالي.. تعتمد علي عكازين أو جناحين.. احدهما القوة، والآخر الإعلام.. واستمدت السلطة نفوذها واحترامها وكيانها من هذين الجناحين، وشهدت العهود الماضية توازنا بين الجناحين، ولم يتخلف جناح عن آخر في توطيد أركان السلطة وسمعت يوما من صحفي كبير مخضرم ردا علي سؤال حول خصخصة الإعلام الحكومي قال: إذا خصخص النظام القوة سوف يخصص الصحافة!! بمعني ان الإعلام الحكومي سواء الصحف أو الإذاعة أو التليفزيون غير قابل للخصخصة مثلهم مثل القوة تماما! كما لجأ النظام طوال العهود السابقة الي رموز الصحافة للدفاع.. رأينا الكاتب الكبير الاستاذ محمد حسنين هيكل يدافع عن النظام الناصري، في عز خطاياه وسقطاته وهزائمه، وعندما تولي الرئيس الراحل أنور السادات.. لم يعد هناك مكان للأستاذ هيكل لأسباب تاريخية، وظهر المرحوم موسي صبري الذي اختلف مضمون دفاعه عن مضمون دفاع الاستاذ هيكل الذي انفرد بالساحة السياسية الصحفية لعدم وجود صحفي معارض أورأي آخر طوال حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ولذلك تفوق الاستاذ هيكل وراح الناس ينتظرون مقاله الاسبوعي «بصراحة» كل يوم جمعة ويستلهمون منه أو بمعني أدق يتجرعون من هذا المقال ما يريده الرئيس الراحل عبدالناصر! واختلف المضمون عندما اختفي الاستاذ هيكل، وظهر موسي صبري في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.. اصبح الآن هناك احزاب سياسية معارضة وسمح السادات لأول مرة بالرأي الآخر أن يعلن عن نفسه تحت اشعة الشمس وبدأ الهجوم وانتقاد السادات وعشت هذه الفترة مع بداية ظهور صحيفة الأحرار أول جريدة معارضة في مصر بعد غياب 25 عاما، وصدرت برئاسة تحرير الدكتور صلاح قبضايا، كما ظهرت صحيفتا الأهالي والشعب، وراحت السلطة او النظام تعتمد علي قيادات الصحف القومية في مواجهة صحف المعارضة، وشهدت هذه الفترة اثراء في الحياتين السياسية والصحفية بدون تطاول بالسب والقذف علي رأس النظام.. ولكن السادات اعتبر الهجوم أو النقد هجوما ونقدا لمصر، وحققت صحف المعارضة خبطات صحفية متتالية وكشفت أيامها عن فضيحة فساد هزت اركان النظام فقد تناولت توزيع 144 شقة بمنطقة رابعة العدوية في مدينة نصر علي ابناء وبنات كبار القوم، ومن بينهم خمسة من اقارب مسئول كبير جدا وقتها ولم يتعرض لي احد لأننا كنا نعمل بموضوعية شديدة، ولم يخل الامر طبعا من دفاع مستميت عن النظام قادته الصحف القومية التي فشلت في الصمود امام صحف المعارضة، واضطر السادات للجوء الي المصادرة ثم الاغلاق، وجلسنا في منازلنا حوالي شهرين او ثلاثة نتقاضي راتبنا بانتظام ورجعنا الي صحفنا القومية حتي اعاد السادات صحيفة الاحرار مرة اخري الي النور وتولي الرئيس حسني مبارك مقاليد الحكم وازدادت قوة المعارضة بعودة حزب الوفد وصدرت صحيفة الوفد وازدادت بالتالي شراسة المعارك الصحفية بين الاعلام الحكومي بصفة عامة وبرز خلالها المرحوم موسي صبري ايضا بين صحف المعارضة، وبرز خلالها المرحوم الاستاذ مصطفي شردي رئيس تحرير الوفد عليه رحمة الله،  ووصل الأمر الي القضاء في كثير من الاحيان.. وعشنا سنوات في هذه المعارك الصحفية المنعشة ولم يتخل احد من قيادات الصحف القومية عن الدفاع عن النظام ولو بالباطل ، وتعرض بعضهم الي التجريح احيانا ولم يفتر حماسهم رغم ذلك حتي حدة هجوم صحف المعارضة ولم تشهد هذه المعارك عبارات سب وقذف في الرئيس مبارك رغم تجاوزات قيادات الصحف القومية في سب وقذف قيادات صحف المعارضة.. وكنا نستقبل مقالاتهم وأخبارهم بالضحك والسخرية.. وأذكر ان كتب خبرا في صدر الصفحة الاولي من جريدته يزعم فيه القبض عليّ بمنفذ الرسوة ببورسعيد اثناء محاولتي الخروج مرتديا خمسة بلوفرات وثلاث بدل وثلاثة «بالطو» وعدة قمصان.. واستقبلت هذا الخبر بحالة من الضحك والاشفاق علي كاتبه فقد كنا وقتها في فصل الصيف، كما ان من المستحيل ان يري شخص مثل هذه الملابس لمحاولة تهريبها!

 

المهم.. استمرت هذه المعارك الصحفية بين الصحف القومية احدي جناحي النظام وبين الصحف المعارضة وبدأت هذه المعارك تتعرض للفتور مع بداية القرن الحالي عندما نجح النظام في اجراء عمليات استئناس لها الواحدة تلو الاخري وبدأت ظهور الصحف المستقلة، وتزايد عددها يوما بعد آخر وازدادت قوتها يوما بعد آخر، وبدأت قيادات الصحف القومية تعيد حساباتها وتراجع البعض عن القيام بدور المدافع عن النظام واستمر البعض الآخر يدافع باستماتة وبدون وعي.. وبدأ هذا البعض الأخير يتعرض لقذائف الصحف المستقلة ولم تستمر هذه الاوضاع طويلا و شهدت الصحف القومية تغييرات بين قياداتها واستبعدوا الحرس القديم وجاءت الوجوه الشابة حسب الموضة! والذي لم يفطن اليه النظام ان استمرار القيادات الصحفية المستبعدة لمدة طويلة تصل الي اكثر من عشرين عاما أدي الي تجميد نمو الصحفيين كما احيل الكثير الذين يصلحون الي تولي المناصب للقيادة للمعاش، والاخطر ان القيادات المستبعدة عمدت الي القضاء علي الكفاءات.. والذين اضطروا للهجرة الي دول الخليج، وهاجر البعض الآخر الي الصحف المعارضة والمستقلة وقادوها وانتصروا علي الصحف القومية في معارك صحفية وسياسية عديدة وعندما جاءت القيادات الشابة التي لم تتمرس بصورة جدية فقد النظام بذلك أحد جناحيه!

 

ونجحت الصحف المستقلة في ركوب الشارع واستحوذت علي اهتمام الرأي العام وشعرت بالتالي بقوتها وتجاوز البعض في توجيه انتقادات حادة ولاذعة الي رموز الحكم وفوجئنا بأن قيادات الصحف القومية في عالم آخر.. ويبدو انهم تعاهدوا علي عدم الدخول في معارك صحفية مثل اسلافهم خاصة ان هناك ملفات جاهزة لبعض القيادات الحالية، ومن داخل مؤسساتهم وعلي ألسنة قيادات منها كما عاشوا - اقصد القيادات الحالية - فترة رأس الذئب الطائر عندما شاهدوا فتح ملفات السابقين عليهم وجرجرة بعضهم الي جهات التحقيق.. ولذلك آثروا الصمت والاكتفاء ببعض الفقاعات الهوائية أو الرزاز لمحاولة إثبات الوجود، وفي نفس الوقت.. تمادت بعض الصحف المستقلة في تجاوزاتها مادام النظام فقد احدي جناحيه، واصبح يقوم علي جناح القوة فقط، وهذا وحده لا يكفي، ولم يعد يجد، واختفت اساليب القوة القديمة في ظل مبادئ حقوق الانسان والسماوات المفتوحة!

 

وأصبح النظام بدون مدافع عن سياساته وبدون حوائط صد وبدون موجات هجوم.. وبدون طلقات صحفية و مساجلات تؤدي الي انتعاش الحياة السياسية التي اصابها الركود واصبحت مثل البركة الراكدة التي تنبعث منها الروائح الكريهة.

 

اننا نرفض التجاوزات الصحفية التي نشهدها الآن وأدانها مجلس نقابة الصحفيين! ونبحث عن انتعاش الحياتين السياسية والصحفية.. ولن يقوم هذا علي القوة بعد ان فقد النظام احدي جناحية واصبح يتيما يتسول الاقلام للدفاع  عنه! ومن يدافع عن هذا النظام بعد تخلي رجاله عنه خوفا من فتح ملفاتهم؟! ان رأس الذئب الطائر امام عيونهم.. إذاً.. لماذا التضحية وتعريض انفسهم للتشهير، وعلي النظام ان يتحمل ما يتعرض له الآن مادام يعمل بجناح أو دعامة واحدة.

 

إن عودة المعارك الصحفية سوف تقضي علي مقالات السب والقذف والتطاول وتؤدي ايضا الي عدم الجناح الشارد الذي افقد النظام توازنه بعد اصابته بالشلل الرعاش وفقدان أحد عكازيه!!

New Page 1

في هذا العدد:

 علي لبن يطالب وزير النقل بالصوم شهرين تكفيرًا لذنبه في حوادث القطارت

المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يكشف عن 40 ألف حالة اغتصاب سنوياً بمصر

 جدار إلكتروني إسرائيلي على الحدود مع مصر

 فتنة الشيعة فى مصر

 مراسم توريث الابن «جمال» بحضور شخصيات أمريكية!

  أسرار وغرائب الطوائف الشيعية!

 

 
 
     
 
 website developed and hosted by EgyptOnSite.com

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | الأرشيف | الإشتراكات