|
صراع التعديلات الدستورية بين الحزب الوطني والقوي
السياسية
الحزب الحاكم يناقش التعديلات في مؤتمره العام
والمعارضة تطالب بالمشاركة في وضعها
القضاة يحذرون من تهميش دورهم.. والسياسيون يرفضون
دستور تفصيل لتمرير التوريث
كتب:
عز الأطروش
تنذر الأيام القادمة بالصراع الشديد بين الحزب الوطني
وبين احزاب المعارضة والمجتمع المدني والقضاة حول
التعديلات الدستورية القادمة المنتظرة خلال الدورة
الحالية لمجلس الشعب فالحزب الوطني يجهز لمؤتمره العام
خلال الفترة بين 19 و 22 سبتمبر الحالي وتضم اجندة
المؤتمر كثيرا من الموضوعات المطروحة علي الساحة
السياسية وعلي رأسها اجراء بعض التعديلات الدستورية..
وعلي الجانب الآخر ترفض احزاب المعارضة والقوي الوطنية
ومؤسسات المجتمع المدني ان يكون الحزب الوطني هو
المسيطر علي اختيار المواد التي تحتاج الي تعديلات
ويطالبون باجراء حوار وطني بين جميع القوي للتوصل
لاتفاق حول هذه التعديلات.. فيما سادت اجواء الهدوء
داخل نادي القضاة انتظارا لعرض هذه التعديلات علي
المجلس فهو الهدوء الذي يسبق العاصفة والذين ينتقدون
سياسات تهميش القضاة والسعي لابعادهم عن الاشراف علي
الانتخابات القادمة.
في البداية يري الدكتور ابراهيم درويش الفقيه الدستوري
ان اجراء التعديلات خطوة مطلوبة وضرورية مؤكدا ان
القانون والدستور المصري يحتاج الي التغيير بالكامل
فهو دستور غير قابل للتعديل وقال ان اهم ملامح التغيير
يجب ان تتركز في تقليص سلطات الرئيس التي تتيح له
صلاحيات غاية في الخطورة خاصة ما يخص الامن القومي..
ووصف الكثير من مواد الدستور الحالي بأنها تؤكد
اشتراكية الاقتصاد المصري، وطالب بضرورة التركيز علي
القوانين التي تتعلق بالفصل بين السلطات التنفيذية
والتشريعية والقضائية مؤكدا ان القضاء في مصر غير
مستقل ويحتاج الي نظرة واجراء تعديلات علي مواد
الدستور التي تعطي السلطة القضائية حقوقها واهمها هو
الاشراف الكامل والتام للقضاة علي الانتخابات القادمة
سواء البرلمانية او المحلية او الرئاسية.. وقد وجه
درويش انتقادات شديدة للتعديلات بالمادة 76 من الدستور
وقال انها مادة تحتاج لمراجعة واعادة صياغة وتعديل
لأنها تحدد قضية مهمة جدا علي الساحة السياسية وهي
الانتخابات الرئاسية ومحدداتها واقترح الدكتور ابراهيم
درويش دستورا جديدا مكونا من ستة ابواب اعده هو خصيصا
لذلك ووصف بأنه المناسب والبديل للدستور المصري
الحالي.
ويضيف محمد منيب المحامي رئيس المركز الافريقي
للديمقراطية وحقوق الانسان ان التعديلات الدستورية
مطلوبة ولكن ليست بالصورة التي يريدها الحزب الوطني
وحده، فالخشية العظمي من ان تكون هذه التعديلات
كسابقتها تكون ناقصة وغير محققة لمطالب جميع القوي
الوطنية والمطالبين بالديمقراطية وشدد علي ان هذه
التعديلات قد يقصد بها تفصيل قوانين وتغيير فيها ما
يتناسب مع عملية التوريث وتوافق في مجملها جمال مبارك
لكي تعطيه الصلاحيات والامتيازات التي تؤهله للحصول
علي كرسي الرئاسة وبطرق قانونية.. وقال منيب إن هناك
بعض المواد التي يصيبها العوار الدستوري مثل المادة 76
والتي تحتاج الي تعديل بالاضافة الي المادة السابقة.
وشدد منيب علي ضرورة النظر الي المادة 77 والمتصلة
بالانتخابات واكد ضرورة استقلال السلطة القضائية وطالب
بعدم المساس بالسلطة القضائية وبضرورة اعطائها صلاحيات
الاشراف علي الانتخابات كاملة وغير مننقوصة بدءا من
المراحل الاولي باعلان الكشوف حتي الفرز واعلان
النتائج وان تكون السلطة التنفيذية هي المسيطرة علي
مقاليد الامور، واكد ان اختيار هذا التوقيت لاجراء
التعديلات يرتبط باهداف خفية.
ويؤكد المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة
الاسكندرية بأن القضاة يتابعون بأهمية هذه التعديلات
وينتظرون المشاركة والاعلان عن موقفهم منها واكد ان
القضاة في سبيل ذلك يعملون في صمت وقد كونوا ورش عمل
منظمة داخل نادي القضاة لدراسة هذه التعديلات خاصة
التي تتعلق بالسلطة القضائية والاشراف علي الانتخابات
القادمة سواء البرلمانية او الرئاسية.. وقال الخضيري
ان القضاة يحذرون من الاتجاه نحو سلق القوانين وتهميش
دور القضاة في الاشراف علي الانتخابات.. وقال إن
الاشراف القضائي لابد ان يكون كاملا علي كافة مراحل
العملية الانتخابية حتي تتوافر لدي المواطنين مشاعر
الاطمئنان في هذه النتائج وكذلك المرشحون الذين يثقون
في القضاة.. وقال إن القضاة ليس بينهم وبين وزير العدل
الجديد المستشار ممدوح مرعي اي صدامات ولا يسعون اليها
فهو في المقام الاول رجل قانون وقضاء وقال إننا نسعي
من اجل الاصلاح واستقلال السلطة القضائية وهذا ليس
معناه السعي وراء المناصب.. وقال إن المستشار مرعي
يعلم جيدا اننا نريد اصلاح قوانين ليس اكثر.. وعلق علي
عدم حضور وزير العدل الي الاسكندرية في احتفالية
القضاة الاسبوع الماضي ليس لاتخاذه موقفا ضدنا ولكنه
لظروف عمله فهو اليوم التالي لتوليه الحقيبة
الوزارية.. وقال إن مشاركة القضاة في هذه التعديلات
أمر ضروري وليس مفهومه اننا نسعي للعمل في السياسة.
اما الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع فقد اكد
ضرورة مشاركة الاحزاب في مناقشة هذه التعديلات لتحقيق
الصالح العام وقال إن الحزب قد اعلن عن مشروعه والذي
يتضمن الغاء 9 مواد من الدستور وتعديل 23 مادة اخري..
وقال إن سلطات رئيس الجمهورية التي تحددها المادة 74
تحتاج لمناقشة لتقليص هذه السلطات الواسعة.. وكذلك
الغاء حق رئيس الجمهورية في حل مجلس الشوري.. واضاف ان
الحزب يري اجراء تعديلات في المواد التي تتعلق بتوصيف
دور الرئيس وانتخابه والقوانين المتعلقة بالموازنة..
وتعديل المواد المتعلقة بسحب الثقة من رئيس الوزراء
ونوابه.. وكذا القوانين الخاصة بالاعتقالات..
والقوانين الخاصة بالسلطة القضائية والقوانين المتعلقة
بسلطات الهيئة التنفيذية وحذر السعيد من عدم السماح
لرؤية الاحزاب في هذه التعديلات وانفراد الوطني
باعدادها وطرحها.
اما رؤية حزب الوفد فقد دعا اليها محمود اباظة رئيس
الحزب حيث طالب بأن يكون هناك حوار وطني حول هذه
التعديلات بمقر حزب الوفد.. واكد ان خطوات الاصلاح
لابد وان تبدأ بالمصالحة بين الدولة والشعب.. واكد
ضرورة ان تتفق التعديلات القادمة مع الحاجات المجتمعية
.. وحذر من تجاهل الحزب الوطني لاراء وافكار الاحزاب
الاخري ومنها حزب الوفد.. واكد ان الحزب له رؤية خاصة
بضرورة اجراء تعديل للمادتين 76 و 77 من الدستور ويرفض
طرح اي مواد لا تحقق مطالب الشعب والقوي السياسية.
|