|
محاولات "عز" للهروب من كماشة "رشيد" للحد من ارتفاع
أسعار الحديد
كتب: علاء شديد
حالة من القلق الشديد تسيطر حاليا علي مصانع إنتاج
حديد التسليح بعدما تسربت أنباء مؤكدة عن عزم المهندس
رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة فتح
ملفات سوق الحديد لتحديد السعر الملائم للطن ، وجاء
ذلك في أعقاب تعرضه لانتقادات حادة بسبب التركيز فقط
على سوق الأسمنت الذي فرض على الشركات سعرًا إلزاميًا
لبيعه بسعر 330 جنيها ، وتجاهله في المقابل الشكاوى
الدائمة في أوساط المتعاملين في الأسواق من الارتفاع
المطرد في أسعار الحديد ، ويعني اتجاه وزير التجارة
والصناعة لدراسة أجواء سوق الحديد أن إجراء تحقيقات
موسعة حول أسباب الارتفاع المتواصل لأسعار الطن والتي
تعدت الثلاثة ألاف جنية خلال الفترة الماضية والتي
أرجعها البعض إلي الممارسات الاحتكارية لملك الحديد
رجل الأعمال احمد عز معللة ترك رشيد لسوق الحديد رغم
التقلبات السعرية المستمرة التي يعاني منها منذ فترة
طويلة سابقة علي أسواق الاسمنت .
وعلي الرغم من التهديدات التي أبدتها شركات الاسمنت
الأجنبية من رفض قرار وزير الصناعة بتحديد أسعار
الاسمنت وتهديدها بتقديم مذكرة احتجاج إلي رئيس
الجمهورية لوقف قرار رشيد إلا أن هذه الاعتراضات لم
تغير من القرار والذي هدف من ورائه إصلاح أحوال
الأسواق التي أدت الى ارتفاع أسعار خامات البناء بها
إلي تهديد قطاع المقاولات والتشييد بالكساد .
تسربت معلومات من داخل وزارة التجارة والصناعة إلي
اتفاق كل من المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة
والصناعة والدكتور محمود محي الدين علي دراسة ضخ
استثمارات جديدة بالشركة القومية للاسمنت مع تأجيل
خصخصتها انتظارا لعودة الهدوء إلي الأسعار إضافة إلي
تنشيط الإنتاج بحيث تمتلك الحكومة القدرة علي ضبط
الأسعار في حالة الاعتراضات المستمرة للشركات الأجنبية
علي خفض الأسعار .
ورفضت مصادر مسئولة بوزارة الصناعة بشدة الاتهامات
الموجهة إلى الوزارة بالتغاضي عن ممارسات أحمد عز في
سوق الحديد بدليل الاهتمام فقط بما يحدث في أسواق
الاسمنت ، مؤكدة أنه ليس هناك خطوط حمراء نحو فتح أي
ملفات وأن الوزارة لا تضع في اعتباراتها سوى صالح
المستهلك، مشيرة إلى أن جهاز منع الاحتكار هو الذي
أصدر توجيها بعدم دخول مجموعة عز للحديد مناقصة اكتتاب
شركة السويس للصلب حتى لا تسيطر على 78 % من سوق
الحديد في مصر.
ويبدو أن الاتجاه المتوقع لوزارة التجارة والصناعة
لضبط أجواء سوق الحديد جعلت بعض المنتجين لهذه السلعة
الإستراتيجية يفكرون في خفض الأسعار بنسبة بسيطة
لتفويت الفرصة علي رشيد فيما سيقوم به من إجراءات
مماثلة لما تم بالنسبة للاسمنت حيث تسربت شائعات داخل
الأسواق عن قيام عز بإجراء اتصالات مع تجار وأصحاب
مصانع الحديد لإجراء تخفيضات على أسعاره بمبلغ يصل إلى
150 جنيه لقطع الطريق على وزير الصناعة الذي كان ينوي
تخفيض في سعر الطن بقيمة 300 جنيه لإحداث طفرة في
السوق العقارية وإلزامه بتحديد سقف معين بالتخفيض . بل
وأكدت المعلومات إلي قيام عز بمطالبة التجار العاملين
معه بضرورة إجراء خفض فوري للأسعار مع وعد بتعويض
الاضمحلال المؤكد لمستوي الأرباح نتيجة خفض الأسعار .
اعتبر المتعاملون بالسوق ما أشيع عن احمد عز بمثابة
محاولة لقلب المنضدة علي رشيد قبل أن يفعل بسوق الحديد
ما فعله في سوق الاسمنت خاصة وان الأشهر الماضية
شهدت تقدم 12 مصنعا صغيرا لإنتاج حديد التسليح بشكاوي
إلي وزارة التجارة الخارجية والصناعة تطالب بضرورة وقف
العمليات الواسعة لتصدير الخردة إلي الخارج والتى دفعت
بعضها للتوقف عن الإنتاج خاصة وان الخام الرئيسي
لإنتاج الحديد والمتمثل في خام البليت تسيطر علية شركة
عز الدخيلة تماما وليس أمامها للحصول علي هذا الخام
إلا من خلال شركة الحديد والصلب المصرية والتي لا يكفي
إنتاجها من الخام سوي عدد قليل جدا من المصانع المحلية
. وأكدوا ــ للميدان ــ أن تخفيض الأسعار المتوقع سوف
يلحق بهم أضرارا بالغة خاصة وأنهم يحصلون علي خامات
الإنتاج " بطلوع الروح " وبأسعار مرتفعة ولهذا إذا ما
أراد وزير التجارة والصناعة خفض الأسعار فلابد وان
يقوم بدراسة الأسلوب الأمثل لخفض تكلفة الإنتاج .
أكد جورج بشاي تاجر حديد أن سوق الحديد يسير وفق أهواء
كبار التجار والمصنعين ولا أمل في إصلاح احوالة إلا من
خلال تدخل الحكومة بشكل مباشر في توفير الخامات
الإنتاجية بأسعار ملائمة إضافة إلي وقف الممارسات
الاحتكارية من جانب الكبار والذين يقوم كل منهم بتحديد
الأسعار التي تحقق له هامش ربح كبير. أما التجار فهم
الحلقة الأضعف في هذه القضية لو حاول وزير التجارة خفض
الأسعار دون دراسة الأسباب الحقيقة وراء ارتفاعها فان
ما سيحدث لا يعد سوي مسكن بسيط لاستمرار ارتفاع
الأسعار سرعان ما تعود إليه مرة أخري مع عودة الهدوء
إلي الحكومة وعدم تركيزها علي ما يحدث بالأسواق .
وأضاف بشاي أن
القوانين التي آمل واعتمد عليها البعض لوقف الارتفاع
السعري منها قانون حماية المستهلك أو تنظيم الأسواق
ومنع الاحتكار واللذين لم يكن لهما أي اثر في ضبط
الأسعار بالأسواق .
وقال كامل العمدة وكيل معتمد لأحد مصانع الحديد :
المشكلة الرئيسية في الصناعة تتوقف علي مدي توافر
خامات الإنتاج والتي تسببت القرارات الحكومية غير
المدروسة بالسماح بتصدير الخردة إلي ارتفاع أسعارها
بشكل غير مقبول دفعت معه أسعار الحديد إلي الارتفاع
إضافة إلي رفع أسعار السولار بنسبة كبيرة جعلت تكلفة
النقل ترتفع وهو ما أدي في النهاية إلي ارتفاع أسعار
المنتج النهائي تبعا لقاعدة " كله علي الزبون " .
وتوقع العمدة أن
تعاود أسعار الاسمنت الارتفاع خلال الأشهر القادمة
نتيجة القرار الفوقي بتحديد الأسعار والذي لم يعالج
القضية من الجذور فقد فرض السعر علي الشركات دون أن
يتعرف علي من السبب في ارتفاع الأسعار والتغلب عليه
. |