 |
 |
|
|
أيهما أقوي الآن..
جمال مبارك أم أحمد نظيف؟
لم يقف
الهجوم علي «نظيف» عند حد النقد السياسي بل وصل إلي
السخرية من اللون البرونزي
إشادة الرئيس بالدكتور أحمد نظيف ساعدت علي إعادة
التوازن للصراع بين الطرفين
لجنة السياسات دفعت «بالرجل الضعيف» إلي كرسي رئاسة
الوزراء للحكم من ورائه
كتب: باهر السليمي
 المشهد
السياسي الآن يشير إلي حالة من الصراع والتحدي التي
انتقلت من الكواليس إلي الأضواء.. طرفا هذا الصراع
الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء وجمال مبارك رئيس لجنة
السياسات.. وقد وضح هذا الصراع أكثر أثناء التغيير
الوزاري الأخير المحدود والذي كشف حالة الاحتقان بين
الطرفين.. كما كشف عن عمليات الشد والجذب بين نظيف
و«مبارك» الأمين.
من خلال هذا الصراع الذي أصبح لا حل له سوي خروج أحد
الطرفين من حلبة هذا الصراع هناك سؤال صار يشغل بال
رجل الشارع: أيهما أقوي الآن أحمد نظيف أم جمال
مبارك؟! هذا السؤال علي مدي غرابته إلا أنه يطرح نفسه
بقوة خلال هذه الفترة وخاصة عقب الكوارث التي تعرضت
لها مصر مؤخراً..
الدكتور أحمد نظيف يعتبر أصغر رئيس وزراء يتم تكليفه
من ضمن سبعة رؤساء وزراء تولوا الحقيبة الوزارية أثناء
فترة حكم الرئيس حسني مبارك الممتدة إلي حوالي خمسة
وعشرين عاماً، الدكتور نظيف تخرج من جامعة القاهرة عام
1973 بشهادة في الهندسة قبل أن يحصل علي شهادة ماجستير
في الهندسة الكهربائية والدكتوراه في الإعلام الآلي من
جامعة ماك جيل بكندا وعمل كأستاذ في الهندسة بجامعة
القاهرة كما اشتغل كمدير تنفيذي في مكتب وزير الإعلام
أما جمال مبارك «42 عاما» فهو خريج الجامعة الأمريكية
بالقاهرة واصل صعوده السياسي منذ تعيينه عام 2002
رئيساً للجنة مستحدثة في ذلك الوقت بالحزب الوطني وهي
لجنة السياسات التي ما لبثت أن صارت أهم مؤسسات صناعة
القرار في مصر، ويعزي لها الكثير من التطوير الذي حدث
لاحقا في بنية الحزب، كما أنها تلعب دوراً كبيراً في
تشكيل الحكومة واقتراع التشريعات الاقتصادية
والسياسية. وكان صفوت الشريف الأمين العام الحالي
للحزب الوطني ورئيس مجلس الشوري قد وصف «أمانة
السياسات» بأنها «القلب النابض للحزب، وأداة الفكر
الجديد» عندما كان وزيراً للإعلام يوم 18 سبتمبر 2002
وذلك في إشارة واضحة إلي الدور الذي ستقوم به هذه
اللجنة في صياغة مستقبل مصر وعلي الرغم من أن جمال
مبارك لا يشغل أي منصب تنفيذي في الحكومة ولا يتولي أي
سلطة ظاهرة، غير أن الخبراء والمحللين يعتقدون أنه
يلعب دوراً متنامياً عبر «لجنة السياسات» التي يترأسها
داخل الحزب الوطني والتي تتولي رسم السسياسات للحزب
ومراجعة مشروعات القوانين التي تقترحها حكومة الحزب
قبل إحالتها لمجلس الشعب وهو ما يجعلها تلعب دور
«حكومة الظل» أو «الحكومة الخفية».
ويؤكد عدد من الخبراء والمحللين السياسيين أن جمال
مبارك هو الرئيس الفعلي للحكومة وذلك من خلال
الصلاحيات الممنوحة له ويعتقد أن تعديل المادة 76 من
الدستور علي النحو الذي تم به لم ينجح إلا في شيء
واحد، وهو تثبيت الاعتقاد بأنه تم لغرض واحد، وهو فتح
الطريق أمام تنصيب جمال مبارك رئيساً للدولة في
التوقيت المناسب وبطريقة تبدو شرعية، شكلاً وقانوناً،
ففي حكومة الدكتور أحمد نظيف يرتبط معظم الوزراء الجدد
الـ 14 بجمال مبارك فضلاً عن أن بينهم ثلاثة علي الأقل
من المقربين له.
علي الجانب الآخر تزايدت التوقعات بقرب إقالة رئيس
الوزراء أحمد نظيف وتعيين رئيس وزراء جديد بديلاً عنه
من مجموعة وزراء رجال الأعمال الستة المحسوبين علي
«لجنة السياسات» التي يرأسها جمال مبارك وراجت هذه
التوقعات داخل الأوساط السياسية خاصة بعد حادثة تصادم
القطارين في قليوب والتي راح ضحيتها ما يقرب من 60
قتيلاً.
وترجح مصادر سياسية مطلعة أن تحدث حركة تغييرات وزارية
واسعة بعد المؤتمر السنوي للحزب الوطني حيث ترشح
التوقعات المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة
والتجارة المدعوم من جمال مبارك لخلافة نظيف وذهبت
المصادر نفسها بأنه منذ تجديد التكليف لحكومة نظيف في
يناير 2005 ظهرت خلافات حادة بين نظيف ولجنة السياسات
وغضب رسمي من سعي نظيف لتلميع صورته لدي الأمريكان
بعدما عهد إليه الرئيس مبارك مهمة زيارة واشنطن في
مايو 2005 والتباحث مع إدارة بوش حول الخلافات بين
البلدين بشأن الإصلاح وأضافت هذه المصادر أن تقليص
نفوذه ظهر عندما عهد الرئيس مبارك لنجله الأصغر «جمال»
في مايو 2006 بزيارة الولايات المتحدة بدل نظيف وتسوية
الملفات الخلافية بين القاهرة وواشنطن ورغم الانتقادات
الحادة التي يتعرض لها الدكتور أحمد نظيف بصفة يومية
من جانب ما يعرف بصحف لجنة السياسات إلا أن إشادة
الرئيس مبارك به مؤخراً واعتباره من أفضل ثلاثة رؤساء
وزارة تولوا الحقيبة الوزارية في عهده أدي ذلك إلي
اعتدال كفة الصراع بين جمال ونظيف فالحديث المصري عن
نفوذ جمال مبارك في السياسة الداخلية وسيطرته علي
رئاسة الحكومة حتي وقت قريب قبل أحمد نظيف عليه وهو ما
أشعل معركة اضطر الرئيس مبارك إلي التدخل فيها شخصياً.
لم يقف الهجوم علي رئيس الوزراء عند حد النقد السياسي
المباشر، بل وصل إلي السخرية من اللون البرونزي الذي
اكتست به بشرة نظيف أثناء اجتماعات مجلس الوزراء أو
لجنة النقل بمجلس الشعب التي ناقشت مأساة السكك الحديد
أصبحت السخرية علنية. ومعها حكايات عن سبب خلاف «الرجل
الضعيف» الذي وقعت به مجموعة جمال مبارك إلي المنصب
لتحكم من ورائه بوصفه «تكنوقراط» لا يعرف في السياسة.
الخبر الجديد أن الرئيس مبارك تدخل وطلب «هدنة» حتي
انتهاء مؤتمر الحزب الوطني ويعتقد أن «الهدنة» التي
طلبها الرئيس نوقشت في اجتماع سري بين جمال مبارك
وأحمد نظيف في مقر القرية الذكية المفضل لدي رئيس
الحكومة.
وعلي كل حال فإن هذه «الهدنة» إن طالت أو قصرت فهي
بالنسبة للطرفين بمثابة وقت مستقطع يستأنف بعدها
الطرفان الصراع والتحدي، وبالطبع البقاء هنا للأقوي
وهو ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.
|
|
 |
 |
|
 |
 |